الرئيسية » مقالات » رغد و نصرالله

رغد و نصرالله

بديهي أن يکون هناك معترضون على جمعي بين السيدة رغد صدام حسين و بين السيد حسن نصرالله، وقد ينبري البعض بأن الفرق بينهما کالفرق بين الثرى و الثريا و قد يدعي البعض من إنه ليس هناك ثمة شئ يجمع بينهما سوى العداء”المتأصل”في أعماق کل منهما حيال الآخر، لکنني وفي نفس الوقت أستدرك لأقول ان هناك ثمة أمرين مهمين يجمعان بينهما، أولهما انهما يشترکان في جذب أکبر”نسبة”ممکنة من الشارع العربي الشعبي و لانغالي إذا أکدنا إنهما مجتمعين يشکلان”الثنائي”المسيطر على الشارع العربي برمته من المحيط الى الخليج.
السيدة رغد صدام حسين التي تظهر في شاشات التلفاز و في عدسات المصورين وکأنها قديسة ترقى في نظر الکثيرين الى مصاف”جان دارك”، باتت تمثل بحسب رأيهم مشروعا للتصدي و المقاومة و البطولة. ولعل تتبع الاعلام العربي للأنباء الخاصة بها و “طرحها” و”تولفيها” بصيغ تشم من خلال سطورها رائحة”النموذج المثالي”الذي يأبى الاستسلام والخنوع و يصر على المضي قدما في طريق”ذات الشوکة”مهما کانت الصعاب و المشقات في ذلك السبيل، يمنحها المزيد من التألق و النجومية التي هي في أمس الحاجة إليها.
أما السيد حسن نصرالله فهو يظهر في شاشات التلفزيون و في وسائل الاعلام کافة وکأنه”بطل”يرقى الى مستوى الاساطير خصوصا وهو يقوم و بطريقة حاذقة بتصفية حساب”الامة”مع أعدائها من الصهاينة و الصليبيين من دون أن يتمکن أولئك الاعداء من النيل منه وتماما مثل”روبن هود”أو”وليم تل”يضرب ضربته و يختفي خلف “تلال”من اللبنانيين ليطل بعدها وهو يتوعد الخصوم بالويل و الثبور. السيد نصرالله، وإن کان هناك إنقسام”عربي”بشأنه خصوصا على خلفيته”الشيعية”، لکنه مع ذلك مثل و يمثل نموذجا جديدا من نماذج”الصمود و التصدي”بوجه الاعداء، و يعتبره الکثير من الکتاب و المثقفون العرب بديلا مثاليا عن النظام العربي الرسمي، أو انه يمثل بداية”نهوض”و الاساس الصحيح لوقفة”بطولية”بوجه أعداء الامة التأريخيين و لعل الموقف الامريکي ـ الاسرائيلي من جهة، والعربي”الرسمي”من جهة أخرى من السيد حسن نصرالله قد أغدقا عليه المزيد من الدعم و التأييد من قبل”شارع”کان من الصعب جدا أن يحظى بنصرته لولا الظروف الذاتية و الموضوعية التي أحاطت و تحيط بالمنطقة.
ومع ان البعض قد إمتلأ نشوة و رقصت روحه طربه عند سماعه نبأ صدور مذکرة إعتقال من قبل البوليس الدولي”الانتربول”بحق أبنة الرئيس العراقي السابق، فإن هذه المذکرة قد أسبغت هالة کبيرة أخرى على رمز المقاومة العراقية المثلى، مثلما منحت تلك”الصواريخ”الايرانية التي ليس بالامکان إطلاق صاروخ واحد منه من دون ضوء أخضر من طهران ذاتها، شهرة في الآفاق للسيد حسن نصرالله و جعلته بمثابة أسطورة”أدهشت”جيش إسرائيل الذي يقولون أنه لا يقهر!
الامر الثاني الذي يجمع بينهما، هو إنهما وجهان لابد من تصفيتهما في نهاية المطاف بحسب الدور”الخاص”المناط بکل منهما، وهذا الامر وأن بدا في ظاهره بعيدا، لکنه في نهاية المطاف أمر واقع لابد من حدوثه، سيما وأن العد التنازلي لإقتراب المواجهة بين إيران و الغرب قد بدأ يلوح في الافق وکذلك الامر بالنسبة لأولئك الذين يقفون خلف رغد و ماتقوم به من دور”تخريبي” بصيغة إرهابية، حيث تيقنوا من أن وقت”الدرس”الاصلي قد إنتهى فعلا و إن إستمرار”حصة”رغد أکثر من ذلك سوف يکلفهم شخصيا، ولذلك بدأت”جوقة”الداعمين لرغد بمراجعة حساباتها و طفقت تتهيأ لنفض أيديها من إبنة”القائد الضرورة”. لکن السؤال الاهم هو؛ هل سيتم تصفية الحساب مع السيد حسن نصرالله قبل غلق الملف الايراني أم بعده؟!