الرئيسية » مقالات » أزمة الوعي الديمقراطي في العراق

أزمة الوعي الديمقراطي في العراق

في الحقيقة ليس العراق وحده الذي يعاني من أزمة الوعي الديمقراطي، بل معظم شعوب العالم العربي والعالم الثالث أو عالم الأطراف تعاني من هذه الأزمة. كما وليس هناك أزمة وعي فحسب، بل أزمات كثيرة، مثل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والأخطر من كل هذه الأزمات هي أزمة الانفجار السكاني والفساد الإداري وتفشي الجريمة والفقر والبطالة وغيرها من الأزمات المستعصية التي تهدد بنتائج وخيمة.

ولكننا في هذه المداخلة نود التركيز على أزمة الوعي الديمقراطي دون غيرها من الأزمات، وفي العراق تحديداً دون غيره من البلدان الأخرى، وذلك لأن هذا البلد (العراق) أصبح مختبراً لإجراء تجارب الديمقراطية والتخلص من أدران التخلف وحكم الاستبداد، وساحة للصراعات الدموية بين قوى الخير التي تريد النهضة والتطور ومواكبة الحضارة البشرية الصاعدة من جهة، وبين قوى الشر المتمثلة بفلول البعث وحلفائهم من القوى السلفية الوهابية التكفيرية التي فقدت كل شعور بقيمة الإنسان، والتي تريد إعادته القهقرى إلى العصور الغابرة، من جهة أخرى. فالصراع الدائر في العراق منذ سقوط الفاشية عام 2003 ولحد الآن، وباختصار شديد، هو الصراع بين الحضارة وهمجية.

لا شك أن الحديث عن (الوعي)، سواء كان عن الوعي الديمقراطي أو أي وعي آخر، يجرنا إلى قضية فلسفية عميقة خاضها الفلاسفة وعلماء النفس وعلماء الاجتماع منذ أمد بعيد ولحد الآن، لأن الوعي بشكل عام، يتعلق بمسألتي الفكر والوجود. فقبل نحو أربعة قرون قال الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 – 1650م): “أنا أفكر إذن أنا موجود”. وهذا يعني أن وجود الإنسان مرتبط بقدرته على الوعي والتفكير. وكذلك لكارل ماركس (1818– 1883) مقولة مهمة بهذا الخصوص إذ يقول: “ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل إن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم”. وهذا ما توصل إليه العلماء الآن، فالإنسان ابن بيئته وظروفه المعيشية ونتاج ثقافته الاجتماعية الموروثة (culture) وما الشيء الذي نسميه عقل إلا انعكاس لمنظومة من الأفكار والقيم والتقاليد في المجتمع الذي نشأ وتربى فيه ذلك الإنسان، أي أنه أشبه بقطعة إسفنجية تضعها في محلول ما فتتشرب بذلك المحلول وليس بشيء آخر.

وعليه فالوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعي الإنسان وتفاعله مع واقعه. وهذا يعطينا الجواب على السؤال حول غياب الوعي الديمقراطي وتخلف الوعي العام، وعلاقتهما بالبيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتخلفة التي أوجدها نظام البعث الفاشي والتيار القومي العروبي نحو أربعة عقود، منذ انقلابهم الدموي الأسود في 8 شباط 1963، والذي بدوره هو امتداد لما سبقه من أنظمة متخلفة.

فالمجتمع ليس كائناً هلامياً أو خيالياً، بل يتكون من أفراد من البشر، لذا فسلامة المجتمع وسلامة وعيه تعتمدان على سلامة الأفراد وظروفهم الاجتماعية والمادية. ومن خلال تجربتي الحياتية والثقافية وقراءاتي لنتاجات مفكرين كبار، توصلت إلى قناعة مفادها أنه لا يمكن نشر وعي إنساني صحيح في أي مجتمع إلا بتوفر نظام حكم يحترم حرية الإنسان الفرد ويعترف بكيانه كفرد مستقل، له وجوده، إضافة إلى حرية الجماعات والمنظمات. وبدون ضمان حرية الفرد واستقلاليته يفقد الإنسان إحساسه بالأمان وبالتالي يتم مسخه وتجريده من إنسانيته، ويلجأ عندئذ إلى الأساليب الملتوية غير المشروعة لحماية مصالحه، فبدلاً من التعامل بالأسلوب الإنساني النزيه الصريح والصحيح مع المجتمع والدولة، يلجأ هذا الإنسان إلى مختلف وسائل التحايل والمراوغة والخداع وحتى العدوان، للتكيف مع البيئة القاسية ليضمن بقاءه في هذا الصراع وينجو بجلده.

وهذا ما حصل في العراق خلال فترة حكم التيار القومي العروبي، وخاصة بنسخته البعثية الفاشية، حيث تعرض الشعب العراقي إلى أشد أنواع القمع والقهر والاستلاب والاضطهاد والفقر والإذلال، والتجهيل المتعمد وتفتيت النسيج الاجتماعي، ومسخ الهوية وغسيل العقل، ومنع الإنسان العراقي من التفكير والتعبير الحر، أي استخدام عقله بحريته كما يشاء، وأخذ المبادرة في تسيير أمور حياته. وكما ذكرت مراراً في هذا الخصوص، حقيقة مسلم بها في العلوم الطبية وهي أن الإنسان إذا توقف عن استخدام أي عضو من أعضائه، يصاب هذا العضو بالضمور، وهذه الظاهرة تسمى في الطب (disuse atrophy) وفق مقولة: (use it or lose it). وكذلك العقل والوعي والضمير، يصاب بالضمور والوهن في حالة عدم الاستعمال لمدة طويلة. وقد منع النظام البعثي العراقيين من استخدام عقولهم لمدة طويلة. كما ويجب أن لا ننسى أن نحو 85% من الشعب العراقي ولدوا في هذه الفترة، أي مرحلة الحكم الفاشي الممتدة من 1963 إلى 2003م). وخلال هذه المرحلة حصل نكوص وتراجع في عملية التطور الاجتماعي في العراق. وكما نعلم، فأي تراجع وتدهور في التطور الاجتماعي، لا بد وأن يرافقهما تراجع وتدهور وتردي في الوعي وفي كل مجال. ولم يكن مجال التعبير متاحاً للمفكرين الليبراليين لنشر الوعي الديمقراطي والتفكير السليم، بل كان المجال متاحاً على مصراعيه لرجال الدين وحدهم لنشر أفكارهم الدينية خاصة إثناء الهزائم التي مني بها حكم البعث، فاتجه هو الآخر إلى الله فأعلن حملته الإيمانية سيئة الصيت، لذا لم يكن أمام المواطن سوى التوجه إلى الدين والغيبيات والخرافات.

لذا فالعراق يعاني الآن من كارثة ثقافية واجتماعية رهيبة أسميتها بـ (الخراب البشري في العراق) كتبت عنها بإسهاب في خمس حلقات (1). وبعد إسقاط حكم البعث على أيدي القوات الدولية بقيادة أمريكا، أراد الأمريكيون تطبيق الديمقراطية الكاملة بسرعة فائقة ودون التحضير لها بنشر الوعي الديمقراطي. فالأمر أشبه بعملية بناء عمارة حديثة مكان عمارة قديمة متهرئة تم إسقاطها بالمتفجرات، إذ لا يمكن بناء العمارة الجديدة إلا بعد إزالة جميع مخلفات وأنقاض العمارة القديمة المتهدمة، ومن ثم وضع حجر الأساس من الكونكريت المسلح. وفي هذه الحالة فالعملية تأخذ وقتاً وجهداً. إلا إن الذي حصل في العراق أنهم أرادوا بناء الدولة الديمقراطية الجديدة على أنقاض وخرائب الدولة البعثية الإستبدادية الفاشية القديمة المنهارة دون إزالة مخلفاتها. وهذا خطأ كبير لم يدركه القادة السياسيون المسؤولون عن التغيير إلا بعد فوات الأوان. وهذا الخطأ ليس بالأمر الغريب في تطور المجتمعات البشرية، بل هو أمر طبيعي. فالمشكلة الأساسية التي تعاني منها البشرية جمعاء في كل مكان وزمان، وخلال جميع مراحل تطورها الاجتماعي، وكما يقول العلامة علي الوردي: “… مشكلة الإنسان انه لا يستطيع أن يصل إلى الصواب رأسا، ومن الممكن القول: بان الخطأ طريق الصواب.” فطيلة التاريخ القديم والحديث، كانت المسيرة البشرية مليئة بالأخطاء ومحفوفة بالمخاطر، لذا فالنتائج لم تكن كما خطط لها صناع التاريخ. ولكن هذا لا يعني أنه لم تتوصل هذه المجتمعات إلى الحلول الصائبة وتحقيق النجاح في نهاية المطاف.
ومن الأمور المؤكدة أن الديمقراطية لم تولد في المجتمعات الغربية بين عشية وضحاها، بل مرت بمراحل معقدة وعملية ولادة عسيرة وغالباً ما كانت ولادة قيصرية مصحوبة بالدم، والعراق ليس استثناءً. وفي رأيي أن الأخطاء الكارثية التي مر بها العراق ومازال، هي حتمية لا بد منها. نعم هناك من يقول أنه كان من المفروض أن يعملوا كذا وكذا لكي يتجنبوا الكوارث، ولكن هذه الآراء العاقلة تظهر فقط بعد فوات الأوان والخروج من قاعة الامتحان!! إذ كما يقول الإنكليز: (after the event every body is clever) أي، بعد فوات الأوان كل يدعي الذكاء ويقول (ألم نقل لكم كذا؟؟ ألم نحذركم من المخاطر؟). لكن المشكلة أن الإنسان لا يكتشف الحل الصحيح ولا يعرفه إلا بعد أن يجرب الطرق الخاطئة. وأنا من الناس الذين يعتقدون أنه ما كان ممكناً للشعب العراقي إسقاط حكم البعث بقواه الذاتية. نعم، التغيير من الداخل هو أفضل من تدخل القوى الخارجية، ولكن ما العمل إذا لم يكن تحقيق هذا التغيير ممكناً من الداخل وبقوى الشعب الذاتية. لذا، أعتقد جازماً أنه لولا الغزو الخارجي لبقي نظام البعث وراثياً وإلى أجل غير معلوم، وهذا يعني المزيد من الاضطهاد والقهر والتقهقر والتخلف والقتل والدمار والفرار إلى الخارج. ففي نهاية الأمر لا بد لهذا النظام الهمجي أن يزال، إن لم يكن عام 2003 فلا بد أن يحصل في وقت آخر أو جيل آخر ليمر هذا الجيل بهذه المحنة التي يواجهها الآن. فالعملية الجارية الآن لا بد منها، إن لم تقع في هذا الزمن ففي زمن آخر، فهي مجرد مسألة تأجيل وليس غير، وهكذا كان، وعند انهيار هكذا حكم فاشي قاس في الجور، لا بد وأن يمر الشعب بهذه الزوبعة العاصفة، إنها عربدة التاريخ عند انعطافاته الحادة.

تصاعد المد الديني
يلقي البعض اللوم في تصاعد المد الديني على هذا الزعيم الديني – السياسي أو ذاك وعلى “تقاعس” السياسيين والمثقفين العلمانيين والديمقراطيين. أنا اعتقد أن العكس هو الصحيح، أي أن ظهور الزعماء الدينيين على الساحة السياسية هو نتاج هذا المجتمع الذي نتج عنده الوعي الديني السلفي الماضوي. إذ كما بينا آنفاً، إن إنهيار الوعي والفكر والإخلاق …الخ هو ثمرة سيئة من ثمار حكم البعث الذي خلق الواقع الاجتماعي المتدهور. وبتعبير آخر، إن تصاعد الوعي الديني هو نتاج الواقع الاجتماعي المادي وانعكاساته. ففي حالة الإنهيار الفكري والحضاري وتفشي الظلم والجور، يصاب الناس باليأس والإحباط من القوى المادية، فيلجأون إلى الأفكار الغيبية وإلى الله والدين والطائفة والخرافة، طلباً للخلاص من النظام الجائر والخروج من أوضاعهم المزرية، بعد أن فشلت القوى المادية إنقاذها.

وفي هذا الصدد، يقول الشهيد حسين مروة في كتابه القيم (النزعات المادية في الفلسفة العربية-الإسلاميية ج1) مايلي: [يرشدنا المنهج العلمي إلى حقيقة مهمة في تاريخ تطور المجتمعات البشرية والحضارات، هي ان التراكمات الكمية ضمن مجرى هذا التاريخ يمكن ان يتخذ أشكالاً مختلفة في تحولها الكيفي. يمكن مثلاً، ان تتحول إلى كيفية سياسية، أو إجتماعية، أو فكرية نظرية، أو إلى نوع من العنف الثوري. لقد تابع إنجلس أشكال المعارضة الثورية لإقطاعية في القرون الوسطى كلها، فوجد أن الظروف الزمنية، كانت تظهر هذه المعارضة حيناً في شكل تصوف، وحيناً في شكل هرطقات سافرة، وحيناً في شكل إنتفاضات مسلحة. ان شكل التحول الكيفي في هذا المجتمع أو ذاك، وفي هذا الزمن أو ذاك، إنما تحدده طبيعة الظروف الملموسة، وربما كانت الظروف هذه مؤهلة وناضجة أحياناً لحدوث تحولات كيفية مختلفة الأشكال في وقت واحد، أي قد تجتمع في ظروف معينة تحولات سياسية واجتماعية وفكرية معاً، قد ترافقها انتفاضات مسلحة، وقد تأتي هذه التحولات تمهيداً لانتفاضات مسلحة، وقد يستغني بها التطور عن أشكال العنف الثوري كلياً.]
هذا الكلام ينطبق بالضبط على الحالة العراقية الآن، حيث نجد مختلف الاتجاهات ومختلف أشكال الانتفاضة تعم البلاد، انتفاضة دينية وطائفية، وهناك نضال مرير في سبيل الديمقراطية الحقيقية، كما وهناك نهوض يساري وعلماني وليبرالي …. الخ. لذا، فما يجري الآن هو عملية ولادة قيصرية للعراق الجديد… عملية قاسية مصحوبة بالدماء والآلام والدموع والتضحيات لا يمكن أن تنجز بين عشية وضحاها.

ما هو السبيل لضمان تحقيق الوعي الديمقراطي؟
هناك جبال من الأنقاض والأوساخ والمزابل الفاشية التي يجب إزالتها لتنظيف الوعي العراقي منها ومن سموم الآيديولوجية البعثية وآثارها المدمرة، لتهيئة الأرضية لبناء الدولة الديمقراطية السليمة ونشر الوعي الديمقراطي الصحيح. وهذا يتطلب من المثقفين الديمقراطيين، وخاصة اللبراليين منهم، إلى نضال دؤوب وصبر جميل والثقة العالية بالنفس والإيمان بالمستقبل وبقوانين حركة التاريخ بأن الأفكار الضارة لا بد لها أن تزول وتنتهي إلى مزبلة التاريخ، لأن في نهاية المطاف لا بد للحق أن ينتصر، والمسيرة التقدمية ستواصل سيرها إلى الأمام وإلى الأعلى. فهكذا خرجت الدول الأوربية خلال مسيرتها الحضارية من ظلام التخلف في القرون الوسطى المظلمة، مروراً بعصور النهضة والتنوير إلى أن حققت الحضارة المتقدمة والديمقراطية الناضجة التي تنعم بها شعوبها الآن.

ولكن هذا لا يعني تأجيل الديمقراطية إلى أن يتم تحيق نشر الوعي الديمقراطي بالكامل، فالعمليتان، تنظيف المجتمع من مخلفات الآيديولوجية الفاشية، ونشر الوعي الديمقراطي وممارسة الديمقراطية، تسير جنباً إلى جنب وفي وقت واحد، أي إزالة الفكر الفاشي وإحلال الفكر الديمقراطي محله في نفس الوقت. كذلك لا مناص من ممارسة الديمقراطية في نفس الوقت الذي يتم فيه نشر الوعي الديمقراطي. فالديمقراطية مثل السباحة والجراحة، لا يمكن تعلمهما بقراءة الكتب وإلقاء الخطب الرنانة وحدها كما يعمل وعاظ السلاطين، بل يجب أن ترافقها بالممارسة العملية للديمقراطية أيضاً. نعم تحصل مشاكل وتقع أخطاء كبيرة خلال عملية ممارسة الديمقراطية، وهذا أمر لا بد منه في التطور الحضاري، ولكن الديمقراطية هي وحدها الكفيلة بحل المشاكل والأخطاء الناجمة عن تطبيقها.

كما ويجب التأكيد على إنه لا تولد الديمقراطية متكاملة دفعة واحدة، بل تبدأ بحقوق بسيطة ثم تنمو هذه الحقوق وفق تنامي وعي الجماهير بحقوقها والمطالبة بالمزيد منها والتعود على تطبيقها، وتحث الخطى نحو التكامل. ونؤكد أيضاً أن الديمقراطية لن تكتمل ولن تتوقف عند حد. إذ هكذا بدأت في الغرب بحقوق بسيطة قبل عدة قرون وراحت تنمو إلى أن وصلت بمستواها الحالي وهذا ليس نهاية المطاف.

قد يعترض البعض على هذا الكلام قائلاً هل هذا يعني أننا يجب أن ننتظر قروناً إلى أن تتحقق الديمقراطية في العراق؟ الجواب كلا، فالتكنولوجية المتطورة وسرعة وسائل الإعلام تختصر الزمن، وما كان يتحقق خلال قرون في الماضي سيتحقق خلال سنوات في عصرنا الحاضر، عصر السرعة.

أما فيما يعانيه العراق من محن، فدوري هنا هو محاولة تفسير الظاهرة وليس تبريرها، فالتفسير شيء والتبرير شيء آخر. نعم، كل إنسان شريف يتمنى لو سارت الأمور في العراق بشكل آخر، أكثر سلامة وأقل عنفاً وتضحيات، ولو تبنى المسؤولون خططاً وإجراءات تمنع من كوارث سقوط الفاشية، أو على الأقل تقلل منها ومن وطأتها. ولكن هذه مجرد تمنيات وأفكار رغبوية wishful thinking . إذ كما قال ماركس: “الناس يصنعون تاريخهم بأنفسهم، ولكن النتائج غالباً ما تكون على عكس ما يرغبون”. فالتاريخ له حساباته الخاصة لا يمكن تجاوزها، كما لا يمكن القفز على أية مرحلة تاريخية إلا بعد أن تسنفد أسباب وجودها. إن المد الديني مرحلة لا بد منها وستنتهي بعد أن يثبت الإسلامويون فشلهم في حل مشاكل الشعب.

غالباً ما يردد البعض أنه لا يمكن استيراد الديمقراطية من الخارج وفرضها على شعب ما بالقوة، بل يجب أن تنبع من الداخل وعن قناعة. وفي الوقت الذي نتفق فيه مع هذا القول، نود التأكيد على أن أمريكا لم تستورد الديمقراطية وتفرضها على الشعب العراقي بالقوة، بل كل ما عملته أمريكا والدول الحليفة هو أنها ساعدت الشعب العراقي على إسقاط النظام الفاشي في العراق الذي كان يشكل العقبة الكأداء الكبرى أمام الديمقراطية، والتدخل الخارجي كان من ضمن الضرورات التاريخية، حيث قدم خدمة كبيرة للشعب العراقي وللعالم، لأن بإسقاط الفاشية في العراق أزال أكبر عقبة أمام التطور الحضاري في المنطقة وفسح المجال لأنصار الديمقراطية لنشر الوعي الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية. ومسؤولية هذه المهمة التاريخية الكبيرة تقع على عاتق المثقفين والسياسيين العراقيين والشعب العراقي. وهذا ما حصل.
ـــــــ
مقال ذو علاقة بالموضوع:
الخراب البشري في العراق http://www.sotaliraq.com/abdulkhaliqhussein.php?id=320