الرئيسية » مقالات » كان مولعاً بالخصومات الادبية… الزهاوي في عشرة مواضيع!

كان مولعاً بالخصومات الادبية… الزهاوي في عشرة مواضيع!

قرأت الكتاب الموسوم بـ (جميل صدقي الزهاوي.. سيرة وحياة) اعده كمال لطيف سالم ثلاث مرات، اجدد في كل مرة متعني به: فالكتاب يحتوي عشرة مواضيع لكل منها مذاقها الخاص. وقبل ان اتناول الكتاب بالعرض لابد من التعريف بالشاعر الكوردي جميل صدقي الزهاوي الذي ولد في الثامن عشر من حزيران سنة 1763م في بغداد من ابوين كورديين يرجع نسبهما الى امراء بابان في محافظة السليمانية، وبدأ ينظم الشعر شاباً يافعاً، دعا الى التجديد في الشعر، وكرس قسما من شعره للاصلاح الاجتماعي ولاسيما المطالبة بحقوق المرأة وتعليمها ومشاركتهاالرجل في بناء المجتمع.
وتقلد الزهاوي عدة مناصب منها: استاذ في مدرسة الحقوق ببغداد، وعضو في مجلس الاعيان، وعضو في مجلس معارف ولاية بغداد، ومدير مطبعة الولاية، ورئيس تحرير القسم العربي في صحيفة (الزوراء)*، وعضو في محكمة استئناف بغداد، وعين مدرساً في السليمانية وفي 23شباط 1936م انتقل الزهاوي الى الرفيق الاعلى. يحتوي الكتاب على الموضوعات الآتية:
-حياته.
-الزهاوي والسفر.
-العودة الى استانبول
-مواقف الزهاوي الوطنية.
-الرحيل مرة اخرى.
-معارك الزهاوي الادبية
-قالوا في الزهاوي
-ملامح شعره.
-من آثار الشاعر جميل صدقي الزهاوي.
-مختارات من شعر الزهاوي
تناول المعد عرضاً موجزاً عن حياة الشاعر الكوردي جميل صدقي الزهاوي، إذ قال (عندما بلغ الرابعة من عمره ارسله والده الى الكتاب، حيث أخذ في حفظ القرآن الكريم وعندما اتم حفظه خصص له بعض الطلاب من تلامذته لتدريسه بعض المعارف، ولكنه لم يستمر اذ اثر العودة الى ابيه فدرس عنده ديوان المتنبي وشرح المواقف وبعدها عهد به الى الشيخ عبد الرحمن القره داغي الذي اخذ يدرسه العلوم العقلية وقد توسعت مدارك الزهاوي فراح يناقش استاذه في اصل الانسان وغيره مما يتعلق بالكواكب والنجوم. كما تناول في موضوع (الزهاوي والسفر) عن حب الزهاوي للسفر حد الشغف لاسيما عندما عين مدرساً في احدى مدارس السليمانية سنة 1885م. (وكانت الظروف في تلك الفترة لا تتفق مع ميوله وتطلعه فقرر السفر الى استانبول لعله يجد في هذه العاصمة ما يطيب خاطره ويشبع حبه للشعر والعلم)). ويقول كمال لطيف سالم في موضوع (العودة الى استانبول): في 23 تموز سنة 1908 وقع الانقلاب العثماني، وارتفع شعار (حريت، عدالت، مساوات) في ارجاء الامبراطورية ففرح الناس في كل مكان وقد اثر الحدث بالشاعرين الزهاوي والرصافي فاخذا يخطبان في بغداد الخطب التي تؤيد الحركة الدستورية الجديدة.
لنقرأ بعضاً من ابيات قصيدة الزهاوي التي يقول فيها:
ان العدالة ويك اليوم في الطلب
ياظلم فاستخفف او فالجأ الى الهرب
قد كانت العين قبل اليوم باكية
من الاسى وهي تبكي اليوم من طرب
البرق أهدى لنا بشرى بها هدأت
ارواحنا بعد طول الخوف والرهب
واضاف المعد قائلا: (عاد الزهاوي الى بغداد سنة 1909 فعين استاذاً في مجلة (الاحكام العدلية) في مدرسة الحقوق. وبعد سنة من عمله عزله حسين ناظم باشا الذي لقبه الزهاوي (طاغية بغداد) وسبب عزل الزهاوي انه نشر مقالاً في صحيفة (المؤيد) القاهرية بعنوان (المرأة والدفاع عنها) ومن مواقف الزهاوي الوطنية كتب كمال لطيف سالم: (عندما اقدم جمال باشا السفاح على اعدام افاضل العرب وهي جريمة هزت الامة العربية في تلك الفترة دفعت الزهاوي لنظم قصيدته المشهورة (النائحة) التي يقول فيها:
على كل عود صاحب وخليل
وفي كل بيت رنة وعويل
قد اسود ليل الظلم حتى كأنه
ستار على الارض الفضاء سديل
الى ان أتى بالفتح جيش عرمرم
مدافعه تنأى العدا وتهول
هناك (أهل الشام) صاحوا وكبروا
وكبر اعلام لهم وسهول.
وتحدث كمال لطيف سالم عن معارك الزهاوي الادبية.
اذ قال: (كان الزهاوي شديد الولع بالخصومات الادبية) وهو لا يفتعلها، بل ان رؤيته للحياة والكون لا تتلاءم مع تصورات تلك المرحلة. ومن هذه المعارك:
1-معركته مع روفائيل بطي عندما نشر في جريدة (الناشئة الجديدة) لصاحبها ابراهيم صالح شكر، اذ قال: ان للرصافي شعرا قصصياً سبق فيه صاغة القوافي من معاصريه فاستشاط غضباً ورد عليه.
2-وعندما توفى الشاعر اسماعيل صبري رثاه الشاعر احمد شوقي فراح الزهاوي ينتقده بقسوة على صفحات جريدة العراق. وعندما علموا ان الزهاوي قد كتب ذلك اشتد الهجوم عليه خاصة محمد بهجت الاثري.
3-خصومته مع الرصافي التي كان سببها احمد حامد الصراف الذي صادف ان كان في زيارة الرصافي فوجد عنده نسخة من ديوان الزهاوي وفيها تعليقات ضد الزهاوي فطلب من الرصافي اعارته الديوان لحاجته اليه. وعندما اخذه سارع به الى الزهاوي ومن ذلك الوقت قامت بينهما خصومة لم تنته الا في بيت محمود صبحي الدفتري في 1928/12/8م.
اما في موضوع (قالوا في الزهاوي) فقد تحدث كل من (احمد حسن الزيات، وعباس محمود العقاد، ومير بصري، والشيخ محمد رضا الشبيبي، وأمين الريحاني) عن منزلة الشاعر الزهاوي الشعرية من حيث ديباجتها وجزالتها واساليب البيان وجمال صورها، فهو في علمه وأدبه وشعره اقرب الى ابي العلاء المعري. من جهته تحدث المعد كمال لطيف سالم عن اهم ملامح الزهاوي الشعرية، إذ قال: (يقول الاستاذ عبد الرزاق الهلالي ان اهم ملامح الزهاوي:
1- انه اول شاعر معاصر هاجم العادات والتقاليد والجمود ودعا بشدة الى نبذ التعصب بكل جرأة.
2-انه في مقدمة الداعين للاصلاح الاجتماعي والقضاء على الفوارق الطبقية في المجتمع.
3-انه من اوائل المناضلين من اجل الحرية، المنددين بالجور والظلم والاستبداد
4-انه في مقدمة مناصري حرية المرأة الذين دعوا مساواتها مع الرجل.
5-انه اول شاعر معاصر اودع شعره كثيرا من نظريات العلماء وآراء الحكماء.
6-انه من الشعراء الذين جددوا في الشعر وابتعدوا عن المبالغة والخيالات التي لا صلة لها بالواقع.
7-انه استعمل في كثير من شعره لغة سهلة بسيطة الى الحد الذي لا يبعدها عن حديث الناس.
8-انه اول شاعر معاصر مارس (الشعر القصصي). وفي موضوع (من اثار الشاعر جميل صدقي الزهاوي) يقول كمال لطيف سالم:
اصدر الزهاوي في حياته ستة دواوين هي:
1-الكلم المنظوم
2-ديوان الزهاوي
3-اللباب.
4-الاوشال
5-الثمالة
6-النزعات في الشك واليقين واختتم المعد كمال لطيف سالم كتابه (مختارات من شعر الزهاوي) في القصائد وهي (أيها الناس، والمكاتب، والمجرة، والشمس في الطلوع، وفي المستنصرية، ما قاله الزهاوي في النساء، واذكري، وعصفور الوادي، وكمنجة سامي الشوا، وفي مسرح رمسيس، ورابند راتات طاغور، واندفاعات، والعندليب)..

التآخي