الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (شرب من ميهم وصار منهم)

حكايات أبي زاهد (شرب من ميهم وصار منهم)

المجتمع خليط غير متجانس،يضم أنماط شتى من البشر،ولكل أنسان إيجابياته وسلبياته،فهناك الإنسان الوديع المسالم البشوش الطيب،وهناك الخبيث الكئيب المشاكس المتمرد،لذلك يندر أن نجد مجتمعا متكاملا يخلو من المتناقضات،والبديهية الثانية أن الأشرار قليلون،لذلك تجد الطيبون هم الكثرة الكاثرة التي تبسط مثلها وتقاليدها على المجتمع،ولكن أن يتحول الطيبون للسير بطريق الشر،فهذا ما ينذر بشر مستطير.لقد كنا قبل الهيمنة الصدامية مجتمع له مثله وعاداته وتقاليده النادرة،وأعرافه الاجتماعية ومثله العليا التي تنأى به عن الانحدار إلى مهاوي الفساد والإفساد،فالرشوة والسرقة والاحتيال والسلب والنهب والخطف وغيرها،نادرة الحدوث،ولم تكن واردة في مفاهيمنا المجتمعية،ولو عدنا إلى قرارات المحاكم،وأرشيف القضاء لوجدنا أن نسبة الجريمة كانت متدنية إلى حد كبير،ولكنها أخذت بالتصاعد بعد استيلاء صدام على السلطة،ونشوب الحرب القذرة ضد إيران،حيث وفد إلى بلدنا الملايين من المصريين والسودانيين والفلسطينيين ومن لف لفهم،ونقلوا لمجتمعنا الكثير من الممارسات والمفاهيم الخاطئة،فبدأت الجرائم الخطيرة تتفشى في المجتمع،وحدثت الكثير من الجرائم المروعة،وبأساليب وطرق حديثة ومبتكرة لم تكن مألوفة لدينا،بفضل الأخوة العرب ،الذين جلبوا لنا أمراضهم الاجتماعية،وخلقوا أمورا لم تكن معروفة في يوم من الأيام،لخبراتهم المتوارثة في هذا المجال،وخلوا البلاد من الشباب الذين توجهوا إلى جبهات القتال ليبقى المصريون الحراس الأمناء للحرائر والماجدات،والقشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال،كانت حرب الكويت،وتحريرها من الحلفاء وتدمير البنى التحتية ومرتكزات الاقتصاد العراقي الذي أنهكته الحرب،والحصار المفروض على العراق،وانتشار البطالة،والغلاء الفاحش،وتدني الأجور،وارتفاع معدلات التضخم بشكل جنوني،فانتشرت في المجتمع بشكل مروع أشكال مختلفة من الجرائم بمساعدة قوى الأمن،وأصبحت الأفلام الأجنبية والمصرية مدرسة لتعليم المجرمين على أساليب القتل والنهب والاحتيال،وأخذت هذه الأمور بالتنامي والازدياد كلما تقدمت السنين والأعوام،وتفشى الفساد المالي والإداري بشكل فاق جميع التصورات،وأصبح النسبة الغالبة من موظفي الدولة لا يتورعون عن التعامل بالرشوة،وسرقة المال العام،وأصبح النزيه بينهم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود،والنظيف نادر وسط هذا الكم الهائل من المفسدين،بسبب ارتفاع مستوى المعيشة،وضآلة الأجور،بل حاول البعض إلباس ممارساتهم هذه صفة الشرعية،تحت مسميات الهدية و(دفع بله) وغيرها من المسميات،و تفاقمت بشكل خطير بعد سقوط النظام ،وأصبحت علامة بارزة للكثيرين ممن يعملون في أجهزة الدولة،ألا الذين ظلوا على نقائهم الأخلاقي وهم قلة قليلة،وسوف ينحدرون لذات الهاوية إذا لم تجري معاملة المفسدين بما يستحقون من عقاب،…..عله كيفك ،أنطينه فنتگ وخلي نسولف،أشو ما خذنه عرض طول چنك الحلاق الثرثار،ما تسكت ومخلي الحچي بس ألك، چنك تعلمت من ذوله اللي يطلعون بالتلفزيون،عسى لا سألهم المذيع سوآ ل ،ما أدري منين يجيبون الحچي،ويريد يسكتهم وما يسكتون،وأنته ينراد لك واحد يصم حلگك،حتى تنطي المجال لغيرك،شنو بالعلك لسان طير،مثل الجار وشه تلهم وتذب تمن،أنيطيني درب خلي أحچي،مو گلبي صايره ها كبره،وهم عديتني وخليتني مثلك مچلب بالريح والجاي،وذاب حبلي عالدرب،بويه ذوله التگول عليهم چم واحد زينبين،يجي يوم غصبن عليهم،يطبون بالربج،ويصيرون مثل ربعهم،يگولون چان بزمان الأول ملك يشرب من ماي المطر،يوم من الأيام گالوله المنجمين،اليشرب من ماي ألسنه الجايه يتخبل،والأحسن تظم ماي حتى ما تشرب من الماي الجديد وتتسودن،ضم كميه من الماي تكفيه هوه وحاشيته،لمن طاح المطر،شربوا أهل الولاية من الماي الجديد،صار عله عقولهم شي،الناس لمن شافت ملكها يختلف عنها،تصوروه تخبل،صار رايهم يختارون ملك من عدهم،وصل الخبر للملك،أستشار وزيره والمنجمين،گالوله الأحسن تشرب مايهم حتى تصير مثلهم،لن همه يحسبوك أنته المخبل وهمه العقال،گام شرب ميهم،وصار منهم،لمن شافته الوادم صار مثلهم،گالوا توه ملكنه رجع عقله الـــــــه…..!!!