الرئيسية » بيستون » الاصدقاء يتذكرون – شموع فيلية غادرت قبل الاوان (3) (حسن سعيد عبد الله أبو بشير)

الاصدقاء يتذكرون – شموع فيلية غادرت قبل الاوان (3) (حسن سعيد عبد الله أبو بشير)

التزم الحزب الشيوعي منذ تاسيسه عام 1934 سياسة وطنية حكيمة بعيدة عن التعصب القومي والديني والمذهبي، ولمبدئية العالية في الدفاع عن مصالح الكادحين والفقراء والاقليات القومية والدينية كان له المكانه السامية في نفوس هؤلاء الذين حاول الاخرون صهرهم في بوتقاتهم القومية والدينيةواستعملوا مختلف الوسائل لتمييع هذه الاقليات وانهائها باستخدام كل الطرق الانسانية وغير الانسانية.
امام هذه الروح الوطنية البعيدة عن التمايز والتفرقة اندرج الكثيرون من ابناء هذه الاقليات في صفوف الحزب الشيوعي واصبح له الكثير من الاصدقاء والانصار والمؤازرين وتبوأ الكثير منهم المناصب القيادية في التشكيلات الحزبية المختلفة بعكس الاحزاب الاخرى التي كانت حكرا على طائفة او قوميةمعينة .
ومن هؤلاء الكرد الفيلية ،هذه الشريحة الكبيرة التي عانت ولا تزال تعاني الكثير من التهميش والاغفال،لذلك أنظم ألألأف منهم الى صفوف حزبنا ومنهم المربي الشهيد حسن سعيد عبد الله الذي انتمى الى الحزب الشيوعي بعد ثورة الرابع عشر من تموز وهو بميعة الصبا وغرارة الشباب ،وانصهرفي بوتقة الحزب وامن بمبادئه وافكاره التي تضع الوطنية في المقام الاولبعيدا عن الأسماء والمسميات الأخرى لذلك كان من اوائل المناضلين في مدينتنا القاسم ،هذه المدينة التي كانت ولا تزال قلعة من قلاع الحزب في الفرات الاوسط ،وانجبت الكثير من المناضلين الصامدين المعروفين بالبسالة والاقدام، لذلك قدمت الكثير من الشهداء على مذبح الوطنية الحقة .
وكان لهذا المناضل دوره البارز في نشاطات الحزب في عنفوان مده الجماهيري بعد الثورة فتراه في الصفوف الامامية من المتظاهرين متميزا عنهم بقامته الفارعة ويديه الطويلتين وصوته الجهوري فلا يحتاج لمن يحمله على الاكتاف ،وكان له نشاط دائب في العمل التنظيمي في الاوساط الطلابية والشبابية ،لروحه المرحة ،وممارسته الالعاب الرياضية حيث كان من الاوائل في الكرة الطائرة وألعاب الساحة والميدان ،والمتميزين في كرة القدم ،واذا اجتمعت الفكاهة والرياضة ،والخلق الرضي،والادب العالي فعلت الاعاجيب في كثرة العلاقات والصداقات .
وبعد ان اكمل دراسته ،عين معلما في المدارس الابتدائية فأدى واجبه التربوي على احسن ما يكون الاداء وزاول نشاطاته في نقابة المعلمين بحيوية عالية ،ودأب متواصل ، وقد اعتقل عدة مرات من قبل رجال الامن ومورست معه مختلف اشكال التعذيب وابعد الى اهوار الناصرية فكانت ميدان خصب لممارسة مهامه النضالية ،وظل هذا ديدنه في مد وجزر وعرضة للأعتقال والتحقيق حتى اوائل الثمانينيات حيث القي القبض عليه بحجة التبعية الايرانية وجرى احتجازه وتسفير عائلته وكانت تردنا بعض اخباره من خلال بعض أصهاره الى ان انقطعت تلك الاخبارونقل الى مكان مجهول وعرفنا ان المحتجزين قد تم تصفيتهم بتقديمهم امام القوات العراقية لتفجير الالغام ،وبذلك انطفأة شعلة متوهجة كانت تنير الدرب للاخرين وبعد سقوط النظام المقبور جاءت زوجته في زيارة قصيرة على أمل العثور عليه،أو معرفة أخباره،وعندما فوجوا بالحقيقة المرةعادوا الى ايران لحين تسوية امورهم والحصول على حقوقهم واعادة ممتلكاتهم التي صادرها النظام المقبور .
لك المجد والسؤدد ايها الراحل… المقيم في افئدتنا فلا زالت ذكرياتك الندية ماثلة في قلوب احبتك وعارفيك وهاهم ابنائك البررة ،مترسمين خطاك ،يسيرون على هديك مؤمنين بما امنت منافحين عما ناضلت واستشهدت من اجله لصيقين بوطنهم وشعبهم كما كنت ،وكما اردت لهم ان يكونوا فقد تعهدتهم زوجتك الحانية المخلصة وغرست فيهم المبادئ السامية والاهداف النبيلة ،التي امنت بها وهاهو (بشير) بين اخوانك ورفاقك يرون فيه مخائل ابيه وشمائله ويستذكرون الايام التي انصرمت بحلوها ومرها وذكرياتها العذبة.ولتقر عيناك فهاهم بناة العراق الأصلاء،يعملون بجد لبناء وطن حر وشعب سعيد.