الرئيسية » مقالات » تنبيه: إلى الحكومة العراقية!! تعددت الأسباب والسرقة واحدة(2)

تنبيه: إلى الحكومة العراقية!! تعددت الأسباب والسرقة واحدة(2)

الآن نتناول الفضائية العراقية بالنقد والتقويم بعد إن ذهبت بعيدا في الغلو الطائفي والتعصب المذهبي, ولأنها صوت العراقيين وصوت العراق الجديد والمعبر عن رأي الحكومة وعن سير العملية السياسية والبناء في العراق, أرى إن ذلك واجب وطني على كل من يشعر بالانتماء للعراق.


لا ينكر انه هناك فضائيات لا تقل شرا عن الفضائية العراقية مثل الشرقية والجزيرة ولكن لا حق لنا بانتقاد هذه الفضائيات [بالمطلق] لأنها تمول بأموال خاصة وهي حرة بان تكون على الشكل الذي يريده ممولها لها، وأيضا لا إلزام لنا على فضائية الفرات أو آل البيت أو الكوثر أو الزهراء أو المنار أو العالم لأنها تمول بمال خاص…

أما الفضائية العراقية فهي تمول من قبل الحكومة العراقية أي من المال العام أي من مالنا نحن العراقيين جميعا, وبالتالي يفترض أن تكون فضائيتنا عراقية فوق الأديان والطوائف والقوميات والاثنيات.. فهل هي كذلك؟ بالتأكيد لا؛ فهي لا تكاد تنتهي من برنامج ديني طائفي الا لتبدأ بمقابلة مع طائفي معمم, تخرج منه إلى لقاء مع ملتح طائفي يتكلم عن مكتبته وكتبه الدينية الطائفية, تخرج منه لتدخل في الاذانات الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء مع حيرتها في كيف يكون وبأي طريقة وعلى أي مذهب وبأي صور مرئية, والوقت مستباح بين عمامة سوداء وأخرى بيضاء وأحيانا حمراء وأخرى خضراء, ننتهي من الدين لندخل في أمجاد الحكومة الطائفية وانجازاتها التي غرق بها الشعب العراقي حتى اذنيه, ونخرج منها لندخل إلى مجاهل ومغاور التاريخ, وهكذا دواليك لا علاقة لنا لا بالحضارة ولا بالعلم أو الفن أو الأدب ولا بالمعاصرة ولا بالتصنيع أو الطب أو الهندسة أو توفير الخدمات أو المستقبل ولا بيومنا وآلامنا التي نعيشها لحظة بلحظة!!

فالفضائية العراقية تتخبط وتضرب (جف) بالماضي ورجالاته والتاريخ وماذا قال ابن حنظله في حضرة المدّعي الفلاني قبل عدة مئات من السنين.

وأنا أعدّ نفسي أحمل نوعا من الثقافة والمعرفة وعلى الأقل أعرف وأفهم أكثر من ابن حنظله لأني أعرف أن تراكم معلوماتي لم يكن متوافرا في زمنه ولأني أمتلك الإنترنيت من عشر سنين وستلايت لنفس المدة تقريبا.

هل عليَّ أن آخذ عبرا ودروسا من ابن حنظله ذاك فيلسوف زمانه وعصره والذي يفصله ويبعده عن زماني مئات عديدة من السنين!!؟ يا للمفارقة العجيبة الغريبة!؟ وما دام ابن حنظله لا يفيد الحالة العراقية الآن ولا يتقدم بالعراق نحو السلام والتعايش والتوحد خطوة إلى الأمام بل يقهقره خطوتين إلى الوراء, فلماذا يأتي ذكره أو غيره بالفضائية العراقية فضائية العراقيين جميعا بوصفه مرجعا مهما لهم, أم أن هناك غاية في نفس موسى.

على الفضائية العراقية إن تكون عونا للعراقيين, أن تقدر الظرف الذي يمرون به من تمزق وتخندق وتسلح طائفي, وتعمل جاهدة من أجل تخفيف الاحتقان وصولا إلى الأمن والسلام والتعايش لا أن تصب الزيت وبوفرة [الوفرة التي يتعطش لها المواطن فلا يجدها لا بالزيت ولا بغيره …] على النار التي ستحرق فلذات أكبادنا, وسنحصد الموت عندما نزرع الحقد والفرقة.

بتقديري الفضائية العراقية تحرث الأرض وتزرع وتسقي نبتة الإرهاب بالعراق, وهي من الأسباب المهمة في تعميقه وتغذيته, وهذا يفترض إن يكون مهمة اعداء العملية السياسية بالعراق من صداميين وتكفيريين ارهابيين وليس مهمة الحامي لها والمعبر عنها.

إن تمويل الفضائية العراقية من المال العام هو سرقة مبطنة لأموال العراقيين, تستغل للترويج لفئة ومجموعة بادعاء تمثيل طائفة وهو ما يزرع الفتنة والانقسام بالمجتمع العراقي ومن ثمّ تقسيم العراق, وهي تقوم بهذا الدور بجدارة, وبمراجعة بسيطة لبرامج العراقية ترى بان هناك أكثر من عشرين ساعة من الاربعة والعشرين مكرسة مخصصة لطائفة معينة والباقي للطوائف والأديان والقوميات الأخرى, ولا توجد سوى حصة ضئيلة من البرامج الوطنية لجمع العراقيين وتوحيد كلمتهم والتي تكاد تضيع وسط بحر من البرامج الطائفية..

من البديهي والطبيعي عند الشعوب المتحضرة إن الحقوق ومنها الحق في المال العام لا علاقة له بالطائفة أو الدين أو القومية وعلاقته المباشرة تكون بالمواطنة فقط.

اقترح أما غلق الفضائية العراقية لأنها بحالة سيئة جدا, ومردودها سلبي على العملية السياسية, وتقوض كل جهد يبذل للتقارب والمصالحة الوطنية وحل المشكلة الأمنية, ولا فائدة ترتجى منها للارتفاع بالذائقة الفنية والأدبية والثقافة للشعب العراقي….. أو تبديل كادرها بكادر عراقي مهني متخصص لتكون منسجمة مع حكومة عراقية وطنية, تقف على مسافات متساوية من كل الأديان والطوائف والقوميات أو لا علاقة لها بالأديان والطوائف أصلا, لان الأديان والطوائف ليست بحاجة لها, وبالخصوص الاسلام وطوائفه, فهناك أكثر من عشرين فضائية طائفية على امتداد العالم الإسلامي والعربي وباللغة العربية.

ايتها الحكومة العراقية الموقرة نسألكم بالله أن تتركوا الفضائية العراقية للعراقيين.

تراجي ذهب

تدخل الدين بالسياسة كارثة تجلياتها العراق