الرئيسية » مقالات » جدولة الأخلاق في العمل السياسي والإعلامي

جدولة الأخلاق في العمل السياسي والإعلامي

حينما تتحدد خطوط وحدود التماس مع العدو، تتشكل الخنادق وتتضح ملامح الأعداء لتصبح المعركة سهلة وواضحة ولا نحتاج حينها إلا إلى الإرادة لنكسب الصراع ، لأن الحرب هي صراع إرادات على حد تعبير كلاوستيفز.
لا يملك العدو سر ليلنا كي يخترق وطني كوردستان باستثناء الذين ينشدون نشيدنا القومي مع أغنيات مدح الحاكم أمام حرس ليلي جَسَّدَ الوطن بحزب وقائد وعشيرة ، فأصبح سهل الاختراق ، وآخرون من أعداء كوردستان من الكورد الذين لا يعرفون غير لغة الشعر مع السلطة ولغة الكذب مع الفقراء .
من هم هؤلاء ؟
هم بعض الكورد الذين يصرخون ليل نهار عن الصوت الذي يجب أن لا يرتفع فوق صوت المعركة ، هم بعض الكورد الذين يمارسون حوار النعامة مع الصحراء ولا يؤشرون للأخطاء ، هم بعض الكورد الذين يكتبون كما تريد السلطة وان كانت منتخبة ، هم بعض الكورد الذين لا يدركون مسؤوليتهم تجاه شعبهم الكوردي ويدركونها تجاه السلطة وان كانت منتخبة .
هل إن الوضع في كوردستان هي الجنة وان الأمور تسير صوب استنساخ تجربة دبي كما يروج لها الإعلام الرسمي والحزبي في كوردستان ؟ أم إنها الجحيم كما يروج لها أعداء الكورد من الشوفينيين أكانوا عرباً أو فُرساً أم من الأتراك .
هي كوردستان الحالمة بغدها الأفضل ، هي كوردستان التي كانت طلل السياسات الشوفينية في العراق ، هي كوردستان التي تسير بخطى ثابتة رغم الجوار العدائي وبعض الأعداء من الكورد الذين لا يمارسون الشفافية في تناولهم للشأن الكوردستاني .
الأخبار من كوردستاني هي مزيج من الحداثة والقروسطية ، هي حالة البناء في زمن الكوليرا الذي انتشر فيها وتناولها الشوفينيين من منطلق العداء للكورد ليكتب احدهم مقالة بعنوان ( الكورد في زمن الكوليرا ) . أما صحيفة الشرق الأوسط ومن خلال مراسليها أسو أحمد وتينا سليمان فقد تناولت القضية من منطلق شوفيني ضيق الأفق ومذهبي معادي لأتباع آل البيت من الشعية من خلال محاولة تبرئة الجهات المسئولة في حكومة الإقليم عن تزويد المواطنين بالماء الملوث رغم اعتراف السيد زريان عثمان وزير الصحة في الاقليم بان سبب الكوليرا هو ( محطة معالجة المياه في مدينة السليمانية) فأن الصحيفة حاولت تحميل العوائل العربية التي انتقلت الى كوردستان بسبب العمليات الإرهابية في بقية أجزاء العراق تبعات الكارثة حيث كتبت (ويعتبر انتشار مرض الكوليرا في كركوك والسليمانية آخر النتائج المترتبة على النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، بسبب النزاع في العراق . )
أما النموذج الآخر في طريقة تناول الشأن الكوردستاني من قبل اعداء الكورد وبعض الأعداء من الكورد فقد تمثل بافتتاح الجامعة الأميركية في كوردستان العراق حيث نجد إن أعداء الكورد صوروها وكأنها حصان طروادة أميركي لاحتلال كوردستان متناسين إن العراق كله مازال وباعتراف الولايات المتحدة الأميركية دولة محتلة من قبل القوات الأميركية .
أما الإعلام الرسمي في كوردستان فقد تناول الأمر وكأنه انجاز تاريخي رغم أهمية المشروع الذي يهدف وباعتراف القائمين عليها إلى خلق القيادات السياسية التي تحكم وتتحكم ضمن المواصفات الأميركية .
إن الإعلام الكوردي مطالب بطرح الأسئلة بدلا من عرض الموضوع من وجهة نظر الحكومة أو الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في إقليم كوردستان ، فكان عليها أن تطرح حوارات ونقاشات عن ( حكوماتنا اللاحقة وبرلمانيينا اللاحقون ، وهل سيكونون من خريجي تلك الجامعة كما لم لمح إليه السكرتير التنفيذي للجامعة عزام علوش :-«نحن نهيئ الجيل القادم من قيادات رجال الأعمال والسياسيين، ولهذا سنكون صارمين في اختيار طلابنا ) .
على إعلاميي كوردستان تناول موضوع القطاع الخاص وهل إن عملها في كوردستان وعلى خلاف منطقها على الصعيد العالمي الذي يهدف إلى الربح ترفع رايات العلم المجرد حسب البيان الصادر عن الجامعة ( فالقائمون عليها ملتزمون بتحقيق المعرفة على أسس تعليم الآداب الحرة كنموذج للتعليم العالي )
وتبقى الشفافية هي الضمانة الوحيدة لإنجاح تجربة الإقليم الفيدرالي في كوردستان ومن تلك المنطلقات نتساءل رغم اعتزازنا بالمبادرة الجميلة للسيد رئيس حكومة إقليم كوردستان الأستاذ نيجيرفان بارزاني بتبرعه بمبلغ 5 مليون دولار أميركي ( هل إن المبلغ المذكور كان من ميزانية حكومة الإقليم ، وان كان كذلك فلم لم يتم التبرع بها باسم حكومة الإقليم ، وان لم تكن كذلك فهل هي ضمن مخصصات رئيس حكومة الإقليم وان كانت كذلك فكم هي الميزانية المخصصة لرئيس حكومتنا المنتخبة ؟
سعادة هي فتح جامعة جديدة في كوردستان ، ايجابية هي التبرعات المليونية لساستنا وأغنياءنا ولكنها تمتزج بألم عدم الكشف عن الأجندة اللاحقة في كوردستان … كوردستان التي نعشقها وعشقنا لها يجعلنا أن نطالب برفع شعار ( من أين لك هذا ).


http://www.peyamner.com/details.aspx?l=2&id=28484
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issue=10505&article=435228