الرئيسية » مقالات » الجبهة الرباعية بين المهمات الوطنية ومواجهة التحديات

الجبهة الرباعية بين المهمات الوطنية ومواجهة التحديات

التحالف الرباعي او الحلف الرباعي او التكتل الرباعي كما يحلو للبعض ان يسميه ما هي افاقه المستقبلية وما هي مؤشرات قراءاته السياسية ولماذا السجال والمراهنة من قبل البعض حول متغيرات قادمة قد تعصف باكثر من اتجاه مثلما هنالك بعض القوى تريد مسك العصا من الوسط لتميل مع اتجاه الريح لضبابية رؤاها حول من سيقود في المقدمة ويمسك المقود.. هذا المشهد المليء بالتساؤلات يفرض قراءة متأنية في الواقع السياسي العراقي وعوامل حراكه واتجاهاته ثم مديات التقائه الاقليمية واشكال التجاذبات والتنافرات وبما تستطيع ان تواجهه هذه القمة الرباعية من تحديات الاحداث الساخنة على كثر من صعيد..
ما من شك ان القمة الرباعية هي قوى وطنية بالاساس قادت مشروعاً سياسياً ونضالياً ضد الدكتاتورية وكانت لها اجندتها محلياً واقليمياً اسهمت بشكل جدي في تقويض ركائز النظام المباد داخلياً وخارجياً ودفعت بتناقضاته الى نقطة الانفجار والمواجهة وقدمت تضحيات كبيرة من اجل اسقاط النظام واحداث الانعطافة المطلوبة. القوى هذه التي نتحدث عنها كانت مشاريعها السياسية وتحالفاتها والتي لعبت فيها القوى السياسية الكوردستانية دوراً ريادياً فضلاً عن ان كوردستان كانت الارضية الخصبة التي ينطلق منها الجميع وفي معمعان النضال ضد الدكتاتورية كانت الاهداف والتطلعات المشروعة تستجلى يوماً بعد يوم على خلفية فرز ماض كبير من المآسي بسبب اخطاء فادحة ارتكبت اثناء تشكيل الدولة ثم نمطية انظمة الحكم التي تشابكت على اكثر من صعيد وتغيرت فيها لوجوه فيما ظلت الثوابت السياسية في الاداء كما لو انها الرباط المقدس للمعبد الحكومي الاستبدادي. التراجعات المجتمعية بخطوات وقفزات ادت الى تكسرات وانهيارات في البنى الاجتماعية العراقية ومن هنا جسامة الجهد والاليات والخطط المطلوبة لاعادة المياه الى مجاريها فضلاً عن الابعاد الزمانية التي لا يمكن اختزالها باي حال استناداً الى حرق المراحل فالمسألة الاجتماعية بتقاليدها وموروثاتها تخضع للقانون الاجتماعي وتطوراته التي انعدمت على مر السنين بفعل سياسات الحفاظ على الكراسي. هناك تشكلات في الوعي السياسي المعارض الوطني نابعة من طبيعة الصراعات مع السلطة الشوفينية بمفاهيمها وقيمها وما تروج له شعارات وشائعات وقائمة اللعبة طويلة. ومن وحي تجربتها في المنافي اصبح السلوك الديمقراطي جزءاً من سيرورتها السياسية القائمة على نهج الحوار وايجاد المشتركات.
موضوع التحالفات موضوع قديم جديد تفتح الباب فيها على مصراعيها كل مرة في مؤتمر المعارضة في صلاح الدين قبل سقوط الدكتاتورية لم يكن هناك من فيتو على احد وبعد السقوط كانت دعوات الرئيس البارزاني تتوالى للجميع بضرورة التلاحم الوطني والشروع ببناء تجربة وطنية فريدة ورائدة تمسح الماضي الدامي وتمحو اثاره وتؤسس لانطلاقة جديدة قوامها التسامح والحوار والاعتراف بالاخر واعادة الحقوق منهجا،ً وفتحت عاصمة الاقليم ابوابها المفتوحة ابداً بوجه مشاريع الخير والمحبة وتراص النسيج الوطني ورعى الرئيس البارزاني عدة مؤتمرات للصلح موضحاً ابعاد العهد الجديد والدور الذي يمكن ان يلعبه الجميع في بناء البلد المتدهور بالخراب على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتي يمكن للارادة الجمعية اذا اتحدت ان تختصر المسافات وتلغي الماضي الموروث الثقيل. ثم جاءت ثمار العهد الجديد ان انطلقت في البلاد تجربة ديمقراطية فريدة كان يمكن لها اليوم ان يشار لها بالبنان لو سعت القوى السياسية بكل اطيافها الى فهمها بالروح الوطنية والمرونة في التعامل على مساحة السلم السلطوي وعدم تعميق الجراحات الموروثة والنفخ في المفاهيم البالية البائدة التي مازال بعض القوى يتشدق بها بلا استحياء وتطالب بها وكأن مآسي امسنا الضائع لاعلاقة له بها فكل ما عانى منه العراقيون من قمع وحروب مهلكة وضياع في الانفس والاموال والهدورات الاقتصادية وتوزيع ثروات البلد لكل من هب ودب على حساب افقار العراقيين وجوعهم ومآساتهم.. ترى من اوصل البلاد الى درك الهاوية غير تلك السياسات الحمقاء والمهلكة والقائمة على شعارات ساذجة هدفها تأجيج الوعي الشعبي المتخم بسياسات التعمية واشكالها المتنوعة والغريبة الاطوار حتى على تاريخ الانسانية بعد تجارب انتخابية لم يمر العراق بها سابقاً عدا تجارب كارتونية مفضوحة ومعروفة اذ كان النائب يعرف سلفاً نتيجة الانتخابات حتى ولو كان خارج البلاد.. تكرار التجربة الانتخابية وكتابة الدستور الدائم انجازان كبيران في ظل اشرس تحديات واجهها العراق الفدرالي في تاريخه الحديث والمعاصر ومع توفر فرص تاريخية للجميع انطلاقاً من رؤى وطنية خالية من اية احقاد فالمعروف ان اي تغيير وفي اية دولة في العالم بما فيها الدول التي يحكمها حزب واحد ان موجة التغيير تعصف بمراكز قوى مختلفة وتحدث قفزات الى الامام مثلما تحدث قفزات الى الخلف فضلاً عن اجراء تطهيرات واسعة وقد حدث مثل هذا في الاتحاد السوفيتي السابق حينما اقدم ستالين على اعدام مئة وعشرة من رفاقه اعضاء اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي السوفيتي البالغ عددهم مائة واربعين بعد تسلمه السلطة واعادها صدام عام 1979 عندما اعدم عشرات القادة السياسيين من حزبه لحظة تسلمه الموقع الاول.
صراعات السلطة على مر تاريخ المنطقة هي صراعات دموية لكن لمصلحة من؟
ذلك السؤال الذي بقي بلا اجابة حقيقية حيث الجميع يتكلم باسم الوطن والوطنية فحتى الزعماء الوطنيين عندما كانت تطيح بهم الانقلابات الفاشية كانت النغمة نفسها على القيثار فاعدام الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم كان ضرورة وطنية مثلما كان اعدام سلفادور اليندي الرئيس التشيلي ضرورة كذلك وعلى السنة الانقلابيين ثم اين المشاريع الوطنية والقومية ومآلهما بعد ان استقر السادة الجدد وتربعوا على كراسي الحكم ومن المفارقات المضحكة ان عبد السلام عارف الذي ناصب الزعيم عبد الكريم قاسم العداء باسم الوحدة العربية لم يتكلم عن هذه الوحدة في عهده حتى في سرير نومه.
هناك العديد من المنطلقات التي تعود الى فترات احلام اليقظة وهي جزء من قصة خداع عرفها الشعب العراقي وذاق مرارتها ومكنونها مثلما تعرف على الكثير من الحقائق الجديدة وعرف ايضاً المزايدات السياسية العلنية.. التحدث عن اوهام ماضية لا طائل من ورائها سوى المشاركة في اللعبة الاقليمية المعرقلة عن قصد وعن سبق اصرار للتجربة العراقية الوليدة والناشئة. ترى كم من القوى زرعت خيوطاً في البلاد على مر هذه السنين.
الصراعات على السلطة والوجاهات والمحافظة على الامتيازات ليست اغلى من الجمع العراقي كما هي ليست اغلى من البلاد والحقيقة ان الوجاهات والمكاسب قد تكون تحصيل حاصل اذا ما كانت ضمن الدور الوطني المطلوب.. الشيء الاخر الذي ابتلينا به هو مسألة الدستور الذي شرع باستفتاء حاز على رضا ملايين العراقيين وهو وثيقة العهد الجديد غير القابل للمزايدة بناء على ماض من المآسي ذاقها الشعب العراقي بكل اطيافه ومكوناته ومنها ما تعرض للابادة مثلما حصل للكورد ثاني اكبر قومية في البلاد. والدستور العراقي الجديد يعد بحق واحداً من افضل دساتير المنطقة اذ حوى في فصله الثالث على حقوق الانسان الملغاة في الدساتير العراقية على طول الخط ولا ندري كيف يسمح البعض بتحدي ارادة الملايين العراقية المصوتة له وتحدي القوى الوطنية التي شرعته بالمشاركة والكفاءة وهي تملك شرعية نضالية طويلة في مقارعة الدكتاتورية. ان تحويل موضوع الدستور الى مخاصمة سياسية لهي من اسوأ المناورات واحطها.. وان محاولة التلويح بعكرة المياه واثارة القلاقل ما هي الا نفس قصير اذ ان الصبح آت بلا ريب. كما ان هناك موضوعاً اخر يثار حول مسألة العلاقة مع الدول العربية وكأن العراق الجديد قد اتخذ قراراً بالانسحاب من المجموعة العربية فالجميع مدرك بان العراق عمل ومنذ الاطاحة بالنظام على توثيق الصلات بالدول العربية التي كانت تنظر بعين الريبة والشك الى العراق الجديد فيما قاطعه الكثيرون انطلاقاً من منظومة تبريرية معروفة على الساحة العربية ثم حاول العراق مجدداً فتح صفحة جديدة عبر زيارات عديدة قام بها مسؤولون حكوميون من مختلف المستويات وبدلاً من مد يد المساعدة للقوى السياسية الوطنية العراقية المؤتلفة في الحكومة انخرط البعض من دول الجوار العربي في اجندة تعمل على الضد من توجهات الشعب العراقي رغم ان الصد والجفاء كان موقف هذه القوى من نفس القوى الوطنية العراقية ابان نضالها ضد الدكتاتورية في موقف ازدواجي عجيب برغم ما كان يمثله النظام البائد من تهديد اقليمي حقيقي للجميع وقصف اكثر من عاصمة عربية بالصواريخ وكأن الصواريخ الصدامية العاب هواء احتفالية ويا للعجب. ان جر العراق الى مواقف مشروطة من دول الجوار لهي اسوأ من مثالب الاحتلال نفسه فالاحتلال لابد وان ينجلي اما الاستلاب فجذوره تبقى واثاره شاخصة في المسرح العراقي حيث مازال بعض القوى يحن الى ايام زمان الغابر ايام اكذوبة الامجاد المخادعة. ان بناء العراق الجديد لابد ان ينطلق من ايمان وثقة وطيدين وان انعدام عوامل الثقة سيزعزع ترسيخ اي عمل جبهوي حالي ومستقبلي وان اخراج البلاد من مستنقع الدماء والخراب والازمات المزمنة والمستعصية لهو مهمة كل القوى الوطنية والشريفة والتي تأبى ان ترى البلاد في صورة بالية عتيقة تعود الى عصر الكهوف المظلمة. ان انطلاقة التحالف الرباعي والذي يحفل ببرنامج وطني على مساحة العراق الفدرالي لهو غير محدد بعدد. فالقضية هنا قضية العراق وقضية الانسان العراقي الجديد في قضاء جديد سماته الاساسية حقوق الانسان وحرياته والعمل على نزع آفة الارهاب وبناء البلد وفسح المجال لابنائه في اعادة اعمار بلادهم وتحسين الوضع المعيشي السيئ الذي يعد من اولى الاولويات.