الرئيسية » مقالات » ديمقراطية العراق ام ديمقراطية الاحزاب

ديمقراطية العراق ام ديمقراطية الاحزاب

كان الشعب العراقي على موعد مع الولادة الجديدة لعملية الديمقراطية والحرية والعادلة والتفائل في مستقبل العراق ، ، الذي أنتظرها الإنسان العراقي طويلاً وضحى ما لديه في سبيلها ، من أجل الوصول بالعراق الى شاطئ الأمان ، وعودة الإبتسامة على شفاه الأطفال والأمهات والآباء في ظل عراق الحرية والمحبة والتآخي ، وتنقله من حالة الرعب والفقر والبؤس الى حالة الأمان والرفاهية ، لهذا قد تعشمت الجماهير خيراً للقادم الذي تؤول اليه عملية بناء العراق الجديد ، أن يتمتع الفرد من مكونات الطيف العراقي بكل حقوقه المشروعة ، لكي يساهم مساهمة فعالة في بناء المجتمع المدني ، لكن مع الأسف خيبت آمال شعبنا بعد أظهار سيادة المعايير الطائفية في تشكيل قوام الهيئات والمؤسسات الحكومية ( بدأت رائحتها العفنة يزكم الانف ) ، وأنتشار المحسوبية والمنسوبية والحزبية الضيقة في التوظيف على حساب الكفاءات والمواطنة ، ليجد نفسه في الوضع أشد خطورة من قبل وأكثر ظلامية ، وتلاشت أحلامه لأنه وقع فريسة أستبداد الأخرين أن لا تقل جرائمهم عن جرائم النظام البائد ، ومنهوبة لقمة عيشه من الساسة اللصوص الجدد الذين يتكلمون بأسم الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، وأستغل بعضهم الديمقراطية والحرية للتفرقة والتشهير للآخرين وأختلاق معايب أحياناً ، وهذا التشهير والأختلاق لا بد أن يؤدي أخيراً الى التأجيج الخصومه للثأر والأنتقام ، وتعمل هذه العناصر بكل نشاط على أثارة الأضطربات ، وتعبئة الناس البسطاء وتخدير عقولهم على الفتنة الطائفية والقومية ، محاولاَ تخريب البني التحتية وأرباك الوضع في العراق وأغراقه في فوضى بطريقة خسيسة وجبانة وهذه الامور أصبحت واضحة حتى للعميان البصر والمغفل .

تتحمل هذه الأحزاب والقوى السياسية العراقية قصداً كبيراً من الوضع الأمني في العراق لاستغلالهم فجيعة والآم شعبنا العراقي لخدمة اهدافهم وطموحاتهم السياسية ، بسبب جراء تصريحاتهم التحريضية عبر وسائل الأعلام المختلفة تزداد وتيرة القتل والخراب في العراق يوماً بعد يوم التي تستهدف المدنيين العراقيين العزل والقتل العشوائي للأبرياء اينما كانوا ، لعدم إمانهم بديمقراطية العراق ، بألاضافة الى التناحر السياسي القائم على ساحة العراق لأجل مصالحهم الخاصة ومصالح الدول التي تدعمها .

وناهيك عن الفساد الأدراي ، وما أدراك من الفساد الأداري أخطر من ألأرهاب ، وسبب كل مشاكل وهموم لشعبنا المظلوم . أنتشرمثل مرض أنفلونزا الطيور في العراق وصل ( الى العظم ) ، وقيادات أحزاب سياسية وصلت من الغنى الى أرقام خيالية فاقت كل التصورات ، يا سلام على ديمقراطية العراق ، لذلك أرى أغلب تلك الأحزاب والقوى السياسية الذين يتكلمون عن الديمقراطية والإنسانية وتبجحون بهما لا يقيدون بمقياسيهما وغير مكترثين لحال العراقيين ، بل أستغلت هذه الجماهير المغلوبة على أمرها للكسب السياسي ، لأنهم يريدون حفاظ على وجودهم وعلى ما يتمتعون من ملاذ الحياة ونعيمها .

لم يستفد الشعب العراقي من الديمقراطية ، بل استفاد منها الدجالون والمشعوذون والانتهازيون والمجرمون والإرهابيون والباحثون عن المكاسب الشخصية من الوجاهة والمناصب والمال والرواتب والمخصصات الخيالية ، وأستبيحت المؤسسات العلمية والهيئات الحكومية حين أمتلأت بالجهلة وتكرست المحاصصة الطائفية والقومية داخل هياكل الوزارات والدوائر . والأدهى من كل هذا وذاك أن تتحول بعض الوزارات اوالهيئات والمؤسسات الحكومية الى ما تشبه مكاتب ومقرات الأحزاب أو واجهات رديفة لأحدى الكيانات السياسية ، وفتح الأبواب أمام الفاسدين والمرتشين واللصوص على مصراعيها مما سهل الأمور أمامهم للأنتساب الى الأجهزة الأمنية ويتولون مراكز وأدارات وقيادات في المؤسسات والهيئات الحكومية .

مسكين هذا الشعب – فالأحزاب يتاجرون بقضيته بأسم الديمقراطية لمصالحهم وليس لمصلحته ، وكل يتحدثون عن مأسيه بأسم الأنسانية لكنهم لا يشعرون بالفقر الذي يعيشه والأذى والظلم الذي يعانيه تحت تسلط زمرة الشر من العصابات الإرهابية والميليشات الأسلامية التي تتحكم بمصائره منذ أكثر من أربعة سنوات أي لمواصلة نفس ذلك النهج النظام البائد من حيث التخطيط والتنفيذ للجريمة والقتل الدائم للبشر .

من خلال ما استعرضناه يتضح عدم وجود سلطة لقانون واحد ، وانما عدة سلطات قانونية ، وبهذه الاسباب انهار الركن الاساس في بناء المجتمع الديمقراطي في العراق الجديد ، وهذه الحقائق قد يعرفها أغلب العراقين ، لأن مصلحة الأشخاص المسيطرين على المؤسسات والدوائر الدولة بواسطة الأحزاب والتيارات تكون في كفة تغلب على المصلحة المواطنة والأنسانية .