الرئيسية » مقالات » الدكتور عبد الحكيم بشار : نحن من دعاة الحوار الديمقراطي مع جميع الأطراف بما فيها السلطة..!!

الدكتور عبد الحكيم بشار : نحن من دعاة الحوار الديمقراطي مع جميع الأطراف بما فيها السلطة..!!

في الحالة الراهنة عالمياً التي تشهد فيها أحداث ساخنة ومتسارعة وعلى الساحتين الدولية والإقليمية. وفي الوقت نفسه تنشط الحركة الكوردية بمختلف تنظيماتها وفصائلها السياسية والثقافية والاجتماعية واجنتدتها القانونية والإنسانية وعلى ألاصعدة المتعددة . لتأخذ مكانتها المطلوبة ودورها الطبيعي من خلال قيادتها التاريخية . في سبيل الخروج بالنصيب المطلوب – كوردياً-. وفي الوقت ذاته تشتد حاجة الأمة الكوردية في كل مكان إلى الانعتاق والتحرر والحرية و رفع الاضطهاد والظلم عن كاهله وإبراز شخصيته الكوردية بدفاعه الديمقراطي والوطني والإنساني والحضاري عن حضوره وعن طبيعته التاريخية ليتحقق طموح الشعب الكوردي المشروع بالاعتراف السياسي والدستوري والقانوني بوجوده كشعب أصيل له جذوره التاريخية في سوريا . في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة ومن خلال كل هذه التفاعلات المشهدية الدولية والإقليمية وخاصة الكوردية منها. كان لا بد من تسليط الأضواء على واقع الحركة الكوردية وطموحاتها ومواقعها ومواقفها في سوريا. لنسأل الدكتور عبد الحكيم بشار المعني بالقضية الكوردية بامتياز . لنقول له .
ما مكانة الحركة الكوردية في كل هذه التغيرات العالمية والدولية. والإقليمية..؟؟
وعلى أية أرضية تتحركون..؟؟
وما هو المطلوب والملح منكم في هذه المرحلة المهمة..؟!
ماذا حققتم للشعب الكوردي المضطهد حتى الآن خلال هذا التاريخ الطويل من النضال السياسي والتنظيمي..؟؟ بعد هذا الحراك المديد في ميادين السياسية والسياسيين..؟؟
لنسأله مرة أخرى :
أين دور الكورد من الحركات التحرر العالمية..؟؟
بمناسبة ذكرى مرور خمسين عاماً على انطلاقة أول حزب كردي في سوريا ( 1957 )..؟؟ كان لنا هذا الحوار حول القضية الكردية مع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا( البارتي )الدكتور عبد الحكيم بشار كونه أحد القادة البارزين في الحركة الكوردية في سوريا. لنستمع إليه بوضوح ولنقرؤه بدراية تامة بعد هذا التاريخ في حمل أهداف الشعب الكوردي وقضاياه المصيرية – القومية والوطنية والديمقراطية والإنسانية. عبر مسيرته الطويلة والشاقة المكللة بالعذابات والعثرات والاعتقالات كانت الغاية المرجوة هي خدمة الشعب الكوردي المضطهد التواق إلى الحرية . حرية الذات . حرية الكلمة . حرية الفكر والتعبير. ورفع شأن الإنسان الكوردي لتتحقق إنسانيته أينما كان. لكن وبالرغم من المصاعب الكثيرة التي تصدت عمله السياسي والتنظيمي والإداري والإعلامي والشخصي والعائلي استطاع وبكل جدارة التأكيد على نهجه الوطني والديمقراطي وخطه السياسي الواضح- كوردياً- عبر ممارساته السياسية والثقافية والاجتماعية وإثباته لنهجه على المستوى الإقليمي كل هذا من خلال قيادته للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي )…
يقول الدكتور عبد الحكيم بشار..
في هذه السجالية السياسية والمعرفية :
*- مع الأسف ليس هناك خطاب سياسي كردي موحد .؟!
*- لا يوجد إعلام كردي بالمفهوم الحقيقي الواسع للإعلام ..؟
*- إعلان دمشق يعتبر خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح ..؟
*- السلطة قد حسمت أمرها وغير مستعدة لأي حوار معنا..؟!
*- نحن من دعاة الحوار الديمقراطي مع جميع الأطراف بما فيها السلطة ..؟!
*- أنا مجرد كردي وطني أؤمن بعدالة قضية الشعب الكردي الذي أنتمي إليه ..؟!
*- الحركة الكردية لا تزال تقف على مسافة بعيدة لتحمل مسؤولياتها بشكل جدي ..!!
*- أن هذا الكم الهائل وغير المبرر لعدد الأحزاب هو أفصح تعبير عن ضعف أداء الحركة ..؟!
*- بسبب نشاطي السياسي تعرضت لمحاولة اغتيال في 20/9/1995 وأنقذت منها بأعجوبة ..؟!
س 1 – لنبدأ بالسؤال الأول…
ولنقول له في غياهب هذه المكاشفة الصريحة والواضحة..؟ بعد خمسة عقود من النضال السياسي والفكري والتنظيمي والميداني الشاق المكللة, بالآهات, بالزنازين , بالأقبية المعتمة, بالقهر, بالعذابات, بالأوجاع , بالصرخات كل هذا جراء الفرمانات الصادرة من قبل السلطات المتعاقبة في سوريا وتحديدا بحق الكرد ..؟؟
ماذا عن خوضكم الطويل في السياسة في الكلام في الحوارات في المناقشات في الاختلافات والخلافات داخل الحركة الكوردية في سوريا ..؟؟
ماذا بعد كل هذه السنوات المديدة في النضال السياسي والعمل الدؤؤب والنهج الوطني الواضح..؟!
ماذا يقول الدكتورعبد الحكيم بشار عن شخصه ..؟!
عن النضال في الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي ) ..؟!
عن واقع الحركة الكوردية في عموم أحزابه ..؟!
هل هو راضي عن أداء الحركة الكوردية في سوريا خلال تجربته الطويلة في النضال سواء أكان سياسياً أم حزبياً أم ميدانياً باعتباره سكرتيرا للجنة المركزية لحزب كردي فعال ونشيط .. كردياً .. إقليميا.. دولياُ..؟!
*- أنا مجرد كردي وطني أؤمن بعدالة قضية الشعب الكردي الذي أنتمي إليه وأؤدي جزءاً من الواجب الذي يقع على عاتقي تجاه هذا الشعب ، أقول جزء لأنني أستطيع القيام بأكثر من هذا ، ولكن جملة من العوائق ( المهنية – المعيشية ) تفرض علي علي واجبات أخرى ، وجهوداً أخر ، بسبب نشاطي السياسي تعرضت لمحاولة اغتيال في 20/9/1995 وأنقذت منها بأعجوبة ، وتصرفت السلطات الأمنية حيالها وكأن الأمر لا يعنيها ، وحالياً أنا ممنوع من السفر إلى خارج القطر ، أما الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي فإنه يتصف بثلاث صفات أساسية :
1- الالتزام بنهج البارزاني الخالد قولاً وفعلاً
2- الالتصاق بالجماهير والانطلاق من قضاياها والتجذر فيها ومن هنا لا يستطيع المرء التمييز بين الحزب والنصير والوطني الموالي لحزبنا ، وهذه سمة فريدة نفتخر بها .
3- إنه يمارس النضال أكثر من كونه يمارس السياسة حيث أخلاقيات وسلوكيات قيادة الحزب وقواعده هي سلوكيات وأخلاقيات المناضلين القائمة على الالتزام الصارم بالمبادئ وقيم الكردايتي والاستعداد لتقديم أكبر التضحيات من أجل أقل الخطوات باتجاه توفير الأرضية اللازمة لتحقيق الحقوق القومية لشعبنا ، يبتعد عن البراغماتية السياسية التي باتت المشهد الأساسي والبوصلة الرئيسية لتحرك معظم الأحزاب في المنطقة ….. وبالنسبة لحزبنا الأولويات في النضال هي كما يلي : الشعب الكردي وقضيته أولاً ، وحدة الحركة الكردية ثانياً ، وبعدها تأتي المصلحة الحزبية ، ونرفض قلب هذه المعادلة بأي شكل .
لست راضياً على أداء الحركة الكردية نهائياً , فرغم أن الظروف الموضوعية للقضية الكردية في سوريا تسير نحو الإنضاج فإن الظروف الذاتية للحركة تسير نحو المزيد من التشتت والتفرقة والمزيد من الصراعات ومحاولات التدجين .
ولا شك أن هذا الكم الهائل وغير المبرر لعدد الأحزاب هو أفصح تعبير عن ضعف أداء الحركة , هذا العدد الهائل الذي لم يتواجد على الساحة بطريقة الصدفة , وليس قدراً مكتوباً علينا قبوله , هناك من يعمل على تهيئة الأجواء للانشقاقات وهناك من يمارسها , وهناك من يعمل على احتضانها ونفخ الروح فيها لجعلها أمرا واقعاً تحت هذا المسمى أو ذاك .
س2- بمناسبة احتفائكم الماسي بمرور خمسة عقود على تأسيس حزبكم الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي )..؟!
هل ممكن لكم أن تعود بنا إلى بداياتكم..؟؟
كيف كانت انطلاقاتكم البدائية نحو فضاء السياسة ..؟؟
كيف تمت ذلك رغم كل هذه الصعوبات: مع الخوف, مع التواري عن الأنظار. مع الليالي الحالكة..؟؟
أين انتم من هذا التاريخ الطويل ..؟!
في هذا المتن أتقدم إلى حزبكم وجماهيره بالتهنئة الحارة بهذه المناسبة التاريخية ..؟!
*- انتسبت إلى الحزب وأنا في المرحلة الثانوية , قبل نكسة عام 1975 , وبعد سنتين انتقلت إلى جامعة دمشق , وانقطع بي الاتصال الحزبي لمدة سنتين ثم عدت إلى صفوف الحزب عام 1978 ومنذ ذلك الحين وأنا مستمر في أداء واجبي , وبقيت ضمن صفوف الحزب وشرعيته رغم الانشقاقات المتتالية التي تعرض لها الحزب , تدرجت بالمسؤولية الحزبية حتى شرفني رفاقي الأعزاء المناضلين بمسؤولية سكرتير اللجنة المركزية بعد المؤتمر العاشر للحزب هذه المسؤولية التي أتشرف بتحملها وسأسعى جاهداً أن أكون عند حسن ظن من أولوني ثقتهم الغالية .
أما حياتي فهي كحياة أي رفيق في صفوف الحزب ، حيث يعتبر حزبنا من أكثر الأحزاب الكردية حيوية ونشاطاً وفعالية واستعداداً للدفاع عن قضايا الشعب لذلك فإن أعضائه من أكثر الأعضاء تعرضاً للضغوطات المختلفة الأمنية منها والسياسية وحتى المعيشية بسبب انصراف أعضائه إلى بذل طاقاتهم ومجهودهم في سبيل خدمة القضايا لتي يؤمنون بها وهذا يكون على حساب عملهم الخاص في معظم الأحيان .
س3- في هذه المرحلة الحساسة وفي ظل الأحداث والتطورات الدولية والإقليمية، إلى متى ستظل الحركة الكوردية في سوريا غير قادرة على تحمل مسؤولياتها بشكل جدي وبروح مسؤولية عالية والدفاع عن حرية شعبها وترك خلافاتها جانباً والتي لا تجد نفعاً في حال إثارتها على صفحات الجرائد والمنابر الانترنيتية وغيرها ..؟؟
ماذا يقول الدكتور عبد الحكيم بشار في ما يجري الآن داخل أقبية الحركة الكوردية في سوريا ..؟؟
*- إنه من أكثر المواضيع حساسية وشائكة وإن التعرض لها والحديث عنها بشكل صريح وواضح قد يفتح صراعات جديدة داخل الحركة نحن بغنى عنها بل نسعى إلى تجنبها وعدم الانجرار إليها باي شكل من الأشكال , ولكن ثمة تساؤلات تطرح نفسها وهذه التساؤلات بحد ذاتها تحمل في مضمونها الإجابة وهي :
1- لماذا كل هذا العدد الهائل من التنظيمات .
2- ما المبرر من الانشقاقات وخلق أحزاب جديدة مستنسخة .
3- من المسئول عن هذه الانشقاقات .
4- هل للشعب الكردي وقضيته أية فائدة من هذه الانشقاقات .
5- هل إنها تعبر فعلاً عن واقع فكري أو إيديولوجي أو طبقي أو سياسي .
6- هل تقدّم الأحزاب المنشقة برنامجاً جديداً سواء على الصعيد السياسي او الاستراتيجي أو التكتيكي .
إنها أسئلة وأسئلة تراود ذهن كل كردي مهتم والجواب يأتي واحداً وقاطعاً , إنها ( ظاهرة شاذة وغير مبررة ولا تخدم القضية الكردية .
لا شك كما ذكرنا سابقاً أن هذا التشرذم لم يأتي من فراغ , وفي البداية يجب أن نسأل أنفسنا من المستفيد من التشرذم ؟ من المستفيد من إنشاء أحزاب جديدة ؟ هل هو الشعب الكردي وقضيته ؟ أم أن خصومه ومضطهديه ؟ أعتقد أن الجواب بكل بساطة هم خصوم الشعب الكردي , لذلك لا أعتقد أن هذا التشرذم هو عفوي لان هناك من يخطط في الخفاء ضد الشعب الكردي وقضيته وبالتالي فإن إضعاف حركته هو السبيل الأساسي لضرب هذا الشعب وقضيته , فهذا التشتت يخلق ثلاث إشكاليات أساسية :
1- تراجع مستوى الكفاءة الأهلية والنضج في الأحزاب وقيادتها بسبب ظاهرة الانشقاق والحاجة إلى ملأ الفراغ بعناصر ضعيفة غير مؤهلة وغير قادرة حتى على إدارة نفسها فما بالك بإدارة حزب وقضية شعب .
2- يمهد ظاهرة التشتت للصراع الكردي – الكردي والذي بات الأساس في السلوك العام للعديد من الأحزاب الكردية على حساب الصراع الجوهري الذي يجب أن يكون مع مضطهدي شعبنا .
3- ضعف ثقة الجماهير بالحركة أولا بسبب التشتت الغير مبرر وبقياداتها ثانياً , تلك الجماهير التي هي على تماس واتصال ومعرفة مباشرة بالعديد من القيادات الضعيفة وغير المؤهلة وبالتالي عدم استعدادها للتعاون معها والاستجابة لمقرراتها وبرامجها .
لاشك أن هذا الواقع مهما كانت أسبابه غير المباشرة فيجب الإقرار بأننا نحن قادة الحركة نتحمل مسؤوليتها مشتركة ومجتمعة رغم الخلاف الشاسع والكبير في تحمل هذه المسؤولية ( بين من يصون وحدة الحزب والحركة ، وبين من يمارس الانشقاق ) ولكنها في المحصلة مسؤوليتنا جميعاً رغم عدم التساوي في المسؤولية .
أعتقد أن الحركة الكردية لاتزال تقف على مسافة بعيدة لتحمل مسؤولياتها بشكل جدي يتناسب وظروف المرحلة ، وأن الصراع الكردي – الكردي يتقدم كثيراً من حيث السلوك العملي على الصراع مع مضطهدي شعبنا ، وبالتالي فإن الظروف الذاتية للحركة غير ناضجة البتة ولا تتماشى مع الظروف الموضوعية ، وهذه هي حال الأكراد عبر التاريخ حيث فشلوا في معظم مراحل التاريخ ( عدا كردستان العراق ) في استثمار الظروف بشكل مناسب ، فالمطلوب منهم على الدوام هو تحقيق ظروف ذاتية في منتهى الحيوية والجاهزية وذلك بغية ليس استثمار الظروف الموضوعية فحسب ، بل القدرة والنجاح في تطويع ولو جزء من الظروف الموضوعية لصالح القضية ، وهذا ممكن جداً في حال الوقوف على أرضية صلبة والإيمان بالشعب وتعبئته للنضال والتضحية لا العمل على تدجينه كما يحصل أحياناً ، ونستطيع أن نستفيد في هذا المجال من تاريخ تحرر الشعوب عامة والشعب الكردي خاصة ، ومنها التجربة البارزانية الرائدة ، تلك التجربة التي أثمرت عن نتائج عظيمة في كردستان العراق يقطف ثمارها ابناء شعبنا هناك حالياً ، فلولا البارزاني الخالد والإرادة الصلبة المتوفرة لديه ، والحنكة السياسية التي تحلى بها ، وقدرته الفائقة على الصمود والتصدي بالاعتماد على الشعب عبر توعيته وتدريبه وتثقيفه على الاستعداد للتضحية ، لكانت القضية الكردية في كردستان العراق أشبه بما هو قائم في تركيا ، إيران ، سوريا ، إن عظمة تلك التجربة يجب أن تكون منارة نهتدي بها وأن نسعى إلى تمثلها في سلوكنا .
س4- في الحالة الراهنة عالمياً ثمة تحولات هائلة باطراد تتوالى فيها الأحداث والمتغيرات وتصبح المواقف السياسية مرتبطة بالحدث وتجلياته بالتالي أن أي موقف سياسي هو وليد ونتاج رؤية سياسية تستند إلى مرتكزات تنتج الرؤية والموقف.. بعد هذه التغيرات الهائلة في العالم..
في شرق الأوسط..؟؟
في العراق الجار..؟؟
في العراق الفدرالي وخاصة في توحيد الحكومتين الكورديتين في كردستان..
في انتخاب السيد جلال الطلباني رئيسا للعراق الفدرالي .؟
بعد هذا كله إلا يحق للمواطن الكوردي أن يفهم الخطاب السياسي الكوردي في سوريا إلى أين يسير أو إلى أين يمضي بالشعب الكوردي ..؟؟
*- مع الأسف ليس هناك خطاب سياسي كردي موحد ، وهو خطاب مشتت وبعدة لغات سياسية ، وهذا يشكل إرباكاً كبيراً على الساحة السياسية الكردية ،وعلى الساحة السياسية الوطنية وبالتوازي مع المحاولات الرامية إلى توحيد الخطاب الكردي ، فهناك محاولات حثيثة لمنع تحقيق تلك الوحدة ، واعتقد أن الذين أوصلوا الحركة الكردية إلى هذا التشتت لن يسمحوا بتوحيد الخطاب الكردي ، أقولها بكل وضوح وشفافية فرغم أن الكل يدعو إلى وحدة الخطاب السياسي الكردي ، ورغم واقعية هذا الطرح ، وكذلك إمكانية تحقيقه بكل سهولة ، إذن فما المانع من تحقيقه ؟ أعتقد أن التاريخ سيكشف كما كشف في كردستان العراق عن أشخاص يلعبون الدور الأبرز في صناعة التشتت الكردي بكافة إشكاله ، فالكل يدرك أن بعض الرفاق خرجوا من صفوف الحزب في الأمس القريب دون وجه حق ودون مبرر حزبي أو سياسي أو وطني أو قومي إنما للبحث عن الذات وتأثير الذات والوجاهة وسترون بأم أعينكم بعد فترة ليست طويلة أن بعض الأطراف التي كانت على خصام شديد مع تلك المجموعة ستتصل معها وتدعوها إلى الانضمام إلى ( …. ) ليس رغبة منها في لم صفوف الحركة وإنما بغية ترسيخ وجود حزب جديد ، وهكذا .
إن استراتيجية صناعة الأحزاب وترسيخها واحتواها تحت أسماء ومسميات معينة بات العنوان الرئيسي للمرحلة خلال العقدين الماضيين مما يطرح إشكالية صعوبة الاتفاق على خطاب سياسي كردي موحد رغم ضرورته وإمكانية تحقيقه .

س 5- من الواضح أن ثمة تغيرات كبيرة ستجري في الشرق الأوسط ومن أبرز تداعيات هذا التغير قضيتا الديمقراطية و حقوق الإنسان داخل هذه السجالية الكل يبحث له عن موطئ قدم ..؟؟ أنت كسياسي وكسكرتير للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي) واحد فصائل الحركة الكوردية الرئيسية..
ما هي طموحاتكم…؟؟
ما هو مواقعكم..؟؟
ما هو مواقفكم السياسية في سوريا..؟؟
أين انتم الآن من هذه التغيرات العالمية..؟؟
وعلى أية أرضية تتحركون..؟؟
ما هو المطلوب والملح منكم كردياً في هذه المرحلة …؟؟؟
*- طموحاتي هي تحقيق الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا على أساس من :
1- الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد وبنسبة 15% ويعيش على أرضه التاريخية
2- الإدارة الذاتية للمناطق الكردية
3- التمثيل النسبي للكرد في جميع مؤسسات الدولة المركزية
4- الإقرار الدستوري باللغة والثقافة الكردية وتطويرهما
أما مواقفنا فأعتقد أن حزبنا قد خطا خطوات متطورة إلى الأمام في مؤتمره العاشر وقد تشكل بوصلة للحركة الكردية من حيث بناء حزب مؤسساتي يتحرك بأسلوب ديمقراطي نحو الهدف المنشود .
المواقف السياسية في سوريا باختصار نحن من دعاة الحوار الديمقراطي مع جميع الأطراف بما فيها السلطة من أجل إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية في سوريا ، وتحقيق الوحدة الوطنية ، ولكننا نعتقد أن السلطة قد حسمت أمرها وغير مستعدة لأي حوار معنا ، ولذلك نحن ومن خلال إعلان دمشق ندعو إلى التغيير الديمقراطي السلمي المتدرج وحل جميع القضايا الوطنية العالقة بما فيها القضايا الكردية ضمن الإطار الوطني العام ، أي الحل الديمقراطي للقضية الكردية ضمن الإطار الوطني العام هو الخيار الاستراتيجي لنا .
أما بصدد التغييرات العالمية : فإن أول خطوة يجب أن تخطوها الحركة هو تحقيق إصلاحات داخلية وتطبيق الديمقراطية كخطوة أولى باتجاه المواءمة مع التطورات العالمية .
المطلوب كردياً في هذه المرحلة :
1- تحقيق إصلاحات داخلية داخل كل الأحزاب الكردية تتماشى وتنسجم مع التطورات العالمية واقتران الأقوال بالأفعال .
2- تحقيق خطاب سياسي كردي موحد ومرجعية سياسية تمثل هذا الخطاب
3- تعزيز وتطوير العلاقة مع المعارضة الداخلية وقوى إعلان دمشق ومختلف القوى الوطنية السورية .
4- العمل الجاد لتعريف الرأي العام العالمي بقضيتنا من خلال مختلف القنوات الرسمية والشعبية .

س6- الإعلام الناجح هو الإعلام الذي يستطيع أن يقدم صورة واقعية وحقيقية وحضارية وإنسانية لحاضر ومستقبل المجتمع.؟؟
هل يقوم الإعلام الكردي بدوره الحيادي..؟؟
بعيداً عن الحزبية الضيقة..؟؟
بعيداً التشنجات الشخصية..؟؟
بعيداً عن مآرب الانتهازيين والمتطفلين ..؟؟
كيف يفهم الدكتور عبد الحكيم بشار الإعلام الكوردي في الراهن الموجود بصورة خاصة .؟!
وهل يستطيع أن يقول لنا بأنه يوجد إعلام كردي بمفهومه الحضاري المهني إلانساني ألاخلاقي الصناعي أم ماذا …؟!
*- الإعلام : باختصار لا يوجد إعلام كردي بالمفهوم الحقيقي الواسع للإعلام ، هناك إعلام حزبي ضيق جداً ، من حيث المساحة والتنوع ، او من حيث القدرة على التوزيع خارج إطار شعبنا ، إعلام ينشر تحت رقابة حزبية صارمة تفتقر إلى الديمقراطية الحقيقية وإلى المهنية الحقيقية ، والدليل على ضعف الإعلام الكردي الرسمي هو تقدم المواقع الألكترونية المستقلة على المواقع الحزبية ، وأعتقد أن هناك عدة أسباب تحول دون تطور الإعلام الكردي الرسمي ( الحزبي ) :
1- ضيق الهامش الديمقراطي إن لم نقل انعدامه في الأدبيات الحزبية ، وهذا نابع من ضعف المرتكزات الديمقراطية داخل الفصائل الكردية .
2- ضعف المؤهلات المختصة القادرة على صناعة إعلام متطور داخل الأحزاب الكردية
3- ضعف المخصصات أو الإمكانيات المالية التي يحتاجها أي إعلام متطور .
4- عدم وجود أشكال أخرى للإعلام سوى الجرائد .

س7- بخصوص المرجعية الكوردية ماذا جرى لها ..؟؟
ما مصيرها الآن..؟؟
إلى أين وصلت جهودكم الكريمة ..؟!
هل ممكن الاتفاق بهذا الخصوص ..؟!
وهل ثمة عثرات وقفت في سبيل انجازها أم لا ..؟!
ما هو دور الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي ) في بناء هذه المرجعية ..؟!
ماذا يقول الدكتور عبد الحكيم بشار في هذا المطلوب الآن والملح كردياً ..؟!
من وجهة نظره كسياسي وكسكرتير للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردية في سوريا (البارتي) هل ممكن تحقيق هذه الرغبة في هذه المرحلة الحساسة والملحة أم لا..؟!
* – النقاشات جارية حول المرجعية الكردية ، ولكن هناك خلافات واختلافات حولها والعديد من العثرات التي تقف حائلاً لإنجازها .
نحن طرحنا فكرة ونعتقد أنها صائبة وتتلخص في النقاط التالية :
1- الإعلان عن الرؤية المشتركة التي تم الاتفاق عليها كخطاب سياسي كردي موحد .
2- تشكيل مجلس سياسي من الحركة يمثل هذا الخطاب
3- التحضير لمرجعية كردية شاملة من خلال المجلس السياسي المذكور
4- مناقشة جميع نقاط الخلاف وسبل وآليات تحقيق هذه المرجعية من خلال المجلس السياسي للحركة أو الأحزاب المؤتلفة فيها
هناك بعض الأخوة يقترحون تشكيل مرجعية شاملة من خلال مؤتمر وطني ، إن الفكرة من حيث المبدأ صائبة ولكن تطبيقها على أرض الواقع يحمل في طياته الكثير من الخلافات والإشكاليات والتي قد تعيق إنجازها في الوقت الراهن ، ونحن نعتقد أن هناك ضرورة ملحة وغير قابلة للتأجيل لإعلان خطاب سياسي موحد ، ومجلس سياسي يعبر عنه ، المرجعية الشاملة قد نحتاجها في مراحل لاحقة عندما يحصل الشعب الكردي على حقوقه ويكون قادراً على ممارسة الانتخابات في المناطق الكردية والتحرك فيها بحرية ، حينها ستكون المرجعية المبتغاة مرجعية حقيقية ومعبرة عن واقع وإمكانيات كل حزب ، وعلى أية حال إن ربط الإعلان بين الرؤية المشتركة (الخطاب السياسي الكردي الموحد ) والمجلس السياسي المعبر عنه وبين المرجعية الشاملة من خلال المؤتمر الوطني ، أعتقد لن ترى النجاح ليس بسبب عدم شرعية المؤتمر الوطني ، وإنما لعدم وجود أي علاقة عضوية بين ما هو مطلوب حالياً وما هو ممكن البحث فيه لاحقاً ، لذلك لست متفائلاً من خلال الأجواء السائدة وطرح مختلف الأفكار والنقاط الخلافية دفعة واحدة من إمكانية التوصل إلى مرجعية كردية في الوقت الراهن والمطلوب .
إلا أنني في نفس الوقت شديد التفاؤل بوحدة الشعب الكردي حول قضيته واستعداده بل قدرته على التضحية وقيادة نفسه وإدارتها في حال استوجب الأمر ، كما حصل في انتفاضة آذار حيث اندلعت المظاهرات العفوية وبمبادرة ذاتية من ابناء شعبنا بعيدة عن الحركة للدفاع عن نفسه وشهدائه وللتعبير عن رفضه للظلم والاحتجاج على الممارسات الشوفينية المطبقة بحقه ، شعب أثبت وحدته بعكس واقع الحركة وهو الذي خلق واقعاً جديداً للقضية الكردية بكل أبعادها الكردية والوطنية والدولية .
س8- إعلان دمشق إلى أين..!!
بعد أعوامها الثلاث..؟!
ماذا أنجزتم من خلالها للشعب الكوردي التواق إلى الحرية حرية الكلام..!!
حرية الصرخات أو ربما حرية الكمنجات ايضاً ..؟؟
هل استطاعت أن تمثل المعارضة الحقيقية بكامل أطيافها في سوريا .. باعتبار حزبكم جهة فعالة في مكوناته السياسية والتنظيمية ماذا تقولون في هذه القضية الغير مكشوفة للعوام ..؟؟
*- إعلان دمشق يعتبر إعلان دمشق خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح ، ولن نبالغ إذا قلنا أن إعلان دمشق صنعته انتفاضة آذار ، وإعلان دمشق كما هو معروف هو شكل من أشكال التعاون والتنسيق بين جزء من الحركة الكردية ( متمثلة بالتحالف والجبهة ) وجزء من المعارضة السورية ، وبما أننا نطرح الخيار الوطني الديمقراطي للقضية الكردية في سوريا فلا بد من التنسيق بين ممثلي المكونين ( الكردي والعربي ) .
وفي هذا الإطار يمكن القول إن إعلان دمشق حقق ما يلي :
1- إقرار جزء مهم من ممثلي المكون العربي بالقضية الكردية في سوريا وإن كان هذا الإقرار لا يزال دون مستوى الطموح المشروع ، ولكن هذا هو طبيعة التوافقات والجبهات والتحالفات وأعتقد أن عدة سنوات من العمل المشترك غير كافية للوصول إلى تفاهمات كاملة حول جميع القضايا بما فيها القضية الكردية إذا ما قيست بالزمن الطويل من الجفاء ( أربعة عقود ) بين الحركة الكردية والقوى الوطنية والديمقراطية والثقافة السلبية التي زرعتها السلطة في الشارع السوري تجاه الشعب الكردي وقضيته
2- طرح القضية الكردية في الشارع العربي من خلال إعلان دمشق والقوى الوطنية فيها ، وهذا له تأثير أكثر إيجابية لو تم طرحه من قبل الحركة الكردية .
3- تصحيح الصورة المشوهة عن الكرد في الوسط العربي .
4- التوافق حول معظم القضايا الوطنية من خلال الحوار والنقاش .
5- تدويل القضية الكردية من خلال خطين :
أ‌- الخط الكردي من خلال الجالية الكردية في الخارج
ب‌- الخط العربي من خلال إعلان دمشق .
6- تعتبر تجربة متطورة على صعيد التعاون والتفاهم بالوسائل الديمقراطية والحوار بعيداً عن الإقصاء والاستعلاء .
وباختصار : يعتبر إعلان دمشق خطوة متقدمة على جميع الصعد ، أما ما يتعلق بالقضية الكردية فلا يزال تبنيها للمسألة الكردية دون مستوى الطموح المشروع ، وأعتقد أن ترسيخ الحوار واتساع مساحته كفيلان بالوصول إلى تفاهم تام حول القضية الكردية خاصة أن مواقف بعض الجهات والشخصيات الرئيسية في إعلان دمشق تعتبر متطورة جداً .
س 9 – الدكتور عبد الحكيم بشار خلال هذا التاريخ المديد هل تذكرنا ببعض الشخصيات البارزة التي التقيت بهم خلال حياتك السياسية والشخصية وارتحت لهم هل يمكن لك أن تسوق حكاية طريفة مرت بلقائك معهم ..؟ شكرا جزيلا لك دكتور عبد الحكيم بشار سكرتير اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي )على هذا اللقاء وارجوا لك دوام التقدم في خدمة القضية الكوردية والكوردستانية والإنسانية جمعاً .. .؟؟
* – أكثر شخصية مؤثرة التقيت بها هو السيد الرئيس مسعود البارزاني الذي أكن له عظيم التقدير والاحترام .
س10- الدكتور عبد الحكيم بشار الكلمة الأخيرة لك
ماذا تريد أن تقول للأحزاب الكوردية..
للحركة الكوردية..
للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا ( البارتي )..
للشعب الكوردي أينما كان موجودا..
*- أقول للحركة الكردية إن الأحداث تتطور بسرعة بل تتسارع ، وإن المنطقة حبلى بالمتغيرات التي لابد أن تنعكس على بلدنا سوريا وبالتالي شعبنا الكردي ، ويجب أن تكون الحركة مستعدة لكل الاحتمالات ، ومن هنا فإن الاتفاق على خطاب سياسي موحد ومجلس سياسي معبر عنه بات من الأولويات الغير قابلة للتأجيل ولاداعي للنقاشات غير المبررة حول المصطلحات والجمل ، فالأحداث والتطورات لا تنتظرنا حتى تكتمل ظروفنا الذاتية ، وربما يفوتنا القطار ونحن لا نزال ندور حول أنفسنا ونبذل المزيد من الوقت حول مصطلحات وجمل لا تقدم أي شيء بل تؤخر القضية ، لذا ومن خلال هذا المنبر أناشد الحركة الكردية وخاصة الأطر الثلاثة وضع جميع الخلافات الثانوية جانباً والإسراع للحاق بركب التطورات المتسارعة لتأمين أفضل الظروف والشروط الذاتية القادرة على استثمار الفرص والظروف الموضوعية وحتى تطويعها لصالح القضية الكردية ، ولكي نوفر على أجيالنا القادمة المزيد من الحسرات والآهات ونؤمن لها قدراً معقولاً من الحقوق الإنسانية والديمقراطية والقومية .
أما الحزب الذي أتشرف بالانتماء إليه فأقول له : هنيئاً لك بالتزامك بنهج البارزاني الخالد ، بالتزامك فعلاً وقولاً بوحدة النضال الكردي ، ووحدة حركته ، بالتزامك فعلاً وقولاً بإقامة مرجعية كردية ، بالتزامك قولاً وفعلاً بتقديم المزيد من التضحيات الحزبية لمصلحة مجموع الحركة ووحدتها وبالتالي لمصلحة القضية الكردية .
أقول هنيئاً لها بإتباعها المعادلة التالية : الشعب الكردي وقضيته أولاً ، وحدة الحركة الكردية ثانياً ، ومن ثم مصلحة الحزب أخيراً .
أما للشعب الكردي فلا خيار أمامه سوى الدفاع عن قضيته بكل الوسائل الديمقراطية ، ومن هنا فأرجو أن يتم التعامل مع القضية على أنها قضية شعب بكامله وليست قضية الحركة وأحزابها ، وأن يتحول الهم الكردي إلى هم شخصي لكل فرد من أبناء شعبنا .
لا خيار للشعب الكردي سوى العمل والنضال والالتفاف حول الحركة والضغط عليها أيضاً باتجاه وحدة نضالها .
وأخيراً : أقولها بصوت عال لقد أثبت شعبنا استعداده اللامتناهي للتضحية ، وقدرته الفائقة على التحرك بسرعة وديناميكية ، وتفاعله الحيوي والإيجابي مع الأحداث ، ووحدته الرائعة التي يظهرها في كل المنعطفات والمناسبات كما حصل في انتفاضة آذار ، أنتم أصحاب حق وأصحاب قضية ، وأصحاب مبادئ ، ولا يضيع حق وراءه مطالب ووراءه مناضلون من أمثالكم .
ــــ 30/8/2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــ