الرئيسية » مقالات » تسلسل تاريخي للأحداث التي مرت بها المدينة النفطية بدءا من (اتفاقية مارس 1970)

تسلسل تاريخي للأحداث التي مرت بها المدينة النفطية بدءا من (اتفاقية مارس 1970)

وضعت اتفاقية مارس 1970 اساسا لحل القضية الكردية ولو طبقت هذه الاتفاقية في حينها بنيات سليمة لتعززت فرص السلام بصورة اكبر ولما حصلت هذه الحروب والكوارث على العراقيين.
ومدينة كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها والتي تعرضت للتغيير الديموغرافي من تعريب وتغيير في الهوية واقتطاع من الحدود الادارية لكردستان, تعد قضية عراقية, اي هي شان داخلي عراقي يتولى الدستور والقوانين العراقية حل جميع الاشكالات المتعلقة بها بشكل سلمي ومنصف من العراقيين فقط.
فهي قضيتهم التي تمس سيادتهم الداخلية والخارجية. كما لا يجوز ان يلجا اي طرف سياسي او غير سياسي الى جهة او دولة عربية او اجنبية لحل اية مشكلة صغيرة او كبيرة, لان اللجوء الى مرجعية خارج الحدود يشكل مثلبا كبيرا على الطرف الذي يتجاوز الحل العراقي ومساسا في جوهر المصلحة الوطنية العراقية وانتقاصا يمس الارادة الوطنية.
ويعرف الكثيرون من المتابعين كيف ان مفاوضات تطبيق اتفاقية مارس عام 1970 بين القيادة الكردية وحكومة البعث في بغداد فشلت بسبب سياسة الغدر التي مارسها حكم البعث المعروف بعدوانيته ضد الكرد وغيرهم ومن اسباب انهيار تطبيق الاتفاقية التنصل من تنفيذ ما وعد به النظام السابق وفشل المفاوضات في حل قضية كركوك التي كانت احدى العقد الاساسية لصنع السلام في العراق, ما دفع حكم البعث الى ارسال صدام الذي كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الى الجزائر لتوقيع اتفاقية 6 مارس سيئة الصيت 1975 مع نظام شاة ايران وبرعاية الرئيس الجزائري هواري بومدين.
ووفقا للاتفاقية تنازل حكم البعث عن نصف شط العرب لايران لقاء وقف دعم الثورة الكردية, وكانت هذه الاتفاقية المشؤومة وبالا على العراقيين وعلى دول الجوار والسلام العالمي.
ولو استجاب نظام البعث لصوت الحكمة والعقل وحل قضية مدينة كركوك وكذلك بقية المشكلات التي عرضها الوفد الكردي المفاوض انذاك, لما حصل الذي حصل من دورة كارثية للعنف والحروب التي ما يزال العراقيون ودول المنطقة يعانون منها.
ولا ننكر ان بعضا من الشخصيات الحزبية في حكم البعث انذاك كان يسعى لحل القضية الكردية وتامين حقوق الشعب الكردي بصورة دستورية وسلمية مثل عبد الخالق السامرائي الذي اعدمه صدام باتهامات باطلة بعد محاكمة صورية. لقد فرط صدام بالسيادة العراقية بتوقيعة على اتفاقية الجزائر حين تنازل عن نصف شط العرب فضلا عن بعض المناطق الحدودية وقد استشعر لاحقا هذا الخطا الفادح, وحين تولى حكم العراق عام 1979وسنحت له الفرصة في عام 1980, شن حربا ضروسا ضد ايران دامت 8 سنوات في محاولة يائسة لاسترجاع ما فرط به في اتفاقية الجزائر وبعد سنتين من وقف الحرب مع ايران احتل دولة الكويت في 2 اغسطس من عام 1990 ما اضطر المجتمع الدولي الى اصدار قرار من مجلس الامن بتحرير الكويت الذي تم في 28 فبراير من عام 1991 ومن ثم تبعه حصار اقتصادي دام نحو 15 عاما تضرر منه العراقيون بصورة بليغة حتى تم تحرير العراق في 9 ابريل عام 2003.
وهذا التسلسل التاريخي الموجز يشير الى توالي الكوارث على العراق بسبب انعدام حسن النيات والبعد عن الحكمة والتعقل وعدم حل المشكلات الوطنية بالحوار وفهم الاخر ووفقا لقواعد العمل الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة, وبخاصة فهم حقوق الشعب الكردي وضرورة احترامها وتجنب العدوانية والغرور الذي خرب العراق ودمر ثرواته فالكرد شركاء في الوطن وفي السلطة وهم يشكلون القومية الثانية في العراق وحرموا طوال سنوات من حقوقهم السياسية والثقافية والتاريخية وفي مقدمها حقهم في تقرير المصير, فالتعايش لا يفرض بالقوة وانما يبنى على اساس من التفاهم والتسامح واحترام الحقوق.
كما ان هذا التسلسل التراجيدي لاحداث كارثية سببتها السياسة العدوانية القائمة على الغدر وسوء التقدير والفردية في القرار من جانب حكم البعث يجب عدم تجاهلها او تجاوزها وانما يجب الاتعاظ من دروسها والاستفادة من الاخطاء التي ارتكبها ذلك النظام لكي لا تتكرر الماسي التي لا يزال العراقيون يدفعون ثمنها غاليا. فهل يتعظ الساسة العراقيون من اخطاء الماضي ويتجنبون الكوارث بحل قضاياهم بطريق الحوار الوطني وباحترام القانون وبالرجوع الى المرجعية الدستورية والقانونية ? وهل من المصلحة ان تحل قضايا وطنية جوهرية وحساسة من خلال طرف دولي او اقليمي ?

الحل الوطني والدستور العراقي
حددت المادة 58 من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية خارطة الطريق لحل قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها مثل سنجار ومخمور ومندلي وزرباطية وخانقين وغيرها, فضلا عن ان المادة المذكورة وضعت قواعد لحل الاشكاليات المتعلقة بعمليات تغيير القومية التي مارسها نظام ضد الكرد والتركمان وكل ما يتعلق بعمليات الصهر القومي وممارسات التعريب والتهجير.
وانتقلت هذه المادة الى نص المادة 140 من الدستور العراقي لعام 2005 باستثناء ما ورد في الفقرة ا من المادة 58 وهو اول دستور دائم من جمعية وطنية عراقية منتخبه من العراقيين وقد نجح الدستور بالاستفتاء عليه مما وجب احترام نصوصه والا ما معنى كتابة الدستور? وما معنى الاستفتاء? ولماذا التعديل على كثير من نصوصه بينما الحبر الذي كتب به الدستور لم يجف بعد?
اليست هذه مهزلة الحكم في العراق ? اليس كثرة التعديلات على الدستور دليلا على صراع سياسي للارادات من اجل مكاسب سياسية على حساب ارادة الملايين الذين قالوا نعم للدستور ? ففي ظل حكومة ابراهيم الجعفري, تم تشكيل لجنة لتطبيق المادة 140 من الدستور وقد اسندت رئاسة هذه اللجنة الى حميد مجيد موسى وفعلا خصصت مبالغ قدرت ب 200 مليون دولار لعمليات التطبيع والاجراءات الاخرى, الا ان هذه اللجنة لم تتسلم اي مبلغ ما اعاق موسى عن الاستمرار في هذه المهمة.
وحين شكلت حكومة المالكي جرى تشكيل اللجنة برئاسة وزير العدل السابق هاشم الشبلي الذي مارس عمله واصدر اربع قرارات على طريق تفعيل نص المادة 140 من الدستور. وعقب صدور هذه القرارات, بينا موقفنا القانوني بان مصادقة رئيس الوزراء تكفي لانقاذ هذه القرارات ولا حاجة الى عرضها على مجلس رئاسة الجمهورية ولا على مجلس النواب, اذ لا يوجد نص يوجب ذلك لا في الدستور ولا في القانون. وفعلا قام المالكي بالمصادقة على القرارات من دون عرضها وكانت بداية سليمة للمباشرة بالخطوة الاولى من خارطة الطريق وهي تطبيع الاوضاع.
غير ان هذه المسيرة تعثرت مرة اخرى. اثر استقالة هاشم الشبلي من منصبه لظروف خاصة وظل منصب رئاسة اللجنة شاغرا حتى نهاية يوليو 2007 حيث عين مجلس الوزراء رائد فهمي رئيسا جديدا لهذه اللجنة وهو من الكوادر القديمة للحزب الشيوعي العراقي بينما لم يحظ ترشيح قائمة التحالف الكردستاني للدكتور موفق الربيعي بالقبول لتولي رئاسة اللجنة ويبدو ان اعتراضا حصل على اسم الربيعي.
حصل تلكؤ كبير في اعمال لجنة تطبيق المادة 140 من الحكومات المتعاقبة ما بعد الحاكم المدني بول بريمر فلم يجر تطبيع ولا استفتاء ولا عمليات الاحصاء وفقا للبرنامج الزمني المطلوب كما لم تتمكن حكومة المالكي من احترام تنفيذ الفقرة 22 من برنامج حكومته المتعلقة بالجدول الزمني لتطبيق المادة الخاصة بمدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها. فهل يجوز ان يجري تدويل كركوك والمناطق المتنازع عليها بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الفيدرالية في بغداد ? وهل يصح ان تسيس هذه المادة من الدستور العراقي وتذهب بعض الاطراف السياسية الى الاستنجاد بالاجنبي من اجل الحصول على مكاسب سياسية ? وهل يصح اللجوء الى تركيا او جامعة الدول العربية او مجلس الامن لحل هذه الاشكالية.
الجواب بكل بساطة, من الخطا تدويل مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها لان هذا الموضوع قضية عراقية داخلية يجب على جميع الاطراف المعنية احترام الدستور وتطبيق خرطة الطريق وعند وجود خلافات في تفسير الدستور او تطبيق المادة او خلافات في تطبيق القانون العراقي فان من الصواب الاتجاه الى الحل الوطني وذلك باللجوء الى المحكمة الاتحادية العليا لحل هذه الاشكاليات – ان وجدت الضرورة لذلك – لانها محكمة عراقية مشكلة من قضاة عراقيين ولان الحل الوطني يمنع اي طرف خارجي من التدخل في الشان الداخلي العراقي ولان هناك مخاطر كبيرة من الاتجاة الى التدويل سواء بتدخل طرف دولي او عربي او اسلامي او غير ذلك لانة سيزيد من تعقيد المشكلة وستستمر دوامة العنف والعنف المضاد في وقت يوجب على كل الاطراف ذات العلاقة المزيد من الحكمة وبذل جهود الحوار لحل الاشكاليات على الارض العراقية ووفقا للدستور والقانون العراقي.

مجموعة حل الأزمات الدولية
تعتبر مجموعة حل الازمات الدولية منظمة غير حكومية يعمل بها عشرات الاشخاص المتخصصين في بحوث ميدانية في خمس قارات ولها مكاتب في واشنطن وبروكسل ولندن وموسكو وعمان وعواصم اخرى لبحث المشكلات الساخنة ومحاولة ايجاد الحلول لها بتقديم توصيات الى صناع القرار سواء في مجلس الامن في واشنطن او الاطراف ذات الشان ومصدر تمويل انشطتها من اطراف دولية متعددة حكومية وغير حكومية.
في 8 ابريل من عام 2004 نشرت هذه المنظمة تقريرا عن كركوك رقم 26 جاء فيه ان القيادات الكردية اعترضت على قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية لانة اخرج مدينة كركوك من الحدود الادارية لاقليم كردستان وان هناك صراعا سياسيا بينهم وبين العديد من العرب بخصوص موضوع كركوك التي تعتبرها تركيا خطا احمر بالنسبه لها لشكوكها بمطالبة الكرد بالاستقلال اذا سيطروا على منابع النفط في كركوك وهو ما يثير مشكلات لتركيا وقد اصدرت المنظمة توصيات الى الزعامات الكردية والامم المتحدة والى حكومة الولايات المتحدة.
وفي يونيو 2006 تستلمت رسالة شخصية من مجموعة حل الازمات الدولية يطلب فيها رئيس المجموعة موقفي القانوني من قضية كركوك, وقد بينت له الموقف من النواحي التاريخية والقانونية والجغرافية قائلا انها تقع ضمن حدود اقليم كردستان الادارية وانها تعرضت لسياسة منهجية في التعريب وتغيير الهوية وتعديل الحدود الادارية من حكم البعث السابق وهي مدينة ذات اغلبية كردية تاريخيا وتضم قوميات مختلفة متعايشة والحل الصحيح لهذه القضية تنفيذ احكام المادة 140 من الدستور العراقي وتطبيق الجدول الزمني الوارد في الفقرة 22 من بيان حكومة نوري المالكي.
وفي 18 يوليو 2006 فوجئت برسالة مع تقرير من السيد رئيس المجموعة يوصي بحل القضية وفقا للتوصيات التالية مع ادراكنا بان هذه المنظمة ليس من اختصاصتها ان تتدخل في قضية عراقية رسم العراقيون حلولا لها في الدستور الجديد.
جاء في التقرير رقم 56 تحت عنوان ملخص العراق والاكراد المعركة حول كركوك تتجة الانظار كلها نحو جهود تحقيق الاستقرار في العراق, النزاع الذي تلوح نذرة في كركوك ما زال خطيرا, كما انة مهمل بشكل خطير. ذلك الصراع الذي يدور بين اطراف متساوية حول الثروات النفطية, والتنافس العرقي حول الهوية بين الكرد والتركمان والعرب والطوائف الاشورية – الكلدانية, وصدامات كبيرة بين امتين, العرب والاكراد. وبالنظر للمخاطر العالية, فليس في وسع المجتمع الدولي البقاء ساكنا, تاركا الوضع ينزلق الى الفوضى بتجاهل ما يجري, ويتعين علية التقدم وطرح حل يرضي الاهتمامات الاساسية لجميع الاطراف ويمنع التعدي على الخطوط الحمراء التي تمس وجودهم. النتيجة الحيوية التي يمكن التفاوض عليها, والتي يتعين على مبعوث خاص للامم المتحدة التوسط بها بين زعماء الطوائف التي تعيش في كركوك مع ممثلين عن الحكومة الفيدرالية وحكومة اقليم كركوك, يمكن ان تعتمد على الشروط التالية
تاجيل الاستفتاء الذي ينص علية الدستور حول الوضع الشرعي لكركوك, والذي يمكن ان يفاقم التوتر في ظل الاجواء السائدة اليوم. تصنيف محافظة كركوك كمنطقة فيدرالية قائمة بذاتها, لا تقع تحت حكم المنطقة الكردية او مباشرة تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية لفترة مؤقت, ترتيبات لتقاسم السلطة بين طوائف كركوك الاربعة الرئيسية; مواصلة تصحيح المظالم السابقة, بما في ذلك العمل على اعادة من تم طردهم بالقوة من قبل الانظمة السابقة; وتقديم تسهيلات وتعويضات للذين جلبتهم الانظمة السابقة (بما في ذلك ذراريهم) الذين يوافقون على المغادرة طوعا; وحل النزاعات حول الملكيات عن طريق الالية القائمة, وعملية يمكن بواسطتها اما اعادة مقاطعات كركوك الى محافظة كركوك او بقائها كما هي.
من كلف المجموعة?
ورفعت المجموعة هذه التوصيات الى كل من الحكومة العراقية ومجلس النواب وممثلي الطوائف في كركوك وحكومة اقليم كردستان والى الحكومة التركية ومجلس الامن وحكومة الولايات المتحدة, ولا نعلم من الذي كلف هذه المنظمة تقديم مثل هذه التوصيات التي تنتهك الدستور وتعطل فقراتة التي وافق عليها اغلبية العراقيين في استفتاء عام جرى تحت رقابه دولية?
حسب علمي لم تكلف اية جهة عراقية هذه المنظمة لتقديم شروطها او توصياتها بخصوص كركوك, فهل استحال الحل الوطني لهذه القضية حتى تلجا الاطراف العراقية الى منظمة دولية لمساعدتها على الحل ? اذ ان اول نقد يوجه لهذا التقرير او غيرة هو ان يصار اولا الى تنفيذ احكام الدستور العراقي وبخاصة المادة 140 واحترام خرطة الطريق فيها فضلا عن الفقرة 22 من برنامج حكومة المالكي فان عجزت عن ذلك ربما يصار الى تنفيذ الخطوات الاخرى المرسومة في المادة 140. اما تجاوز الدستور الوطني بتقديم حلول وشروط من طرف اجنبي لحل قضية وطنية فهو اسلوب غير سليم ولا يرضي اطراف الموضوع ويؤسس لسابقة تمس الارادة الوطنية.
ولا نجد تفسيرا لاشراك حزب العمال الكردستاني في قضية عراقية كفل الدستور حلها ? ثم صدر تقرير بيكر- هاملتون وتناولت الفقرة 30 منة قضية كركوك, والتي اعتمدت على توصية مجموعة حل الازمات الدولية في تاخير الاستفتاء حول كركوك, ما يعد تعطيلا للدستور العراقي, حيث ورد فيها مايلي في ضوء الوضع الخطير في كركوك, هناك ضرورة للتحكيم الدولي لتجنب العنف الطائفي. فكركوك يمكن ان تكون برميل بارود. واجراء استفتاء حول مصير كركوك قبل نهاية عام 2007, كما يقضي الدستور العراقي, سيكون انفجارا, لذا يجب تاخيره. وهذه مسالة يجب ان تدرج على جدول اعمال “المجموعة الدولية لدعم العراق” في اطار عملها الديبلوماسي.

مؤتمرات الجبهة التركمانية
غالبية الاحزاب والقوى الوطنية التركمانية مع تفعيل المادة 140 من الدستور لانهم يرون فيها الحل الصائب للمشكلات ولاسيما ان التركمان كانوا من ضحايا النظام السابق ايضا وتعرضوا الى عمليات الترحيل والتعريب, عدا جماعة منهم تتمثل بالجبهة التركمانية المرتبطة بتركيا والتي لها موقف مغاير يرفض تطبيق المادة. وقد عقدت في اسطنبول خلال العامين 2006 و2007 مؤتمرات متعددة وبحضور اطراف عراقية حول كركوك لدوافع عديدة.
وفي الربع الاول من 2007 وبدعم من الحكومة التركية ومشاركة الجبهة التركمانية عقد في واشنطن مؤتمر دولي حول كركوك وكذلك مؤتمر اخر في بروكسل عاصمة الاتحاد الاوربي, وطلبت الجبهة التركمانية من جامعة الدول العربية التدخل لحل موضوع كركوك عربيا وارسلت وفدا للجامعة لم يستقبله الامين العام وقابله علي الجاروشي السفير في الجامعة في 26 يوليو وسلمة رسالة من سعد الدين اركيج مسؤول الجبهة التركمانية.
اذا, تسعى الجبهة التركمانية المدعومة من تركيا الى تدويل ملف كركوك وتمارس دورا يعكر الاجواء والظروف السياسية العراقية بهدف الحصول على مكاسب من خلال خلط الاوراق وتعطيل الدستور وتحاول بكل السبل جر تركيا الى مسرح المشكلة في كركوك, وقد افصحت عن ذلك مرارا من خلال تصريحات لعدد من مسؤوليها عبر فضائيات وصحف تطلب من تركيا التدخل لحماية التركمان في كركوك.

مواقف الاحزاب والحركات العراقية
تباينت مواقف الاحزاب والحركات العراقية من قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها, فالتصريحات الصادرة عن قادة الائتلاف العراقي مثل المجلس الاسلامي وحزب الدعوة والتيار الصدري تشير الى ان كركوك قضية عراقية تخضع للدستور العراقي الذي عالجها في المادة 140 وعلينا احترام الدستور, وهو ما ينادي به التحالف الكردستاني الذي يتكون من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الاسلامي الكردستاني ايضا. اما القائمة العراقية فثمة مواقف فردية لاعضائها وليس موقف موحد, فالبعض يرى تطبيق المادة 140 والبعض يدعو الى ربط كركوك مع حكومة المركز الفيدرالي ويذهب اخرون الى اعادة ثقافة حزب البعث. ونشير الى ما صدر عن النائب عن هذه القائمة اسامة النجيفي من تصريحات تسيء للقائمة العراقية من خلال التهديد والوعيد للكرد. وعلى الرغم من اشتراك العرب السنة في كتابه وصياغة الدستور من خلال جبهة التوافق العراقية ومجلس الحوار الوطني وان كان اي من هذين الطرفين لا يمثل كل العرب السنة, الا ان الجبهة ومجلس الحوار يقفان موقفا مريبا من الدستور العراقي ويطالبان بتعديل معظم مواده ومنها المادة 140 التي تعالج ملف كركوك ولايمكن للعراقيين قبول المعادلة الظالمة للشيعة وللكرد معا الذين يشكلون الغالبية في العراق وتعرضوا للجرائم والظلم من النظام السابق, بل ان هذا الموقف ربما يؤدي الى تقسيم العراق.

* نائب برلماني سابق وعضو لجنة كتابه الدستور العراقي ومستشار قانوني