الرئيسية » مقالات » بدايــات الغربــــة /4

بدايــات الغربــــة /4

خلال دراستي تعرفت على أساليب مختلفة كان يتبعها الأساتذة مع طلبتهم في التدريس وفي طريقة الأمتحان. بعض الأساتذة كان متشدداً في تعامله مع طلبته لدرجة قاسية لآترحم، وآخرون متسامحون ويمنحون طلبتهم أكثر من فرصة لتعديل نتيجة الاختبار، وتجد من يتمسكون بتقاليد وعادات ليست لها علاقة بالمعلومات ومدى إستيعاب الطالب لمادته العلمية! فمثلاً أستاذ مادة المساحة كان متناقضا في تعامله مع طلبته، فمن ناحية يشترط من الطالب أن يرتدي بدلة أنيقة مع ربطة العنق أثناء الأمتحان بينما يسمح للطالب أن يراجع المادة التي فشل في الأجابة عليها ويعاود الكرة أكثر من مرة وأحيانا يبادر لشرح الأجابة اذا مالاقى الطالب صعوبة في الأستيعاب. كان هذا الأستاذ يحدد لنا موعد الأمتحان وبعد إجابتنا يدعونا لمناقشة الأجابات على إنفراد، وعندما يجد إجابة الطالب خاطئة ومعلوماته قاصرة وغير دقيقة لسؤال ما، يسأله: هل قرأت الموضوع؟ وهل تعرف في أي مصدر يوجد الجواب الشافي؟ وينهض من كرسيه متجها الى مكتبته ويسحب أحد الكتب ويقدمه للطالب قائلا: هنا تجد الجواب عن هذا السؤال، خذ هذا الكتاب وراجعه بينما أنا سادعو غيرك من الطلبة للمناقشة، وأذا ماأستوعبت الدرس يمكنك المحاولة مجدداً لأجتياز الأمتحان!. حينها يخرج الطالب من مكتب الأستاذ وقد لا يقرأ الموضوع وأنما يستعين بزملائه لشرح الموضوع له حتى يستوعبه جيدا! وهكذا وبعد دقائق يعيد الطالب الكرة في مقابلة الاستاذ للمناقشة. كان إسلوب هذا البروفيسور تربويا وتعليميا راقيا ونادراً، ولما سألناه مرة عن إسلوبه هذا، أجاب بما معناه: أنه بهذه الطريقه يمكنه أن يجبر الطالب الذي فشل في التهيؤ والتحضير للأمتحان على البحث والدراسة والأستفادة من زملائه، كما أن زملائه سيستفادون بأعادة شرح المادة له، وكل ما يهمني أن يكون الطالب قد فهم المادة! هذا الاستاذ الرائع والحريص على طلبته لإستيعاب مادته، كان يهتم بالشكليات في أجتياز الأمتحان! ففي العطلة الصيفية كان علينا نحن طلبة الصف الاول قسم الهندسة المدنية أن ننجز مشروعا عملياً على الأرض في المساحة، وكان هذا المشروع عبارة عن عملية مسح في أحدى غابات مدينة وودج، وتوزعنا على مجاميع متكونة من ستة طلبة وحددت لكل مجموعة منطقتها للقيام بعملية المسح ورسم الخرائط لها. ومن الطبيعي أن نرتدي ملابس عادية تصلح للعمل وسط الغابة. حدد الاستاذ يوماً للمجيء للغابة لأجراء الأمتحان للطلبة الذين لم يجتازوا الامتحان في نهاية السنة. كنت أحد الطلبة الراغبين في تأدية الأمتحان وكان مجموعنا تسعة. حدد الأستاذ لنا وقت مابعد فترة الغداء للأمتحان، وطلب منا التجمع قرب غرفة في الغابة كنا نستغلها في الأستراحة وتناول الغداء وشرب الشاي والقهوة والاختباء فيها من المطر. تجمعنا في الوقت المحدد وبدء بإستدعاء أول طالب، وأستغربنا من تصرف هذا الطالب، حيث غير ملابس العمل في الغابة وأرتدى بدلة وربطة عنق وكأنه ذاهب لحفلة عرس! وسخرنا منه بالرغم من معرفتنا بالتقاليد الجامعية حيث تفرض التقاليد والعرف الجامعي أن يتوجه الطالب لأجراء الأمتحان وهو يرتدي أفضل ملابسه، ولو أن بعض الطلبة لا يلتزمون بذلك ولكن معظم الطلبة يهتمون بإناقتهم في الأمتحانات. كنت المتقدم الثاني، ودخلت وأنا أرتدي بنطلون من الجينز وقد توسخ بسبب الأمطار وطين الغابة وكان حذائي أيضا متسخا. بعد أن القيت التحية عليه منتظراً منه السماح لي بالجلوس، رفع نظارته عن عينيه وهو يتفحصني من رأسي وحتى قدمي وعلامات الدهشة مرسومة على وجهه، وسألني: هكذا تعودت أن تذهب للأمتحان في بولونية، أم أن هذا ماتعودته في بلدك؟ حاولت أن أشرح له ظروف عملنا بين الأدغال، والغابة مكتضة بالأشجار أضافة لما تسببه الأمطار من سيول كثيفة ومستنقعات. قاطعني قائلا: أنا أعرف الظروف جيداً، لكن كان المفروض أن تجلب معك الملابس اللآئقة لهذه المهمة! بإمكانك العودة للقسم الداخلي لتغيير ملابسك، وأنا هنا حتى المساء لا أذهب إلا بعد أختباركم جميعاً! وهكذا عدت للقسم الداخلي ولم أضيع وقتي، وعدت له وأنا بملابس أنيقة كما طلب أستاذي الطيب. وقد حدثني بعضهم كيف طلب من أحدهم أن يعود الى القسم الداخلي ليغير ملابسه بما يليق، لكن هذا الطالب أستعار ملابس زميله وكانت على قياسه وعاود الدخول لأجراء الأمتحان. وسأله البروفسور كيف تم له ذلك وبسرعة، فأخبره الطالب أنه أستعار الملابس من زميله، فما كان من البروفيسور إلا نهره وطلب منه أن يذهب ليرتدي ملابسه ولا يكرر ذلك مرة أخرى! هذا هو ألأستاذ في مادة المساحة، ولم يكن تصرفه يغيضنا وقد تعودنا عليه وكان الطلبة من دورة لأخرى يتناقلون أسلوبه وعادته في الأمتحانات.
أما أستاذ الرياضيات عندما يقابل الطلبة في الأمتحان يسأل الممتحن: متى ذهبت للنوم مساء؟ وكيف قضيت أمسيتك أمس؟ فهو ينصحنا دائما بضرورة النوم المبكر قبل الامتحان وعدم السهر في مراجعة الدروس، كما ينصحنا بضرورة قضاء اليوم قبل الامتحان في برنامج ترفيهي بعيدا عن ضغوطات الدروس والقلق والخوف من النتيجة! ورغم من تقدم عمر أستاذنا هذا، فكان يحب النكتة والمزاح، ومن عادته في بداية كل محاضرة أن يحكي لنا نكتة جديدة، ويحبب لنا محاضراته في الرياضيات بالنكات ويبرر ذلك بقوله أن المنطق الرياضي جامد وبحاجة لتطعيمه بالنكات. وفي أحد الأيام وأثناء محاضرته طرقت باب القاعة، ولما فتحتها كانت هناك زميلته أستاذة مادة الأقتصاد وكانت تسأل عن مستوى أبنتها (ماريا) في الرياضيات وهي زميلتنا في الصف؟ فأجابها: أن ماريا تعرف جيداً تساوكوفاج (całkować) ولكن بدون كاف!!! مما أثار عاصفة من الضحك بين الطلبة بما فيهم الأم وأبنتها. أن كلمة تساوكوفاج (całkować) تعني عملية التكامل في الرياضيات، وأذا مارفع حرف الكاف كما فعل أستاذنا تصبح الكلمة (całować) وتعني التقبيل!
بينما أستاذ مادة ميكانيك البناء (البروفيسور گومولسكي)، عميد الكلية في مدينة بوتسك، وهي مادة من أصعب وأهم المواد في الهندسة المدنية، كان يسمح للطلبة خلال الأختبارات التحريرية بإدخال كل مايحتاجونه من كتب ومصادر للأستفادة منها، ولكن يشترط علينا عدم التحدث مع بعضنا! فأسئلته ذات الطابع الرياضي لا شبيه لها في أي مصدر، والطالب الغير مستوعب للمادة لاتسعفه المصادر التي أحضرها بل أنها ستكون سبباً لمضيعة وقته والبحث عبثاً.
وأستاذ مادة الخراسانة المسلحة البروفيسور العجوز (دمبروفسكي) له طريقته في أمتحان طلبته وتقييم إستيعابهم للمادة. فهو أثناء إلقائه للمحاضرات كان يؤكد دائما على أن يفهم الطالب الشروط الفنية والتقنية التي يتطلبها أستعمال الخراسانة ولماذا وضعت بهذه الصيغة وما الحكمة العملية والعلمية من ذلك. ويؤكد لنا بأن جميع الشروط التقنية والتنفيذية في جميع المجالات الهندسية المختلفة لم توضع أعتباطاً، وأنما هناك أسباب تقنية وعلمية توجب الألتزام بها. وفي الأختبارات لايهمه أن يكون الطالب حفظ الموضوع بقدر أن يعرف مدى أستيعاب الطالب للموضع وذلك من خلال النقاش والحوار معه ليرى مدى قدرة الطالب لمعالجة الموضوع بفكر هندسي يعكس استيعاب الطالب للموضوع.
وهناك أساتذة كانت محاضراتهم مملة حتى أن أسلوبهم في الأمتحانات كان أسلوبا غير ناجح وليس دقيقا في أختبار مدى إستيعاب الطالب لمادتهم. وأخص بذلك أستاذ الفيزياء (دوسنت يابونسكي)، فكانت محاضراته جامدة ومملة يتهرب معظم الطلبة من حضورها بعكس الدروس العملية المشوقة التي كانت تشرف عليها مساعدته الدكتورة أنّا. كان أستاذ الفيزياء يوزع قبل الأمتحان على الطلبة 250 سؤالاً تغطي جميع المادة ، وفي الأمتحان يسحب الطالب ثلاثة أسئلة فقط من 250 للأجابة عليها، ويتطلب النجاح الأجابة الجيدة والشافية على سؤالين على الأقل وبغير ذلك يعتبر الطالب فاشلاً في الأمتحان! وفي أعتقادي كانت هذه طريقة فاشلة في أختبار الطلبة فهي لا تمنح الطالب حظا عادلاً لأختبار معلوماته، فمن الواضح أن 3 أسئلة من 250 سؤال تساوي 1,2% من المادة وفي هذه الحالة يكون نجاح الطالب مرتبطا بالحظ فقط.
تعتمد الدراسة الجامعية في بولونية على نظام الفصول الدراسية، فالسنة الدراسية تتكون من فصلين، شتوي وصيفي. ولكل فصل أمتحاناته النهائية التي لايمكن للطالب المشاركة في أجتياز موادها بدون حصوله على (الزاليجنيا)*. ولا يحصل الطالب على الزاليجنيا إذا لم يكون قد أجتاز بنجاح جميع الأختبارات الشهرية لتلك المادة. ولا يمكن للطالب الحصول على الزالجينيا للمادة الدراسية إذا لم يحصل على درجة النجاح في كل الأختبارات الشهرية لتلك المادة في ذلك الفصل. لذلك كان يمنح الطلبة فرصة جديدة لأعادة الأختبار الشهري عند فشله في المحاولة الاولى. الفشل في أجتياز الأختبارات الشهرية يسبب إرباكا للطالب خاصة أذا فشل الطالب بأكثر من أختبار شهري حيث تتراكم الأختبارات الشهرية وعليه أن يتهيأ لأعادة أجتياز الأختبار، وربما وبسبب تراكم وتعدد الأختبارات في أكثر من مادة عليه أن يجتاز أكثر من أختبار في يوم واحد. أما الأمتحانات النهائية فتتكون من جزئين تحريري وشفهي (نقاش لأختبار المعلومات)، ولآ يسمح للطالب بأجراء الأمتحان الشفهي إذا كانت أجابته التحريرية ضعيفة جداً دون درجة النجاح. وإذا فشل الطالب في إجتياز الأمتحان النهائي لمرتين وأحيانا لثلاث مرات، يحال الى أجتياز الأمتحان من خلال لجنة تتكون من أستاذ المادة إضافة لأستاذين آخرين ويسمى أمتحان (لجنة)، وأحيانا لايمنح الطالب مثل هذه الفرصة إذا كانا متخلفا في أكثر من أمتحانين نهائيين، وبذلك يكون الطالب مضطرا لأعادة السنة أو الفصل بسبب تكرر أعادة السنة الدراسية. ولا يسمح للطالب بالعبور للصف التالي أذا كان متخلفا في أكثر من مادة أو أذا تخلف في أحدى المواد الرئيسية.
وخلال دراستي الجامعية لم تكن هناك أعفاءات من الأمتحانات فالكل كان يخضع لأجتياز الأمتحان. ففي الصف الثاني وفي مادة (تحمل المواد) وهي أحدى أصعب وأهم المواد الأساسية في الهندسة، سمح لنا بالأعفاء من الأمتحان النهائي أذا حصل الطالب على معدل في الأختبارات الشهرية لايقل عن 4,5 من 5، حيث أن أعلى درجة كانت 5. وبفضل توجيهات الزميل والصديق الراحل إدريس المهدي طيب الله ثراه والذي كان رفيقي في نفس الغرفة بالقسم الداخلي (كوبينسكا) في وارشو قبل أن يعود للوطن ، حول كيفية دراسة المادة وتوفير المصادر الضرورية لي، تمكنت أن أحصل على المعدل المطلوب للأعفاء من الأمتحان النهائي، وكنت واحد من ثلاثة طلبة تم إعفاؤنا من مجموع مايقارب المئة طالب ذلك العام.


أحد مؤتمرات جمعيتنا وفي المقدمة الراحل جورج فرنسيس وكاتب السطور

خلال دراستي ساهمت في العمل الحزبي والديمقراطي من خلال جمعية الطلبة العراقيين. حيث كانت جمعيتنا وفي جميع الفروع من أنشط الجمعيات الطلابية العربية والأجنبية المتواجدة على الساحة البولونية. وكانت مؤتمرات جمعيتنا مناسبة وتظاهرة وطنية وسياسية وأجتماعية تحضرها وفود طلابية ممثلة لجمعياتنا في الخارج وكذلك ممثلا عن لجنة التنسيق لجمعياتنا وممثلين عن المنظمات الطلابية البولونية والأجنبية. وكان طلبتنا يساهمون بفعالية لأبراز دور أتحادنا الطلابي (أتحاد الطلبة العام) في حياة الطلبة والمجتمع العراقي، وكان دور أعضاء جمعيتنا واضح في المساهمة الفعالة في المشاركة بجميع الندوات والنشاطات الطلابية والشبابية. وأثناء تمتعنا بالسفرات الصيفية أو أثناء العطلة الشتوية التي ينظمها أتحاد الطلاب البولوني، كان أعضاء جمعيتا من الطلبة النشطين في المساهمة بالندوات والأنشطة التي تتحدث عن دور أتحادنا ونضال شعبنا.
أن كل النشاطات والنجاحات التي أنجزتها المنظمة الحزبية في بولونية خلال السبعينات على مختلف الأصعدة لم تتحقق لو لم تكن قيادة المنظمة الحزبية نشطة ومنسجمة وواعية لمهماتها وتتسم بالعمل الجماعي والتضامني، وهذا لايعني عدم حدوث سلبيات وهفوات وأخطاء في عملها ولكن يبق تأثيرها ثانوي. ويعود الفضل الأكبر في النجاحات والأنجازات للدور المتميز لسكرتير اللجنة الحزبية (علي غفور) وقيادته ومتابعاته الجيدة لعمل اللجنة، حيث تميزت قيادته للمنظمة بالعمل الجماعي والمتابعة المستمرة دون كلل، وبنكران الذات والصدق والشفافية والتواضع مع رفاقه والآخرين من عرب وأجانب وبولون، ولم يحد من نشاطاته ودوره سكنه البعيد عن العاصمة وبالطبع عن رفاقه في اللجنة من تنظيم عمل اللجنة وقيادتها والقيام بمهماتها ولم يترك بعده هذا أي أثر سلبي على عمل المنظمة. وتثميناً لدور منظمتنا الحزبية ودور سكرتيرها قررت لجنة تنظيم الخارج (لتخ) أختيار سكرتير لجنتنا كمندوب في مؤتمر الحزب الثالث.
ومن خلال عملي في اللجنة القيادية لمنظمة الحزب في بولونية لعدة سنوات وفي مرحلتين، المرحلة الأولى في السبعينات أثناء دراستي الأولى، والثانية في النصف الثاني من الثمانينات بعد عودتي لبولونية مجدداً أثناء دراستي للدكتوراة، يمكنني الشهادة بدون تحفظ بأن هناك فرق شاسع في عمل ونشاط لجنة المنظمة في السبعينات وعما أصبحت عليه من تدهور في الثمانينات، وهذا ما سأتناوله في الحلقات القادمة.


تجمع لبعض الحاضرين في المهرجان يظهر بينهم راضي أبو العيس
الفنان كوكب حمزة، كاتب السطور، عناد الكبيسي، جمال الشمري
وبعض أعضاء الوفود المشاركة من جمعياتنا من الدول الأشتراكية

في أيار 1975 وبجهود الزميلين سعيد ومحمد جايجان، أقمنا مهرجانا طلابيا حضرته وفود شقيقة من جمعياتنا في الدول الأوربية، وكانت مساهمة الفنان الضيف الرائع كوكب حمزة في المهرجان متميزة كألحانه وصوته الشجي. كما كانت لجمعيتنا علاقات قوية وجيدة مع المنظمات الطلابية البولونية والأجنبية، وكانت تحتل مكانة مرموقة في أتحاد الطلاب الأجانب و أتحاد الطلاب العرب، وترأس أعضاء جمعيتنا أكثر من دورة لهذه المنظمات الطلابية. وقد حاول النظام البعثي ومن خلال شرائه لذمم بعض الطلاب الأجانب أو العرب وحتى البولون من أن يجد له مكانا ولو متواضعا في أتحاد الطلاب الأجانب أو أتحاد الطلاب العرب وفشل بسبب نشاطات جمعيتنا وفضحها لأساليب النظام الدكتاتوري حتى بعد تشكيل الجبهة الوطنية. وبسبب ضغوط مارسها نظام البعث الدكتاتوري مبتزا حرص الحزب الشيوعي على وهم أسمه الجبهة الوطنية مع حزب البعث ، تنازلنا عن مواقعنا القيادية ودورنا الرائد في المنظمات الدولية وحتى في داخل الوطن وقدمنا ذلك لمنظمات البعث على طبق من ذهب، والتي لاتملك جماهيرية حقيقية، حيث تم تجميد جميع المنظمات الديمقراطية والمهنية عام 1975 بقرار مستعجل وغير مدروس من الحزب الشيوعي أثبتت الأيام خطأه المدمر، وقد أساء هذا القرار للحزب ومنظماته بعد أن كان الحزب وطول عمر هذه المنظمات يدعي بأستقلاليتها!. وقد لاقى هذا القرار معارضة وعدم أرتياح من أعضاء الحزب وجماهيره ومن تقبله كان على أمل أن تضحية الحزب بمنظماته الطلابية والشبابية، وتحليلاته وآماله في صمود وتطوير العمل الديمقراطي والجبهوي صائبة، ولكن للأسف أثبتت التجربة خطأ تلك التحليلات والآمال.


وعملت منظمة الحزب في بولونية وذلك بتوجيه من قيادة اللجنة المركزية على تشجيع الأصدقاء والرفاق على الكتابة لصحافة الحزب العلنية، وذلك لتنمية قابلية الطلبة على الكتابة الصحفية والاعلامية. ولهذا الهدف تم تشكيل مكتب صحفي من ثلاثة رفاق، طارق عباس، عادل الراوي وكاتب السطور مسؤلا عن المكتب. ونجحت منظمة الحزب في إقناع الرفاق الأشقاء البولون في حزب العمال البولوني الموحد من المساهمة في تبني عملية بيع صحيفة الحزب (طريق الشعب) بسعر رمزي يمكن طلبتنا من شرائه. وضع المكتب الصحفي برنامجا فصليا لجميع أعضاء الهيئات الحزبية للمساهمة في الكتابة الصحفية وأختيار المواضيع حسب أهتماماتهم وأمكانياتهم الكتابية آخذين بنظر الأعتبار إنشغالات الطلبة الاخرى. وفعلا ساهم الكثيرون برفد صحافة الحزب بالأخبار والتعليقات وقد نشر الكثير منها مما نال إستحسان اللجنة المركزية ووجهت رسالة تثمين لمكتبنا الصحفي.

يــتـبـع

* مصطلح بولوني يعني أن الطالب ناجح في الأختبارات، وحصوله على الزليجنيا يسمح له بالتقدم لأجتياز الأختبار النهائي للمادة، ويشمل جميع المادة خلال الفصل أو السنة الدراسية. 

السويد/كربلاء/العباسية الشرقية