الرئيسية » مقالات » نحو مقالة عراقية ساخرة

نحو مقالة عراقية ساخرة

المقالة فن نثري شاع وانتشر بظهور الصحف والمجلات , وللمقالة خصائص معروفة في مظانها وهي على عدة ضروب منها المقالة الأدبية والسياسية والاجتماعية والعلمية وغيرها فهي ثقيلة في ميزان الصحافة وذات كعب عال بيد أن الصحافة لا تقوم على الأخبار فقط بقدر ما تقوم على المقالات المنوعة المتنوعة لاسيما عند متذوقيها من القراء فهي ـــ أي المقالة ــــ إحدى القنوات التي ينهل منها القارئ من معلومات فضلا عن معالجتها لقضايا عديدة في مجالات الحياة وقد عالجت بعض المقالات موضوعات شتى وسمت بميسم السخرية والتهكم وروح النكتة والقفشة وهي تندرج تحت مايطلق عليه (الأدب الساخر) أو ( المقالة الساخرة) ويضرب جذور الأدب الساخر إلى شعر الهجاء الذي شاع في عصور قديمة لكن على مستوى النثر الذي يحمل بين طياته السخرية والتهكم والنقد اللاذع يرى قسم من الباحثين إن أول كاتب للنثر الساخر في الأدب العربي هو الجاحظ إذ إن الأخير كان قد كتب النثر الساخر وقد حاز قصب السبق فيه واخذ من هذا النوع من الكتابة القدح المعلى وآية ذلك رسالته ( التربيع والتدوير) وكتابه ( البخلاء) اما في العصر الحديث فقد كتاب برعوا في كتابة هذا الفن من امثال محمود السعدني ومحمد مستجاب في مصر وشفيق الحوت وسعيد فريحة في لبنان اما في العراق فبالرغم من صدور صحف خاصة بأدب السخرية في العقود المنصرمة مثل ( حبزبوز / المتفرج / الفكاهة ) الا أن ماكان ينشر فيها لايتعدى كونه قفشات تمثل اول الغيث مالبث ان انقطع بانقطاع اصحابه عن الكتابة او رحيلهم إلى الرفيق الأعلى وبقي هذا الفن الجميل (المقروء جدا ) في سبات حتى استيقظ بشدة على صفحات مجلة ألف باء في كتابات عراقي عاد من اليابان وهو داوود الفرحان في مقالاته الشهيرة بلد صاعد بلد نازل والتي طبعت في كتاب مستقل نفد من السوق ومنع بعدها (علامات تعجب) لأن المقل الساخر هو أكثر مقال مقروء عربيا لأنه مواساة لواقع مرير مضحك مبك ولست مجانبا للحقيقة ان قلت ان المقال الساخر هو المقال الوحيد الذي يوصل الحقيقة كما هي من دون رتوش وتزويق لأنه مقال انتقادي لحالات سلبية يزخر بها المجتمع العربي والعراقي وهنا سنسال ( هل سيأتي اليوم الذي نرى فيه في كل صحيفة عراقية عمودا تكتب فيه مقالة ساخرة ؟ ) .