الرئيسية » مقالات » استجابة المتلقي للنثعيرة

استجابة المتلقي للنثعيرة

ليس بالضرورة أن يمر المتلقي بذات التجربة التي يمر بها الكاتب ولكن من الضروري للكاتب ـــ إذا كان مبدعا ـــ أن يثير المتلقي ويجعله يستجيب وينفعل ويتأثر بما يكتبه . لقد انفض النقاد مختلفين في تسمية ذلك الجنس الأدبي الهجين المسمى بـت( قصيدة النثر) وتعريفها هي ضرب محدث وجديد من الكتابة لاهي بالنثر ولاهي بالشعر!!! تمتاز بعباراتها غير المفهومة وفهاهة أسلوبها وانعدام صورها التي تكون غالبا مختلطة ببعضها البعض وذات استعارات مبهمة وبعيدة ويبدو الهذر واضحا فيها لدرجة أنها تفقد وحدتها الموضوعية وسهولة كتابتها إذ انه بالإمكان لأي شخص ممارستها وهذا ما يفسر انتشارها الواسع عبر الصحف والمجلات لهذا السبب ولسبب آخر هو انعدام الذوق العام مع الأسف الشديد أما حيرة المنظرين للأدب فانهم يقلون كل ما هو جيد يأتي من الأطلسي والأبيض المتوسط دون تمحيص أو اوفحص نتيجة عقدة الغرب التي حوصرنا بها وعقدة النقص منهم التي وقع أكثرهم فيها فقد حاروا في تسميتها هل هي قصيدة شعر نثرت نثرا (شعر منثور) لأن لها مقومات الشعر من محسنات بديعية وإيقاع داخلي أم هي نثر شعري لما فيها من مقومات النثر من تحرره من الوزن والقافية مع بقاء الصور الموحية التي هي من مقومات الشعر(نثر مشعور) وكما يرى آخرون إنها ( شعرنة للنثر) أي إنها قصيدة من النثر لامن الشعر أما التسمية المحدثة لها والتي لم تشع لحد الآن فهي ( النثعيرة) وهذه الكلمة منحوته من كلمتي (نثر وشعر) لأن سمة النثر فيها هي الغالبة عليها . ان موت أو غياب اكثر الشعراء الفحول من كتاب الشعر العمودي أو الحر جعل الصحف والمجلات تمتلئ بهذه النثاعير(قصائد النثر) ولقد طبل لها النقاد وزمر لهذه المخلوقة الهجينة التي لا يعرف لها لحد الان ماهيتها اهي شعر أم نثر وبما ان المثل الاقتصادي القائل (العملة الرديء تطرد العملة الجيدة ) فقد طردت هذه القصائد الغثة القصائد العمودية والحرة السمينة التي مازلنا نترنم بها في المجالس والمنتديات والمقالات التي ندبجها والتي لم ولن تغب يوما عن الذاكرة العربية العروبية بل جعلناها خالدة في الأذهان لما لها من قدرة فائقة على التعبير عن مافي نفوسنا من خلجات وخواطر. إن هذه القصائد وكتابها وهم اغلبهم من مسؤولي الصفحات الثقافية في الصحف والمجلات لم يضعوا المتلقي في أذهانهم مع انه ــ أي المتلقي ــ وهو عنصر أساس في عملية الاتصال المتكونة من ( المرسل ــــ النص ــــ المتلقي ) وعلى هذا الأساس تخلخلت عملية الاستجابة والتلقي لهذه النثاعير (قصائد النثر) ان كلمات هذه القصائد ما تلبث ان تتبخر عند قراءتها أما قرائها فهم كتابها أو الذين يتزلفون لهم ويمكن ان نصف الجو العام للقصيدة النثرية بحالة الهذيان أو الهلوسة وكما للأديب أغراض أول وحاجة للكتابة هي الباعثة على تأدبه فكذلك للمتلقي حاجات وبواعث لقراءة الأدب وعلى الأديب الحاذق ان يضع المتلقي نصب عينيه وقديما سمع أعرابي رجلا ينشد الشعر لنفسه فقال له: ( شعرك سكر لاحلاوة فيه ) هي دعوة لوضع المتلقي في الذهن هي دعوة لجعل السكر حلوا.