الرئيسية » مقالات » إشكالية القيادة بين المثقف والجاهل في المنطقة العربية العراق مثالا

إشكالية القيادة بين المثقف والجاهل في المنطقة العربية العراق مثالا

قيل للحرية أين أبناؤك فقالت : الأول مات مقتولا والثاني مات مجنونا والثالث لم يولد بعد. لو استعرضنا المنطقة العربية كأنظمة حكم منذ القدم لوجدنا إشكالية القيادة والسيطرة متجذرة فيه أيما تجذر وهذه الإشكالية ان الجاهل في المنطقة العربية يجيد قيادة المثقف والسيطرة عليه إلا ان المثقف يفشل دوما في السيطرة على الجاهل وقيادته ولذلك تجد الأنظمة الشمولية الاستبدادية المركزية شيء متبع في المنطقة العربية منذ أيام الفراعنة في مصر والتبابعة في اليمن والمناذرة في العراق وماجاورهن من الدول التي كانت منظوية تحتها اما في العصر الحديث فنجد المثقف هو الذي يقود لواء الثورة على الجاهل طمعا في التغيير والحرية الا ان البساط يسحب من تحته شيئا فشيئا من قبل الجاهل لكي تعاد الدورة من جديد وكان قيادة الجاهل للمثقف شيء مسلم به ومن ركائز الحياة لاريب انه لو وقفنا لبرهة كيما نحلل هذه الظاهرة نجد ان المبرر الوحيد لها ان المثقف طوباوي (مثالي) اما الجاهل فهو واقعي وغير خيالي وغالبا ماتكون عنده الغاية تبرر الوسيلة للوصول الى الهدف المنشود اما عن السيطرة والقيادة فيكون المثقف عنده لغة الحوار والمناقشة هي الوسيلة المثلى للتفاهم مع الغير عند اختلاف الآراء اما الجاهل فيكون الحديد والنار هما الوسيلة المثلى للسيطرة على المثقف ولذلك تكون حصة المثقف من القتل والنفي والتشرد هي حصة الأسد بينما الجاهل يرتع ويلعب في ملذاته التي استولى عليها يقول المتنبي :(ذو العقل يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاوة ينعم ) ان الأنظمة السياسية الجديدة تنقسم الى قسمين اما حاكم جاهل أهوج يقول للشعب انا ربكم الأعلى فاعبدون كما في الدول العربية أو حاكم مثقف يتخذ الحكم كوظيفة لخدمة الصالح العام والحكم برلماني ديمقراطي وهذا الحاكم يحال على التقاعد عند انتهاء مدة خدمته في الوظيفة كما في الدول الأوربية على عكس الحاكم العربي الذي لايخرج من وظيفته إلا بانقلاب عسكري أو مرض عضال عندما يبلغ سن الثمانين أو التسعين !!!! ماحدث في العراق بعد التاسع من نيسان جعلنا نفكر في الحكومة الجديدة التي تحمل بوادر الثقافة من شهادت عليا ودرجات علمية مرموقة والتي علق الشعب العراقي آماله الكثيرة عليها لأن العراقي بطبيعته يحب ان يكون محكوما من اناس مثقفين ولديهم شهادات لأن العراقي ربما من اشد العرب حرصا على حصول ابنائه على الشهادة اقول ان حكومة المثقف فشلت في تجربتها عراقيا وعربيا ان حصلت ليس بسبب أنها تحت سيطرة الاحتلال الأميركي بقدر ماهي تحت سيطرة امور عفا عليها الزمن من خلافات مذهبية والمثقف يجب ان يكون منفتحا على الآفاق الأخرى وذو صدر رحب وان تكون مصلحة الإنسان فوق الجميع وهنا نطرح السؤال هل رجال الحكومة في العراق الأميركي هم مثقفون ام متعلمون اذ ان ثمة إشكالية بين المثقف والمتعلم لأن كل مثقف متعلم لكن ليس كل متعلم مثقف باعتقادي ان المثقف والمتعلم غير جدير بقيادة المجتمع العربي والسيطرة عليه لأن الشريحة الكبرى من هذا المجتمع لم يتعلم لحد الآن الوقوف في طابور واحد اما الجاهل فهو الاجدر والاقوى بقيادة المجتمع العربي لأنه منهم واليهم اقولها بمرارة وربما اكون مغاليا في طرحي لكن هذا هو الواقع المعاش ارفع القبعة للجاهل احتراما لقيادته الفذة للمجتمع العربي وجعل الشعوب العربية حيوانات داجنة اليفة مسالمة والوم حكومة المثقفين او المتعلمين في العراق الاميركي التي فقدت السيطرة على الجاهل وجعلته يفتك بالناس قتلا وتشريدا واحالة الشعب العراقي الى حيوانات كاسرة متوحشة . عزيزي القاريء علق ماشئت لكنني اقول ان الشعب العراقي صنفان ضحايا وجلادون والاثنان من غير البشر بل اشباه بشر فالضحية لم يعش كبشر والجلاد لم يتصرف كبشر فالى حكومة المثقفين اقول لقد فشلتم فاستقيلوا وتبا لأفلاطون ولجمهوريته الخيالية التي دعا فيها الى تأسيس البرلمانات التي تحوي على المثقفين الذين ـــ برايه الخاطيء ــــ هم الاجدر بقيادة المجتمع لكن التجربة اكبر برهان لكي تبرهن ان الجاهل هو الاجدر لقيادة المثقف .