الرئيسية » مقالات » أهم اسباب تعثر العملية السياسية في العراق

أهم اسباب تعثر العملية السياسية في العراق

الجميع يعرف وبدون استثناء أن كانوا ضمن العملية السياسية أو خارجها بتعثرها والأكثرية يعرفون من هم المسؤولين عن هذا التعثر ولماذا لا يستقيم الأمر حتى يتم إصلاح ذات البين لكي تثمر الخطط الأمنية والمصالحة الوطنية وتكون ثمارها بداية لطريق الإنقاذ وإنهاء ألازمة والالتفات إلى المشاكل الحقيقية التي تحيط بالبلاد

لقد طرحت العديد من الأفكار والملاحظات والحلول حول العملية السياسية الجارية في العراق وأسباب تعثرها وتراجعها وخروج العديد من القوى من الحكومة واحتجاج البعض ضد الأداء الحكومي واعتباره أداء طائفياً لا بل المطالبة بتنحية السيد المالكي ووضع اللوم على عاتقه باعتباره فردياً في قراراته لا بل وصل إلى حد اتهامه بالدكتاتورية من قبل البعض ولا سيما حلفاء الأمس الذين بدأوا يصرحون داخلياً وفي واشنطن بأن حكومة المالكي قد أخفقت في تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها أو توجيه اللوم إليها واعتبارها موالية لإيران وقد أثير باستمرار حول تعثر العملية السياسية وأسباب هذا التعثر تلك التوجهات لدى البعض من المهيمنين على الأوضاع السياسية بالسعي وراء استمرار هيمنتهم على السلطة بمعونة تحشيد الطائفة وقيادتها لدعم المشروع السياسي التي تتبناه وعدم احترام اختلاف الرؤيا والعقيدة السياسية للذين يعارضون النهج أعلاه والتبعية المفرطة لإيران وهيمنتها على العديد من المواقع في الجنوب والوسط وبهذه الاتهامات وغيرها مع استمرار تردي الوضع الأمني وسيطرة المليشيات غير القانونية واعتبار نفسها فوق القانون والأوضاع المعيشية التي تزداد سوء مما تخلق مناخات متعارضة لدى مئات الآلاف من المواطنين الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع الانتخابي وكلهم أمل على تحسن أوضاعهم وأوضاع البلاد يستمر التعثر وتغلق العديد من الأبواب لقيام مصالحة وطنية حقيقية وقيام تحالف وطني عريض وفق مشروع وطني تكون من أولى المهمات التي تقع على عاتقه إخراج البلاد من الضائقة المؤلمة والأزمة التي تشمل جميع المرافق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .

إذن العملية السياسية في مفترق الطريق وهي تتعرض إلى اهتزازات وتقولات وانتقادات البعض منها مغرض يريد الابتزاز أو تدميرها وإرجاع الأوضاع إلى الخلف وكأن كل ما تقدم وقدم ليس له أهمية تذكر وهذه الأطراف تتصدرها التنظيمات التكفيرية والقاعدة والفلول الصدامية من مخابرات وامن وضباط في مختلف المؤسسات الأمنية للنظام السابق وفصائل من المليشيات المسلحة غير القانونية وحلفاء كانوا قريبين من الائتلاف العراقي أما البعض الآخر وهم أطراف عديدة ومختلفة همها إنقاذ البلاد وخلاصها من المحاصصة الطائفية وهم يرومون الإصلاح الحقيقي والتوجه للتخلص من مخلفات الماضي ومخلفات الاحتلال، ويظهر المشروع المقدم من قبل الحزب الشيوعي العراقي وهو طرف من هذه الأطراف والمعنون ” المشروع الوطني الديمقراطي السبيل للخروج من الأزمة الراهنة للبلاد ” وقد تضمن هذا المشروع بالإضافة إلى ( 14 ) بنداً تناول فيه مختلف القضايا و( 9 ) مهمات إذا طبقت ستنقل البلاد من الحالة البائسة التي تمر بها إلى حالة أفضل وبخاصة القضية الأمنية وجدولة خروج القوات الأجنبية من البلاد.

بعد صدور المشروع قام مجلس الرئاسة ( الخمسة ) الذين يمثلون التيارات السياسية المهيمنة بالاتفاق على إصدار بيان حاول فيه أن يثبت بعض القضايا التي تدور حولها الخلافات بين الأطراف الرئيسية المشاركة في السلطة وبخاصة التوافق وعلى ما يبدو جرى استثناء من هذا التوجه القائمة العراقية ثم عدم الاهتمام الجدي بالمشروع الوطني الديمقراطي ولم تجر حتى الإشارة له باعتباره مشروع يستطيع أن يساهم في حل الكثير من المسائل العقدية التي تواجه العملية السياسية.

في خضم هذه التداعيات ومطالبة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بسد الفراغ الأمني بعد خفض القوات الأمريكية وهو تدخل صريح في الشؤون الداخلية لا يقبل الإنكار والجدل من قبلهم ومحاولة لفرض أمر واقع لتواجدهم تحت ذريعة فشل القوات الأمريكية وهزيمتها المتوقعة وأشار محمود ” أن الولايات المتحدة الأمريكية تنهار في العراق على وجه السرعة وأن إيران مستعدة للتدخل ولملء الفراغ ، وعلى ضوء ذلك أشعل جيش المهدي حرباً غريبة على حلفائه بالأمس القريب واستغل الزيارة الشعبانية ليقوم بأعمال خارجة عن القانون واستعمال العنف المسلح راح ضحيته العشرات من المواطنين الأبرياء وأدى هذا الاقتتال إلى إحراق العديد من مقرات حلفاء الأمس ” المجلس الإسلامي ــ حزب الدعوة ) ولحقت أضرارا كثيرة في المرقدين إضافة إلى أضرار أصابت البنية التحتية وحرق الفنادق في كربلاء مما زاد الطين بلّة وعقد الأمور أكثر فأكثر وهو موضوع يساهم في زيادة تعثر العملية السياسية التي نوهنا بان عناصرها موجودة ضمن آليات الحكومة سابقاً أو في الهيئة التشريعية ( البرلمان ) واختراقها للعديد من المؤسسات الأمنية العائدة للدولة..

من المسؤول عن تعثر العملية السياسية التي قد تؤدي الأحداث القادمة إلى خلق مطبات ومشاكل جديدة من الصعب تجاوزها، بالتأكيد هم المهيمنين على القرار السياسي الذين يعتقدون بأنهم على صواب 100% ولا يلتفتون إلى حلول تساعد لتجاوز الأزمات المتلاحقة ومن موقع المسؤولية الوطنية نقول وبكل صراحة سيبقى التعثر مستمراً لا بل سيزداد ولن تجدي الرقع الشكلية التي تحاول ذر الرماد في العيون أن تنقذ العملية السياسية إلا إذا جرى الالتزام بمشروع وطني ديمقراطي متوازن ووفق آليات وطنية داخلية تعتمد على جميع الأطراف السياسية التي يهمها استقلال البلاد ووحدتها وإنجاز المهمات الوطنية الكفيلة بوضع حلول عملية في مقدمتها الأوضاع الأمنية وجدولة لخروج الجيوش الأجنبية بعد استكمال بناء الجيش والشرطة وباقي المؤسسات والبدء بالمصالحة الوطنية وإنهاء نظام المحاصصة الطائفية وتعديل الدستور وإلغاء القوانين التي تتجاوز على حقوق الإنسان وحقوق المرأة و الطبقة العاملة العراقية ومنها قانون 150 الصدامي الذي يتعكز عليه وزير النفط والتوجه للمشاكل المعيشية والصحية والخدمية للجماهير الشعبية الكادحة، من هذا المنطلق نعتقد أن الوصول إلى شاطئ الأمان سيكون ليس بالعسير بل يسيراً جداً .