الرئيسية » مقالات » ملاحظات حول كتاب الاستاذ سالم عبيد النعمان (الحزب الشيوعي ألعراقي بقيادة فهد) 3/3

ملاحظات حول كتاب الاستاذ سالم عبيد النعمان (الحزب الشيوعي ألعراقي بقيادة فهد) 3/3

في الصفحة 248 يكتب النعمان عن دور فهد في تنظيم الحياة في سجن الكوت، وفجأة نقرأ العبارة التالية في حديثه (( …. وفي الأيام الأولى من مكوثنا في الكوت عادت العلاقة من جديد بين فهد وحسين الشبيبي لطبيعتها بعد توقف “شبه تجميد” لفترة غير قصيرة))*. يأتي أقحام هذه الجملة مفاجيء للقاريء وبدون أية مقدمات كي توضح للقاريء متى حدث ذلك “شبه التجميد” ولماذا ؟ وكأن لم يكن من هدف للنعمان سوى تسجيل هذه الملاحظة. بداية هذا يمكن أن يحدث بين الرفيق وحزبه ولايعتبر عقوبة حزبية كما لايوجد في نظام الداخلي للحزب مفهوم “شبه تجميد”. ومن قراءتي لكتاب الراحل زكي خيري “صدى السنين” وقد عاش زمنا في السجن مع الرفيق فهد ورفيقيه لم يذكر شيئا عن جمود أو قطيعة في العلاقات بين الرفيقين فهد والشبيبي، وقد ذكر الراحل، وهو قوي الملاحظة، الكثير من الأنطباعات والملاحظات عن الرفاق بما فيها ملاحظاته عن الأستاذ النعمان ولم يذكر ماذكره النعمان عن علاقة الرفيقين، بل ذكر كيف كان الرفيق فهد حريصا على تثقيف الرفاق حتى أنه “نهر” الرفيق الشبيبي لأنه في أحد المرات تمنع الرفيق من تدريس الأدب العربي بسبب تعكر مزاجه “1” . ولو كانت هناك أية قطيعة بين الرفيقين أو شبه تجميد لما توانى الراحل زكي خيري بتناوله أو ألأشارة اليه وذكر حتى أسبابه. كما لم يثير أي من عاصروا الرفاق في السجن مثل هذه الملاحظة، ماعدا ما أثاره الخائن مالك سيف في كتابه “للتأريخ لسان” والهدف من خائن أدت خيانته لنكبة للوطن والحزب لايحتاج شرح خاصة أذا عرفنا أن الكتاب طبع في أواسط الثمانينات من قبل الأعلام البعثي لتشويه الحزب والتلفيق على رفاقه وأعتقد أن النعمان أطلع على كتاب الخان مالك سيف، لقد كان هذا ديدن الأعلام البعثي لتشويه الحزب وقياداته من شهداء ومناضلين أشداء وشن حملة من التشهير المنظم بدؤوها منذ الأيام الأولى لأنقلابهم الفاشي في 8 شباط 1963 ووصلت أوجها في طباعتهم المبرمجة لكتب تشوه تأريخ الحزب وقادته. وما ذكره حنا بطاطو أعتمادا على مارواه له مالك سيف ((…. قد أوقف الشبيبي عن ممارسة وظائفه كافة…)) “2”، وأشارته الى أن ذلك حدث عام 1946. وكمؤرخ نزيه يذكر بطاطو قبل أن يسرد مبررات مالك سيف لخيانة عبد الوهاب عبد الرزاق فيكتب ((هذا ما لا يمكن قوله من دون الوقوع في خطأ.)) “3” ، ويفهم من هذا التعبير أن الراحل بطاطو لايميل لتصديق تبريرات مالك سيف ودوافع خيانة عبد الوهاب وأدعائه للاساءة للرفيق الشبيبي وتبرير خيانته. ويتمادى الخائن مالك سيف في تخرصاته وتشويهاته في كتابه ويدعي أن الرفيق فهد طلب من رفيقه حسين أن يبق في النجف. بينما كل من أطلع على تأريخ الحزب الشيوعي وحزب التحرر الوطني ودور الرفيق حسين الشبيبي يصل الى استنتاج أن الخائن مالك سيف لم يقل أو يكتب الحقيقة. أولا أن الرفيق الشبيبي منذ نقله أداريا من النجف الى العمارة بطلب من السلطات الأمنية، تجنب التواجد في النجف أحترازا ولايأتي إلا نادرا لزيارته أهله، ولا يعقل أن الرفيق فهد بما عرف عنه من حذر أن يطلب منه الأقامة في النجف. وثانيا بعد عقد الكونفرنس الأول عام 1944 ثم مؤتمر الحزب الأول سنة 1945 ، وبدء نشاط الحزب من أجل أجازة حزب التحرر الوطني والذي قدم طلبه يوم 22/9/1945 الرفيق حسين الشبيبي، لم يكن بمقدور الشهيد الأبتعاد عن مركز الحزب في بغداد لكثرة مهامه الحزبية. وثالثا وبعد هذا التأريخ تلاحقت الأحداث وتصاعدت نشاطات حزب التحرر ومن وراءه الحزب الشيوعي. وتعرض الرفيق الشبيبي للأعتقال بعد تقديم الطلب بأقل من شهر أي في منتصف تشرين أول وبقي موقوفا قرابة سبعة أشهر دون محاكمة “4” ، وما أن يطلق سراحه حتى يعتقل مجددا بسبب مساهمته وقيادته للتظاهرات التي قادها حزب التحرر”5″ ،حتى أعتقل آخر مرة أثناء عقد أجتماع الفارابي في اواخر عام 1946 وبقي في المعتقل حتى أستشهاده. ووجود الرفيق حسين الشبيبي في المعتقل لفترة طويلة هو السبب وراء عدم حضوره أجتماعات حزب التحرر او بعض النشاطات، وللأسف أن النعمان عندما يذكر بعض النشاطات أو الأجتماعات يتجنب توضيح سبب عدم مشاركة رفيقه الشبيبي، ربما يقصد منها تهيأة القاريء للوصول الى أستنتاج أنه فعلا كان الرفيق الشبيبي “شبه مجمد”، كانت الأمانة تقتضي منه أن يوضح لماذا لم يتواجد الرفيق الشبيبي في النشاط الذي يذكره. أن التأريخ النضالي للشهيد الشبيبي الذي كلله بأعتلاء المشنقة مسترخصا الحياة من أجل الأخلاص لمبادئه مع رفيقيه الخالدين فهد وزكي يكذب أفتراءات وتخرصات خائن مثل مالك سيف الذي يحاول تشويه علاقة الرفاق ببعضهم.
ويكتب النعمان في مؤلفه في الصفحة 250 تحت عنوان (احداث واجهتنا في السجن) مايلي ((…… وصارت العلاقة بالحزب الشيوعي مقتصرة على فهد وزكي بسيم حصراً وقد يدعى أحيانا حسين الشبيبي لمشاركتهما فيما أعلم.)) ومن جديد يكتب النعمان و(ببراءة) محاولا عزل الرفيق الشبيبي عن رفيقيه وكأن هذا أهم مايمكن أن يتذكره ويكتبه عن رفاقه الشهداء وخاصة عن رفيقه أبا علي!. وكما أشرت في بداية مقالي أعتمادا على كتاب الراحل زكي خيري أن الأستاذ النعمان كان يعيش في قاعة غير قاعة الرفيق الخالد فهد ورفيقيه ، ومن الصعب على النعمان مراقبة تحركات ولقاءات الرفيق فهد برفاقه وهم يعيشون في قاعة أخرى، اللهم إلا أذا كان مهتما حينها لمعرفة وأكتشاف طبيعة العلاقة بين الرفاق الثلاثة، فسمح لنفسه مراقبة لقاءاتهم وحركاتهم!. لقد أثبت الرفاق الثلاثة أنهم وحدة واحدة لآيمكن لمتقول أن يشوهها وذلك بأعتلائهم المشانق سوية وهم يهتفون غير آسفين سوى على خسارة شعبهم لقادتهم وأنتزاعهم من ساحة النضال بطريقة خسيسة. ولم يحاول النعمان شرح الأسباب وراء (أقتصار العلاقة) على الرفيقين فهد وزكي، ولماذا تثار بعد خمسة عقود بعد أن فارق الحياة جميع الرفاق الذين رافقوا الشهداء في السجن وأطلعوا على حقيقة العلاقة بين الرفاق!. وأحب أن أضيف معلومة ليفهم من خلالها القاريء طبيعة العلاقة بين الرفاق الثلاثة، وهي أن الرفيق حسين أعتقل قبل الرفيقين وبتهمة نشاط حزب “التحرر الوطني” غير المجاز وحوكم على هذا الأساس قبل أن تجمعهم قضية واحدة بعد أعترافات الخائن مالك سيف، بينما الرفيقين فهد وزكي وجهت لهم تهمة الشيوعية وهم في قضية أخرى منفصلة عن قضية الرفيق الشبيبي، لذلك فأن التنسيق بين الرفاق ربما يأخذ الحذر من أعين المراقبين والمدسوسين في داخل السجن.
في الصفحة 279 وفي حديث المؤلف عن مسألة تهريب فهد ، يذكر كيف ان حسين الشبيبي يرد على ماطرحه الشهيد ابو العيس من مقترح لتهريب فهد فيكتب مايلي: ((…. غير ان محمد حسين فاتح بحضوري الرفيق حسين الشبيبي فأجابه الشبيبي على الفور ان هذا الموضوع لا يخصك وهو من شأن الرفيق فهد وحده ويعنيه قبل ان يعنيك، فأجابه ابو العيس “أنت وين رايح….هذا مجرد أقتراح” ، فرد الشبيبي عليه بعصبية ظاهرة “محمد حسين لاتظل سيد” وكررها مرتين وقال هؤلاء يتاجرون بجدهم، عندهم مصلحة لايهام البسطاء من الناس.))
أن مثل هذا الكلام يسيء لرفيقه الشبيبي فهو يدل على أحتقار الشبيبي لرفاقه بحيث يتحدث عنهم بهذه الطريقة المسيئة، كما تعطي أنطباعا أن الرفيق حسين الشبيبي لا يثق برفاقه ويرى فيهم مزايدين ويتاجرون بأرثهم الديني (كسادة)! فهل يصدق أحد أن فعلا النعمان قد سمع مثل هذا الحديث . والسؤال الذي أحب توجيهه لرفيق وصديق حسين الشبيبي الأستاذ النعمان، اليس أنت الذي كتبت في مؤلفك وكررت أكثر من مرة أن حسين الشبيبي كان شبه مجمد، والعلاقات الحزبية محصورة بفهد وزكي بسيم، إذن لماذا لم يفكر الشهيد أبو العيس أو أنت أو غيركما من مفاتحة الرفيق زكي بسيم أو حتى فهد، لماذا يلجأ الرفيق أبو العيس لرفيق شبه مجمد لطرح قضية بهذه الخطورة عليه؟ أليس في كل ما أورده الأستاذ النعمان تناقض وضعيف المنطق وغريب عن الأخلاق التي وصف بها الزرقة حسين الشبيبي؟ والغريب لم يسمع أحد وخاصة الرفاق الذين عملوا مع الشهيد ابو العيس بماذكره النعمان، لو كان قد ذكر أبو العيس مادار بينه وبين الشهيد حسين لأي رفيق لسمعنا به. أما بالنسبة لتهريب الرفيق فهد وهذا تساؤل اثاره الكثيرون ولكن الراحل زكي خيري وضح ذلك في صدى السنين الصفحة 133 فكتب: ((كان فهد يعول في خروجه من السجن على الحركة الجماهيرية والدعم الاممي الذي أنقذه من حكم الاعدام، هذا من جهة ومن جهة الاخرى، كان يخشى ان يؤدي هروبه من السجن الى تشديد الارهاب ضد السجناء السياسيين)). توضيح الراحل زكي خيري منطقيا، الم تنجح الحملة الأممية من إلغاء حكم الأعدام الأول بالرفاق فهد وزكي بسيم وأبراهيم ناجي. أليس من حق الرفيق فهد وهو يرى تنامي الحركة الوطنية وتكللها بالوثبة أن يؤمن أكثر فأكثر بقدرات الحركة الجماهيرية والموقف الأممي من أمكانية تحررهم من السجن، وقد قدم الحزب خلال الوثبة شعار العفو عن السجناء السياسيين، لكن الأحزاب البرجوازية خذلتهم. وعندما يذكر الراحل زكي خيري هذا السبب كما يعتقد والذي حال دون هروب الرفيق فهد، هذا يعني أن مسألة هروب الرفيق كانت في تفكيره ولابد أنه تسائل مع نفسه ومع الرفاق الذين عاشوا مع الرفيق فهد أمثال الشهيد أبو العيس عن سبب عدم تهريب الخالد فهد، ولوكان صحيحا ما أثاره النعمان عن مقترح الشهيد أبو العيس وحديثه مع الشهيد حسين لأخبر الشهيد أبو العيس الراحل زكي خيري بحكم العلاقة الحزبية المتقدمة بين الرفيقين (أبو العيس وخيري)، بما دار بينهما وكيف صده الرفيق الشبيبي.
يتناول ألأستاذ النعمان في الصفحة 280 وتحت عنوان ((كراس “معجزة العراق”، “أنتفاضة الشعب العراقي وأثرها في تطور القضية العربية”)) وهذا بعض ماكتبه النعمان :((…. سلم الرفيق فهد الكراس الى الرفيق حسين الشبيبي لقراءته، كان الجميع مسرورين لسماع ماكتبه بكداش من تعظيم وتمجيد للشعب العراقي وثورته …… وبعد فراغ الشبيبي من قراءة الكراس قال “والآن عرف خالد بكداش من هو الرفيق فهد” لم يعلق فهد ولازكي ولا أحد من الحضور على مافاه به الرفيق حسين الشبيبي.
وقناعتي الشخصية أنه لو كان ابو علي واقفا على تطور العلاقة الرفاقية بين الشيوعي السوري والشيوعي العراقي منذ أواخر آب سنة 1946 لما نطق بهذه العبارة.))
لآ أريد أن أناقش الأستاذ النعمان بما فاه به الرفيق أبو علي (حسين الشبيبي). ولكن ما يثير التساؤل هو أستنتاج الأستاذ النعمان والذي وضعت تحته خطا. وكأنه بأستنتاجه يريد أن يؤكد معلومة سبق وأن أثارها في كتابه تخص علاقة الشبيبي بفهد (شبه مجمد أو عدم أستدعائه لبعض اللقاءات) وقد تناولتها بالسطور السابقة. ويلاحظ أن أصدار أحكام النعمان على رفيقه وزميله الغائب بسبب أستشهاده وبعد خمسة عقود يثير الدهشة والشك والحزن في قدرة النعمان على تذكر تلك الأحداث، خاصة أنه قد جاوز الثمانين من العمر، أضافة الى أنه لايعتمد على اية وثيقة تأريخية لتأكيد صحة مايطلقه من أحكام. بينما نجد ان المؤرخ حنا بطاطو في كتابه (العراق-الجزء الثاني) وفي الفصل الرابع عشر الصفحة 254 يكتب مايلي: (( ولكن النزاع الذي استمر ثلاث سنوات بين فهد من ناحية، وبكداش وعزيز شريف من ناحية أخرى، لم ينته، بل هو عاد الى الحياة بعد أشهر قليلة قصيرة من الوثبة عندما عاد عزيز شريف من سورية، وعاود حزب الشعب الظهور، ووقف بكداش مرة اخرى في الجهة الخطأ من الحاجز، في رأي فهد “90”.
ومما يثير الأهتمام أن فهد – نزيل سجن الكوت الآن- أخذ يشك في بلشفية بكداش على الرغم من أنه – وأستنادا الى مصدر شيوعي عراقي داخلي – منع توجيه أي أنتقاد الى زعيم الحزب الشيوعي السوري أو أية أشارة الى “أنحرافه” “91”. وعلى العموم عندما أعترف بكداش في عام 1948 بوجود “ميل أنتهازي في الحزبين الشيوعيين في سورية ولبنان” ورد جذوره الى “الى بعض المواقف التكتيكية الخاطئة التي أتخذها الحزبان في مسائل سياسية هامة” “92”، وبعد نقل أعتراف بكداش بالذنب الى فهد في سجنه، التفت هذا الى رفاقه وقال بهدوء “لقد قدم الرفيق بكداش البرهان على بلشفيته” ” 93″. ))
ويوضح بطاطو مصادره من خلال هوامشه (“90″ و”91” و “92” و”93″) المؤشرة أعلاه ليوثق كلامه. ففي الهامش “90” كتب بطاطو: ((اعترض فهد خصوصا على مقال كتبه بكداش بعنوان “معجزة العراق” ونشر في العددين 396 و 397 ليومي 24 و 25 آذار 1948 من صحيفة حزب الشعب “الوطن” وأنتقص المقال “ضمنا” من قيمة الدور الذي لعبه الحزب الشيوعي العراقي في الوثبة. ولكن أكثر ما أثار أستياء فهد هو أن المقال نشر في “الوطن” وليس في صحيفة “التحرر”)). اليس هذا مايغيض فعلا، أن ينشر الرفيق خالد بكداش تثمينا لبطولات الشعب العراقي، وفي نفس الوقت يحاول الأنتقاص من دور الحزب الشيوعي في الوثبة، ثم يدفع بمقاله للنشر في صحيفة حزب الشعب “الوطن” برئاسة الراحل عزيز شريف، بالرغم من مواقف الراحل وحزبه الغير ودية أتجاه الرفيق فهد والحزب الشيوعي. أليس من الأجدر بالرفق بكداش أن ينشر مقالته في صحافة الحزب الشيوعي؟
ما كتبه المؤرخ الراحل بطاطو وما أستشهد به لم يكن من الذاكرة التي قد توقع صاحبها بأخطاء كبيرة بسبب عاتيات الزمن فأعتمد على نشريات الحزب فما أشره بالهامش “91” كان مصدره: (“كفاح السجين الثوري” العدد 16 بتأريخ 3 آذار 1954 ص 7.) أما ماورد من أعتراف للرفيق بكداش من توجهات أنتهازية في الحزبين الشيوعي السوري واللبناني، هي أعترافات موثقة أصدرها الحزبان الشيوعيان في سورية ولبنان، وكمؤرخ محترم لم يعتمد الذاكرة وأنما ذكر في هامشه “92” المصدر المعتمد وهو: (“أنتفاضة الشعب العراقي وأثارها في تطور القضية العربية” دراسة موافق عليها من قبل قيادة الحزبين الشيوعيين في سورية ولبنان وخصصت في كل لجان الحزبين ودوائرهما “1948” ص 20.). أما مصدر بطاطو حول تعليق الرفيق فهد “لقد قدم الرفيق بكداش البرهان على بلشفيته” هي صحافة الحزب كما جاء في الهامش “93”: (“كفاح السجين الثوري” العدد 16 بتأريخ 3 آذار 1954 ص 7). فأذا كان سكرتير الحزب يعلق مثل هذا التعليق فلماذا يريد النعمان أنتقاد رفيقه حسين الشبيبي.
مما كتبه بطاطو أعتمادا على المصادر التي ذكرها يتضح أنه فعلا كان هناك عدم رضا من الرفيق فهد لمواقف الحزب الشيوعي السوري واللبناني والدليل أن بكداش (أعترف بالذنب) بسبب الميل الأنتهازي في الحزب. بينما الأستاذ النعمان يتحدث عن رفيقه وزميله الشهيد حسين الشبيبي ويحاول أن يصوره وكأنه ليس على أتصال بالحزب وجاهل لمواقف الحزب وأعتقد كل جهود النعمان في طرحه من أجل أن يثبت للقاريء أن الشهيد حسين كان شبه مجمد أو أن علاقة فهد به ضعيفة ولا يعلم بالتطورات بين الحزبين!. كما خص حنا بطاطو في كتابه “العراق – الجزء الثاني” الفصل الرابع عددا من الصفحات في الحديث عن الحزب الشيوعي السوري ممثلا بالرفيق خالد بكداش وعلاقته بالراحل عزيز شريف وحزبه (حزب الشعب) والتنسيق بينهما، بعيدا عن موافقة أو علم الرفيق فهد، ومثل هذه العلاقة من وراء ظهر الرفيق فهد تسيء لروابط الحزبين أكثر من أن تخدمها. فقد كتبت القاعدة عام 1945 عن هدف تحرك عزيز شريف: (تصفية النضال السري وحل الحزب الشيوعي العراقي)”6″
يتحدث الأستاذ النعمان في صفحة 290 كيف تم إبلاغ فهد باستدعائه ورفاقه للمحاكمة: (دخل معاون مدير السجن متوجها الى فهد ولا نعرف ماذا أسر له غير اننا لاحظنا ان الرفاق الثلاثة توجهوا الى مدير السجن وعادوا سريعا. ……الخ). ويذكر النعمان في الهامش “115” صفحة 306 كيف أن الرفاق الثلاثة سلموه حقائبهم : ((لقد بقيت الجنطات الثلاث بعهدتي حتى حدوث أنشقاق “أنشقاق حميد عثمان، كاتب السطور” سجن نقرة السلمان القديم في أيلول 1950 حيث وضع المنشقون أيديهم على الجنطات العائدة للرفاق يوسف فهد وزكي وحسين وأنتزعوا مني مفاتيحها ولا أعلم حتى الساعة مصيرها ولعلها آلت الى الحزب الشيوعي الذي هو وارثها الحقيقي، هذا ما كنت وما زلت آمله والجنطات تحتوي على ملابس الرفاق وأوراقهم الخاصة ومفتاح التخاطب مع الحزب خارج السجن وهو بخط الرفيق زكي ومحفوظ في الجنطة.))
لم يذكر النعمان كيف نقل الرفاق للمحاكمة، هل كان نقلهم مفاجئا، من حديث النعمان أن أدارة السجن أبلغتهم ولكن لم يذكر هل تم نقلهم خلال ساعات من تبليغهم أم انهم أنتظروا لليوم الثاني أو أياما؟ بينما يذكر والدي طيب الله ثراه في لقاء نشر في طريق الشعب بمناسبة الذكرى 25 لاستشهاد الرفاق: (( ….. وذكر لي أحد السجناء مع حسين الشبيبي في سجن الكوت انه قام بشرح قصيدة الأستاذ الجواهري – أتعلم أنت أم لآ تعلم – ضمنها حكاية القضية الوطنية برمتها. وأن احد رفاقه قد أتلفها حين فوجئوا بأخذه ليلا من السجن مع رفيقيه – فهد وحازم – بعد خيانة مالك سيف)). هذه المعلومة التي يذكرها والدي في لقاء نشر عام 1974 في صحافة الحزب العلنية والواسعة الأنتشار حينها، للأسف لم تحفز ذاكرة الأستاذ النعمان بأعتباره مؤتمنا على حقائب الرفاق ليوضح أو يؤكد أو حتى ينفي هذه المعلومة، ويلاحظ أن هذا السجين الذي حدّث والدي روى غير مارواه النعمان وكان المفروض من النعمان حين نشر اللقاء مع والدي أن يعلق على ذلك. فالرفاق فوجئوا بنقلهم الى بغداد، وأعتقد أن رواية هذا السجين أقرب الى الصحة أذا ماربطنا أعادة المحاكمة بتصميم الحكومة الملكية بتنفيذ حكم الأعدام بالرفاق وأسلوب تعاملها مع الشيوعيين عموما. كما أن القصيدة بالتأكيد كانت بين أوراقه في الحقيبة فهل أنه هو النعمان من أتلفها، لأنه هو من (أستلم) حقيبته كما يذكر؟ ألا يتذكر النعمان ما أحتوته حقيبة الشهيد حسين من كتابات خاصة؟ أنه مجرد سؤال يتبادر الآن الى ذهني، فربما الذاكرة تسعف النعمان بعض الشيء.
لا أدري لماذا سلم الرفاق حقائبهم وهم يجهلون المصير الذي ينتظرهم، ألم يفكروا قد ينقلون الى مكان آخر، بحيث أستغنوا عن حقائبهم وحتى عن ملابسهم؟!! للأسف أن المعلومة أعلاه أسمع بها لأول مرة من أحد الرفاق الذين (أؤتمنوا) على حقائب قادة الحزب، والغريب أن النعمان لم يذكر أسماء هؤلاء الرفاق المنشقين الذين أستلموا منه الحقائب، مع العلم أن ذاكرته تحتفظ بكثير من الدقائق والتفاصيل. وأنا هنا أتحدث عن عائلة الشهيد حسين الشبيبي، وأعتقد هذا ينطبق على عوائل الرفيقين فهد وزكي، فعائلة الشهيد حسين الشبيبي كانت تبحث عن أي أثر لمقتنيات أبنهم التي تركها في السجن من ملابس وورقيات وأشعار وكتابات وصور، فمن الطبيعي أن تعتز أية عائلة بمقتنيات أبنهم الشهيد، وللأسف جاء هذا الأيضاح من الأستاذ النعمان متأخر جداً جداً، ولو كشف النعمان هذا السر بعد ثورة تموز عام 1958 أو قبلها، حيث أن معظم الرفاق الذين عاشوا في تلك الفترة في سجن الكوت أو الذين أنشقوا عن الحزب مازالوا أحياء وبعضهم عاد لصفوف الحزب. لماذا لم يبادر النعمان (كمؤتمن) بأخبار عوائل الشهداء بما حل بهذه الحقائب لربما تمكنوا من العثور عليها.
هذا وأخيرا أتمنى للمناضل الأستاذ النعمان الصحة ومديد العمر، وأوجه ندائي مجدداً لجميع الرفاق والكوادر الحزبية، أن يبادروا في كتابة تجاربهم لتستفاد منها الأجيال الحاضرة والتي عانت من الحصار الثقافي والتشويه الذي مارسه النظام الصدامي. لايعقل أن يكتب رفاق أعضاء في اللجنة المركزية ذكرياتهم (الرفيق جاسم حلوائي، عادل حبه وآخرون غيرهم) بينما آخرون صامتون ودورهم في بناء الحزب كان مصيريا. لانريد أن يكتب البعض ذكرياتهم بعد أن يفارق الحياة معظم الشخصيات التي تدور عنها الذكريات لأن ذلك قد يفقد هذه الذكريات الكثير من قيمتها، وقد تسيء لبعض من فارقوا الدنيا وهم غير قادرين على الدفاع عن مواقفهم او نفي أو تاكيد مايثار. ولكي نغلق الباب أمام الخونة والجبناء ممن تدفعهم نذالتهم وخستهم للنيل من قادة الحزب وشهدائه، كما فعل الخائن مالك سيف. أن المبادرة المبكرة في الكتابة تحرك الجميع في المساهمة وأغناء وتصحيح المعلومات، وتبعدنا عن أسلوب الرواية الأسطورية والمبالغات، سلبيا أو أيجابيا، وتترك المجال لمن تتناولهم المذكرات بعرض وجهات نظرهم من دون غبن.


الهوامش:
* كل مامحصور بين قوسين مزدوجين وبالأسود الغامق هي مقتطفات من كتابات تمس الموضوع المتناول وقد ذكرت مصادرها. اما التأشير تحت الكلمات والجمل بخط هي من تأشيري للفت الأنتباه لذلك.
“1” زكي خيري –صدى السنين- صفحة 130.
“2” – العراق – الكتاب الثاني، الحزب الشيوعي- حنا بطاطو الصفحة 226.
“3” المصدر السابق صفحة 225.
“4” سالم عبيد النعمان. الحزب -الشيوعي بقيادة فهد- الصفحة 145.
“5” حوار مع الراحل والدي نشر في طريق الشعب بمناسبة الذكرى 25 لأستشهاد الرفاق.
“6” حنا بطاطو العراق الجزء الثاني ص 247.

السويد/كربلاء/العباسية الشرقية
2007-08-20