الرئيسية » مقالات » سوريا: مصير وامن المثقفين يئن بين فروع الامن

سوريا: مصير وامن المثقفين يئن بين فروع الامن

تعد مؤسسات المجتمع المدني من اهم اعمدة المجتمعات الديمقراطية الحقيقية في الحياة المعاصرة. فاذا بصفحات التقارير والكتب المأساوية تحكي اليوم بعد الاخر عن قصص من الحياة اليومية، عن احداث اعتقالات لنشطاء حقوق الانسان والصحفيين المستقلين والمثقفين المعذبين والكتاب المجردين من حق نشر الكتاب.

القضية:

من بين العديد من القضايا نروي هنا احداها:

داهمت دورية من قوى امن الدولة في يوم السبت المصادف 16ـ07ـ2007 منزل الكاتب وسكرتير هيئة المثقفين الكرد في سوريا ابراهيم مصطفى، في قرية خراب عشك التابعة لمدينة كوباني الواقعة ضمن الحدود السورية، واعتقلته واقتادته الى جهة مجهولة تبين فيما بعد انه نُقل الى مركز امن الدولة في حلب.

وبعد اعتقال الكاتب ابراهيم بثلاثة ايام عمدت قوى الامن الى اعتقال المدرس والقيادي في نفس الهيئة عدنان شيخ بوزان، في منزله وفي القرية ذاتها ” خراب عشك” واقتيد فوراً الى مدينة حلب.

واشارت التقارير الواردة من سوريا الى قيام الاجهزة الامنية بتعذيب المعتقلين حتى قبل التحقيق معهما، واقدمت السلطات ايضاً الى ممارسة شتى أنواع المضايقات والاعتداء على حقوق عائلتيهما الانسانية من خلال تردد عناصر الامن على منزليهما والتحقيق مع افراد العائلتين تحت وطأة الضغوطات النفسية.

ولا يزال الكاتب ابراهيم مصطفى والمدرس عدنان شيخ بوزان قيد الاعتقال. وقد يكون سبب الاعتقال على خلفية انتمائهما لهيئة المثقفين الكرد في سوريا وهي هيئة ثقافية مستقلة تهتم بالفن والكتابة، هدفها نشر الوعي والثقافة الكردية وتعزيز اسس الحوار الثقافي الديمقراطي في سوريا وأثر الحوار في ارساء دعائم وتوثيق علاقات التواصل والصلات الودية بين الشعوب.

ولا يُعرف حتى الان اي شيء عن مصير المعتقلين، بالرغم من متابعة القضية من قبل العائلتين والمحامين، ولكن الخوف من العواقب منعهم من مجرد السؤال عن مكان اعتقالهما.

وكان الكاتب ابراهيم مصطفى قد بادر بنشر ديوان شعر باللغة العربية بعنوان “قافلة الجروح”، واكمل كتابة كتابه الثاني ولكن منعت السلطات نشره.



موقف ومطالب منظمة الدفاع الدولية:

تدين منظمة الدفاع الدولية اعتقال الكاتب ابراهيم مصطفى والمدرس عدنان شيخ بوزان، وتشعر بالقلق الشديد ازاء سلامتهما وحملات الترويع التي اقترفت ضد عائلتيهما، وازاء الاعتقالات العشوائية وتزايد القيود المفروضة على حرية النشاط الثقافي وحرية التعبير وتعريض النشطاء والمثقفين والكتاب والصحفيين للاضطهاد والتمييز والتعسف والتعذيب والحبس الانفرادي.

اي لجوء الى التعذيب او سوء المعاملة او العقاب يعتبر انتهاكاً للمعاهدات الدولية واهانة للقيم الانسانية وتهميشاً وطعناً للحوار والتعامل الحضاريين.

اي لجوء الى اعتقال المثقفين والكتاب والصحفيين في مجتمعات من المفروض ان تكون ديمقراطية يعتبر إهانة لحرية الاعلام والاقلام واقصاءاً لمؤسسات المجتمع المدني والهيئات الثقافية ولمجمل القيم الديمقراطية.

فحملة الاعتقالات الواسعة في سوريا وتزايد وتيرتها بين صفوف المثقفين يشكل مؤشراً خطيراً على اخفاق الجهات القضائية في وضع حد للاعتقالات التعسفية، ومعياراً لاستمرار دوران عجلة استهداف حقوق الانسان ومنها الحقوق الثقافية والمدنية والحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة والعقاب. وهذا كله يشكل مؤشراً مقلقاً في خارطة الاستراتيجية المقبلة في سوريا.

وتطالب منظمة الدفاع الدولية السلطات السورية بـ:

* ضمان سلامة المعتقلين ابراهيم مصطفى وعدنان شيخ بوزان وضمان عدم تعرضهما للتعذيب او اي نوع من انواع المعاملة السيئة او العقوبة القاسية؛ وبالتالي
* ضمان عدم حجزهما في الحبس الانفرادي، حيث يمارس التعذيب بكثرة وفقاً لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب؛ و
* الافراج عنهما فوراً ودون اي قيد او شرط الا اذا كانا قد اتهما بتهمة ما، حينها نطالب بضمان محاكمات عادلة وسريعة؛ و
* اعطائهما فرصة الاتصال بمحامين من اختيارهما واللقاء بعائلتيها والحصول على اي علاج طبي قد يحتاجانه؛ و
* فتح تحقيق في مزاعم تعذيب المعتقلين، كل المعتقلين، وملاحقة ومحاسبة جميع مرتكبي التعذيب والاعتداء وتقديمهم الى العدالة؛ و
* العدول عن ممارسة الضغوطات والمضايقات ضد عوائل المحتجزين، اذ يتوجب عدم الخلط بين افراد الاسر فكل شخص مسؤول عن نفسه واختياراته.