الرئيسية » مقالات » شكســـبير ام شيخ زبـير

شكســـبير ام شيخ زبـير

قبل عقود طويلة مضت أثيرت قضية في الأدب المقارن حمل لواءها بلا منازع المرحوم الدكتور صفاء خلوصي الذي كان قد ألم بالأدبين العربي والإنجليزي بصورة تكاد أن تكون متكاملة. هذه القضية التي أثيرت هي ان الكاتب المسرحي الإنجليزي وليم شكسبير ليس إنجليزيا بل ان جذوره تمتد إلى الشرق وأن والده أو جده من أهالي البصرة وأسمه (الشيخ زبير)!! لأن كلمة شكسبير ليس لها معنى في اللغة الإنجليزية ومعجماتها !! أما إذا فصلنا بين كلمة (شك ـــ سبير) فسيصبح المعنى هزاز الرمح إلا إن الكلمة المدمجة ( شكسبير ) هي التي عرف بها لفظا وكتابة. إن من يلاحظ هيأة شكسبير الجثمانية وبالذات الصورة الزيتية المحفوظة ( المعروضة ) بالمتحف الوطني البريطاني الكائن في لندن والتي رسمها لشكسبير احد أصدقائه الحميمين والتي تعرف بصورة ( الشاندوس ) أقول: إن من يرى صورة شكسبير يكاد يجزم بشرقية شكسبير وهذه الصورة المرسومة هي اصح صورة اتفق عليها النقاد والدارسون وكثيرا ما نراها في صفحات المجلات والصحف متجاورة مع بحث أو مقالة حول هذا الكاتب العالمي فالصورة ــ الوجه ــ تعطي الى حد ما ملامح شرقية.. عينان واسعتان سوداوان جبهة عريضة متصلة بصلعة ممتدة الى الخلف كما الشكل الشرقي للرجل وبشرة سمراء وشعر اسود كث وعلى فرض صحة هذه الصورة المرسومة ذات الملامح الشرقية فعلا فلا اعتقد ــ شخصياــ إنها الدليل الكافي على شرقية شكسبير لأن علماء الوراثة قد اثبتوا ظهور صفات وراثية جديدة في مجتمعات أو اسر لم تعرف هذه الصفات في أبنائها وهذا ما يفسر اختلاف ألوان البشر وحجمهم مع ان جميع المصادر تشير ان آدم وحواء كانت بشرتهم سمراء وعيونهم سوداء فهل يعني هذا عدم انتساب قسم غير قليل من البشر إليهم لأنهم لا يمتون بشبه الى آدم وحواء !! . أما كلمة شكسبير فلربما هي من الكلمات الكثيرة التي ماتت واندثرت لعدم استعمالها اليومي والأدبي وهذا ما يقره جميع المشتغلين في اللغة فكثير من الكلمات العربية اضمحلت وانقرضت لأنها غير مستعملة فانقرض النطق بها فخرجت من المعاجم اللغوية لعدم معرفة معانيها وأصولها فاللغة أية لغة تتخذ طابع التجديد والصقل والذي يعمل على تجديدها وصقلها هم الأدباء وإذا اطلعنا على اللغة العربية في العصر الجاهلي نجدها تختلف عن اللغة العربية في العصر الإسلامي وهكذا نزولا فلا يعني غرابة كلمة وعدم وجود معنى لها إنها ليست من صلب اللغة أو أنها ملحقة بلغة أخرى نعم قد يكون التداخل موجود في اللغات ولكن هذا لايعني ان من يحمل اسما من لغة معينة أو قومية معينة أو دين معين يعني بالضرورة أنتمائه الى تلك اللغة أو تلك القومية أو ذلك الدين أما من الناحية الأدبية فالتناصات والتأثر واضح جلي ولاسيما التأثر بالتراث العربي والإسلامي فمن الملاحظ في مسرحية ( اوتلو) بتشديد اللام التي ترجمت الى اللغة العربية بعنوان ( عطيل ) هي في حالة تناص واضح مع قصة ( عبد الله ومعشوقته قمر الزمان ) الموجودة في قصص الف ليلة وليلة إذ ان النهايات متشابهة فعطيل يخنق زوجته لشكه بخيانتها وعبد الله يخنق زوجته لشكه بخيانتها أيضا ان كلمة( اوتلو ) بتشديد اللام لربما هي تصحيف لكلمة ( عبد الله ) و( دزدمونة) تصحيف لكلمة ( قمر الزمان ) بحسب الرأي القائل بشرقية شكسبير ولنفرض جدلا ان شكسبير قد تأثر بألف ليلة وليلة كغيره من الكتاب العالميين هل يعني هذا ان شكسبير شرقي او عربي ؟ ان التأثر بالتراث العربي والإسلامي موجود لدى الكتاب العالميين فهذا فيكتور هيجو يصرح بأنه تأثر بألف ليلة وليلة أيما تأثر لدرجة انه قرأها أربعة عشر مرة ومن يقرأ الكوميديا الألهية لدانتي يجد التأثر واضحا بينه وبين المعري وسفره الخالد ( رسالة الغفران ) فهل هؤلاء الذين تأثروا بالأدب العربي والأسلامي هل ينتمون عرقيا للعرب ؟ وشكسبير نفسه قد تأثر بقصيدة للشاعر الإيطالي آرثر بروك اسمها روميو وجوليت واحل هذه القصيدة الى مسرحية لأن هذه القصة الحزينة لا تستوعبها قصيدة بل تحتاج الى نص اكبر وأعمق . يقول الجاحظ ( المعاني مطروحة في الطريق يعرفها الأعجمي والعربي والبدوي والقروي وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وجودة السبك ) ويشير المعري أيضا الى تأثر الشعراء بعضهم ببعض فهو يقول حول ذلك ( ان الشعر جادة وقد يقع الحافر على الحافر ) ولك أيها القاريء ان تختار بين شكسبير وشيخ زبير!!!