الرئيسية » مقالات » ساسة وعمائم بين ميليشيا جيش المهدي والمطامع الإيرانية والإقليمية

ساسة وعمائم بين ميليشيا جيش المهدي والمطامع الإيرانية والإقليمية

افتتاحية :

الصراع من اجل الهيمنة على الحوزة العلمية صراع قديم يرجع تاريخه لبداية القرن العشرين حيث ظهرت بعض الخلافات والتباعد بين ( رجال العشائر العرب والمجتهدين الفرس ) – شيعة العراق / اسحق نقاش – ، مع بروز دور جديد لمجتهدين عرب ينحدرون من القبائل العربية التي نزحت من الجزيرة للعراق ، وكان ابرز أولئك المجتهدين ( علي كاشف الغطاء وابنه احمد المنحدرين من اتحاد المنتفق ) . وفي الربع الأول من القرن العشرين تزايدت النزعة الإيرانية وخاصة في زمن رضا خان الذي أطاح بالحكم القاجاري ونصب نفسه شاها باسم ( رضا بهلوي 1925 – 1941 م) الذي حاول حصر السلطة الدينية لشيعة العالم في مشهد وقم ، لإبقاء الأموال المستحصلة من ( الحقوق ) داخل إيران ، وتركيز الهيمنة على الشيعة بواسطة إيران . وقد تم ذلك للنظام الإيراني والطامعين بنقل الحوزة الدينية من مدينة النجف لمدينة قم بانتقال المرجعية لآية الله السيد حسين البروجردي ( ت : 1961 ) بعد وفاة السيد أبو الحسن الاصفهاني – ت 1365 هـ – 1946 م – وانتقال المرجعية إليه .

وزادت هذه النزعة بعد نجاح الثورة الإيرانية وسقوط حكم آل بهلوي ، واستئثار الجماعات الدينية بالسلطة كاملة وإقصاء كل المساهمين بالثورة الإيرانية من جميع القوى الوطنية الإيرانية ، وخاصة القوى العلمانية . وكانت لهذه النزعة مضافا لطموحات صدام حسين وفكره الشوفيني العدواني الأثر الكبير في اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية (1980 – 1988 ) . وقد زادت حدة التعامل الدموي الشوفيني مع الشيعة العراقيين ، وتهجير الكثير منهم بحجة التبعية لإيران ، والهجرة الاختيارية هربا من بطش النظام الفاشي الدموي الدور الشيعي الديني لمدينة قم وحوزتها التي توسعت بفضل الهجرة العكسية للعديد من العلماء وقادة الفكر الشيعي لإيران . وقد عملت الدعاية الإيرانية على التقليل من دور وهيبة الحوزة الدينية في النجف من خلال بث الإشاعات حول الدور ( الصامت ) وغير الفاعل لمرجعية السيد أبو القاسم الخوئي ( ت : 1992 ) ، وحاولت السلطات الدينية الإيرانية ووزارة المخابرات الإيرانية ( إطلاعات ) الحد من نفوذ السيد الخوئي بين مريديه من المؤمنين الشيعة في العراق خاصة وكافة أنحاء العالم لإضعاف دور النجف الرائد ، لذا كانت البادئة بإطلاق تسمية ( الحوزة الصامتة ) على الحوزة الدينية في النجف مقللة من دورها وأهميتها الدينية الفاعلة . وعند وفاة السيد الخوئي لم تجري في إيران مراسم عزاء ضخمة لمرجع شيعي كبير كما حدث في وفاة المرجعين الدينيين الإيرانيين وعلى التوالي ، آية الله السيد محمد رضا الگولپایکانی ( ت : 1994 ) ، والشيخ محمد على الأراكي ( ت : 1994 ) ، رغم تبعية المرجع الديني المرحوم السيد الخوئي الإيرانية وكونه أصلا من مدينة خوي التركية الإيرانية .

لذلك استوعبت الحوزة الدينية في مدينة قم الإيرانية عدة آلاف من طلبة العلم الدينيين خاصة ما بعد الهجرة الكبيرة لأفواج من العراقيين نحو إيران بعد فشل انتفاضة آذار / شعبان 1991 اثر هزيمة النظام الدكتاتوري من الكويت ، فتخرج فيها العديد من المعممين ممن دخل للحوزة بحماس ديني حقيقي ، أو للاستفادة من المنحة التي تقدم من قبل المرجع التابع للمدرسة التي التحق بها ، أو لأغراض اجتماعية أو سياسية أخرى .

فيلق القدس الإيراني :

تم تشكيل فيلق القدس الإيراني في أواخر زمن المرحوم السيد الخميني بهدف مطاردة الشخصيات والقوى المعارضة داخل إيران وخارجها، وتغيرت وظائفه وحدود مسؤولياته خلال السنوات الأخيرة، بحيث أصبح اليوم مسؤولاً عن شؤون العراق وأفغانستان والبلدان العربية والإسلامية في ما يتعلق بالحرب غير المباشرة مع الولايات المتحدة . لذلك كان لفيلق القدس دورا كبيرا في دعم وتشجيع وتمويل العديد من القوى الإرهابية المساهمة في إشاعة الإرهاب والموت المجاني في العراق بحجة ( مقاومة أمريكا ) ومن تلك القوى ( جماعة القاعدة الوهابية ) المعادية فكرا وعقيدة للشيعة.

وقد تم الحديث كثيرا عن دور إيراني داعم للإرهابي ( أحمد الخلايلة ” أبو مصعب الزرقاوي ” ) ، حيث صرح قائد فيلق القدس العميد قاسم سليماني بأن نشاطات الزرقاوي : ( تخدم المصالح العليا للجمهورية الإسلامية ) ، والسبب في ذلك الدعم لأن النظام الجديد الذي جاء في العراق بعد سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين وبنظر العميد سليماني يشكل ( تهديداً حقيقياً للإسلام الثوري المحمدي الخالص وولاية الفقيه) .

وقد ثبت ذلك الدعم بحقائق عدة على الأرض منها (اعتقال القوات الأمريكية والعراقية المشتركة مهرب أسلحة وقائد مجموعة متطرفة قرب كصيرين، شمال بغداد. وقال بيان للجيش الأمريكي أن القوات نفذت عملية دهم أستهدفت موزع أسلحة وقائد مجموعة خاصة وهذا الذي الذي اعتقل كان مسؤولاً عن خزن وتوزيع الأسلحة الإيرانية وقالت استخبارات الجيش الأمريكي إن مسهل الاسلحة انتقل من والى إيران عدة مرات وهو مسؤول عن تهريب وتوزيع المتفجرات الخارقة للدروع. و كان مسؤولا كذلك عن توزيع هذه الأسلحة الى المجموعة الخاصة العاملة في بغداد والموجهة من قبل المخابرات الأيرانية وكان مرتبط بشبكة كبيرة من مسهلي الاسلحة ومساعدي المجاميع الخاصة ويعتقد بأن مهرب الاسلحة له علاقة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني ) . كذلك ما : (جاء ضمن تقرير للجيش الأميركي أكد فيه أن زعماء إيرانيين كبارا على دراية بعمليات ‘قوة القدس’ الإيرانية التي تؤجج العنف في العراق في بعض من أكثر الاتهامات المباشرة حتى الآن ضد طهران فيما يتعلق بالفوضى ) . واكد تلك الحقيقة الجنرال الامريكي ( البريجادير جنرال كيفن بيرجنر المتحدث العسكري الاميركي في مؤتمر صحافي في بغداد «توضح استخباراتنا أن قيادات كبيرة في ايران على دراية بهذا النشاط. نعتقد أيضا أن زعماء عراقيين بارزين أعربوا عن قلقهم للحكومة الايرانية تجاه هذه الانشطة»، حسبما أفادت به وكالة رويترز ) .

وذكرت بعض المصادر أن عدداً من المعتقلين السعوديين في العراق المنتمين لما يعرف بـ “القاعدة في بلاد الرافدين” أو “الدولة الإسلامية في العراق” اعترفوا بأنهم تلقوا تدريبات عسكرية في معسكرات يشرف عليها عناصر من فيلق القدس، وهو الذراع الاستخباراتي لحرس الثورة الإيراني.وتعززت تلك المعلومات ( باعترافات سعوديين آخرين منتمين للقاعدة اعتقلوا في بلاد أخرى أكدوا الأمر نفسه وذكروا أن التدريبات كانت على أيدي عناصر من القاعدة في هذه المعسكرات بإشراف عناصر من هذا الفيلق متواجدة على الأراضي العراقية، مضيفة أن الذين يدربونهم من عناصر القاعدة كانوا قد أتموا تدريباتهم في معسكرات على الأراضي الإيرانية. ) .

وقد نشرت جريدة الوطن السعودية خبرا بنفس المعنى يقول بأنه (كشفت التحقيقات مع عدد من المعتقلين السعوديين في العراق، وآخرين تم تسليمهم للأمن السعودي من دول غير العراق، أنهم تلقوا تدريبات في معسكرات بإيران، وأن آخرين تلقوا تدريباتهم في العراق نفسه على أيدي قياديين في القاعدة سبق لهم أن عملوا في إيران.) – 17 . 06 . 2007 –

جيش المهدي :

تؤكد كل الروايات الشيعية بان عدة جيش المهدي عند خروجه في آخر الزمان ( عدة أهل بدر ) ، أي ( ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ) ، لذا فظهور المهدي كما تروي الروايات الشيعية ( لا يقوم حتى يكتمل له هذا العدد كما حصل مع جده المصطفى ) ، في قتاله للمشركين من أهل مكة في وقعة بدر . وبذا تقول الرواية الواردة عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر:( إن القائم عليه السلام يهبط من ثنية ذي طول في عدة أهل بدر – ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً – حتى يسند ظهره إلى الحجر الأسود ويهز الراية الغالبة) ، اعتمادا على الآية الكريمة ( أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً ) غيبة النعماني ص313 . لذلك لا توجد أية أوجه شبه بين ما روي عن كبار علماء أهل البيت عن ظهور المهدي وبين ما حصل من ظهور لعدة ( جيوش للمهدي) بعد سقوط نظام صدام حسين في 9 نيسان 2003 ، يدعي أصحابها إنهم وكلاء للمهدي المنتظر ، وزاد احدهم فادعى إنه هو المهدي بعينه والذي قتل شر قتلة بعد ذلك وهو ضياء عبد الزهرة قائد ( جند السماء ) . وكان من ابرز وأقوى تلك ( الجيوش ) على الساحة العراقية ( ميلشيا جيش المهدي ) الذي يقوده مقتدى الصدر ، وهو ابرز تلك ( الجيوش ) وكل الأخبار تقول بان مهندس هذا الجيش هو ( عماد مغنية ) ، أو (الحاج عماد )، أحد أكثر المطلوبين من قبل إدارة المخابرات المركزية الأمريكية ( CIA ) قبل بن لادن، وبأمر من احد ستة شخصيات مقربة جدا من مرشد الثورة الإسلامية السيد على الخامنئي ، العقيد قاسم سليماني قائد فيلق القدس .

وقد أيد السفير الأمريكي السابق في العراق زلماي خليلزاده وجهة النظر التي تقول بدعم فيلق القدس الإيراني لجيش المهدي في حديث للواشنطن بوست قائلا 🙁 إن عملاء إيرانيين يقدمون السلاح والتدريب لميليشيات شيعية، مثل جيش المهدي، ويعملون أيضا مع قوات تمرد سنية، بما في ذلك «جماعة أنصار السنة»، التي يشتبه في تنفيذها عشرات الهجمات ضد جنود عراقيين واميركيين ومدنيين عراقيين شيعة )- الشرق الأوسط / 25 مارس 2006 العدد 9979 .

وقد تشكل جيش المهدي في شهر تموز العام 2003 ، ويقول أحد قادة السرايا في جيش المهدي بالنجف مكتفيا بذكر لقبه أبو عبد الله إن الجيش ينقسم إلى وحدات عسكرية تبدأ من المجموعات الصغيرة داخل الفصيل المؤلف من 50 مقاتلا، تليها السرية من 300 مقاتل، وكل سبع سرايا تشكل فوجا.

ويعارض بعض الضباط البعثيين فكرة الدور الإيراني في تشكيل ( جيش المهدي ) ويعزو التدريب والتنظيم المحكم لـ

( جيش المهدي ) لخبرات بعض الضباط البعثيين الذين خسروا كل مراكزهم ومدخولاتهم التي كان يوفرها لهم النظام البعثي البائد ، والذين ساهموا في تدريب ( جيش المهدي ) . وتعزز هذه الرواية الأموال الإماراتية التي نقلها الشيخ احمد الكبيسي والتي سلمها إلى ( مقتدى الصدر ) في أول سقوط النظام البائد . والتعاون المتبادل بين ( جيش المهدي ) و ( هيئة علماء المسلمين ) ، وجماعة القاعدة في معارك الفلوجة والنجف الاشرف . بينما يقول قيادي سني ، الذي قال إن اسمه «ابو ذر» إن ( وحدات متكاملة التسليح شاركت في حرب عصابات خاضها «جيش المهدي» مع القوات الاميركية والعراقية أبان حكم رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي وان هيكلية جيش المهدي تمت على يد ضباط سابقين في الجيش العراقي ينتمون إلى مجموعات مسلحة في الانبار).

لكن يبقى ( عماد مغنية ) المرشح الأقوى لتشكيل وتدريب ( جيش المهدي ) ، والذي شكله على غرار حزب الله اللبناني . وعماد فايز مغنية اللبناني الجنسية الفلسطيني الأصل كان ولا زال النقطة الأكثر غموضا بالنسبة لوكالة الاستخبارات الأمريكية CIA ، حيث لا تحتفظ إلا بصورتان قديمتان له ، وإعلان عن جائزة كان مقدارها 5 ملايين دولار أمريكي ارتفعت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 إلى 25 مليون دولار مساوية للجائزة المثمنة لرأس الإرهاب التالي بعد ظهور ( عماد مغنية ) وهو ( أسامة بن لادن ) .

فـ ( الحاج ) كما يسميه ( السيد حسن نصر الله ) أمين حزب الله ، أو ( الثعلب ) كما تلقبه أمريكا والمتهم لديها بعدة عمليات في أنحاء متفرقة من العالم ، ليس لديه أية تسجيلات صوتية ، أو صور حديثة ، أو مقابلات صحفية ، وبين الفينة والأخرى تجرى له في طهران عمليات تجميل لتغيير بعض ملامح الوجه . والأرجح كما تقول المصادر الأمريكية انه دائم التردد على العراق للقيام بعمليات تنسيق بين الأطراف الإرهابية التي تمولها الجهات الاستخبارية الإيرانية من سنية وشيعية .

وتؤكد التقارير الاستخبارية الأمريكية إن ( عماد مغنية ) هو منسق ومنظم العلاقة بين القاعدة وإيران رغم اختلاف وتضاد الطرفين ، وعلى قاعدة ( عدو عدوي صديقي ) . فقد ورد من خلال التحقيقات مع الكثير من عناصر القاعدة المقبوض عليهم بعد 11 سبتمبر ما يؤكد علاقة مغنية الطويلة مع القاعدة بل أنه يعد مهندس اتفاق إيواء إيران لعناصر من القاعدة وكبار قياداتها ويقدر هؤلاء بـ 400 عنصر وقيادي.. فيقال أن بن لادن التقي مغنية أكثر من مرة في السودان وأنه وافق على تدريب مقاتلي “القاعدة” على المتفجرات وغيرها من الأساليب مقابل الحصول على أسلحة.

وأوردت صحيفة الشرق الأوسط في مقابلة أجرتها مع احد ضباط فيلق القدس الفارين من إيران خبرا يقول إثناء المقابلة وعلى لسان نفس الضابط الهارب معلومات عن نشاط مغنية. ففي مقابلة آجرتها معه “الشرق الأوسط” في فبراير2003، قال حميد ذاكري( أن مغنية ظل في إيران وخطط شخصيا لفرار عشرات من رجال «القاعدة» إلى إيران). وقال ذاكري( أن مغنية عمل كضابط اتصال مع الدكتور الظواهري ومع قادة منظمات اصولية أخرى ) .

وذكرت المخابرات الإسرائيلية – كما ورد علي موقع ديبكا القريب الصلة من الموساد – لعماد مغنية بقيادة جيش المهدي وتشكيلة علي طراز حزب الله اللبناني ولكن مع “توأمته” مع بعض التنظيمات السنية في العراق العاملة ضد الاحتلال الأمريكي .


قيادات وتشكيلات جيش المهدي :

في تصريح علني لأحد القيادات السياسية التي لم يتم الإعلان عن اسمها قال عن جيش المهدي إن ( الصنف الثاني من الميليشيات هو عبارة عن جماعات وعصابات مسلحة تسعى إلى تخريب العملية السياسية باستهدافها الأبرياء وشن حروب علنية وقحة ضد هذه الطائفة أو تلك او الدفع باتجاه اثارة النعرات الطائفية، هذه الميليشيات تنفذ اجندات خارجية وتقاتل بالنيابة عن أطراف اقليمية لتصفية حساباتها مع الاميركيين والبريطانيين ).

ولكن السؤال الذي ظل عالقا في أذهان الجميع هل إن سلطة وهيمنة ( مقتدى الصدر ) لا زالت موجودة على ما يسمى

بـ ( جيش المهدي ) ؟؟! ، وجواب ذلك كما ذكر في ما ذكرته صحيفة الحياة اللندنية في عددها الصادر بتاريخ 29 آب / أغسطس 2007 ، وبعنوان ( جيش المهدي يخوض معاركه بمعزل عن “الصدر ” أم بعلمه ؟! ) ، حيث ذكر عن (كشف قيادي سابق في «جيش المهدي»، التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، عن انشقاقات في هيكلية الميليشيات التي خاضت حرباً مع القوات الاميركية العام 2004 لصالح تشكيل «تجمعات مسلحة» وميليشيات لها برامج مختلفة. وروى قيادي في تنظيم سني مسلح معلومات عن علاقة تنظيمه بـ «جيش المهدي» في مراحل سابقة تباينت أوجه التحليل لواقع هذه الميليشيا التي تُتهم بكونها مصدراً أساسيا للعنف في العراق في ضوء انفجار الأوضاع في العمارة بعد أسابيع من أحداث مماثلة في محافظة الديوانية ) . وأكد ( «ابو زينب»، وهو اسم حركي لقيادي سابق في «جيش المهدي»، ان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لم تعد له سلطة القرار على الميليشيات، التي اسسها مع احتلال العراق عام 2003، وان قرارات اصدرها لإعادة هكيلة الجيش كشفت عن تشكيل العشرات من التجمعات والميليشيات الصغيرة. ) . لذا يصبح التعامل خطرا جدا مع تلك المجاميع الصغيرة الغير منضبطة في ضوء الواقع العراقي المر ووسط تجاذبات سياسية عنيفة تتحكم فيها قرارات طائفية غير عقلانية ومتوازنة ) ، خاصة إن تلك المجاميع وكما يقول نفس المصدر السابق (وقال «ابو زينب» ان الصدر حاول اخيراً استعادة سلطة القرار في «جيش المهدي» من خلال تسريح اعداد كبيرة من اعضائه وتحديد اعداد الافراد في السرايا وتشكيل قيادات جديدة، الا ان أياً من قرارات الصدر لم يُطبق بعدما تحولت بعض قطعات الجيش في مدينة الصدر والكاظمية في بغداد والديوانية والعمارة والناصرية الى ميليشيا مستقلة تمولها جهات مختلفة بينها اجهزة استخبارات اقليمية.) ، ويؤكد هذه الحقيقة ما صرح به اليوم الأربعاء 29 . 08 . 2007 حازم الاعرجي احد مساعدي مقتدى الصدر ( إن الاخير امر بتجميد جميع نشاطات جيش المهدي لمدة ستة اشهر من اجل “اعادة تنظيمه.”. ) معزيا ذلك القرار إلى كون (وقال الاعرجي في مقابلة اجراه معه التلفزيون العراقي الرسمي إن الهدف من وراء هذا القرار “اعادة تأهيل” جيش المهدي الذي يقال إنه تشرذم الى فصائل عدة تتهم الولايات المتحدة بعضها بالحصول على التدريب والدعم من ايران. ) . وهي نفس تلك الشخوص الانتهازية من بقايا البعث التي كانت اصواتها ترتفع بالصراخ الهمجي الذي تداولتة كل السلطات الدكتاتورية الوراثية في المنطقة : (بالروح بالدم نفيد يا صدام ) . وقد ظهر ذلك جليا وبوضوح وبنغمة أخرى ومنذ الأيام الأولى للاحتلال الأجنبي للعراق عندما خرجت بعض تلك المجاميع من جحورها التي اختبأت فيها أول أيام سقوط نظام الدكتاتورية لتردد بنفس النغمة السابقة ولكن بلحن جديد ( كلا .. كلا أمريكا ) .


أين دور المرجعية ؟! :

ظل دور المرجعية الدينية خاملا ومترددا ولم تأخذ على عاتقها الدور القيادي المرسوم لها من الناحية الدينية للجم وتوبيخ العديد من العناصر والميليشيات التي ظهرت كقوى ظلامية خطرة على الساحة السياسية والاجتماعية العراقية متحججة بالدين وتعاليمة وبصور مخالفة له ولتعاليمه السمحة تماما بعد سقوط نظام العفالقة . ولم تعرف للآن أية ادوار مهمة نحو العديد من الجرائم والتي راح ضحيتها الآلاف من العراقيين ومن مختلف القوميات والمذاهب والأديان وخاصة الأقليات الدينية التي كانت ولا زالت ضحية للإرهاب الظلامي من قبل أطراف عدة تمثلت في التكفيريين والبعثيين الذين يحاولون الإضرار بالنسيج العراقي القديم قدم الدهر ، ومعهم ميليشيات ما يسمى بـ ( جيش المهدي ) الذي أذاق العديد من الأقليات الويل وخاصة في مدن الجنوب العراقي حيث يتركز العديد من أبناء الطائفة المندائية والديانة المسيحية .

وقيام المرجعية الدينية بدورها المطلوب منها مسالة إنسانية ملحة كونها الوحيد الذي يستطيع الفتيا ببطلان تشكيل الجيوش الخارجة عن القانون باسم الدين ، أو الاعتداء على امن وسلامة المواطنين العراقيين بحجة الدين الإسلامي .

وكانت قمة تلك الاعتداءات التجاوز الفظ على ضريح إمام المتقين على بن أبي طالب إثناء حكومة الدكتور أياد علاوي ، وما جرى من تجاوز وتخطي على الحرم العلوي الشريف . ثم ما حصل من تجاوزات متكررة على مدينة النجف وكربلاء المقدسة ، وآخر تلك التجاوزات ما حصل ويحصل حاليا من تجاوز على زوار الإمام الحسين في كربلاء في زيارة النصف من شعبان لهذا العام 2007 ، وضرب جيش المهدي زوار المهدي بكل ما يملك من أسلحة واعتدى بدون خوف او وجل على حرمي الحسين الشهيد وأخيه العباس .


تسونامي شيعية :

لم يحصل أن قام شيعة طوال عصر التشيع الإسلامي بالتجاوز على أي حرم أو مرقد شيعي ، فكيف بقتل زائري سيد الشهداء وأول من حمل لواء الشهادة الإسلامية مضحيا بأهله وعياله !! .

فمشهد الاقتتال الدامي ونهب ممتلكات الزوار ومركز الأمانات التابع للحضرتين الحسينية والعباسية هو من فعل مجرمين بعثيين وقطاع طرق غارقين في الجريمة ، وليس من يدعي انه ممثل لتيار مذهبي ديني وخاصة تيار يدعي حب آل البيت والكل يعلم إن معظم من تسللوا إليه ونظموا سراياه هم من بقايا فدائيي صدام وحرسه الخاص وضباط مخابراته . ثم ألا يدعو كل هذا التصرف الحكومة العراقية لحل هذا الجيش الذي يناهض الديمقراطية ويعتدي على المواطنين الآمنين وينتهك حرمات الناس وخاصة إذا صدرت فتوى دينية من المراجع العظام ؟؟! .

وكيف يصح في بلد واحد جيشان أو عدة جيوش كما هو حاصل الآن ؟؟! .

لذلك فاقل ما يقال عما حدث من جريمة الاعتداء على زوار الحسين ، ونهب ممتلكاتهم ، وضرب الحرم الشريف ، والعمل على تخريب العملية السياسية الجارية في البلد لهو تسونامي شيعي جرى بتخطيط وتحريض بعثي صرف وبعلم بعض قيادات ميليشيا جيش المهدي الذي يضم تلك الوجه المشبوهة الكالحة من بقايا نظام الجريمة ، وبأموال إقليمية يمكن أن هناك أطرافا عديدة قد سهمت بها بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتقع على رأس قائمة المحرضين والمنفذين جمهورية إيران ” الإسلامية ” . وهذا يدل على إن هناك مطامع وصراعات إقليمية تجري جميعها على الساحة العراقية بعضها لتصفية حسابات بين قوى ودول ، وأخرى بين مخابرات دول إقليمية تحاول الظهور بمظهر المتنفذ القوي في المنطقة ويبرز اسم السعودية على رأس تلك الدول .



السياسة أم العمامة ؟

على رغم الطابع الديني للكثير من أهل وسط وجنوب العراق وتمسكهم بالطائفة ( الشيعية ) لكن يبقى الطابع العراقي العام للعراقيين هو طابع مدني غير متسيس دينيا كما هو الحاصل في الوضع الإيراني الذي يحمل خاصية معينة تتعلق بتكوين المجتمع الديني الإيراني . وكانت ولا تزال المنافسة على قيادة الطائفة الشيعية قائمة بين الطرفين العربي الشيعي ، والإيراني الشيعي حول الهيمنة على الطائفة وهي قضية اقتصادية – اجتماعية – سياسية ، وليست بمعزل عن تلك العوامل الثلاثة . ويظل الشارع العراقي رغم تدينه رافضا كليا لقيادة العمامة التي تسيدت الساحة السياسية بعد عملية التغيير الكبيرة اثر سقوط النظام الفاشي ، وعدم اكتمال فرحة العراقيين بزوال اخطر نظام فاشي عنصري عرفه تاريخ العراق الحديث كونها لن تستطيع أن تكون البديل الديمقراطي الذي ينشده العراقيون . ويظل التساؤل مطروحا على الساحة السياسية العراقية وبحلول الانتخابات النيابية القادمة ، أوفي حالة الاتفاق بين الاطراف السياسية على أجراء انتخابات مبكرة : أيهما سيتسيد على الساحة السياسية العراقية من جديد ، رجال السياسة من التكنوقراط كما يطالب جميع المثقفين ورجال الفكر العراقي ، أم رجال الدين من الطرفين الشيعي والسني ؟! . إذ عرف الجميع ظهور شخصيات دينية طائفية أخيرا ولكن بالملابس الإفرنجية ، وليس كما هو المتعارف عليه بملابسهم الدينية .

لكن الأخطر من كل ذلك الصراع الدائر على النفوذ والسيطرة على الشارع السياسي والإداري بين أطراف شيعية متصارعة ظهرت نتائجها في الفترة الأخيرة وخاصة في اغتيال محافظي الديوانية والسماوة ، وما نتج عن الصراع الدموي المخيف في الزيارة الشعبانية . وهذا التصعيد الدموي المخيف هو إشارة أو إعلان للحكومة على إن دور الميليشيات المسلحة لا زال قائما ويصعب حاليا القيام بردعه ، أو حل الميليشيات المسلحة نفسها والتي تهاونت قوات الاحتلال الأمريكي معها ومنذ أول الإعلان عن تشكيلها ومن ثم الموقف الانتهازي الصرف الذي تعاملت به بعض الأحزاب الدينية مع تلك الميليشيات بضمها كقوى فاعلة في العملية السياسية الجارية في العراق وباسم ( الديمقراطية ) الفضفاض للاستفادة من أصواتها الانتخابية.



حل المعضلة العراقية :

هناك عدة حلول للخروج بالقضية العراقية من عنق الزجاجة ، ولكن العديد من تلك الحلول والتي تأخذ ضمن اولوياتها مصلحة الشعب العراقي بكافة نسيجه الاجتماعي لا ترضي المحتل الأمريكي الذي يحاول جاهدا كما أثبتت الكثير من الأحداث ضلوعه في تاجيج الوضع العراقي وعدم ترك الساسة العراقيين بأخذ زمام المبادرة وترك الجيش والشرطة العراقية تتصرف بطريقة سيادية مع مجمل الأحداث على الساحة العراقية . ومن ضمن تلك الحلول ترك الخيار لرئيس الوزراء المنتخب ووفق النهج الديمقراطي المعروف لصاحب الأكثرية البرلمانية باختيار وزرائه من التكنوقراط والخبراء بعيدا عن المحاصصة القومية والطائفية الجارية حاليا والتي جلبت الدمار والخراب للوطن العراقي . على أن يظل التنافس ديمقراطيا داخل مجلس النواب فقط ، وليكون المجلس مراقبا حقيقيا لمجريات العملية السياسية . مع استصدار قرار بحل كافة الميليشيات المسلحة لأي جهة ، أو طرف سياسي كان ، وان تخول القوات المسلحة العراقية بإطلاق النار على كل مجموعة مسلحة بدون توجيه أي إنذار . لكن هل يقبل المحتل ذلك وهو الذي سلح أخيرا جهات إرهابية عديدة كانت إلى وقت قريب في نزاع معه على تقاسم الحصص في العراق الجديد ؟؟!! .

* ناشط في مجال مكافحة الإرهاب