الرئيسية » مقالات » ملاحظات حول كتاب الاستاذ سالم عبيد النعمان (الحزب الشيوعي ألعراقي بقيادة فهد) 2/3

ملاحظات حول كتاب الاستاذ سالم عبيد النعمان (الحزب الشيوعي ألعراقي بقيادة فهد) 2/3

تناول الأستاذ النعمان ببعض التفصيل في الصفحتين 144 و145 الحديث الذي دار بين الجادرجي وحسين الشبيبي، أثناء تسليمه مذكرة حزب التحرر الوطني ، بحضوره ومايلي ماكتبه النعمان: (( …. سلم حسين الشبيبي مذكرة الهيئة المؤسسة لحزب التحرر الوطني التي تدعو الجادرجي للعمل على تشكيل جبهة موحدة تضم كافة القوى الوطنية وبدأ الشبيبي يوضح أهمية العمل الموحد فقاطعه الجادرجي قائلا: أني أشم في هذه المذكرة رائحة “السرداب” وقرب المذكرة من أنفه وأبتسم ضاحكا وسألنا … اليس كذلك؟ فلم نجبه وواصل حديثه … هذه المذكرة الخارجة من السرداب “يقصد فهد بالذات والعمل السري” تحتاج الى دراسة منا ولهذا نطوي صفحتها الآن ونؤجل الاجابة عنها الى موعد نتفق عليه “وفعلا فقد تم الأتفاق على اللقاء بعد ثلاثة ايام” وقال دعونا الان نتكلم في امور عامة، فأحتكر الكلام وحده وقال ان الحكومة اداة بيد السفير البريطاني واذا استثنيت نوري السعيد وعبد الاله والسفير البريطاني الذين يحكمون البلاد فان باقي مايسمون رجال الحكم هم موظفون تافهون بيد هؤلاء الثلاثة. ثم عرج على الحزب الشيوعي وقال ان اهدافي التي اسعى لتحقيقها هي ابعد واعمق من اهدافكم، انكم لستم واقعيين وغير مستقلين في الرأي تماما وان كثير من تعاليمكم تلتقطونها من بعيد وانا لا اطعن في وطنيتكم غير اني على خلافكم انظر الى الواقع واتخذ الموقف اللازم في ضوئه، وهنا رد عليه حسين الشبيبي بحدة قائلا أستاذ ماجئنا اليكم للمقارنة بين مواقفكم ومواقفنا وفق تصوركم.
أجاب الجادرجي بانزعاج ظاهر، تعالوا على الموعد ونهض منهيا اللقاء.
وفي اللقاء المتفق عليه الذي كان قصيرا جدا وجافا قال الجادرجي انه يرى ان الاوضاع غير ملائمة حتى لبحث مذكرتكم وطلباتكم فيها ولم يدع مجالا للنقاش. فهل ظل الجادرجي منزعجا من رد الشبيبي الحاد على حديثه ام انه اتخذ منه ذريعة دون ان يحاسب هو نفسه.))*
ولايمكنني مناقشة صحة ودقة ماينقله النعمان بعد هذه العقود والتقدم بالعمر، فهو الوحيد يمكنه نقل مادار أثناء اللقاء. فالجادرجي رحمه الله كان أستفزازيا في حديثه وأعتبر مذكرة حزب التحرر صادرة من الحزب الشيوعي، وهو الذي قاطع ضيفه الرفيق حسين وأحتكر الكلام وأعتبر المذكرة خارجة من السرداب وهي كلمة أعتادت أجهزة بهجة العطية أستعمالها، وأتهم الحزب الشيوعي بألتقاط تعاليمه من بعيد وغير مستقل. وفي رأيي المتواضع كان الراحل الجادرجي أستفزازيا في حديثه. والمنطق يدعو أن يدافع حسين الشبيبي عن أستقلالية حزب التحرر ولا يتقبل أتهام الجادرجي وليس هذا الوقت المناسب لحديث الجادرجي. وأعتقد أن أثارة هذه التفاصيل بعد هذه العقود وبهذه الطريقة قد يفهم منها البعض الأساءة للشهيد حسين، خاصة أن الأستاذ النعمان في كل كتابه لآيذكر صديقه ورفيقه حسين الشبيبي إلا (بالسلبيات)، أليس هذا مايثير التساؤل والأستغراب!.
ذكر الأستاذ النعمان في كتابه الصفحة 167: ((وقد أثير دهشة الكثيرين إذا ماكشفت هوية مؤلف “الجبهة الوطنية الموحدة- طريقنا وواجبنا” ، الحقيقي :أنه الرفيق يوسف سلمان فهد.
وما أكشفه الآن هو شهادة للتأريخ بأن فهد هو مؤلف هذا الكتاب وليس حسين محمد الشبيبي، الذي كان موقوفا …..))
ثم يواصل النعمان في الصفحة 168 ليوضح الأسباب التي دعت فهد كما يدعي النعمان في نشر الكراس بأسم حسين محمد الشبيبي، فيكتب مايلي:
(( وفي ظني أن فهد المتواضع والمتميز بنكران الذات، قد أختار أسم حسين الشبيبي وهو العضو الأقدم في الهيئة المؤسسة لحزب التحرر الوطني لأن الجبهة الوطنية والدعوة المستمرة الى تأليفها ظلت مقرونة بالهيئة المؤسسة لحزب التحرر الوطني، فالأجدر أن يبصم العنوان بأسمه وفي هذا أيضا رد على الكثيرين من الثرثارين والمتخرصين من خصوم الحزب الذين كانوا يكثرون من اللغو الفارغ من أن معلما في مدرسة أبتدائية نائية غير مؤهل لقيادة حزب بين أحزاب رؤسائها من ذو الشهادات العالية ……الخ. والحقيقة التي يجب ان تكون معروفة هي أن جميع الرسائل المعنونة “رسائل التحرر” والتي طبعت بمطبعة دار الحكمة، التي كان يرأسها الصديق محمد علي الزرقا والتي آلت رئاستها الي بعد اسقاط الجنسية عن الرفيق الزرقا، هي من تأليف ووضع الرفيق فهد بضمنها الخطب في الأجتماعات ……ألخ. وهذه الحقيقة يعرفها محمد علي الزرقا مثلما أعرفها أنا جيدا كما يعرفها زكي محمد بسيم وحسين الشبيبي نفسه))
بداية كي لايساء فهمي من هذه الملاحظات على كتاب الأستاذ النعمان وليعرف الجميع، أن جميع الأدبيات الحزبية هي تراث مجيد للحزب الشيوعي ولا يهم من ألفها بقدر أن ذلك يعرفنا بشخصيات ودور المؤلفين دون أن يغبن حق أحد. وفي الأحزاب الشيوعية والحركات الثورية برز مؤلفون ونشروا مؤلفاتهم وأصبحت مصدرا من مصادر التثقيف الشيوعي، لكن هؤلاء المؤلفون تخلوا عن الفكر الشيوعي وبعضهم تحولوا الى معادين حتى لطروحاتهم السابقة، ولكن كتاباتهم السابقة بقت إرثا لأحزابهم. أن مايثير الدهشة والتساؤل ليس كشف النعمان (حقيقة) مؤلف كراس (جبهتنا الوطنية) و (رسائل التحرير) و(بعض الخطب)، وأنما ألتزام المؤلف الصمت المطبق خلال مايقارب الخمسة عقود وعدم أثارته لهذه المعلومة بالرغم من الكتابات الكثيرة عن الكراس المذكور ورسائل التحرر، وأعتبارها من كتابات ألشهيد حسين محمد الشبيبي. فمنذ الخمسينات تناولت أدبيات الحزب ونشرياته كراس الجبهة الوطنية ورسائل التحرر ونسبت للرفيق حسين الشبيبي، وكتب عنها كثيرا في الصحافة والمجلات الحزبية بعد ثورة تموز وفي السبعينات. ولم يكن نسبة هذه الكتابات للشهيد الشبيبي محاباة أو عفويا وأنما كانت مصادرها رفاق وأصدقاء عرفوا الشهيد جيدا مثلما عرفه النعمان. لكن الأستاذ سالم لم ينبز بكلمة واحدة لتوضيح هذه (الحقيقة) طول العقود المنصرمة. يستشهد الأستاذ النعمان بأربعة أشخاص (وهو أستشهاد مضحك ومحزن) ليحاول أثبات هذه (الحقيقة)، وللأسف وأعتقد ان الأستاذ النعمان يعرف جيدا أن جميع الشهود غادروا الحياة ماعداه أطال الله في عمره. وللأسف أن ألنعمان عندما يستشهد بالرفاق (ليؤكد) أن الرفيق فهد هو المؤلف، فهو بهذه الطريقة يسيء للرفيق فهد وللرفيق حسين الشبيبي، فهو يحاول في كل كتابه أن يتجنب أي ذكر لأمكانيات الشهيد حسين في الأدب والشعر والكتابات الوطنية. أليس من الحكمة والواجب الرفاقي أن يكتب النعمان عن حقيقة مؤلف الكراس على الأقل بعد ثورة تموز، حينها سيجد ربما أكثر من شاهد وأكثر من مطلع على هذه الحقيقة ليوضح صحة مايذكر وخاصة المناضل محمد علي الزرقة وأبو العيس وحمزة سلمان وأبراهيم ناجي ووالدي وكثيرون طيب الله ثراهم جميعا. يذكر الطيب الذكر المناضل محمد علي الزرقة في مقالة نشرت على موقع (ألناس) كتبها الزرقة في دمشق بتأريخ 10/10/1993 ومما جاء فيها عن الرفيق حسين الشبيبي: ((وتعرفت على شاب نجفي أديب وشاعر شديد الحساسية مشبوب العاطفة هو الشهيد حسين محمد الشبيبي, وكان على دماثته وخلقه الرفيع, شديد الثورة سريع الاندفاع, شديد الحرص أيضا على القراءة والتأليف. وكان حماسه يبلغ أحيانا حد الاندفاع وكنت أحب فيه هذه الصفات)). يذكر الراحل خيري في (صدى السنين) ص130 كيف أن الرفيق فهد كان يهتم بالرفاق في سجن الكوت: ((.. وقد عنى “فهد” بتثقيفهم ليس سياسيا فقط ولا بمباديء الشيوعية العلمية وحدها بل بثقافتهم المدرسية ايضا وباللغة العربية والانكليزية وبالادب العربي خصوصا الذي عهد بتدريسه للاديب المناضل حسين الشبيبي …..)) وحسب رأي الزرقة أن الرفيق حسين أديب وشاعر حريص على القراءة والتأليف ، فهو ليس مجرد معلم أبتدائية، كما يحب النعمان ذكرها عن لسان (الكثيرين من الثرثارين والمتخرصين من خصوم الحزب)، فكان الأحرى به أن يذكر مؤلفات رفيقه الشبيبي وأمكانياته الأدبية مثلما ذكرها الزرقة وآخرون. وتكليف الرفيق فهد للرفيق الشبيبي معلم الأبتدائية بتدريس الأدب العربي، وأختياره دون بقية الرفاق من خريجي الجامعة هي شهادة وأقرار بقدرات الرفيق الأدبية. وفي مقال نشره حسقيل قوجمان على موقع الحوار المتمدن العدد 1067 بتأريخ 3/1/2005 كتب عن دور الحياة الثقافية في سجون العراق ودور الرفيق فهد جاء فيه: ((ولم يقتصر فهد على تدريس الاقتصاد السياسي بل حرص كذلك على تربية محاضرين اخرين في هذا الموضوع فاختار اثنين من اقرب الرفاق اليه واكثرهم ثقافة هما حسين الشبيبي وابو العيس ليكونا مساعدين له في تدريس الاقتصاد السياسي. فكان يلقي محاضرة على جميع السجناء يوما ويطلب من مساعديه ان يعيدا نفس المحاضرة في اليوم التالي وتقسيم السجناء الى مجموعتين يقوم كل منهما بتثقيف مجموعة منهما.))
وقد نشر والدي (شقيق حسين الشبيبي) أكثر من مقالة عن الشهيد حسين في العهد الجمهوري الأول وفي حكم البعث الثاني ذكر فيها مؤلفات الشهيد حسين من كراريس، ورسائل التحرر وخطب وكان على علم بنشاطات شقيقه وكتاباته، وكان يؤكد “والدي” ذلك في رواياته لنا وحتى في بعض حواراته التي نشرت في السبعينات بصحافة الحزب. ويصف الزرقة الرفيق حسين الشبيبي كونه مشبوب العاطفة ودمث الخلق الرفيع وهذا أنطباع بقى محفورا في ذاكرة كل من عاش وألتقى بالشهيد بما فيهم جميع أشقائه وشقيقاته ووالدتي وخالتي فخرية طيب الله ثراهم جميعا ويتذكرون كيف كان يعاملهم بود، بينما في كتاب النعمان وفي معظم الحالات التي ذكر فيها الرفيق حسين الشبيبي أعطى فيها فقط الصورة المناقضة (مثلا حواره مع الجادرجي الآنف، ورده وتعليقه على أبي العيس سأتطرق له في السطور القادمة)!.
المدهش ليس ماكشفه ألأستاذ النعمان عن (حقيقة) من كتب الكراس والرسائل والخطب، وأنما المدهش في كتابه التبريرات المضحكة، وهو يعتقد أنها وراء موقف فهد في أختيار أسم الرفيق حسين الشبيبي كمؤلف للكراس ورسائل التحرر وبعض الخطب، وهذا مالم يذكره الزرقة في مقالته مع العلم ان الراحل محمد علي الزرقة كان عضو لجنة مركزية بينما ألأستاذ النعمان لم يكن في مركز حزبي متقدم. وأهم مايورد في كتابه من مبررات ما أشرت تحته بخط في السطور العليا. وهذا التبرير بحد ذاته يحط من نضج وتفكير الرفيق فهد، ويجعل من رفاقه أعضاء المكتب السياسي فاشلين، كما يعني هذا التصرف من فهد أنه مقتنعا بما يثيره اللغويون!. لقد نسى الأستاذ أن صديقه ورفيقه حسين الشبيبي أكتشفه فهد من خلال مساهماته في النشر في مجلة المجلة فوجد في كتاباته وما تناوله من مشاكل أجتماعية ووطنية النضج الكافي ليتبوء مركزا قياديا في الحزب وبسرعة، ونسي ايضا أن فهد نفسه لم يكن حاصلا على شهادة عليا وكذلك زكي بسيم. أن ماطرحه الأستاذ سالم عبيد النعمان فعلا يثير الدهشة، ولست وحدي مندهشا لأن حسين الشبيبي هو عمي بل حتى كثيرين من الأصدقاء أدهشهم الأستاذ بما كتبه وخاصة مايخص الرفيق حسين الشبيبي.
أنا الآن أخذ يساورني الشك بقصائد الشهيد حسين محمد الشبيبي وهي قصائد طويلة وجيدة فكريا ولغويا وتعبر عن قدرات فكرية وأدبية وثقافة عامة وحتى كتاباته الأدبية الأخرى والمتنوعة، هل هي فعلا من نظم معلم أبتدائية في مدرسة نائية! وهل سنسمع بعد سنوات من يدعي بأنها من نظم شخص آخر ويستشهد بمن غادروا الحياة!
يتحدث الأستاذ النعمان في الصفحة 222/223 عن مظاهرة الكاظمية في 13/12/1946 ويذكر في نهاية الصفحة 223 : ((… وهذه هي المرة الثانية التي يأمر فيها رئيس الوزراء باطلاق سراح الموقوفين من المتظاهرين فقد كانت المرة الاولى هي منع الاجتماع الذي تقرر ان يحضره اعضاء وممثلوا الاحزاب الثلاثة ليلقي فيه حسين الشبيبي خطابا بأسم الهيئة المؤسسة لحزب التحرر الوطني كان قد أعده الرفيق فهد لهذا الغرض، …. )). نرى أن الأستاذ النعمان يفاجئنا بذكر الاجتماع (المقصود هنا هو الأجتماع المقرر عقده في سينما الفارابي “كاتب السطور”) الذي منع وكان من المقرر أن يحضره أعضاء وممثلوا الأحزاب الثلاثة “1”، والذي أعتقل فيه الرفيق الشبيبي قبل إلقاءه ويشير النعمان الى أن الخطاب من أعداد فهد. حول هذا الأجتماع نرى أن الراحل زكي خيري يذكر ذلك في كتابه “صدى السنين” ص126/127 وكيف ان الشرطة فضت الأجتماع الذي تحول الى مظاهرة على رأسها حسين الشبيبي وأنتهت بأعتقاله: ((وقدم حزب التحرر مرشحيه للانتخابات وعلى راسهم حسين محمد الشبيبي،واستاجر قاعة سينما الفرابي في المربعة من شارع الرشيد لعقد اجتماع انتخابي حسب القانون وفي الوقت المحدد للاجتماع داهمت الشرطة القاعة وفضت الاجتماع باستخدام العنف ضد المجتمعين فخرجوا بمظاهرة صاخبة وعلى راسهم حسين الشبيبي المرشح للنيابة وسرعان ماهاجمت الشرطة المظاهرة واعتقلت الشبيبي. صفحة 126/127 صدى السنين))
للأسف أن النعمان لم يتطرق الى هذا الأجتماع، فهو أحد نشاطات حزب التحرر الوطني ولآيقل أهمية عن مظاهرة الكاظمية إذ لم يكن أكثر أهمية منها لأن في هذا الأجتماع أعتقل فيه رئيس حزب التحرر الوطني الرفيق حسين الشبيبي ولم يغادر المعتقل الى أن أعدم فجر 15/شباط/1949 وليس كما يذكر النعمان أن رئيس الوزراء أمر بأطلاق سراح المعتقلين، ربما أطلق سراح البعض أما الرفيق حسين الشبيبي بقي في المعتقل حتى أستشهاده. ولا أعتقد ان الذاكرة خانت النعمان فهو يذكر بعض أخبار الرفيق وعرضيا. وليس الراحل زكي خيري وحده يتذكر أجتماع الفارابي، وأنما الراحل والدي هو الآخر كتب عن ذلك مرتين على الأقل ونشره. ففي مقالة بعنوان “حسين محمد الشبيبي، أديب ثائر شهيد” نشرت بأسم كاتب السطور في العدد 4 مجلة الثقافة الجديدة لسنة 1969 جاء فيه:
((…كان اخرها احتفال اقيم في بناية ملهى الفارابي. وكان من أجل خطاب اعد ليلقى فيه كما انه طبع ايضا بعنوان “موقفنا من الوزارة الحاضرة” ويعني بهذا وزارة نوري السعيد. ولما حضر المدعوون وجدوا ان شرطة بهجة العطية قد اغلقت المحل واوقفت عليه شرطة مسلحة فأوعزوا الى المدعوين بالتجمع هناك. واعلنوها مظاهرة احتجاجية صاخبة على موقف الحكومة ذي الوجهين اذ هي اجازت الحفل ثم ارسلت شرطتها وصادرت الكراس في المطبعة! واعتقلت الخطيب وزملائه.)) وحول نفس الاحتفال يذكر والدي في لقاء نشر بمناسبة الذكرى 25 لاستشهاد الرفاق :(( وأعد “الشبيبي” خطابا ليلقى في اجتماع استؤجر له ملهى الفارابي لكن الشرطة حالت دون انعقاده وصادرت الخطاب في المطبعة.)) أما الألتباس في تسمية مكان الأجتماع ملهى أو سينما، وهل أن الشرطة هاجمت ألأجتماع قبل أو أثنائه لاتلغي من حقيقة أهمية الأجتماع وهجوم الشرطة وأعتقال الرفيق حسين الشبيبي والذي حاول الأستاذ النعمان تجنب الحديث عنه، بالرغم من أن ألأجتماع هو من نشاط حزب التحرر. كان والدي وهو الأخ الأكبر للشهيد الشبيبي على أتصال وثيق بأخيه، فهو “والدي” من شجعه في أستمرار الأتصال بالرفيق فهد بعد أن ألتقى به لأول مرة في أدارة مجلة المجلة. وعندما أنتظم الشهيد في الحزب كان والدي أول الرفاق العاملين معه وأستلم مسؤولية محلية النجف من الشهيد بعد نقله الى العمارة، وحضر والدي الكونفرس الأول والمؤتمر الأول وأعتبر مرشحا للجنة المركزية “2”، فعلاقته بشقيقه ليست عادية ومن الطبيعي أن يكون مطلعا على بعض التفاصيل ومن كتب خطاب الأجتماع، وأكرر ليس المهم من كتب الخطاب فكل ماكتب يعتبر من تراث الحزب الفكري. ولكن السؤال الذي يتبادر للذهن لماذا تجنب الأستاذ النعمان الحديث عن تجمع الفارابي ومر عليه مرور الكرام بينما ذكر بطريقة تلفت إنتباه القاريء بأن المقال من أعداد الرفيق فهد.

يـتـبـع

الهوامش:
* كل مامحصور بين قوسين مزدوجين وبالأسود الغامق هي مقتطفات من كتابات تمس الموضوع المتناول وقد ذكرت مصادرها. اما التأشير تحت الكلمات والجمل بخط هي من تأشيري للفت الأنتباه لذلك.
“1” المقصود بالاحزاب الثلاثة هي حزب الشعب برئاسة عزيز شريف وحزب الاتحاد الوطني برئاسة عبد الفتاح ابراهيم وحزب التحرر الوطني برئاسة الشهيد حسين الشبيبي.
“2” العراق – الكتاب الثاني، الحزب الشيوعي- حنا بطاطو. الجدول رقم 9-3 لجنة فهد المركزية الثالثة ص 176. كذلك الجدول أ-1 أعضاء الكونفرنس الأول، والجدول أ-2 مندوبي المؤتمر الأول.

محمد علي الشبيبي
السويد/كربلاء/العباسية الشرقية
2007-08-20