الرئيسية » مقالات » حلبجه ثانية إسمها ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى!!

حلبجه ثانية إسمها ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى!!

يا لهول الكارثة، يا لهول الفاجعة ، يا لهول الجريمة الوحشية المخطط لها بدقة متناهية وحقد ما بعده حقد على كل ماهو إنساني وجميل على وجه الأرض. جريمة هي الأقوى والأكثر بشاعة وتدميراً وإزهاقاً لأرواح الأبرياء منذ سقوط نظام البعث حسب تصريح البيت الأبيض الأميريكي في إدانته للجريمة.
أنتظر منذ مساء يوم الرابع عشر من شهر آب لأكتب شيئاً عن هذه الإبادة الجماعية المنظمة وعن أسبابها وخلفياتها، فلم أتمكن من تجميع قواي وأفكاري لضخامة الصدمة، فقلت من الأولى أن أبحث عن الله في يقظتي وأحلامي وحتى في خيالي لأسأله أيها الإله القادر الجبار:
– هل أنت فعلاً خالق هذه البهائم المتوحشة؟
– هل أنت أنزلت عليهم فعلاً نصوصاً تجيز لهم قتل الآخرين بحجة الجهاد باسمك؟
– هل أنت أنزلت لهم كتاباً تجعلهم شعباً مختاراً وتمييزهم عن باقي شعوب وأمم العالم؟
– هل أنت وعدت هذه البهائم فعلاً بالجنّة والحواري والغلمان وأنهار اللبن والعسل؟
– هل أنت إله جميع خلق العالم، أم إله مميز لشعب دون آخر، وفئة دون أخرى؟
– هل لك علم بما يحدث من قتل وجرائم في العراق وآفغانستان والجزائر ولبنان وو…وباسمك وباسم ما أنزلت عليهم من كتب ونصوص، أم أنت برئ من أفعالهم ولا علم لك بهم؟
– هل كنت على علم بما كانت تخطط لها تلك البهائم في إبادة الايزيدية العزل في مجمعات ﮔر عزير وسيبا شيخ خدر، أم كنت في إحدى بقاع العالم غير المضطربة؟
يبدو أن ما أبحث عنه محال!!. لذا إستجمعت ما تبقى من قواي المنهارة وأفكاري المشتتة ، ممزوجاً بمشاعر الحزن والألم العميق على أحبائنا من الأطفال والشباب والشابات والشيوخ، الأمهات والآباء ضحايا ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى وشهيدنا ( آياز يونس أيوب) لأترك الله وشأنه وأعزي نفسي أولاً وايزيديي العالم جمعاء، وأعزي شعب كوردستان والانسانية بهذا المصاب اللأليم. لأقدم تعازي الحارة الى أهالي وذوي الضحايا الأبرياء الذين نجوا من المجزرة الرهيبة داعين لهم الصبر وللضحايا الخلود وللجرحى الشفاء العاجل. والشكر كل الشكر لكل إنسان شارك بمشاعره وقلمه ودمه وماله ووقته، ووقف مع محنة أخوانه وأخواته في الدين والدم والقومية والأرض والانسانية.

ماذا يؤشر لنا الفعل الإجرامي ليوم الثلاثاء الدامي 14/ آب/2007؟

خلال الأربع السنوات الماضية من سقوط النظام البعثي الصدامي راح العشرات من الايزيديين كضحايا على أيدي الارهابيين المجرمين بشكل متفرق في مدينة الموصل وشنكال وبغداد وكركوك وبعشيقة/ بحزاني، يمكن للمرء أن يضعه ضمن حالة الانفلات الأمني وإزدياد مجاميع المافيا، والصراع الطائفي ، والصراع على السلطة من قبل الفصائل العراقية المتنازعة…الخ، إلاً أن مجزرة الثلاثاء الأسود 14/آب، تعتبر نقلة نوعية ومؤشر خطير يدخل ضمن مخطط الإبادة الجماعية المنظمة لأتباع أقلية دينة (ايزيدية) من قبل الإرهاب الاصولي المنفلت. أنه إبادة للجنس البشري. إننا أمام حلبجه ثانية، لكن في زمان ومكان آخر، نحن أمام حلبجه ثانية لكن هذه المرة في غرب كوردستان إسمها ( ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى)!. إختلف زمان ومكان الجريمة، إلاّ أن عناصر وأدوات وأهداف الجريمة قد تطورت، ولم ينجو الكورد من شوفينة وفاشية حزب البعث وهو في الحكم في جريمة حلبجه الأولى، كما لم ينجو من فاشيته وحقده على الانسانية وهو مقهورخارج الحكم، الفارق اليوم أنه يتحرك تحت مظلمة الدين، والدين منه براء، وينفذ جرائمه تحت واجهات تنظيم القاعدة وخفافيش الظلام وأسراب الجراد القادمة من البلدان العربية والاسلامية وبدعم من مخابرات الدول الأقليمية والعديد من المنظمات الدينية والقومية المتطرفة. إذا كان النظام الجبان قد إستخدم أنواع الغازات السامة ضد الكورد العزل في حلبجه الأولى، فأن أعوانهم اليوم استخدموا أدوات وأساليب قتل لا تقل وحشية وتدميراً عن الأدوات السابقة وذلك عن طريق ( بهائمهم المفخخة)!!
أن هذه الجريمة البشعة مؤشر الإنحطاط والانحدار الخلقي للمدارس التكفيرية. أنه مؤشر الإنحدار الخلقي لكل من يساند ويمول هؤلاء التكفيريين الارهابيين في العراق وخارجه. أن المدارس الدينية الخاصة في باكستان والسعودية وآفغانستان سابقاً هي التي أفرغت وتفرغ خفافيش الظلام والبهائم التي تفجر نفسها وسط الأطفال والنساء وكبار السن الأبرياء المسالمين!. أن النظام السعودي الملكي الرجعي وبعض الدول الخليجية الداعمة لتلك المدارس، إضافة الى ما تسمى بهيئة علماء المسلمين ورئيسهم الضاري و ” الشيوخ والعلماء” الذين يصدرون فتاوى تحت الطلب هم المسؤولون المباشرون لإنتشار ظاهرة التكفيريين ومنظمة القاعدة على المستوى الأقليمي والعالمي. فلا سيطرة على التكفيريين والإرهاب المنقلت من عقاله إلاً بتجفيف منابع الإرهاب والقضاء على الفقر في البلدان العربية والاسلامية. كما أن الشوفينية المقيتة والعنصرية التي تصل الى حد الفاشية لدى بعض الأنظمة والمجاميع العربية والتركية والفارسية تولد هي الأخرى الإرهاب والارهابيين وتدخل المنطقة في دوامة الأزمات وحالة من عدم الاستقرار. كما أن هذا الفعل الإجرامي البشع يكشف عن الوجه القبيح للفكر العنصري للقوميات السائدة في المنطقة.
يمكن إعتبار ما سبق بعض الجوانب النظرية والتوصيفية للحالة الموجودة وللإرهاب المستشري والأرضية التي يتحرك عليه الإرهابيون لتنفيذ جرائمهم الوحشية كما هو الحال في جريمة الثلاثاء الأسود 14/آب في مجمعي ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى. إلاّ أن الأهم، باعتقادنا، هي معرفة خلفيات وخيوط الجريمة.
من السذاجة بمكان حصر هذا الفعل الشنيع بجماعة القاعدة فقط ، فهم لا يتحدون كونهم مجموعة خارج نطاق القيم البشرية تم غسل أدمغتهم، وأغلبهم في كل الأحوال بهائم قادمة من خارج الحدود، حيوانات مفخخة وأدواة تنفيذية غرباء عن طبيعة وجغرافية المنطقة، إنما المهم معرفة تلك الدول والجهات والمنظمات التي تدربهم وتزجهم الى داخل العراق. والأهم أكثر معرفة الأطراف التي تقدم لهم المأوى وتحميهم في بيوتهم في العراق، وتؤدي لهم المهمات الاستطلاعية وتقودهم الى أهدافهم بعد أن يهيأوا لهم في أماكن آمنه سيارات وشاحنات مفخخة. أن عمليات من هذا الوزن تحتاج في جميع الأحوال الى إمكانيات مالية هائلة وجهاز مخابراتي كبير. وهذه الامكانيات لا تتوفر بالطبع لدى جهة واحدة أو حزب مهما كان حجمه وقوته، خاصة في جريمة بحجم جريمة الثلاثاء الأسود في شنكال الصامدة بأهلها.
السؤال المهم إذن : من هم أطراف الجريمة، ولماذا تم إختيار شنكال وهذين المجمعين بالذات؟

شنكال الهدف، شنكال الصامدة بأهلها، شنكال المعروفة التزامها بعقيدتها العريقة، شنكال التي تختمر في ثناياها معاني القومية والدين، شنكال التي يشرف طرف جبله الأشم في قسمه الغربي على منطقة الحسكة والقاميشلي، ويقف في جزئه الجنوبي سداً منيعاً بوجه قبائل الجزيرة ( قسم العراق العربي)،… هي بهذه المعاني مشكلة قومية دينة أمنية إستراتيجية. ويفترض بنا أن ندرس ونحلل خلفيات واسباب (هيروشيما) شنكال من هذا المنظور.
وعليه، أعتقد، أن وضع الخطوط العامة لسيناريو هذه الجريمة إضافة الى جرائم أخرى في عموم العراق ، من مندلي الى شنكال، مروراً بكركوك ومخمور والموصل، تم التهيئة له في مؤتمر ما يسمى ” مؤتمر نصرة الشعب العراقي ” في اسطنبول للفترة من 15-18/12/2006 بمشاركة الأطراف التالية:
– بعض جماعات الائتلاف العراقي الموحد؛
– جبهة التوافق العراقية؛
– القائمة العراقية الوطنية؛
– الجبهة العراقية للحوار الوطني؛
– كتلة المصالحة والتحرير؛
– الجبهة التركمانية العراقية؛
– حركة الايزيدية من أجل الإصلاح والتقدم؛
وأهداف ونقاط “المؤتمر” هي معروفة لكل متابع للحدث، فلا حاجة بنا الى ذكرها.
أما الخطوة الثانية العملية بعد لقاء اسطنبول فقد جاءت بعد أحداث الشيخان في شهر آذار عندما أطلق خبر من قبل لجنة خاصة باللاجئين مقرها دمشق تقوم بتسجيل أسماء أتباع الديانة الايزيدية والقول أن أمريكا تنوي قبول 7000-10000 لاجئ من بين اؤلئك المسجلين! فسافر حينها تقريباً كل من يملك جواز سفر ووصل عدد المسلجين حسب بعض التقديرات الى خمسين ألف شخص. وتبين فيما بعد حسب خبر نشر في جريدة هاولاتى، على ما أعتقد، أنها كانت مؤامرة بتمويل من السعودية عبر أحد شيوخ عشائر الشمر الذي يرتبط بعلاقات مصاهرة مع ملك السعودية وتنفيذ جهات سورية ، كان الغرض منه خلق حالة من القلق والاضطراب والتشويش بين الايزيديين وتأليبهم على الكورد والحكومة الكوردستانية وتفريغ المنطقة منهم ، وبالتالي التأثير على تطبيق المادة 140.
أما الفعل الحقيقي فقد جاء بتنفيذ الجريمة البشعة يوم 14/ آب بتفجير مجمعي كرعزير وسيبا شيخ خدرى. وهي حلقة من سلسلة طويلة من الجرائم تبدأ من ديالى وتمر بخانقين وكركوك ومخمور وتفجيرات أربيل والموصل وتنتهي بمجزرة شنكال. وبهذا فإن جميع الآطراف المذكورة أعلاه إضافة الى مخابرات الدول الأقليمة- خاصة سوريا وتركيا والسعودية والاردن ومصر وبعض الدول الخليجية- مشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الجريمة. ولا ننسى ضلوع بعض المجموعات العربية المحاذية لحدود شنكال في منطقة ربيعة أو البعاج وخاصة اولئك الذين ما زالوا يسيطرون على أراضي الايزيدية القيرانيين في مجمع سيبا شيخ خدرى، وبعض رؤساء العشائرالعرب في المنطقة الذين يدعمون بشكل علني الحركة الايزيدية من أجل الاصلاح والتقدم ضد الكورد. إن هؤلاء العرب إضافة الى خلفياتهم الآيديولوجية الحزبية والقومية الشوفينية، أنهم يدركون في حال إنضمام شنكال الى أقليم كوردستان سيخسرون نفوذهم وسترجع الأراضي التي تم الاستيلاء عليها زمن نظام البعث الى أصحابها. وسيفقد عرب ربيعة الأيدي العاملة الأيزيدية ويصيب الشلل محاصيلهم الزراعية. كما ينبغي علينا أن لا نستبعد العديد من الجهات الحكومية المسؤولة في محافظة الموصل واولئك الذين قطعوا التموين منذ عدة أشهر من أهالي شنكال من خيوط المؤامرة. ألم يكن قطع التموين هذا، على سبيل المثال لا الحصر، تمهيداً للجريمة؟!
من أجل الدقة يجب علينا أيضاً أن لا نغفل التقصير الكبير للقوات الأمريكية باعتبارها القوة المسيطرة على العراق وفي يدها تقريباً جميع المفاتيح الأمنية. تشاركها في هذا التقصير الحكومة العراقية الفيدرالية المركزية لعدم توفير الأمن والخدمات لهذه المنطقة الفقيرة وعدم شمولها بالحماية اللازمة. كما أن زج منظمات الحزبين الكوردستانيين الحاكمين في منطقة شنكال بعناصر غير كفؤة وذات تاريخ غير نظيف ومن “الرفاق البعثيين” وأمراء السرايا لإعتبارات القيمة العددية للإنتماء الى هذا الحزب أو ذاك، وبالتالي المنافسة الحزبية الضيقة بين الحزبين المذكورين، تراجع مفهوم الكوردايتي لدى اؤلئك (الكوادر) ولم يعيروا إهتماماً بمطاليب الناس بقدر إهتمامهم بمصالحهم الذاتية، فإزدادت مظاهر اليأس وردود الفعل والتسيب الأمني، مما سهل الأرضية أن يتحرك الارهابيون بسهولة ويختاروا أهدافهم بدون عناء. يفترض بقيادة الحزبين الكوردستانيين الحاكمين أخذ تلك الظاهرة بنظر الإعتبار مستقبلاً وتنظيف قيادة منظماتهم من تلك العناصر.
وربّ سائل يسأل: أن تكن وراء الكارثة أسباب دينية؟
بكل تأكيد، وكما أشرنا اليه مسبقاً ، أن قضية شنكال وجريمة شنكال هي مشكلة قومية دينية إستراتيجية. دينية بمعنى التطرف الديني الاصولي السلفي ضد الديانات الأخرى ومنها الايزيدية. وأعتقد أن لحادثة قتل “دعاء” وما ترتبت على العملية من تضخيم أعلامي وجرها الى أهداف أخرى، وضعت الايزيدية في دائرة الضوء ، وأعطت الذريعة للإرهابيين أن ينتقموا من الايزيديين أينما وجدوا.
أمام هول الكارثة لا ينفع البكاء والندب والإدانة، إنما ينفع كيف نتمكن من مسح دمعة على عين طفل أو طفلة قضى والديه نحبهما تحت ركام الأبنية المنهارة!. ما ينفع كيف نجفيف دمعة على عيون أم أو أب حمل أشلاء فلذات أكبادهما وأحبائهما في أحضانهما!! كيف نخفف من آثار الحزن والصدمة في نفوس من تبقى من أهالي الضحايا!! كيف نزرع بعض الأمل وقليل من الثقة في نفوس أهلنا في شنكال خاصة والايزيدية عامة!!. كيف نبحث عن أسباب الجريمة، وعن خيوط وأطراف الجريمة، ونبحث عن حلول واقعية وسريعة بحيث نضع حداً لعدم تكرار مثل هكذا عمليات إرهابية من هذا الوزن مستقبلاً!! ما ينفع أن نفرز أصدقائنا من أعدائنا، وندرك أين هو موقعنا! من هول الكارثة، ومن أجل أن لا تتكرر المآساة في شنكال أو غيرها من المناطق الايزيدية تواجهنا المهمات الملحة التالية:

في الجانب الإجراءاتي:

أ‌- إعتبار مجمعي (ﮔرعزير وسيبا شيخ خدر) في شنكال منطقة منكوبة وشمولها بالمساعدات من الحكومة الفيدرالية والاتحادية ومن دول العالم؛
ب‌- تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الإبادة الجارية بحقهم؛
ت‌- تقديم المقصرين والمسؤولين عن تلك الجرائم الى القضاء لينالوا جزائهم العادل؛
ث‌- العناية بالجرحى وبناء الدور لمن تهدم داره ، وإيصال المعونات بسرعة الى جميع المنكوبين؛
ج‌- شمول مناطق الايزيدية وخاصة شنكال بالحماية والرعاية؛
ح‌- تشكيل غرفة عمليات من عناصر أمينة ونزيهة تقوم بتوزيع المساعدات القادمة من كل مكان على المنكوبين؛
خ‌- كما قال زعيم الثورة البلشفية بعد إنتصار ثورة اكتوبر 1917 في روسيا ، أن كهربة البلاد يعتبر نصف الاشتراكية، فإننا نقول أن بناء الجسر الدائم على نهر دجلة/ خابور عند منطقة ديربون، وكذلك فتح طريق من منطقة زمار الى قرية حردان ، حيث تسكنها عشيرتا الميهركان والهسكان الكورديتين، بطول 22 كيلومتراً فقط، يعتبر نصف ضمان إنقاذ شنكال من المآسي والصعوبات الاقتصادية والمعيشية والأمنية وكذلك ضمان إلحاقها بأقليم كوردستان.

على المستوى المحلي والعالمي:

أ‌- القيام بالمظاهرات في كل مكان خاصة في الدول الغربية؛
ب‌- تنظيم لقاءات مع مراكز القرار في كل مكان خاصة هيئة الأمم المتحدة، الاتحاد الاوربي، الفاتيكان، سفارات بعض الدول، والمراجع الاسلامية خاصة الأزهر…؛
ت‌- جمع التبرعات المالية عبر فتح كونتو وتشكيل لجان في المدن وإعلانها في الانترنيت؛

الخطوات الأمنية العملية:

لا مستقبل للأقليات الدينية، ومنها الديانة الايزيدية، إلاّ في ظل نظام ودستور علماني، ولا يوجد هذا النظام كما هو معروف إلاّ في أقليم كوردستان. كما توصل غالبية الايزيديين، بما فيهم البعثين السابقين والقلقين الذين كانت لهم مواقف متشددة من الكورد المسلمين، أن لا مستقبل لهم إلاّ مع الشعب الكوردي والإنضمام الى الفيدرالية الكوردستانية. وأن إنتعاش وتطور كوردستان هو إنتعاش وتطور الايزيديين، والعكس بالعكس. وأستطيع أن اؤكد بكل إطمئنان أن الارهابيين بأعمالهم الاجرامية ، خاصة بعد قتل العمال الايزيديين في الموصل (24/4) والجريمة الأخيرة في شنكال، قدموا خدمات كبيرة للكورد بشكل عام والايزيديين بشكل خاص بحيث وحدّهم بوجه العدو المشترك وتوصل الايزيديون ” القلقون” أن عرب أيام زمان، ليسوا بعربان البعث زمن نظام صدام، إنهم عربان دولة “العراق الاسلامية” ، أنهم عربان صدر الاسلام وزمن الفتوحات الاسلامية. ومن شبه المستحيل العيش معهم. وأعتقد أيضاً أن الإرهابيون متمثلين بالجانب القومي العنصري والديني التكفيري المتطرف يعرفون جيداً أن تقسيم العراق في ظل ما يحدث في نهاية المطاف لا محال، لذا يحاولون بكل إمكانياتهم عرقلة تطبيق المادة 140 في وقته المحدد، والعمل بكل الأساليب الاجرامية قضم أراضي كوردستان بدءاً من مندلي وزرباطية وبدرة وجصان ، مروراً بكركوك الى شنكال.
إذن الايزيديون أمام إختبار صعب، وأن سبيل خلاصهم وتأمين مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة ينحصر في تحقيق أحد الاحتمالات التالية:
أولاً / أن يطالب الايزيديون من قوات التحالف (أمريكا) والحكومة المركزية من خلال عريضة موقعة من قبل الأمير والوجهاء والشخصيات المعروفة والمراكز والجمعيات داخل الوطن وخارجه ضم مناطق الايزيدية الى أقليم كوردستان رسمياً قبل الاستفتاء، ليكون هنالك مستمسك بيد رئيس أقليم كوردستان السيد مسعود البارزاني يعطي له ولحكومة الأقليم الشرعية الكاملة لحماية منطقة شنكال من الإرهابيين ولعدم تكرار مآساة كرعزير وسيبا شيخ خدرى في مكان آخر؛
ثانياً / في حال عدم تحقيق المطلب الأول ربما بحجة التعكز على مواد قانونية ، نقترح إرسال ما بين 6000 الى 7000 آلاف من قوات البيشمركه والأمن لحماية إثنا عشرة مجمعاً وتأمين سلامة سكانها الى حين عملية الإستفتاء؛
ثالثاُ / وإذا إعتبر المطلب الثاني صعباً لإعتبارات ما، نقترح أن تقوم حكومة كوردستان بتسليح أهالي شنكال وتأسيس عدة ألوية عسكرية منظمة منهم يكونون مرتبطين بقوات أقليم كوردستان، يقومون بحماية منطقة شنكال ومداخلها، إضافة الى الجانب الأمني فأن هذه الخطوة تساعد في تحسين الوضع الإقتصادي لأهالي المنطقة؛
رابعاً / وفي حال عدم تحقيق المطلب الثالث أيضاً لهذا السبب أو ذاك، فإن حماية منطقة شنكال بالذات هي مهمة قوات التحالف والقوات الأمريكية بإعتبارها قوات مسيطرة على العراق، وهي المتحكمة في القضايا الأمنية؛
خامساً / إذا إفترضنا أن أمريكا سوف تضع العراقيل أمام حكومة كوردستان لعدم تحقيق النقاط الثلاثة الأولى ولا تقوم هي نفسها بحماية المنطقة، فلن يبق أمام ايزيدية شنكال إلاّ اللجوء الى هجرة جماعية الى كوردستان أو سوريا، وهذا ما لا نتماه ولا نحبذه، من أجل التخلص بجلدهم من إبادة محتملة قادمة على أيدي الارهابيين؛
سادساً / أو في أسوأ الأحوال تشكيل ” مجلس وجهاء وعشائر شنكال” على غرار ما حدث في محافظات أخرى ملتهبة يطلبون الدعم والتسليح من حكومة كوردستان والحكومة المركزية في بغداد وقوات التحالف كي يتمكنون من حماية مناطقهم والوقوف بوجه الارهابيين؛
سابعاًً / إرتباطاً بالجريمة البشعة التي حلت على شنكال الحبيبة، والموقف اللإنساني الذي عبّرت عنه ما يسمى بالحركة الايزيدية من أجل الاصلاح والتقدم على لسان أمينها العام بعد يومين من الجريمة في رفضه لمجئ قوات البيشمركه الى شنكال لحماية الناس، كما أنهم حسب المعلومات المؤكدة، كانوا ضد حفر سواتر ترابية حول تلك المجمعات قبل حدوث الجريمة بفترة. إن دلّ هذا على شئ فإنما يدل أن بعض عناصر الحركة وفي مقدمتهم ” أمينها العام” كشفوا عن وجههم الحقيقي بمعاداة الايزيدية التي يتكلمون بإسمها، حيث يضعون أيديهم في أيدي أعداء وقاتلي الايزيدية وينفذون من حيث يدركون أم لا يدركون مخططات ذلك العدو. لذا نقترح أن يطلب الأمير ورؤساء العشائر ووجهاء الايزيدية في رسالة خاصة للبرلمان العراقي أن ترفع الحصانة عن ممثل الحركة الايزيدية داخل البرلمان ويتم تشخيص شخص آخر مكانه، ويقدم الأول للمسائلة والتحقيق عن تحركاته المشبوه. كما يطلب من الايزيدية أولاً والقوات الكوردستانية ثانياً وضع حد لتصرفات هذه المجموعة غير المسؤولة والمعادية لأماني الايزيديين وشعبنا عموماً؛

ومن أجل أن يخرج حديثنا من الجانب النظري والشعاراتي، نقترح على حكومة كوردستان أن تضع من الآن في برنامجها المستقبلي القريب خطة جعل شنكال محافظة وإيلاء إهتمام خاص بها كي تتطور من النواحي الاقتصادية والخدماتية والزراعية والعلمية…الخ.
كما جريمة بحجم إبادة ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى والأخطاء القاتلة المدمرة ل” حركة الاصلاح والتقدم” بحق الايزيديين ومحاولاتهم المكشوفة لخلق شرخ بينهم وبين شعبهم الكوردي ، تدفع بالحاح مثقفي ومخلصي الكورد الايزيديين أن يفكروا مستقبلاً من إيجاد كيان سياسي ليبرالي علماني غير ديني ، كيان نابع من وطنه كوردستان، كيان يؤمن بإنتمائه القومي الكوردي ، كيان يمثل غالبية الشرائح الاجتماعية، يكون داعما للعملية السياسية العلمانية في كوردستان، كياناً يقضي على التشرذم الايزيدي ويوحد صوتهم ، ويكون سنداً أميناً قوياً للقوى الكوردستانية الوطنية الحاكمة وغير الحاكمة يخفف العبئ عليهم ، كياناً ينشر قيم المساواة والتعايش بين الأديان والمذاهب والقوميات ويؤكد على قيم العدالة والانسانية…الخ.
الدرس المهم والعبرة الأهم التي يمكن للإنسان الكوردي أن يخرج به من ركام مآساة شنكال وثلاثائه الأسود 14/آب، هو تقارب الكورد الايزيديين الفرقاء من جهة ووصول من كان محسوباً أو منتمياً الى حزب البعث سابقاً ، أو من كان له بعض مشاعر الحذر الدينية ، توصلوا الى قناعة أن لا سبيل الى خلاصهم من الوضع الذي هم فيه إلاّ بانضمام مناطقهم الى أقليم كوردستان رسمياً وعيشهم المشترك مع شعبهم الكوردي. أما من جانب الكورد المسلمين فقد حركت تلك الجريمة الشعور القومي الذي أصابه بعض الخدش أثر حادثة الشيخان في شهر شباط وما تلتها من أحداث. لقد صار الشعور القومي والوطني في جميع أجزاء كوردستان وفي الخارج البوصلة التي يهتدي به الجميع ، وقد فتح أهالي العمادية في أول ليلة مجزرة ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى تاريخاً مشرفاً يستحق أن يكون تاريخ صحوة الشعور القومي الكوردي وتعايش الأديان حينما وقفوا رجالاً ونساءاً في طوابير ليتبرعوا بالدم لأخوانهم وأخواتهم المنكوبين من أهالي شنكال، وسار هذا الشعور القومي العفوي المتنامي كالتيار الجارف يسري في مدن وقصبات كوردستان الأخرى سواء في كوردستان الجنوبي أم بقية الأجزاء كما الحال في دول العالم الأخرى. وإكتمل عرس الدم الكوردي بإستشهاد الشاب ( أياز يونس أيوب) في السويد دفاعاً عن أهله في الدم من الكورد الايزيديين ، قتل بالسكاكين على أيدي مجرمين من عرب العراق العنصريين.
نعم يستحق أن يكون ( أياز يونس أيوب) في رأس قائمة شهداء مجزرة الثلاثاء الأسود في شنكال، كما يستحق أن يحمل رمز أحد الأبطال القوميين الذ طرز بدمه الطاهر ثوب الكوردايتي والتعايش بين الأديان والمعتقدات التي تحتضنها أرض كوردستان، ويستحق أن ينصب له تمثالاً في محافظة دهوك. ألف تحية الى روحك وروح جميع شهداء مجزرة ﮔرعزير وسيبا شيخ خدرى وكل الشهداء من أجل كوردستان ومن أجل الانسانية.

ﮔوتنكن في 21/ آب/ 2007


خليل جندي