الرئيسية » مقالات » العدوان المشترك على اقليم كوردستان ليس حلاً

العدوان المشترك على اقليم كوردستان ليس حلاً

تتصاعد في هذه الايام الاعمال العسكرية بتحذير وبغير تحذير وسراً وجهراً من بعض الدول المجاورة للعراق وتحديداً من الدول المحيطة باقليم كوردستان والمطوقة اساسا لحقوق الشعب الكوردي القومية المشروعة تاريخياً.
ليس جديداً في تاريخ الكورد ان تجد دول الجوار لكوردستان هذا التضامن السياسي والعسكري وهي انظمة مختلفة تتصالح مسرعة عندما تكون المشكلة متعلقة بكوردستان.
فقد بدات ايران بقصف مناطق من اقليم كوردستان في قلعه دزه وحاج عمران وقضاء بنجوين وبحجة وجود احزاب كوردية من ايران مناوئة للسلطة الايرانية في هذه المناطق.
وقد وزعت السلطات الايرانية منشورات في هذه المناطق تطلب من السكان اخلاء مناطق سكناهم محذرة من هجوم سوف تشنه لمطاردة عناصر حزب (بزاك) والغريب ان ايران تنفي حصول مثل هذا الامر “والنفي” على ما يبدو اصبح احدى ركائز الستراتيجية السياسية في عدد من دول الشرق الاوسط.
اما تركيا فقد قامت بقصف مناطق متعددة من اقليم كوردستان بالمدفعية الثقيلة في قضاءي زاخو والعمادية وبشكل عشوائي ما ادى الى اضرار بليغة في القرى التابعة الى هذه الاقضية وادى الى اشتعال حرائق واسعة في غابات المنطقة.
وتأتي هذه الاعمال الهجومية المسلحة من ايران وتركيا على اثر عملية بشعة وكارثية اصابت ابناء شعبنا الكوردي الايزدي في مناطق سنجار وكانت اصابع الاتهام في اكثر من مصدر اعلامي وسياسي تمتد الى دولة مجاورة اخرى لاقليم كوردستان. ترى هل هي الصدفة وكل تحت مبرر وكل تحت لافتة؟.
نحن نعتقد لا بل نؤمن ان عنصر افتعال التبرير والبحث عن اي فرصة لضرب مناطق في اقليم كوردستان مسألة خبرها الكورد واليوم تجربة الاقليم تقلق مضاجع بعض دول الجوار في حين اننا نرى من تجربة اقليم كوردستان والفدرالية مسألة اتحاد اختياري للتعايش مع الاخوة العرب في عراق ديمقراطي ليس الا.
ان الاحزاب او الفئات التي تحاول تركيا او ايران محاربتها نحن هنا في العراق وفي اقليم كوردستان نعد ذلك شأناً داخلياً لايران او تركيا، اما ان تلقى المنشورات الايرانية على القرى الكوردية الآمنة في اقليم كوردستان وتحذرها من القصف ثم يأتي القصف فعلاً فهذا امر مؤسف ونستنكره بشدة.وان تبدأ تركيا بقصف القرى في العمادية وزاخو تماماً بعد رحلة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى تركيا والاعلان عن الرغبة المتبادلة لاقامة علاقات حسن جوار فأيضاً امر مؤسف ونستنكره ايضا وبشدة.
ان وجهة النظر العراقية بشكل عام والكوردية في اقليم كوردستان بشكل خاص واضحة وقد تم التأكيد عليها اكثر من مرة وهي ان مثل هذه المشاكل لا تحل بالسلاح بل بالحوار والعمل الدبلوماسي وهذا الرأي هو رأي الدول الاوربية ايضاً وكان اخر تأكيد قبل بضعة ايام لوزير الخارجية الفرنسي في تصريح له لصحيفة ( التآخي ) واما الولايات المتحدة الامريكية فقد نشرنا اكثر من مرة رأيها فهي لا تجد في العمل العسكري على الحدود العراقية الا ضرراً يعود على الجميع وترجح الفعل الدبلوماسي.
هنا لابد ان نعرض وبأيجاز التجربة الكوردية في العراق اذ لم تبخل النظم المتتالية على الحكم في العراق بوصف المقاتلين الكورد في كوردستان العراق ( البيشمركه ) بما شاءت من الفاظ، كالمخربين والعملاء والخونة والمتمردين…الخ من قائمة من التسميات.. والسؤال اين ذهبت كل هذه المفردات ؟ لقد انتهت المسألة بما شاء هؤلاء المقاتلون ان يكونوا، وهم شريحة حية من شعب كوردستان طالبت بحقوقها القومية المشروعة وتسهم اليوم في الدفاع عن كل العراق وهم جزء حيوي من القوات المسلحة العراقية ولم تفلح كل الاعمال العسكرية وكل اشكال القمع الوحشي معها ولم تصل الى نتيجة ولم نصل الى حالة السلام والتآزر والتآلف نحن الكورد مع الحكومة في بغداد الا من خلال وجود لغة مشتركة والتعامل مع كتل سياسية تعترف بوجود الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة.
لذا نعتقد لا بل نؤمن ان مشكلات الكورد في ايران وفي تركيا لن يحلها السلاح ولن تنتهي بالقمع بل من خلال تجربتنا لا بل تجارب الشعوب في ارجاء العالم وان افضل طريقة لتحقيق السلام هي الحوار والتمتع بالروح الديمقراطية وعدم اقصاء الاخر واحترام حقوق الانسان.