الرئيسية » مقالات » وفي الليلة الظلماء يفتقد اعضاء مجلس النواب

وفي الليلة الظلماء يفتقد اعضاء مجلس النواب

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر هذا هو ما يقوله ابو فراس الحمداني لأنه قديما كانوا يحتاجون في لياليهم الظلماء الحالكة الى ضوء القمر ولاسيما اذا كان بدرا لأن نوره مكتمل كي ينتفعون به كل في حاجته لكننا كعراقيين نفتقد اعضاء مجلس النواب في الليلة الدهماء وفي رائعة النهار ليس لأنهم البدور التي تنير الليالي (حاشا لله ) وليس لأنهم الشموس التي تضيء النهار( استغفر الله ) وانما بسبب الغياب المتواصل مما سبب طبقات كثيرة من التراب المتراكم على مقاعدهم التي نقلتهم من حال الى احوال والتي اظن ان (الفراش) بتشديد الراء مل من مسحها بقطعة القماش المبللة والتي تسمى محليا ( شطيطة ) اذ انه يتمنى ان يعود اعضاء مجلس النواب كي ينوبوا عنه في العمل ويمسحوا مقاعدهم بمؤخراتهم ومنكم واليكم وان غيابهم طبعا غير مقطوع الآجر والثواب في الدنيا والاخرة من قبض الدولارات كراتب شهري وتقاعدي وقصور جميلة وحور عين في الجنة وثياب سندس خضر وانهار من خمر ولبن ومما زاد الطنبور نغمة والطين بلة العطلة الصيفية التي سيأخذونها ـــ مع معارضة الاميركان ــــ كي يرتاحوا قليلا من الأعباء الملقاة عليهم ولسان حالنا يستفسر ويقول ( ياحلوين الشوارب وين ها العطلة ) وغصبن عن اميركا اخذوا العطلة لأنهم منهكون وعليهم ان يرتاحوا قليلا في جزر ونوادي العراة وملاعب الرايسز وحول طاولات الروليت فماذا يريد الشعب منا لقد حققنا لهم كل شيء وعدنا واخلفنا واؤتمنا فخنا وحدثنا وكذبنا .مرة من المرات سألت طلبتي عن اسباب غيابهم فقالوا بثقة (استاذ اعضاء مجلس النواب يغيبون ولا احد يفصلهم او يقطع رواتبهم او يحاسبهم ) لقد القموني حجرا بهذا الكلام الحقيقي القوي الحجة لكنني استطعت ان اقنعهم بالعودة الى مقاعد الدراسة بالرغم من عدم وجودها في مدرسة خضراء محمية وعودا على بدء فأعضاء البرلمان السادة النواب المتغيبين او المطالبين بعطلة صيفية لهم يتركون الشعب العراقي يهتف ( ها يا سعد يا جدنا غاز ونفط ما عدنا ) وعموما ان غابوا او عطلوا فلا يغني وجودهم عن جوع ولا يأمن من خوف فأنهم ان حضروا لا يعدون وإن غابوا لا يفتقدون ورحمك الله يا معروف الرصافي وطيب ثراك اذ قلت يوما (علم ودستور ومجلس امة / كل عن المعنى الصحيح محرف ) ( أسماء ليس لنا سوى ألفاظها / أما معانيها فليست تعرف ) . لقد سمعنا يوما عن لسان مدرس الجغرافية لافض فوه بأن العراق يطفو على بحيرة من النفط والثروات الاخرى ومنذ ذلك الحين ولحد اللحظة ونحن في سباق ماراثوني وراء عربة النفط او الغاز لكي نستجدي ونتوسل عسى ان يحن علينا بــ ( تنكة ) نفط أو ( قنينة ) غاز ونردد بالعربي الفصيح ( أيشتكي الفقر غادينا ورائحنا / ونحن نمشي على ارض من الذهب ) والذي لم تسعفه الحياة لتعلم القوافي والأبجدية قال بالعراقي الفصيح ( صرنا مثل البعير حمله ذهب وأكله عاقول ) عطلة سعيدة يانواب وغياب غير مسجل طبعا وتذكرونا فــ ( الذكرى جرس يدق في عالم النسيان ) على حد قول الحكمة بين الهلالين والتي اقتبستها يوما من احدى أشجار جزيرة بغداد الــــــسياحية (رحمها الله) وقل اعملوا ….. قل كل يعمل على شاكلته .