الرئيسية » مقالات » ملاحظات حول كتاب الاستاذ سالم عبيد النعمان (الحزب الشيوعي ألعراقي بقيادة فهد) 1/3

ملاحظات حول كتاب الاستاذ سالم عبيد النعمان (الحزب الشيوعي ألعراقي بقيادة فهد) 1/3

بداية أقدم جزيل شكري لجميع الذين أبدوا ملاحظاتهم على مسودة ماكتبته بخصوص الموضوع قبل نشره، من خلال كتابتهم لي او بالحديث التلفوني، وأخص بالذكر الرفاق والأصدقاء، جاسم حلوائي، محمد علي محي الدين وصادق الجواهري، وقد أستفدت كثيرا من ملاحظاتهم وتوجيهاتهم وأخذتها بنظر الأعتبار.
منذ سنوات وانا أتسائل لماذا لم يفكر الشيوعيون الأوائل الذين عايشوا الخالد فهد ورفاقه في الكتابة عن الحزب وقادته. ولماذا لم يفكر الحزب الشيوعي من الأستفادة من فترات الحرية في محاورة الشيوعيين الأوائل، بطريقة مدروسة، للنبش في الذاكرة وكتابة ذلك التأريخ المجيد والتعرف على نشاطات الحزب وشخصياته القيادية. فالمحاولات المتواضعة التي أبدها بعض المراسلين لصحافة الحزب لمحاورة الأعضاء القدماء لم تكن بالمستوى المطلوب، فجميعها حوارات فردية أعتمدت على جهود المحاور الفردية ولم تكن مدروسة وموجهة من قبل الحزب لكشف بعض الجوانب الخفية في حياة الحزب وشخصياته. حتى جاءت دراسة المؤرخ الكبير الراحل الأستاذ حنا بطاطو لتكشف الكثير من الخفايا، وأعتمد الراحل بطاطو في بعض الأحيان على شهادة بعض خونة الحزب أمثال مالك سيف، أو الذين عرفوا في أنشقاقاتهم عن الحزب أو الذين كانت لهم خلافات ومواقف (عدائية) للرفيق فهد وللحزب، ولم يناقش حنا بطاطو طروحاتهم بأعتبارهم خونة أو من هواة الأنشقاق أو أن لهم مواقف شخصية، بل ترك ذلك لنباهة القاريء، لتصديقه تخرصات من خانوا الحزب أو عدم تصديقه. بالتأكيد أن من خان الحزب وأدت خيانته الى نكبة كبيرة للحزب سيحاول أختلاق الأكاذيب وتشويه أخلاق قيادات الحزب ليبرر خيانته وقد تدفعه دائرة التحقيقات الجنائية أيام الحكم الملكي وأخيرا دوائر البعث الصدامي لنشر تخرصاتهم، مثلما نشر بأسم سمير عبد الكريم ومالك سيف. ولا أريد هنا مناقشة دراسة الأستاذ حنا بطاطو بالرغم من أنها تعد في نظري من أفضل وأجرأ الدراسات المبكرة نسبيا التي قدمت عن الحزب الشيوعي في وقتها، بالرغم من أحتوائها على بعض المعلومات الخاطئة والغير دقيقة بسبب تعدد وكثرة مصادره، كما أعتمدت مصادر كان من الصعب الوصول اليها منحتها قيمة معلوماتية جيدة.
وفي هذه الأيام أطلعت على كتاب الأستاذ سالم عبيد النعمان الصادر عن دار المدى وبعنوان (الحزب الشيوعي العراقي بقيادة فهد). جاء الكتاب مستعرضا دور الرفيق فهد بقلم أحد الشيوعيين القدماء الذين رافقوا وعاشوا مع الخالد فهد ورفاقه. والكتاب يستحق التثمين لما فيه من معلومات قيمة عن الخالد فهد ورفاقه، بالرغم من أنها تبق أراء وروايات شخصية للمؤلف، وفي أعتقادي أن العرض لآ يخلُ من موقف شخصي أفقدته موضوعيته في الطرح. وأعتقد وحسب متابعاتي عما كتب عن قادة الحزب خلال السنوات الماضية، لم تتناول الكتابات حياة الشهيد زكي بسيم بما يتناسب مع دوره في الحياة التنظيمية ووحدة الحزب وتضحيته في سبيل مباديء الحزب، وكل ماكتب عن الشهيد كان متواضعا. وتناول الأستاذ النعمان بتواضع دور الرفيق زكي بسيم، وكنت أتمنى أن لآيبخل في الحديث بتفاصيل أكثر عن الرفيق الشهيد زكي بسيم ، بينما نجده (النعمان) أكثر أهتماما بابراز دوره.
الملاحظات التي أثارها الأستاذ النعمان في كتابه على الرفيق الشهيد حسين، وما كتبه بصورة خاصة عن دوره (النعمان) بالذات ومحاولة أبراز ذاته في كثير من النشاطات والفعاليات، هذا الأسلوب من الطرح جعلني أعود الى كتاب (صدى السنين) للراحل زكي خيري (كنت قد قرأته قبل أكثر من عشر سنوات) ، لأستطلع حقيقة وموضوعية ماطرحه النعمان ورواياته. ولفت أنتباهي ان زكي خيري تناول الكثير من خصال النعمان السلبية في السجن، ونشر كتابه (صدى السنين) والنعمان حي يرزق وبأمكانه الدفاع عن نفسه وتصحيح المعلومات الخاطئة والمغالطات أن وجدت. كما أني سمعت أن بهاء الدين نوري هو الآخر تناول بالنقد الشديد الكثير من خصال النعمان السلبية في السجن ، وأيضا طبع كتاب بهاء والنعمان على قيد الحياة. والأثنان زكي خيري وبهاء الدين نوري أعطى فرصة للنعمان كي يدلي بدلوه لنفي ماكتبوه عنه او تصحيح المعلومات التي اورداها.
كتاب النعمان واسلوبه في أستعراض نشاطات حزب التحرر الوطني، ومحاولته تجنب أو ألغاء أي دور للرفيق حسين الشبيبي، ومقابل ذلك إبراز دوره بالذات ، يعكس تجذر الذاتية التي يتمتع بها النعمان وقد شخصها الراحل زكي خيري في مؤلفه (صدى السنين). وأرى من الضروري ان يطلع القاريء على بعض ماكتبه الراحل زكي خيري عن النعمان لأن هذا سيساعد القاريء لمعرفة كيف يفكر ويتناول النعمان رفاقه القدامى حتى وأن كانوا شهداء غير قادرين على توضيح مواقفهم :((كنت في سجن الكوت في نفس القاعة التي يدير شؤونها سالم عبيد النعمان عضو الهيئة المؤسسة لحزب التحرر الوطني. وكان منظما صارما، وبالاحرى بيروقراطيا، بقدر مايتعلق الأمر بفرض النظام على الآخرين. كان ينام على حشايا دائرة كثيفة ويتدثر بأغطية دافئة وافية ويعصب عينيه عن نور الكهرباء الساطع ويكلف احد الشباب بأن يقرأ له قصة حتى ينام. ص 133))* ويتناول الراحل زكي خيري في الصفحات 153-156 الكثير من خصال النعمان السلبية، كمحاولاته إخفاء الكتب واحتكار قراءتها وعكسها كمحاضرات من إعداده وبنات افكاره دون الاشارة الى مصدرها (ص153). ويذكر في نفس الصفحة، كيف ان النعمان كان يحاول ((أن يقلد فهد في حركاته وسكناته وحتى في وضع يده عندما يمشي وكانت أحدى يدي فهد مصابة فيميلها قليلا. لكنه تحاشا كليا أن يقلد فهد في تعامله مع الرفاق أو في خدمته لنفسه بنفسه أو تواضعه في إبداء المعرفة او في معيشته البسيطة. ص 153)). هذه بعض الملاحظات التي وددت ذكرها، كي تعطي القاريء صورة ويفهم كيف يفكر النعمان برفاقه.
أرى من الضروري والواجب الأخلاقي والرفاقي عندما يكتب أي رفيق عن رفاقه القدماء وخاصة الشهداء منهم أن يكتب عن نشاطاتهم ودورهم وابداعاتهم وشخصياتهم في مختلف المجالات بأيجابياتها وسلبياتها دون أن نغبنهم أو نسيء لهم. فالشهداء فارقونا وهم مضحين بحياتهم من أجل مبادئهم وسعادة الشعب، وعلينا أن نذكرهم بموضوعية وصدق وأن لآنغبن حقوقهم، لأننا نحن، من ضحوا من أجلنا، تقع علينا مهمة نشر تأريخهم النضالي، لآ أن نتناول فقط (سلبياتهم) هذا أذا كانت كتابتنا فعلا موضوعية في تشخيص خصالهم. وأحب أن أستشهد ببعض ماكتبه الراحل زكي خيري في (صدى السنين) عن الرفيق حسين الشبيبي: ((كان الشبيبي سياسيا كفؤا وبارزا ومقداما بيد انه كان مزاجيا وقد أعتلى المشنقة بجنان لا يتزعزع وقال: لي الشرف أن أشنق في نفس الساحة “باب المعظم” التي طالما أنطلقت منها المظاهرات الوطنية. ص133)) والمزاجية التي يذكرها الراحل لا تلغي بطولته بل بالعكس أن هذه البطولة والشجاعة التي جعلته يواجه جلاديه لم تترك معنى لمزاجيته وربما تلغيها، لأنه فضل أن يضحي بحياته دون أن يهادن، وبأمكانه ذلك، كما فعل البعض.
وفي ملاحظاتي المتواضعة سوف أتناول بعض ماكتبه الأستاذ النعمان عن الشهيد حسين الشبيبي (صارم، أو كما يدعوه رفاقه “أبو علي”)، آملا منه توضيح بعض التساؤلات والملاحظات المثارة. فأهتمامي بجمع المعلومات عن الشهيد حسين الشبيبي دفعني لقراءة الكتاب بشغف ولأكثر من مرة وبتأني لمعرفة وتدقيق بعض ماجمعته من معلومات عن الرفيق حسين من مصادر آخرى. فأنا ومنذ صغري كانت تتردد على مسامعي دائما في بيتنا أو في بيت جدي الشيخ محمد الشبيبي بعض الأسماء مثل أسم ألأستاذ سالم عبيد النعمان، أبراهيم ناجي، محمد حسين أبو العيس، محمد على الزرقة،جمال الحيدري، حمزة سلمان، جورج تلو وغيرها من أسماء وحتى أسماء عوائل مناضلة كبيت الصفار والحكاك والحكيم وغيرها، وأسمع قصص نضال هذه الأسماء والعوائل ودورها في النضال الوطني ومواقفهم البطولية. فكنت متلهفا لقراءة مايكتبه رفيقه وصديقة عن خصال الشهيد، لكنني صدمت لأسلوب ألأستاذ النعمان في تناوله للشهيد الشبيبي، وطريقة أختياره لبعض مواقف الرفيق حسين الشبيبي.
المؤلف يتناول دور الشهيد الخالد فهد، وهو بالتأكيد لآبد أن يتطرق لدور رفيقيه أعضاء المكتب السياسي، زكي بسيم وحسين الشبيبي، ولكن ما أثار أستغرابي أن ألأستاذ النعمان لم يتطرق كثيرا لدور الشهيد حسين الشبيبي وأذا ماتطرق الى الشهيد فأن جل ملاحظاته عن الشهيد سلبية أو يستنتج منها أنطباعا سلبيا عن الرفيق حسين الشبيبي، وحتى تلك الملاحظات التي يريد المؤلف منها ان تعكس (بعض) ايجابيات الشهيد حسين، نجده يفشل (ويسيء) فيها للشهيد الشبيبي، كقوله في احد الهوامش الصفحة 295 (الهامش 23/ج): ((حسين محمد الشبيبي، وعنه أنتميت الى الحزب الشيوعي خريف عام 1942 كمرشح ثم قبلت عضوا بدء عام 1943. كان رفيقا وصديقا لايعوض وكان لايخفى عليّ كل مايعرفه عن تأريخ الحزب والأسرار التي خصه فهد بها أيام السنين المبكرة لكفاح الحزب)) ولا أريد أن أعلق كثيرا على ماذكره النعمان، فكل من عمل في صفوف الحزب الشيوعي وخاصة في أيام الرفيق فهد يعرف جيدا أهمية وضرورة الضبط الحديدي والمحافظة على اسرار الحزب، فكيف يقوم الرفيق حسين الشبيبي عضو المكتب السياسي بكشف الأسرار التي خصه بها سكرتير الحزب لرفيق مهما كان مركزه الحزبي! ربما علاقات الصداقة تسمح بأحاديث عامة لاتمس سرية العمل وطبيعة العلاقات الحزبية والتنظيمية السرية، وفي هذه الحالة لاتعد أسراراً حزبية، فلو كتب لايخفي عليّ كل مايعرفه عن تأريخ الحزب لكان مقبولا ولكن أن يضيف والأسرار التي خصه فهد بها فهذا لايصدق. ويكتب الأستاذ النعمان في الهامش (53) الصفحة 299 ليضيف على ماكتبه عن دور الرفيق الخالد فهد في متابعاته لنشاط وعمل الخلايا والرفاق، فيكتب في الهامش: ((في الأيام التي أدعى فيها الى مقر الحزب وأمكث أكثر من يوم كان فهد يصحبني لمرافقته وأذكر اني رافقته لزيارة خلية لطلاب أكراد من بينهم معروف البرزنجي وحسين البرزنجي واخرون، إذ كان يهتم كثيرا بالرفاق الكرد لدرجة يشعر البعض ان لهم عنده امتيازا متفوقا وحبوة خاصة، كما وزرت معه خلية في الاعضمية وقد زرت يوما برفقة فهد خلية للبنات يجتمعن في دار يوسف زلخة وتحدث فهد اليهن عن دور المراة وواجب الخلية الحزبية، وكانت مسؤولة الخلية حنينة زلخة، شقيقة زلخة، رئيس عصبة مكافحة الصهيونية فيما بعد.)). كان الأحرى بالأستاذ النعمان أن يعطينا صورة عن عمله في الحزب ونشاط خليته ومن كان مرجع الخلية الحزبي وهل الرفيق فهد أوغيره من رفاق اللجنة المركزية أو رفاق المحلية أشرفوا على عمل خليته، وأي مركز حزبي وصل، ولا أعتقد حديثه بالتفاصيل عن خليته أمر خاص مادام قد تحدث عن مرافقة الرفيق فهد لأجتماعات بعض الخلايا . الكتابة في الهامش ان الرفيق فهد أصطحبه لبعض الخلايا في أشرافاته، فهذا يثير مجموعة من التساؤلات، منها هل كان يحدث ذلك دون علم مرجعه الحزبي أو بعلمه، ولماذا أختاره الرفيق فهد ؟ وحسب أعتقادي المتواضع أن في ذلك أساءة للرفيق فهد، وأعتقد أن في تصرف الرفيق فهد تجاوز للتدرج الحزبي وأسس العلاقات التنظيمية، التي كان حريصا على تثبيتها وتعزيزها.
في الصفحة 130 في مؤلف الأستاذ النعمان جاء: ((في سنة 1942 نقل حسين محمد الشبيبي معلما الى احدى المدارس الأبتدائية في العمارة وكان حسين الشبيبي عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وسع الشبيبي نشاط المنظمة الحزبية ولكن لم يمكث طويلا إذ استقال في السنة نفسها وسافر الى بغداد لحاجة الحزب اليه. وتسلم المسؤولية مالك سيف.
ويذكر نعيم بدوي أنه حذر حسين الشبيبي من قبول مالك سيف هذا الى الحزب وقد قدم تقريرا وافيا عنه وعن أسباب رفض قبول انتمائه الى الحزب لتقلباته وأنحطاطه الخلقي وقدم الأدلة الثابتة على أبتذاله ونذالته، وكان نعيم بدوي يكرر ماورد في تقريره ويتنبأ بأن هذا المنحط سيوقع الحزب في كارثة اذا أنيطت به مسؤولية مهمة))
بداية أن بعض المعلومات التي ذكرها الأستاذ النعمان حول فترة بقاء الرفيق حسين الشبيبي في العمارة غير دقيقة. من ناحية لايمكنني الجزم في تاريخ التحاق الشهيد الشبيبي بالتعليم في العمارة، هل كان مع بداية عام 1942 أو في أواخره، ومن خلال متابعاتي لبعض روايات الوالد وتسلسل الأحداث وما ذكره المؤرخ حنا بطاطو يستنتج ان الرفيق حسين الشبيبي نقل في أواخر العام 1942 أي مع بداية العام الدراسي. وفي حوار لوالدي طيب الله ثراه نشر في طريق الشعب بمناسبة الذكرى 25 لأستشهاد الرفاق فهد، حازم وصارم، يذكر والدي أن الشهيد حسين اعتقل في العمارة وأستلم “والدي” برقية في 9/6/1943 تقول: (أوقف حسين وأرسل مغفورا). وهذا يعني ان الشهيد بقي في العمارة حتى النصف الثاني من عام 1943. كما أن استقالة الشهيد حسين جاءت بعد نقله الى قرية المشرح بقصد مضايقته والحد من نشاطه فأضطر للأستقالة والتفرغ للعمل الحزبي. أما بخصوص مالك سيف ورأي الراحل نعيم بدوي، وقد أثارها الأستاذ النعمان وكأنه يريد القول بأن الشهيد لم يعر أذنا صاغية لملاحظات رفاقه وكان يتصرف على هواه وهذا ما أدى الى نكسة الحزب والمأساة التي سببها الخائن مالك سيف، وربما يهدف الأستاذ النعمان تحميل (أو هكذا يفهم من طرحه) الرفيق حسين الشبيبي مسؤولية تقديم مالك سيف وماسببه من نكبة للحزب بخيانته. مع العلم أن مالك سيف عضوا في الحزب منذ عام 1941 حسب ماذكره المؤرخ الراحل حنا بطاطو في الجدول 9-3 الصفحة 176، أي قبل أنتقال الشبيبي للعمارة. ولآ أدري لماذا تثار مثل هذه (المعلومات) الآن بعد أن فارق الحياة الأستاذ نعيم بدوي!! ولم تثار خلال العقود الماضية! أما تقييم مالك سيف فقد أختلف فيه الكثيرون، بما فيهم والدي. يروي والدي بعد عدة لقاءات مع مالك سيف بحكم العلاقة الحزبية (كان والدي حينها مسؤول محلية النجف) وصل والدي الى قناعة بعدم جدارة مالك بالمركز الحزبي أضافة الى ضعف في صلابته وضعف معنوياته ومحاولاته المستمرة أنتقاد أسلوب متابعات الرفيق فهد ورفاقه لعمله والتشهير بهم. ويروي والدي أنه أبلغ الرفاق بالسجن بملاحظاته هذه عن طريق عمتي وسيلة رحمها الله، لكن الرفاق لم يعيروا التفاتا لهذه الملاحظات. وعلى مايظهر أن الرفاق فهد وزكي وحسين كانوا جميعهم على قناعة بمالك سيف ، وهذا يمكن أستنتاجه من صيغة الرسالة التي ثبت المؤلف نصها في الصفحة 317 من كتابه الموجهة الى يهودا صديق (ماجد) المؤرخة في 17-05-1948 حول مالك سيف (كمال) وأمور الحزب الأخرى، وفيها يحدد فهد ورفاقه (زكي وحسين) موقفهم من اسناد مسؤولية الحزب لمالك سيف: (( أننا قبل سنة طلبنا مجيء كمال ” المقصود مالك سيف ” الى بغداد وأسناد المسؤولية أليه ولماذا فعلنا ذلك؟ لأننا كنا نرى فيه النضج السياسي الكافي والصفات الأخرى التي تؤهله لقيادة الحركة في مثل هذه الظروف وقد برهنت الأيام على أننا مصيبين في أختيارنا له وقد سارت الأمور وفق مانشتهي اللهم إلا في أمور لابد من حدوثها في مثل أوضاعنا وقد يحدث مثلها ونحن في الخارج مع وجود الكادر الحزبي المجرب بكثرة نسبيا ولا نعلم ان كنتم تدركون هذه الحقيقة. حقيقة كونه هو المسؤول وحقيقة وجوب مساعدته ومن اهم شروط المساعدة هو الأطاعة لمن يتولى المسؤولية وتنفيذ التعليمات التي يقول بها مع ادراك ان جميع ماقام ويقوم به كان بعلم منا……. )) هذه هي مقدمة رسالة فهد ورفيقيه (حسين الشبيبي وزكي بسيم) الى يهودا صديق الذي حاول وراوغ في تسليم قيادة الحزب الى مالك سيف. ويستنتج من هذه المقدمة أنه هناك قناعة شبه مطلقة بكفاءة مالك سيف، ويؤكد فهد ورفاقه على أن الأيام قد برهنت على كفاءته وأن أختيارهم كان صائباً. ثم أن مالك سيف أصبح عضوا في اللجنة المركزية قبل أعتقال فهد ورفيقيه، وكان أحد مندوبي الكونفرنس الحزبي الأول، واحد مندوبي الحزب في المؤتمر الأول. ولا أعتقد أن كل هذا تم بتأثير ورغبة حسين الشبيبي، وليس الرفيق حسين لم يتمكن من أكتشاف أنحطاطه ونذالته خلال سنوات عمله كعضو لجنة مركزية وأنما حتى رفيقيه (فهد وزكي)، لأننا في هذه الحالة سنلغي دور سكرتير الحزب (فهد) بينما المؤلف في كل كتابه يبرز الدور والحنكة لدى فهد وهذا مالا أعترض عليه لولا مبالغته في أحيانا كثيرة ، بحيث الغى ومسخ دور الآخرين، وأساء بهذه المبالغة لقيادة فهد. ومن يقرأ كتاب الخائن مالك سيف “للتأريخ لسان” والتخرصات الحاقدة والكاذبة التي يثيرها للأساءة لقادة الحزب وخاصة للرفيق حسين الشبيبي نفهم كم كانت العلاقة بينهما (الرفيق الشبيبي والخائن مالك سيف) على غير مايريد النعمان تصويرها. ولا بد من الأشارة الى أن هناك أمثلة كثيرة مشابهة في خيانة بعض الكوادر والقيادات الحزبية، فهادي هاشم الأعظمي عضو اللجنة المركزية كان يلقب بأسد السجون، بينما أدت خيانته الى أعتقال الخالد سلام عادل ورفاقه وتصفيتهم بالتعذيب، فلا يجوز تحميل شخص مسؤولية تقديم أحد أعضائه وخاصة في أيام قيادة فهد لأنه كان يتأنى في ذلك ويدرس تجربته ونشاطه. ونسي الأستاذ النعمان أن أحد أقوى وأكبر التنظيمات للحزب الشيوعي في العراق في مدينة النجف، ويعود الفضل في ذلك الى الرفيق حسين الشبيبي لأنه هو أول من أسس الخلايا الحزبية الأولى في المدينة، وقاد محليتها الى أن نقل الى العمارة بسبب النشاط الحزبي الذي حرك أجواء المدينة المحافظة وبسبب كتاباته عن الفساد الأداري والمشاكل الأجتماعية، والتي كانت تنشر في جريدة الحزب. ويمكن القول أن خياراته لخلاياه الأولى في النجف خرجت قادة للحزب وأبطالا، كالشهداء سلام عادل سكرتير الحزب وحسن عوينه وغيرهم.

يـتـبـع

* كل مامحصور بين قوسين مزدوجين وبالأسود الغامق هي مقتطفات من كتابات تمس الموضوع المتناول وقد ذكرت مصادرها. اما التأشير تحت الكلمات والجمل بخط هي من تأشيري للفت الأنتباه لذلك.
محمد علي الشبيبي
السويد/كربلاء/العباسية الشرقية
2007-08-20