الرئيسية » التاريخ » شهادة تاريخية على تمسك الكورد بوطنهم

شهادة تاريخية على تمسك الكورد بوطنهم

لا نستغرب ان تشير شخصية اجنبية سواء اكانت عسكرية ام سياسية ام ثقافية الى الانتماء الحميمي للكورد لبلادهم، ودفاعهم عن هذا الانتماء.. ولا نندهش من اية حقائق يكشفها لنا المؤرخون والباحثون عن ذلك الارتباط الحميمي بهذه الارض التي باركها الله تعالى وجعلها هكذا فسيفساء جميلة وموزائيك رائعة ضمت اطياف ومكونات عديدة شكلت صورة اخاذة للمجتمع العراقي المتوحد المتآلف المتكاتف… ولعل الكورد احد هذه المكونات لهذا المجتمع المتحاب، بل مكوناً رئيساً، ولذلك اينما نتجه في انحاء البلاد نجد ذلك الجمهور المتنوع والمشكل من مكونات الشعب العراقي، الأمر الذي يجعلنا حقاً لا نندهش ولا نستغرب اذا ما عرفنا ان احد القادة العسكريين البريطانيين وقبل اكثر من ثمانين عاماً يشير الى هذا الارتباط الروحي للكورد وتمسكهم ببلادهم وعراقيتهم، وهم على يقين وان توزعوا بين دول عديدة، فأنهم موجودون وبحضور قوي وقيادي في اي مكان يوجدون به، ولعلنا في العراق لمسنا ذلك الحضور القيادي منذ ثورة العشرين ودور الشيخ محمود الحفيد والثوار الكورد فيها، الى وجود القادة البارزين في الدولة العراقية منذ تأسيسها والى يومنا هذا، اذ يتولى الرئيس جلال الطالباني رئاسة جمهورية العراق، الى جانب اسماء اخرى تتوزع مواقع قيادية عديدة في دولة العراق الحديثة.. -محمد علي باشا قائد كوردي – وحتى لو ذهبنا الى دول عربية سنجد في مكوناتها القيادية رجال كورد بل قياديين كبار مثل محمد علي باشا الكبير، حيث كشف النقاب عن ذلك المؤرخ الكوردي الكبير كمال مظهر احمد في احدى دراساته التي وضعها عن تاريخ الشعب الكوردي، الى ذلك في احد لقاءاتي معه اشار الى هذه الدراسة التي نشر الجزء الاول منها عام (1985) بأن والي مصر الكبير محمد علي باشا كوردي وليس ألبانيا… من مدينة ديار بكر التي كانت تابعة الى ولاية بغداد، وقد انتقل مع عمه من مدينته ديار بكر الى مدينة (قوله) في البانيا لأمتهانه مهنة تجار التبوغ، واستقر بعض الوقت هناك… ونضيف: الى ما كشفه المؤرخ الكبير كمال مظهر الذي استقى تلك المعلومة المهمة التي تتعلق بشخصية كوردية مهمة في التاريخين العربي والاسلامي، من لقاء اجراه الكاتب المصري وعملاق الفكر عباس محمود العقاد سنة (1949) مع الامير محمد علي حفيد محمد علي باشا الكبير. والذي يكشف ايضا من خلال هذه المعلومة بأن (العقاد) كان من اروقة كوردية…. نضيف:بأن محمد علي باشا الكبير عاش هاجس توحيد البلاد العربية عندما كان والي مصر، حيث اراد توحيد الهلال الخصيب الذي يضم العراق وبلاد الشام (سوريا، لبنان، الاردن،فلسطين)، مع مصر، ليمتد هذا التوحيد الى شبه جزيرة العرب وشمال افريقيا فيما بعد… غير أن الدوائر الاستعمارية احبطت هذه الأماني، ولأجل قطع الطريق على اي تفكير وحدوي مستقبلا فكرت بايجاد كيان مغتصب تزرعه في جسد الامة العربية لاجل تمزيقها وتجزأتها فزرعت (اسرائيل) في قلب الامة العربية في فلسطين، والذي اصبح دولة قائمة يقف الى جوارها ومن اجل بقائها اغلب دول العالم وفي مقدمتها القوى الامبريالية والصهيونية…. وبالتالي تنجح في اقامة حاجز بين دول آسيا العربية ودول افريقيا العربية، واصبح هذا الكيان يتحكم بتوجهات ومقدرات ومستقبل المنطقة، حتى اوصل العرب لأن يتقبلوه كواقع حال لا يمكن الغاؤه، ابتداءً من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية، والاتفاقيات الاخرى، حتى اتفاقية (غزة- اريحا) مع الفلسطينيين، وصولاً الى مبادرة السلام العربية التي طرحتها المملكة العربية السعودية في قمة لبنان عام (2002)، والتي اتفق القادة العرب على تفعيلها ودفع اسرائيل لقبولها من خلال قمة الرياض الشهر الماضي من هذا العام، وطلبت من الملك عبد الله عاهل الاردن الاتصال بأسرائيل للتحاور بشأنها.. نعم اوصلوا العرب ليس لقبول اسرائيل كواقع حال!! بل توسلها لأن تتفاوض على اساس مبادرة العرب وليس اسرائيل؟ ورحم الله محمد علي باشا الذي كان هو والسلطان عبد الحميد وقياصرة الروس ضحايا اسرائيل الحالية، فقد عملت الجهات التي اسهمت بتكوين اسرائيل في التأمر عليهم وبالتالي اسقاطهم لاجل ان تزرع هذا المرض بالجسد العربي… احفاد صلاح الدين الأيوبي حقا لا نستغرب لان جدهم الاكبر صلاح الدين الايوبي، قائد جيوش المسلمين قبل اكثر من ثمنمئة عام بمواجهة الصليبيين: ومن اجل بلاد العرب والقدس او بيت المقدس، -فلسطين واورشليم-، وكان ذلك القائد الانكليزي ثاقباً في رأيه وتقديره، وصائباً في رؤيته ونظرته للشعب الكوردي، حين حسم جدلاً في مؤتمر القاهرة الذي عقد في (12-3-1921)، الذي وضع الخطوط الاساسية العامة للسياسة البريطانية في العراق…. ووضع الاسسس المهمة لقيام الدولة تشرشل ولورنس العرب الدولة العراقية الخاضعة لنظام الانتداب بموجب قرارات مؤتمر سان ريمو في (24 – نيسان-1920)، والذي اوصى بتشكيل الحكومة العراقية المؤقتة تنفيذاً لبنود صك الانتداب في (25-10- 1920)… وذلك في الجلسة الرابعة للجنة السياسية احدى لجان ذلك المؤتمر، والتي حضرها وسنتن سبنسر تشرشل بصفته رئيساً للجنة، والسير برسي كوكس، والمس كيرتروبيل (المس بيل)، والكولونيل، تي، ئي، لورنس (لورنس العرب)، والميجر أج، دبليو يونك، والميجرنوئيل، والمجير باركوب سكرتيراً للجنة… والتي ناقشت قضية كوردستان، وحاولت اعادة النظر في الكورد، ووضع شمال العراق، على ضوء تعديل معادة(سيفر)، ووقتها طرحت اراء عدة حول هذه القضية كانت مغلفة بنيات خبيثة، ومرام خطرة، لدق اسفين في العلاقات بين العرب والكورد….. ومن بين تلك الافكار الخبيثة والشريرة، استخدام الكورد كحاجز ضد اي تحرك معاد لبريطانيا في العراق… غير ان تلك الاماني والنيات الشريرة كانت شيء، وموقف الكورد شيء اخر… فقد اشارت كل الدلائل والتحليلات ان الكورد كانوا يفضلون الحكم الوطني في العراق، والبعيد وغير الخاضع لأية سيطرة اجنبية او انتداب استعماري… رافضاً اية محاولة لسلخه واستخدامه بما يتعارض وحميمية وصميمية الانتماء… وبعد سلسلة من الافكار والأراء والمداولات التي حاولت ان تحقق ما كانت ترمي اليه برسم صورة مغايرة لحقيقة الاخوة الكورد،… (الميجريونك) حسم الميجريونك احد اعضاء اللجنة الامر، وذلك لانه وعلى وفق ما يعرفه ومعرفته بخصال الشعب الكوردي التي تعكس الغيرة والشهامة والانتماء الصادق لتربة هذه البلاد، وخصائصه، يرى بأنه اي (الشعب الكوردي) يفضل الحكم الوطني… الذي لا يرتبط باي جهة خارجية، او جنبية ، او تبعية استعمارية، لانهم يحبون بلادهم ومخلصين لها.. وبذلك انصرفت اللجنة الى البحث عن بدائل اخرى لنياتها الشريرة، التي افصحت عنها وفضحتها العديد من المشاريع الاخرى التي تركت مشكلات عدة عالقة بين بلدان المنطقة وبلدان اخرى خضعت لسيطرتها الاستعمارية في حقب مختلفة.. وعلى وفق هذه الحقيقة وغيرها من الحقائق التي تتعلق بالاخوة الكورد ومواقفهم الوطنية الاصيلة. لا نبدي غرابة او دهشة، لأن المتمعن بالتاريخ الكوردي يراهم وعلى الرغم من كل الويلات والتحديات والمحن التي واجهتهم ومازالوا يواجهونها، متمسكين بعراقيتهم وجذورهم واصالتهم، ولسنا متفاجئين من هذه الوقفات الشريفة الخالدة.. فهي رصيد كبير وثرلهم في بنوك ومصارف التاريخ او قلوب اشقائهم ابناء بلدهم من القوميات والطوائف الاخرى..
التآخي