الرئيسية » مقالات » لماذا لا تجري إدانة القصف الإيراني والتدخل في الشأن العراقي الداخلي؟

لماذا لا تجري إدانة القصف الإيراني والتدخل في الشأن العراقي الداخلي؟

أغرب الغرائب هو أن البعض من القوى السياسية يكيل بمكيالين، يغمض عين ويفتح عين يدين طرفاً ويتغاضى عن طرف بسب المصالح التي تربطه دون التفريق ما بين مصلحة الوطن والمصلحة الذاتية وهذا ما يحدث للاعتداءات المتكررة من قبل دولتين تدعيان أنهما جارتان حريصتان على وحدة العراق والعمل على إصلاح مما أصابه من أهوال ومصائب بسبب سياسة النظام السابقة ثم الاحتلال وتداعيات العملية السياسية، القصف المستمر لحدود إقليم كردستان العراق من قبل تركيا وادعائها بأنه ضد حزب العمال الكردي عبارة عن حجة باطلة لان ذلك القصف لم يشمل سوى القرى الكردية العراقية والتجمعات البشرية المسالمة ولكون الحكام في تركيا مازالوا يعتقدون أن حل القضية الكردية في تركيا يجب أن يكون بواسطة السلاح والقوة فهم سيقبضون الريح لان الزمن الذي نحن بصدده قد تغير والتجربة العراقية في مضمار القضية الكردية على امتداد سنين طويلة قد تمنح جواباً حقيقياً على مدى فائدة حل القضايا بالطرق السلمية والحوار المباشر والصريح وليس التمادي في العدوان والإرهاب والقسر وعدم الاعتراف بحقوق القوميات الأخرى والمشكلة في تركيا مشكلة داخلية وليس خارجية لان الحكام الأتراك يواجهون قومية تعدادها حوالي ( 20 ) مليون نسمة وأكثريتهم يقفون بهذا الشكل أو ذاك ضد الممارسات القمعية ويناضلون من اجل نيل حقوقهم القومية والحكام الأتراك لا يعترفون بذلك ويحاولون إخراج ألازمة وكأنها خارجية أيضا وبخاصة محاولاتهم في التدخل في شؤون العراق وإطلاق التهديدات بالتدخل العسكري عن طريق الإقليم وغيرها من الضغوط للوصول إلى أهدافهم المعروفة، أما في إيران وعلى الرغم من وجود مشاكل عديدة تخص حقوق القوميات وفي مقدمتها الكرد الإيرانيين فذلك يختلف اختلافا جذريا وبخاصة بعد التطورات اللاحقة وسقوط النظام الشمولي واحتلال العراق وتمتع الإقليم بحقوقه القومية التي تبدو قد أوجعت رؤوس ليس حكام تركيا الطورانيين فحسب بل رؤوس الحكام الإيرانيين وعقلياتهم المتطرفة التي لا تريد ليس الاعتراف بحق الكرد أو العرب أو البلوشيين أو التركمان في إيران فقط بل يسعون جهد ما يستطيعون إلى إفشال التجربة الكردية وقيام الفيدرالية على ارض كردستان العراق ومن هذا المنطلق وبحجج معروفة جميعها كاذبة وملفقة فهم يحاولون تفسير قصفهم النذل والجبان للقرى الحدودية وتهجير آلاف الكرد من قراهم ومنازلهم وتدمير بساتينهم ومزارعهم تضامناً صورياً مع عدوهم التقليدي حكام تركيا فهذه الأخيرة عضو في حلف الناتو وحليف قوي ومتين مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تناصب العداء العلني لحكام إيران وتضع دولتهم في خانة القوى الإرهابية وفي الفترة الأخيرة اعتبرت الحرس الثوري منظمة إرهابية حسبما تناقلته الأخبار ، هذا التناغم ليس بالضد من حزب العمال الكردي حسبما يدعيه الحكام الإيرانيين وليس هناك حجة بتواجدهم على الأراضي الإيرانية أو استغلالها من اجل تمرير عملياتهم العسكرية أو انتقالهم إلى الأراضي التركية عبر الأراضي الإيرانية وكل ما في الأمر انه نوع من الضغط ضد الإقليم ومحاولة خلق المشاكل الحدودية بينهم وبين الأخير وبالتالي تهجير عشرات الآلاف من الكرد الأبرياء من مناطقهم ومساكنهم .

إن الحكام الإيرانيين الذين يدعون أنهم مع الاستقرار الأمني في العراق ويدعمون الدولة ضد الإرهاب يقومون بهذا العدوان المنافي لجميع المواثيق الدولية والعلاقات بين الدول على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وليس هذا فحسب فقد أثبتت الأحداث والوقائع وبالأدلة الدامغة عن محاولاتهم لاستمرار الاضطرابات الداخلية وتهريب الأسلحة المختلفة وتقديمها لأطراف عديدة ومتنوعة لأنهم يناصبون الشعب العراقي العداء والكراهية على الرغم من التناغم ما بين بعض القوى والزيارات العلنية والسرية التي يقوم بها بعض المسؤولين إلى إيران، وإلا لماذا هذا القصف الوحشي وتدمير القرى والمزارع وتهجير الكرد من أماكنهم ؟ ثم لماذا هذا التدخل بواسطة الأجهزة الأمنية التي فاقت أجهزة السافاك وغيرها من المؤسسات الأمنية في عهد الشاه محمد رضا بهلوي ؟ ولماذا يتم تدريب البعض من المليشيات في إيران على مختلف الأسلحة وإرسالهم إلى العراق؟ ولماذا يتم تهريب الأسلحة الإيرانية وبواسطة ضباط في اطلاعات والحرس الثوري وجيش القدس ؟ ثم لماذا تصمت الحكومة وحلفاء إيران عن هذه الجرائم والتدخلات المكشوفة والمثبتة بينما يتعالى الصراخ وتخرج المظاهرات بتوجهات من قبل بعض القوى في الائتلاف العراقي ضد يعض الدول بحجج تصدير الإرهاب؟ وهل كون التناغم الطائفي الذي يصب في مصلحة حكام إيران هو الغالب على مصلحة الوطن والشعب العراقي؟ وما هي أهداف الحكام الإيرانيين من خلال قصف القرى الحدودية في إقليم كردستان العراق؟ وفي الأخير ماهي نتائج زيارة السيد المالكي لتركيا وإيران وتصريحاته حول إمكانية تغيير الأصدقاء القدامى بأصدقاء جدد؟

كلها أسئلة واستفسارات تؤدي في النهاية إلى أن الحكام الإيرانيين لم يدخروا جهداً في جعل الساحة العراقية ساحة لتصفيات الحسابات مع الولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من الغزل الأخير للوصول إلى اتفاقيات على حساب الشعبين الإيراني والعراقي على الرغم من أن الضحايا هم من أبناء الشعب العراقي وبمختلف تكويناتهم وانتماءاتهم .

إن القصف الإيراني للأراضي العراقية و للقرى الكردية كما هو الحال للقصف التركي والصمت الحكومي وموقف حلفاء إيران يدل عن تناغم فريد من نوعه كما يدل على مدى تمادي الحكام الإيرانيين في عدوانيتهم وتدخلهم في الشأن العراقي وهو في الأخير يعمق العداء ولا يخدم العلاقات التاريخية بين الشعبين والبلدين الجارين.