الرئيسية » مقالات » ابداع المرأة وخيط الصراعات – في السرد القصصي لإيمانى الوزير

ابداع المرأة وخيط الصراعات – في السرد القصصي لإيمانى الوزير

بيدأ صراع الذات في تأكيد دوره، القاصة إيمان الوزير تكتشف نوعاً معيناً يؤكد صراع الانسان في ابراز ما يعترضه بلغة يتصدرها الرقي، المجتمع بأخلاقه، يحيط الكاتبة ايمان الوزير ذائقة في تقمص واستبطان، ذوات شخصياتها القصصية، بفيض من الصدق ومعانات تعيش في دواخل شخصياتها القصصية، الابداع الذي تمتلكه القاصة يصعد فوق طموحاتها الادبية بشكل يجعلنا نقف حثيثين إلى ما وراء القصد، على مغزة السرد الذي تأخذنا إلى أجوائه،في قصص ايمان الوزير الاعلامية الفلسطينية، أضحى يحمل حساسية المرأة تجاه العالم، يحتدم خيط الصراعات الداخلي عند أبطالها إلى إبراز قيم منجلية بروحها الشفافة بعيد عن البهرجة، تستنبط من ذوات شخصياتها مشاحنات مجتمع غير قانع، بل متمرد.. لكن يحيطه روح منكسرة لواقع يفيض بالحياة، تتمحور حول أسرار الانسان الصامد رغم كل الصعاب، تتمحور القاصة ايمان الوزير حول الانسان، ترصد خلجات عوالمه المنسحقة تحت ضغوط القدر المنفرد بمفروضه، فهي فلسطينية الاصل/ سعودية المولد، بمهارتها المعجونة بالالهام، تقدم أسرار تتحسسها، بما كان وما يجب أن يكون.
قصتها “انبعاث ” تدخل شخصيتها جسد بذرة لتعيش أنعكاسات انسانية الانسان المهمش في متابعة المشهد السردي للاحداث الجارية بمهارة تعبر عن رؤيا في هذا القدر، وما تسرده عن لسان بطلها وحضوره المستمر، مكتسبة في تقديمها رؤياها الخاصة، عن جماعات من البشر تعيش حجب كبيرة وتريد الصراخ، لأنها لا تجد لها من مجيب، يتطور الحدث إلى حضور مستقل، بالعيش في الظل والتضليل والوهم:
( السير عبر الاشجار” قصة تبدأ أحداثها بهذا الخط، ( السير عبرأشجار اللوز يشدنيويضفي على عتمةالمدينة ألواناً تضاء بأصابع القمر، لكن سيري خلفه أشعرني بالاختناق، كنت أراه دون أن يراني فقد اختبأت في حبة لقاح صادفتها تبكي فمسحت دمعتها ومنذ ذلك اليوم أصبحنا توأمين, فقد اقترحت صديقتي حبة اللقاح أن تحتويني جنيناًبداخلها، فسكنت رحمها أراقبه دون أن يدري، ألازم خطواته، واسمع صفير رئتيه، ألحم عينيه ترصدان المدينة، تبحثان عن همسة ضالة أو دمعة من قلب كسير. حتى ضحكات الاطفال كانت بنداً في تقاريره، ورجال الناحية اضحوا صيداً يطيب له اقنتاصه، اما ذات الخصر النحيل والساقين الناعمتين فتدفع شفتاه لللندلاع بلعاب تسيل ليغدو طريقاً يصل بهما إلى حالة متطرفة، كل هذا كان مبعث اختناقي).
وتدور حول حضور يتيح للمشهج التفكير بخلع ظلال على حقائق، باسلوبها المنضبط، متولة إلى ادخال اللغة كهدف انتقادي، كلماتها تنتقيها بدقة لتكون مغعبرة على مدلول الحدث، لغتها خالية من التعقيد، بسلاسة تقودك للنهاية:
(عدت ادراجي أعبر الطرقات، وأوراق الاشجار تتلألأ من طيف الوهج حتى وصلت إلى مرج قديم أجتثت الأعاصير أشجاره منذ زمن، وضعت صديقتي حبة اللقاح في وسط المرج، واتفقنا على لقاء بعد وقد اخضر المرج كله، ثم يممت وجهي شطر المدينة يسبقني الوهج، يضيئ الطرقات ويمسح العتمة عن المنازل والسنة الشرر تطارد أعين الخونة تتبعها وتؤدي بها إلى المقبرة، فتختفي بها الخفافيش واسراب الحمام، وكلما اصطاد الشرر عيناً ازداد الوهج سطوعاً يعانق المدينة يسلخ عنها السواد فعادت تبتسم لأنبعاث الفجر من جديد).
لا تفكر بالانفلات من واقع مرير، تريد رسم بصمات الالم على مساحات واسعة يعيشها الانسان المعذب في وطنها المنكسر، في قصة “كوهين ” تحكي عذابات المرأة التي لا تنتهي، وتشرك ماهية جسد المرأة ، وحركتها في سير السرد، بل أنها تجعل منه دلالة الوجود، في مركز الذات الانسانية، ومت هذه الذات تحتنير الظلم، قصتها تحمل سمات اسلوبها في تقرير حاص تقدمه للعالم، بخلق روايط المشكلة بين حدثين، تطلعنا على كشوفات مهمة عن تلك المرأة، ومعها صور معاناتها وهي تتحمل بصمت تنطحن، مرتبطة بكل من حولها، متوغلة في عمق تكوين هذا الرابط بين الارض المغتصبة والمرأة المغتصبة، كلاهما يدفعان من جسديهما ثمن البقاء، القاصة ايمان الوزير تدخلك بمعطى عام للصراع مسبباته نحو تلك الذات، رغم صبرها وقبول الواقع القاسي، لم تستسلم، بل تلاحق الامل بمسك خيط ابيض إلى نهاية القصة:
( أخذها كوهين من المعبر بسيارته الخصة.. لكن خطواته لم تكتمل فقد هوت على صدره بطنعات قهر من سكين المطبخ… وهي تقهقه… كوهين لن أنتظر والدي ليقتل الذئب
…….
عادت إلى المحكمة على صوت القاضي وهو يقول: حكمت المحكمة الاسرائيلية العليا بالسجن المؤبد على ليلى…. لقتلها المواطن كوهين
ضحكت في وجه القاضي وقالت: كوهين ألم تمت بعد!!!!!).
تبزغ صراعات حلقاتها من العمق المنبثق في حاجتها، وكم يقع على المرأة يطلة قسة” كوهين ” عادة المرأة مركز حياة الاسرة، ومحطة نظر مجتمع، مقياسات الشرف عنده عفت المرأة، وينظر إبيها بعين دقيقة، ضاعت كلها أمام جوع لم ينتهي مع أفواه يراد اسكات جوعها، واشتهاءات كوهين ذلك الزنديق واسكات جوعه، الذي لا بنتهي، نشاهد العمل من أجل استمرار حياة أيضاً جوعها لا ينتهي، البطلة مجزءَ تقطع أوصال ذاتها وفكرها معاناة لا تجد لها بديلاً غير الحضوع، تحاكي الكاتبة ايمان الوزير، الجانب المسكوت عنه في القضية التي تجيئ في صدد حل، راح ضحيتها الآف من البشر وبأشكال مختلفة، وفي الاخير كوهين هو الباقي:
(كوهين ألم تمت بعد!!!!!).
قصة ” رقصة الموت ” تجد الجسد نفسه معذب لا تبتعد عذاباته عن عذابات الفرد نفسه، جسد معد منذ الولادة للموت، نعم الموت ساري مفعوله في معضلة من معاضل حياة الانسان، لكن هنا في قصة ” رقصة الموت ” مختلف، يحمل مرارة التحضية إزاء قضية تدخله جملة سلبيات لا مفر من الانزلاق في خوضها، الموت مترعرع معه منذ الولادة، الكاتبة ايمان الوزير تبحث عن التأثر في جذور هذه القضية، الوطن المستلب، تمسح حياة بطلها بموضوعية وذكاء نافذ في التقاط الصورة، مستمدة كل منظورها لهذه القضية التي تستهلك شعب كامل، ولم يجد غير التلاعب بمصيره من قبل قوة غشيمة لا تعرف من معاني الانسانية اي مفهوم:
( جفل جزعاً من جملتهالاخيرة، أحس بصدره يعلو ويهبط كأفعى كوبرا تتلوى على إيقاع الطبول القادم من الأجهزة، فصاح قائلاً: كفى كفى لا اريد أن اموت، اين أنتم أيها الاطباء الملاعين! اين أنتم يا معشر الاشكناز؟
ألم نشرب سوية نخب يهوه؟ لأجلكم أفقدتهم هدأة السبات في هجيع الليل، وبنيت لكم حوائط من أشلائهم. انا اللآن ها هنا مسجياً مهملاً مشلولاً لا يسمعني منكم أحد!
توقف خاطره فزعاً على قيئ يندفع من أمعائه، يجتاز فمه وأنفه نحو الكمامة الموصودة على فمهبمزلاجها كباب زنزانة، تداخل خاطره مع قيئهفي امتزاج موحل يشبه أرض الزنازين الانفرادية، كان إندفاع القئ كافياً لاقتحام باب الزنزانة في سيل جارف يجتاز مساحة الخد المجعد في وديان تندفع نحو اذنه وتخترق الطبلة، بعض القئ عاد مرة أخرى إلى بلعومه فلامس لسانه مرارة العصارات، وانهالت دموعه تمارس الغواية مع القئ تحمله إلى عالم الهذيان، أحس بالاختناق يفحم جسده، وانبرى خاطره يلهث بحثاً عن طوق نجاة، زاغت عيناه وتعلقت بسقف الحجرة فرأى جموعاً غفيرة من الاشباح تتراقص أمامه في ابتهاج، ازدادت مساحة الاختناق في جسده، ).
ايمان الوزير، تحمل بثبات خطواتها في كتابة القصة، وقصة ” شرايين شجرة ” تعمل المؤلفة على دمج الماضي بشخصية اللأب او الجد، والحاضر بشخصية الابن، لتخلق ظاهرة حركة المجتمع في اركود المسيس، وفي محاولة التعبير بقوانين هذه الظاهرة، يوجد نوع من الشيفريزينيا الشخصية المعذبة الابن، التي تحملها ذكريات لا تنفك عن العيش في الماضي الذي يحمله كهم كبير، مع واقع حال لحاضر لم يحدث فيه أي صعود للأعلى بل على العكس، والده يشق عالمه لحظات يومه:
( افتح الصندوق القديم الذي اورثته لك، ستجد بداخله ما يرشدك).
ملاحق دائماً تلاحقه القضية نفسها التي تجمع خيوط القاصة في كل قصصها، فالقاصة ايمان الوزير، تحمل هم قضيتها الفلسطينية، قضية الارض المستلبة، قضية الانسان المنسحق، قضية معانات شعب كامل، شرد، قتل، اغتصب، وما زال معذب/ بعيد عن الوطن، يتمثل ذلك كله في مفتاح تحمله القاصة أيمان الوزير، تقصد بشرايين الشجرة، التي تتمثل في الاسرة، والميراث التاريخ في ذلك الوطن:
( أسرع يفتح الصندوق فوجد بداخله كواشين بيارات جده في يافا ومفتاحاً عتيقة تفحص الكواشين وقبض على المفتاح بيده ثم أجهش بالبكاء! ).
حسرات رصاصية تصيب الكاتبة على ما ضاع وسلب، واغتصاب، وكانها تريد الصراخ((إلى متى؟؟؟!!!)).
قصة ” نصف جسد ” تلعب ايمان الوزير على جسد السلطة، وبمقدرة في سير شخصيات القصة، مما جعل الحدث أكثر حيوية، نبض جديد بمواصلة السرد، وتناغم لغوي يتكفل في تثبيت المشاهد بدقة تزرع نسيج افكارها وتجربتها في كتابة القصة القصيرة، محنت الجو الدرامي لقصتها “نصف جسد” مفعم بدلالات لمفهومها للمشهد، وبحيوية لم تخرج عن خط القضية الفلسطينية نفسها، تباشرالتعمق في ضخ الالم الذي تعاني منه النفس البشرية، وذاتية الفرد الفلسطيني المعذب، تصوير رائع تلهب به جوانب القارئ، لتجعل منه شخصية تتشابك مع شخصية البطل:
( استيقظ بعد حين على صوت مطرقة تصعق أذنيه، وصوت ثقيل يحدثه منأعلى المنصة: ما اسمك؟
– حرف!
– محل اقامتك؟
– وطن!
– ويحك أتجرؤ علىالنطق بهذه الكلمة في قاعة المحكمة؟ أجب بكلمة توضح مكان اقامتك!
– حسناً جئت من فم طفل جائع كان يلتهم كومة قمامة، ومنفى ترصده بنادق الغز….. توالت عليه الطرقات تقطع سيل كلماته وتلزمه الخرس، خرج لحظتها صاحب المطرقة من باب خلفي بعد أن اعلن لجموع الثلوج المحتشدة أن الحكم سيصدر بعد المداولة.
جالت عيناه في المكان ينظر في اعين المحملقين فيه، وراح يحدث نفسه:
– كم انا مهم! واختفائي أهم!كل هؤلاء قدموا ليشاهدوا محاكمة حرف بائس مكسور الجناح؟
عاد القاضيمن جديد إلى قاعة المحكمة واطرق بشكوشه قائلاً: حكمت محكمة المداد الدولية بإعدام نصف الحرف نظير جرائمه الحبرية والابقاء على النصف الآخر، على أن يتعهد النصف المتبقي التزام الادب والتاعمل مع الرقميات والحبريات والورقيات وفق الامن!…… فهل تتعهد؟
كان الذهول قد اعتراه بعد سماع الحكم ثم قال: كيف اتعهد وقد أصبحت نصف حرف ولا ادري أي النصفين سيبقى لي!).
أما قصة ” الصماء ” اكتسبت واقعية، بما تحملع من افكار غنية بالامكانات، خلال تطور الحدث في القصة، ما حملته ايمان الوزير قصتها ” الصماء” بمعناها الدلالي ووصم الشجرة بالصماء، وعن لسان تلك الشجرة تسرد حكايتها، استفاضت بالحدث الممزوج بين تحقيق الامل واستهداف المعنى لتيار أرادت له أن يسمع في مرحلة تصمم على اعلان موقفها من بعض جوانب الحياة قائلة: ( في ضباب البغي تغيب المحضورات وتصبح المحرمات مباحة) ، كأنها تسال: من اوجد كل هذه القسوة ولمصلحة من يؤؤل وضع العربي الفلسطيني إلى الياس والموت والاندحار، فحين عادت تشهد الهلال على كل ما يحدث للانسان من حيرة وقلق وتجني، مقوماتها الصبر والفعل الموصوم بالخلاص، حتى الاعداء، اربكهم أمر هذه الشجرة المصرة على البقاء، رغم كل ألوان التعذيب الذي تعرضت له، قصة “الصماء ” تحمل طابع الملحمة التراثية، وما تملكه القاصة ايمان الوزير بقصتها من لغة في تصوير الواقع من كشف عن مقدرتها في نقل آثار النكبات والنكسات المتعلقة باذيال ذلك العربي المحنط بمفاهيم ابعدت عنه أي حماية، رصدت ايمان الوزير بقصتها ” الصماء” وجدان تلك الشجرة، التي رغم كل الضروف بقيت ولم يقدر على محي أثرها، من أجل حياة مقوماتها الوعي، ونوع من التمرد، لإيمانها بالقضية المصيرية، قضية فلسطين المحتلة، وكما سبق واشرنا أن الكاتبة ايمان الوزير يربط خطوط قصصها نفس القضية الفلسطينية مدافعة عنها بحيوية، لا بد أن تأخذ طريقها، النتيجة البديهية، ألاَّ وهي النصر.
في قصة ” حين تلكم الموت في داخلي ” تبشر بتطور في سرد المحنة، شغلت ايمان الوزير التقصي والبحث عن ما يعيقها في سقوط التكرار، فيمجمل قصصها، هي تبحث عن معاناة الانسان، وفي قصة ” حين تلكم الموت في داخلي ” اعطت انصها حفر في أعماق بطلها لحظات الموت، وكيف بقي البطل اسير ذهنية الموت وهو في اصعب الحالات، تشغله القضية التي من اجلها نظر نفسه قربان وزملائه السبعة، أملهم الكبير هو تحقيق هدف من اجل النصر:
(قبل أن تأتي ثانية الصفر المقدرة لنا أشار سادسنا أنه يجب علينا الانتشار… لكن خطواتنا تعثرت بسيل صواريخ انهالت على قبرنا.. لم ادري بعدها ماذا جرى!
افقت على رائجة التراب وصدري يعلو ويهبط…. كل ماحولي ظلام دامس… هل انا في ليل أو نهار… لست أدري..
ماذا حل برفاقي السبعة… لست أدري!!
حاولت أن أنصت لعلي أسمع أنات أحدهم دون جدوى… صرخت بصوت عال: واحد… اثنان… يا ثلاثة… يا أربعة… أيها الخامس… ياسادس… يارفاق!!!
حاولت أن أحرك جسدي لأنهض.. فأكتشف أني معلق بين حائطين… لقد صار جسدي قطعة نقانق بين شطيرتين.
لست أدري كم مضى من الوقت وانا هكذا ساعة أو ساعتان… يوم … يومان… حاولت أن أحرك جسدي الاسير فشعرت بشيء ما في جيبي.. ناضلت لإخراجه فاذا هو بقلم…
– قلم!!!!!!!
: ماذا أفعل بك الآن، ليتك شربة ماء أو كسرة خبز أو حتى زيتونة
: ماذا أفعل بك وأنت أسير مثلي؟
: هل أكتب بك ما جرى؟
: ولكن أين؟
:على الحائط فوقي!!
: نعم على الحائط فوقي.
: ولكن لمن أكتبها؟
: ومن سيهمه أمري ورفاقي السبعة، من سيهتم بنا وقد فشلنا حتى صنع خطوة؟
: سأكتبها لكم… راجياً أن تذيفوها إلى إلياذة لن تنتهي بتوقيع من تكلم الموت في داخله.
القاصة ايمان الوزير وقصصها السبعة،
1- انبعاث
2- كوهين
3- نصف جسد
4- صماء
5- رقصة الموت
6- شرايين شجرة
7- حين تلكم الموت في داخله
كلها تحمل بشكل أو آخر هم القضية الفلسطينية، التداخل المتشابك الذي خاض الصراع المستمر، صراع يعيشه أبناء جلدتها الفلسطينيين، كشف لون جديد في القص بتلك الشفافية، متقمصة جوانب المعانات لشعب يناضل منذ سنوات للخروج من مأزق الظلم المسلط على رقاب الجميع، قصص ايمان الوزير تفيض بتعابير عميقة, تجد في التواصل فيما يؤلف النفس البشرية، وهي حاملة على عاتقها لسنوات تناقض الوضع المأساوي، وما تحمله تلك الاوجاع من انعكاس على نفسية الفرد، فتارة يعيش الحيرة والانتظار، وتارة يعيش الذكريات، وتارة يعيش الصمود، وتارة يجهز ذهنه للموت، وتارة يكون مغلفاً بالتمرد، وتارة مضحياً، وكل الهموم تجدها في لغة قادرة على تركيب المواضيع بصيغ فنية ابداعية في صنع المشهد لقصصها، تسحبك معها في كل قصة من البداية حتى النهاية لكي تمارس دور البطل بقوة وهو يخوض معاناته وتدفع بك للسؤال، لماذا لا ينفك ذلك الواقع الصعب؟؟؟ عن شعب قدم الغالي الثمين من أجل قضيته، ومازال.


الكاتبة: شاعرة وقاصة من العراق