الرئيسية » مقالات » همسة في اذن الصدر

همسة في اذن الصدر

لانني اعرف انك تتحلى بسعة الصدر، تصغي الى الاخر كما تصغي الى ضميرك، تسمع منه وتسعى لمحاورته، نصيحة كان قوله او رايا، ولانني اقدر مدى تاثيرك الكبير في الساحة، لذلك اسمح لي ان اهمس في اذنك ما بدا لي وكأنه تخوف اخشى ان نراه في يوم من الايام حقيقة مرة، تخرج عن مجالات السيطرة الممكنة، فنندم جميعا، ولات حين مندم.
ابتداءا، اود ان اقول لك، بانني لا اشك في نواياك قيد انملة، كما انني لا اشك في حرصك على العراق وشعبه الابي المضحي ابدا، فضلا عن انني اعرف تمام المعرفة بانك لست طائفيا او عنصريا او متمردا او متطرفا او غامضا، كما يحاول البعض نعتك بمثل هذه الصفات، فخطاباتك وآراؤك واحاديثك، مشاعة للجميع، تقول ما تعتقد به، ولا تخفي ما لا تؤمن به، اذا اقتنعت بفكرة او مشروع او راي تتعامل معه بصدق واخلاص، بعيدا عن الرياء والمجاملة، لانك سليل اسرة علمية فاضلة مضحية، يقف على راسها الصدران الشهيدان الاول والثاني، وكفى بذلك فخرا.
كما اود القول بانني اتحسس معاناتك مع بعض (انصارك) ممن يتمرد احيانا حتى على قراراتك، فيقدم مصالحه الخاصة على المصلحة العامة، ومصالح الجيران على مصالح بلده العراق، واجندات الوسواس الخناس على اجندات العراقيين، فلطالما سمعتك تتحدث عن هذا النوع من (الانصار) غير الاوفياء، لدرجة اضطروك، في بعض الاوقات، الى ان تتبرأ منهم بسبب اعمالهم المشينة التي تسئ اليك والى التيار الذي تقف على راسه، بل تشين في احيان كثيرة الى العراق واهله المضحين، وتعرضهم للخطر.
تاسيسا على كل ما تقدم، اود قول ما يلي، وبكل صراحة، فالصراحة راحة، كما يقولون، وهي تختصر المسافة والزمن في آن واحد، فلست ممن يجامل على حساب الحقيقة، متى ما شخصتها في ذهني القاصر وتجربتي المتواضعة، وانا، كما تعرفني، لا انتمي الا الى العراق والعراق وحده:
بغض النظر عن صحة او خطا قرار الاعلان عن تاسيس ما اطلق عليه فيما بعد بـ (جيش المهدي) وما اذا كان تيارا ام مليشيا، الا ان الحقيقة التي لا تقبل الجدال، هي ان (جيش المهدي) خرج من تحت عباءتك، وتشكل بقرار شخصي منك، وان الطيبين والمضحين والمخلصين الذين انخرطوا في صفوفه انما التحقوا بتشكيلاته، لانهم سمعوك تدعوهم الى الالتحاق به، لثقتهم بك وبحكمتك وشجاعتك واخلاصك لهم وللعراق، ولوضوح منطلقاتك واهدافك ووسائلك وعلاقاتك، فلولاك لما انخرط الناس في صفوفه، ولولاك لما وضعوا ارواحهم على اكفهم دفاعا عن العراق وشعبه الصابر، ولذلك اسمح لي ان احملك المسؤولية بلا منازع.
لقد سعت عناصر غامضة احيانا ومغرضة احيانا اخرى، تعرفهم انت اكثر مني ومن اي احد آخر، للتسلل الى صفوفه وتشكيلاته، ليحولوا بنادقهم، فيما بعد، الى صدور الابرياء والزملاء والشركاء، سنة كانوا ام شيعة، مسلمين ام مسيحيين، عربا ام كردا، وهدفهم هو تشويه سمعتك شخصيا وسمعة هذا التيار الجماهيري الواسع الذي يمثل صوت العراق الحقيقي وصرخته الهادرة.
لذلك، فانا اخشى ان تتحول، ومن خلال مثل هذه العناصر، الى جسر يعبرون عليه الى فتنة، اذا انطلقت من عقالها، لا سامح الله، فستاتي على الجميع وستحرق الاخضر واليابس.
ان ذلك لا يعقل ابدا، ويجب ان لا يقع باي شكل من الاشكال، وانت انت، واسرتك الاسرة، وتاريخها التاريخ.
ان المرحلة لخطيرة، والعدو لمرعب، لا يجوز ان تنفلت الامور (الداخلية) من بين ايدي العقلاء، كما لا يجوز ان ننشغل بما هو ثانوي على حساب الاهم والمهم، كما لا يحق لنا ان نهدر طاقة ونبدد جهد ونستهين بالخطر.
ومن اجل ان نقي انفسنا والعراق من مخاطر مثل هذه الفتنة، التي بدأت تلوح في الافق من خلال مثل هذه العناصر التي ساعدت اجهزة مخابرات دولية واقليمية على اختراق (جيش المهدي) فراحت تنفذ عمليات ارهابية تستهدف الشركاء والزملاء والابرياء، كان آخر ضحاياهم محافظا الديوانية والمثنى، اسمح لي ان اقترح عليك ان تبادر الى ما يلي:
اولا؛ اتخاذ موقف واضح وصريح من عمليات العنف والارهاب التي تنفذها مثل هذه العناصر التي تدعي انها تنتمي الى (جيش المهدي) فقداسة الاسم تحتم عليك تطهيره من دنس هؤلاء، ولن اقبل منك عذرا او حجة او تبريرا.
ثانيا؛ تكرار موقفك الشجاع الذي فضح نوايا مثل هذه العناصر، فيما سبق، ليتاكد الجميع من براءة (جيش المهدي) وقياداته ورموزه وعناصره وكل ما يرتبط به، والذي تقف انت على راسه، من مثل هذه الاعمال الاجرامية الارهابية.
ثالثا؛ تكرار الموقف الديني والوطني الحازم والقاضي بتحريم وتجريم الاقتتال بين الفرقاء، ورفض العنف والسلاح كوسيلة للحوار بينهم، وانا على يقين من انك لا تتبنى الا الحوار كسلاح فيما بينك وبين الاخرين، شركاؤك في هذا الوطن العزيز، والذي يمثل بالنسبة لنا جميعا، الخيمة الكبيرة التي نحتمي بها من عاديات الدهر، والذي ضحى من اجل وحدته واستقلاله وعزته وحرية وكرامة شعبه، الشهداء الابرار وعلى راسهم الصدرين الشهيدين قدس الله سرهما.
رابعا؛ اصدار امرا مولويا، لا يقبل التأويل والتفسير، يقضي بتشكيل لجنة عليا يشرف عليها المخلصون من ثقاتكم، لتطهير (جيش المهدي) والتيار الصدري من كل العناصر الدخيلة والمشبوهة التي يشم منها رائحة الارتباط بالخارج أوالتآمر، مهما كانت هوية هذا الخارج، لقطع يد ودابر كل من يحاول توريط التيار بما يشوه سمعته، ويلوث تاريخه الجهادي الناصع، ويجره جرا الى معارك جانبية لم ولن تقرر خوضها، لانك تحب العراق والعراقيين، وتحرص على دمائهم الطاهرة والزكية.
خامسا؛ لا اشك قيد انملة في انك، وكل العراقيين المخلصين الحريصين على العراق وشعبه الابي، تعملون من اجل تطهير العراق من التطرف والارهاب والفساد، من خلال ابعاد المسيئين والمفسدين عن مراكز القرار، سواء في الدولة او في المؤسسات والمنظمات والتيارات الشعبية التي تلتف حول هذا القائد او ذاك الزعيم، لان تيارا تكثر فيه العناصر الفاسدة، لا يمكن ان يساهم في بناء العراق الجديد، وان تيارا تتسلل اليه العناصر المشبوهة او من ايتام النظام البائد ممن لا زال يحن الى الماضي فيعمل جاهدا من اجل اثارة الفتنة وتمزيق الصف الوطني (الشيعي على وجه التحديد) مستغلا الاسماء الطاهرة والمسميات الناصعة البياض، ليهيئ الارضية لعودة العناوين المقبورة الى العلن والواجهة والسلطة، كيف يمكن ان ننتظر منه دورا فاعلا في عملية البناء الجديد؟.
لذلك، يلزمك الاسراع في تطهير التيار من مثل هذه العناصر، واعلان البراءة منها، لتسقط عنها ورقة التوت التي تتستر بها، فيفتضح امرها للجميع.
سادسا؛ اعرف انك حريص جدا على سمعة التيار الصدري، الذي يحوي على قيادات وزعامات وواجهات تتحلى بالصفاء الذهني ورجاحة العقل وسعة الخبرة والاخلاق الفاضلة والحرص الشديد على العراق وشعبه، يندر ان يجود بها الزمان، واعرف كذلك بانك حريص على ابعاد (جيش المهدي) عن التورط بدم العراقيين، الا ان تسلل العديد من القيادات البعثية السابقة، وبعض ابناء ضباط المخابرات السابقين، ممن ركبوا الموجة وتسلحوا بالاسم المقدس الذي يحمله الصدريون، هذه العناصر التي تعمل لصالح من يدفع لهم اكثر، من اجهزة مخابرات اقليمية ودولية، حتى تحول بعضهم الى اجراء مزدوجين لاكثر من طرف، ان مثل هذه العناصر التي بدات بتصفية الابرياء على الهوية والانتماء السياسي، فيقتلون السني لجر التيار وتوريطه للمساهمة في اشعال نار الفتنة الطائفية التي يخطط لها ليل نهار، الارهابيون من التكفيريين وايتام النظام البائد وكل العناصر المشبوهة التي تسللت الى العراق، او تعمل لصالح اجندات خارجية، هدفها تدمير العملية السياسية الجديدة، والعودة بالعراق الى سابق عهده تحكمه الاقلية، في اطار سياسة التمييز الطائفي والعنصري، مستغلين ظاهرة الانفلات الطائفي البغيض، ويقتلون الشيعي لانتمائه السياسي او (المرجعي) لاشعال حرب الفتنة الشيعية ــ الشيعية، هذه العناصر التي تناهت محاولاتهم الرامية للسيطرة على بعض محافظات الجنوب، الى مسامعي، وفيهم المجرمون وقطاع الطرق ومن يتعاطى حبوب المخدرات، ممن لا يعير اي اهتمام بمصير ومستقبل العراق، كما لا يعير للمرجعية ولرجالات وعلماء وفقهاء وزعامات العراق، اي احترام، انما يتاجرون باسم الصدر لتحقيق مآربهم الدنيئة وخططهم الخطيرة على العراق وشعبه، ان تسلل مثل هذه العناصر يشوه سمعة التيار، ويشكك في القدرة على السيطرة عليه.
عليكم تقع مسؤولية تطهير التيار الصدري المجاهد الصابر المحتسب، من مثل هذه العناصر قبل ان ينجحوا في تنفيذ اغراضهم الدنيئة باسمكم وباسم الصدرين الشهيدين.
وبرأيي، فان تحمل المسؤولية يحتاج الى قرار شجاع، تاخذون به زمام المبادرة، لتصفية مثل هذه العناصر وفضحها وتعريتها والاشهار عن اسمائها ونشر صورها ليحذرهم الناس، وتاليا لعزلهم ليس فقط عن التيار الصدري، وانما عن الشارع العراقي، ما لم يتوبوا الى الله تعالى توبة نصوحة، ويقلعوا عن ممارسة العنف والارهاب والجريمة المنظمة.
سابعا؛ لانني اعرف بانك مع العملية السياسية الجديدة الجارية في العراق، ولانني اعرف بانك تبذل قصارى جهدك المخلص من اجل العراق الجديد الخالي من التمييز الطائفي والعنصري والاستبداد والكراهية والقمع، ولانني على ثقة من انك تعمل من اجل اشاعة روح الاخوة والوئام والمحبة والتعاون على الخير كما امرنا الله تعالى في محكم كتابه الكريم عندما قال عز من قائل {وتعاونوا على البر والتقوى} ولانني مطلع على جهودكم الرامية الى بناء الانسان الصالح الذي ينتمي الى الوطن بعقله وعواطفه النبيلة، والى تاسيس المجتمع المؤمن الخالي من العبودية والذل والمهانة، لذلك اتمنى عليك ان تشجع انصارك على التحلي والعمل بكل هذه الصفات النبيلة، ليكونوا قدوة واسوة يهتدي بها المهتدون، كما كان الصدرين الخالدين، وليكن شعارنا قول الامام المعصوم الذي اوصى شيعته بقوله {كونوا لنا دعاة بغير السنتكم} اي بالعمل الصالح والاخلاق الفاضلة التي يتميزون بها بين الناس وفي المجتمع.
اخيرا؛ اعتقد ان التيار الصدري يستحق اهتماما اكبر منك شخصيا، لينضبط كما تريده، وبالطريقة التي ترضي ضميرك، لا كما يراد له من هذا الطرف او ذاك، من خلال الاشراف المباشر والمتابعة المستمرة والتوجيه الدائم.
بانتظار ان اسمع منك ما يثلج القلوب الحزينة والنفوس القلقة، ليستقر بها المقام، فتنتبه الى حال العراق الذي يحتاج منا جميعا كل جهد ممكن من اجل اعادة بنائه في اسرع وقت ممكن، خدمة للشعب الذي صبر طويلا، ولتنتزع سلاح الاقتتال الداخلي مهما كان نوعه وشكله، والذي ليس فيه منتصر ابدا، وتئد الفرصة التي يترقبها المغرضون.
بسم الله الرحمن الرحيم {والعصر*ان الانسان لفي خسر* الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} صدق الله العلي العظيم.
لك مني كل الحب والاحترام والمودة.
أسالك الدعاء.

27 آب 2007