الرئيسية » مقالات » النثر ديوان العرب أيضا كما الشعر

النثر ديوان العرب أيضا كما الشعر

يقال إن اول من قال شعرا بالعربية رجل اسمه مضر وقع من على ناقته فانكسرت يده فذهب الى ذويه متألما بشدة وهو يصرخ ( وايداه … وايداه… وايداه ) على وزن (فاعلات … فاعلات … فاعلات) فاستعذب القوم نغمته ولحنه وبدأت تحاكيه بكلمات تعبر عن دواخلهم كما استحدثوا اوزانا جديدة حاكت وقع حوافر الناقة وسنابك الخيول عندما تمشي او تركض ولذلك يمكننا القول إن الحداء والغناء والنعي في مسير القوافل هي التي دفعت وبعثت العربي الأول لقول الشعر وظهوره الى الوجود وبعد ذلك بسنين طويلة جاء الخليل بن احمد الفراهيدي وضبط هذه الأوزان وعدها والتمس منها تفعيلات مخصوصة كونت بمجموعها وزنا معينا خاصا بها وسميت هذه الأوزان بالبحور الشعرية والذي يندرج تحت علم خاص سموه علم العروض (بفتح العين) وقد قيل عن الشعر إنه ديوان العرب لأنه ضم مآثرهم وأخبارهم وتقاليدهم فهو اشبه بسجل يومي يدونون فيه افعالهم ومايشاهدونه او يحسونه من تجارب نفسية انسانية شتى لكنني ـــ كما اعتقد ـــ ان مقولة الشعر ديوان العرب فيها الكثير من الأجحاف وعدم العدالة بحق النثر سيما ان النثر اتسم بجذور قوية ممتدة تحت تربة الزمن بعمق لابأس به كما الشعر لذا فهو ــ أي النثر ــ صنو الشعر وتوأمه الشرعي ولانعدم البشائر الأولى للنثر التي تمثلت بالحكايات الشعبية والوصايا والخطب والأمثال وبعد ان اتسعت الكتابة وظهور عصر التدوين والترجمة اصبح للنثر كتابه ومريدوه الذين يعدون من أساطين النثر العربي في ذلك الوقت كالجاحظ والتوحيدي والحريري والهمداني وغيرهم كثير ممن كاد نثرهم ان يتوازن مع الشعر ثراءا ان لم يتفوق عليه في كثير من الأحيان لكن بقيت المقولة المأثورة الشعر ديوان العرب سارية المفعول حتى العصر الحديث بالرغم من اخضرار عود النثر وحمله ثمارا طيبة تمثلت حديثا بالرواية والقصة القصيرة والمقالة والسيرة الذاتية إذ بدأ النثر يتزاحم مع الشعر كفرسي رهان وربما بزه بعد ان امسك النثر بتلابيب الثقافة والفكر المعاصر واستجابة المتلقي لفنونه وأجناسه التي عبرت عن همومه ومشاكله وقضاياه بعد ان شهدت الساحة من غياب أو موت الشعراء اوتسخير الشعر للسلطة الحاكمة وما إلى ذلك من أمور جعلت المتلقي يسأم من الشعر والشعراء ولاسيما المعاصرين الا ما ندر منهم ومن هذا الخيط بدأ اهتمام المتلقي بالنثر وفنونه وأجناسه ولست مبالغا إن قلت وتكهنت واستشرفت بأن قرننا الحالي سوف يكون قرن النثر وليس قرن الشعر لأن النثر قد ادى دورا في العصر الحديث لم يؤده الشعر إذ بدأت الرواية والقصة القصيرة والمقالة والسيرة الذاتية تشق طريق النجاح بنجاح بما وبدا الشعر في حالة توقف ولاأقول تراجع لعدم اضافته لشيء ما الى تراثه الأصيل فقد قيل ماقيل عن طريق الشعر وانتهى وهناك مايقال وسيقال عن طريق النثر ولذلك توفر للمتلقي رغبة حميمة مع النثر ولذلك تجد ان كثيرا من الكتاب قد بدأوا حياتهم شعراء الا انهم قد انصرفوا الى كتابة النثر كعباس محمودالعقاد وعبدالخالق الركابي وغيرهم الذين كانت باكورة اعمالهم الأولى الدوواين الشعرية ثم انتهوا الى كتابة النثر فهل يمكننا القول بجرأة واضحة وبملء الأفواه ( النثر ديوان العرب ) أيضا كما الشعر ؟.