الرئيسية » مقالات » اليزيدية والجهل والتخلف والارهاب

اليزيدية والجهل والتخلف والارهاب

المهندس الاستشاري/
تتعرض اليزيدية الى ضغوطات ومضايقات منها الشوفينية ومنها الرجعية ومنها الارهابية بهدف حرف الطائفة عن هويتها الثقافية والدينية الاصيلة والحضارية. فبعد قيام نفر من متزمتي الطائفة بحرق فتاة يزيدية حتى الموت الربع الاول من عام 2007 وتحت سمع ومرأى العالم وبحجج رجعية ، ضرب الارهاب منطقة البعاج في سنجار اواسط آب 2007 بالمفخخات ليذهب ضحية الاعمال الاجرامية العشرات من المواطنين الابرياء العزل .
• ماهية اليزيدية
اليزيدية طائفة باطنية مثل طوائف الدروز والعلوية ، وطريقة دينية قديمة سرية ذات بنية دينية – اثنية استوطنت المناطق الجبلية شمال العراق .. وهي طائفة تقبلت تأثير الثقافات واللغات والاديان الجديدة ونجحت في اخفاء تكويناتها التاريخية بحيث تبدو اليوم وكأنها موزائيك للتراث الديني والشعبي لبلاد النهرين ، وتمتد جذورها من الجداريات الآشورية ورسومات آلهة النهرين والكتابات المسمارية وعصور ما قبل السلالات!. تعتبر الايزيدية ثالث اكبر ديانة في العراق من حيث العدد بعد الاسلام والمسيحية ..وقد ظهرت هذه الديانة في بلاد مابين النهرين قبل الميلاد بآلاف السنين ومنذ العهد السومري .
اليزيدية مثلها مثل الكاكائية طائفة دينية او مجموعة اثنية – دينية او فرقة باطنية (تصوف) لكن الاخيرة طائفة شيعية كردية أو فرقة باطنية صوفية تتألف طبقاتها الدينية من السادة والأدلة – جمع دليل أي المام أو العم أو البير أي الشيخ والمرشد أو البابا والأخوان أي العامة. اليزيدية مثلها مثل الشبك مجموعة اثنية – دينية لكن الشبك فرقة غنوصية قد تشبعت بمعتقدات (العلى اللهية)! ويسكنون بتفرق نحو 50 قرية في ولاية الموصل وعلى تخوم بلاد ايران …
آمنت اليزيدية بالثنائية المانوية والمزدكية وبالتأثيرات النسطورية التي تطعم بها المعتقدات الاسلامية . ارتبطت اليزيدية اساسا بالسومرية القديمة ولجأت الى التقيه بمرور الايام للمحافظة على كيانها من الفناء ، ويعتقد البعض انها بقايا الزرادشتية ، وتمتلك اليزيدية كتابين : الكتاب الاسود وكتاب جلوه.
يتكلم اليزيديون بالكردية .. وهم عشائر قطنت غرب وشمال شرق الموصل .. وتناقص عددهم بسبب المجازر الهائلة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . وهاجر عدد كبير من الكرد اليزيدية الى روسيا بسبب قسوة الاضطهاد الديني والقومي في الدولة العثمانية اوائل القرن التاسع عشر . وامير اليزيدية هو بمثابة البابا في روما عند الكاثوليك . والامارة اليزيدية وراثية منذ (2- 3)الف سنة . وتعيش اليزيدية حياة بسيطة كفلاحين صغار ورعاة ، وتذهب الهبات المالية الى المعابد والفقراء .
• اليزيدية – ضحية الطائفية والتخلف
لماذا يتخوف سياسيو المحاصصة الطائفية من الاثنيات والاقليات القومية ؟!ان الحكومة العراقية تبدو من حيث الشكل والاطار القانوني متسقة مع المعايير الديموقراطية الاساسية لكنها، في جوهرها، تفتقد الى المحتوى الديموقراطي.واعتمدت الحكومة المحاصصة غير السياسية الديموغرافية اساسا لتشكيلها وليس المحاصصة السياسية التي ترتكز الى عدد المقاعد ، كما همشت مشاركة المرأة… كل ذلك عطل ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية التي تقتضي (المحاسبة والمراقبة والمساءلة) وصولا الى سحب الثقة من هذه التشكيلة الوزارية او تلك اذا اقتضى الامر ذلك . التوافقية لم تكن سياسية مدنية بل كانت سياسية غير مدنية ( طائفية – عرقية). اعتمدت التوافقية على مبدأ المحاصصة بديلا عن التوافقية السياسية التي تنتج وتعيد انتاج التكتلات وفق البرامج السياسية المدنية وليس وفق البرامج السياسية الطائفية والعرقية. التوافقية التحاصصية تخشى النشاط الاثني القومي والديني لأنه يهيج ثقافة المعارضة ..
ان ترويج الطائفية هي ذات السياسة التي اوجدها وعمل بها نظام الاستبداد في حكم البلاد … وبدلا من احداث التغيير الاساسي على تلك السياسة واتباع السياسة الوطنية العقلانية الحضارية مورست نفس الاساليب والادوات الطائفية والاثنية ولم تتخذ الاجراءات الحازمة لملاحقة الصدامية في الاجهزة القمعية الامر الذي تسبب في خلق الاحتقان الكبير في الشارع وتفجر الارهاب ليلجأ الناس للاحتماء بالمكونات الاولية لهم وهي المرجعيات الطائفية والاثنية !…. وتقود ديمقراطية الطوائف والأعراق إلى انهيار العقيدة الوطنية الحافظة لمصالح البلاد السياسية- الاقتصادية اي تواصل تفكك التشكيلة الوطنية وإبقاءها في حدود العجز عن بناء دولة ديمقراطية مستقلة ، واعتماد ديمقراطية منبثقة من التوازن الأهلي المرتكز على الحماية الخارجية وإبقاء المشاركة الأجنبية في صياغة المستقبل السياسي – الاقتصادي للعراق ..هكذا يعيش الشعب العراقي ، وتعيش اليزيدية في جحيم حرب طاحنة، بين تفخيخ السيارات وانفجار العبوات الناسفة، وقتل وخطف الأبرياء واغتيال المثقفين، في هجمة بربرية لم يشهدها العراق منذ عصر هولاكو، وبين الانقسامات التي استشرت في أعضاء الجسد العراقي المتعب الذي سرى في جميع مظاهر حياته. ارتدى عدد كبير جلباب الإسلام، وعلت الأصوات تزرع الشقاق بين مواطني البلد ، منادين ومتوعدين باسم الإسلام، محتضنين الموت بدل الحياة، محاولين إعادة عجلة التاريخ إلى العصر البدائي، والضائع هو المواطن العراقي الذي اختلطت عليه الأوراق والمسميات. ان الطائفية والتخلف هي الد اعداء الديمقراطية فليس بالامكان بناء بلد متعدد القوميات والاديان والطوائف على اساس طائفي دكتاتوري وليس من مصلحة الوحدة الوطنية للشعب العراقي انتهاج سياسة ” الغاية تبرر الوسيلة” لأن هذا النهج هو الذي سيدمر البلاد ويمزق وحدة الشعب..