الرئيسية » مقالات » صور من ذاكرة بلورية

صور من ذاكرة بلورية

عتمة الليل لا تشبع من جنون البشر الفضوليين،حول ما يبذل من قول وفعل عن المرأة ووصمها بالضعف.
إنَّ ما تحمله المرأة من سحر وما تملكه من جمال ومواصفات، جعلت الحياة عذبة وجميلة، وبدون المرأة تبقى الحياة جحيم وعذاب، الشاعر منير مزيد جمع باقات ورده الندية وأسكنها ما فتئ من مساحات هندسها برائحة المرأة وحقيقة وجودها في صور من الذاكرة، نجده يعبق وجود المرأة في شعره، محاولاً إثارة الانتباه لرقة أحاسيسها، مبتعداً عن الزيف في خلق صور لم تلمسها سيناريوهات الاكشن، لأنه يجد ما تبثه المرأة في نفس الحياة، إن كانت زوجة أو أم/ طفلة أم كهلة، من مشاعر تمدك بعالمين، عالم تملكه أنت، وعالم تتحسسه هي، مثلما يرى نيتشه” إن الانسان يحتاج إلى شكلين مختلفين للرؤية في عالمه، عالم ( الحلم ) المتمثل بالهة، وعالم (الاثارة) الذي يحمل النشوة والمغامرة، المرأة تشكلت من الكلمة التي أصفت من الاشياء ، يعجز الانسان عن التوصل لحقيقتها بسهولة، لذا في عالم الشعر يقترب من فهمها الآخر بشكل ملموس.
الشاعر منير مزيد يرسم المرأة بشغف، ينشط الذاكرة البلورية حول وجودها في عالمه، يقدمها على الشعر بقوله:
المرأة خمر الحياة
أمَّا الحيَُ والشعر
فهما الثمالة…..!
تحول انثوي رائع، أدخله عالم السعادة بوصفه لنفسه بالفراشة، الشاعر منير مزيد حول الشعور المرهف عنده إلى حالة انسانية، ورفعها برقة الزهور وارقدها في قصيدته، بقوله:
لأنني فراشة
أدمن طعم الرحيق…..
لهذا اراني دوماً
احوم فوق الأزهار…..
ان تشنجات الشاعر تجاه المرأة رؤياه للمرأة يدخل شكل التكنيك، يستنفذ من روحه الخلاقة، التناسق والتجانس بصور تحمل جمالية متفقة مع واقع الحلم، بقوله:
دوماً
أراها في أحلامي
حورية
آلهة
ربة الشعر
اطاردها…..
وحين رأيتها امرأةً
واقفة أمامي
مس من الجنون اصابني
وصرت أسير الحلم والواقع…..
بدقة ومهارة الشاعر منير مزيد يسمر الؤثرات برفاهية مرصعة بمباهج الحياة، غايته جعل الشعر يحمل الدهشة في جميع زعانف مضمون القصيدة، هو لم يخترعها لكنه يؤثث لها من مقاصده الجديدة، بقوله:
أتراءى لحبيبتي
عنقود عنبٍ نرجسيٍ
مزروع في دالية العشق….!
فأراني من فرط الحب
أعصر الخمر من شفتيها…..!
ببساطة يدعوك إلى الاحساس المشرق، كلمات رقيقة نضرة تحمل الصرامة والابداع الذي يغلف المرأة، في هذا المقطع يصف إمرأة هي ليس كل النساء، وجدها هي سنابل الخمر لا يشبع من ارتشافها آلاف المرات، بقوله:
إمرأةٌ
تعشق أحاسيس الكلمات
أضاجعها في الليلة آلاف المرات…….!
يتجسد ينبوع الموهبة الشعرية التي يملكها الشاعر منير مزيد لما يرافق انطلاقه في منح المعاني رؤية تعتمد العمق في الحدث، بقوله:
يفاجئني حلم……!
حلم رغبةٍ
يثير غيمة مطرٍ
تهطل خمراً
على صحراء الظمأ
يثمل شهوةً…..!
شهوةً تحن لرحيق القبلاتِ
من فمٍ برئْ……!
لم يكتفي بالحلم والخيال، يغادر وراء صور ترتعش لثقة أكبر تحملها المرأة، لأن تلك الاستطراقات لا توصله لمبتغاه، فالحياة تمطر أشياء أخرى غير الصدمة التي يحملها الحلم أحياناً، يبحث عن جذوة تستطير بها الافكار الجياشة، ليثبت مشاعره التي يريدها مدونة في سماء الخلود، فيقول:
تقبلني
تقبلني بفم من نار وعسل….!
فتشعل الجمرات المطفأةِ
لهذا
عليَّ أن أبحث عن حبيبتي…!

عن الجذوة …..!
نعم ….
عن الجذوة التي تشعل قصائدي…!
عنصر المفاجأة دائماً تجده عند الشاعر منير مزيد موحياً بتوافقه مع الطبيعة الانسانية، سمح لنفسه بكل قوة أن يطاردها، رغم وجود المآسي، تجده يحمل روحه إليها، لم يياس من بقاء الامل في حزنه تحت ظل الحلم، بقوله:
كنت ارسل روحي إليكِ
عصفوراً
يشدو على شباكك…….!
وحين رحلتِ
ظلَّ وحيداً مع أحزانهِ
يبكي المطر………!
عند الشاعر منير مزيد المرأة الحبيبة سفينة روحه، وعشقه الدائم، بحره الهائج، كل ذلك تثيره فيه الحبيبة الماخوذ بها، يلتقط من خنادق مشاعره اتجاهها كل الصور الراعية سكون عواطفه الراغبة بضمها إلى مفاصل حياته المعذبة، يمزج حنانها بعذاباته فتكون هي الحب والشعر، بقوله:
الحياة مفعمة بالالوان
والرغبات العذبة…….!
رغبتي الوحيدة والثابتة
أن تكوني معي
فأنت والحب والشعر
كل رغباتي العذبة
فالرغبات التي لا تأتي بالألم
هي أعذب الرغبات
لذا حتماُ
أنت والحب والشعر
أعذب ُ الرغبات……!
كانه يقول، بدون الحب والتصاق روحين، تبقى تبقى الحياة مثل فأس بدون أرض، نوع من الخسارة يعيشها الانسان إن فقد الالتحام بين مشاعر الجسد ومشاعر الخيال، لا بد من دمجهما، ليكون طعم للوجود، بقوله:
الحب بلا وجد ووصال
نار بلا دخان…….!
لذا
تعالي يا حبيبتي

لنشعل هذا الحريق…..
اقتربي…….!
دعي الخوف جانباً……!
ضميني حتى يتحد الجسدان…….!
تذوقي عسل الحب…….!
فالحب يا حبيبتي
لا يحرق إلاَّ أوجاعه……!
الشاعر منير مزيد في صوره الشعرية أخذنا من مكان إلى آخر، ادخلنا ساحات الوغى، أخرجنا من دهاليز الحب ألقى بنا السرور، شهر نوافذ التواجد طارد شياطين الحزن، وتركنا ذاهباث لحبيبته التي شغفته، وعند عتبات بابها استجمع قواه، ما أن منحته ابتسامة حتي ضجت سماء قلبه بالنور، وعاد لنا يمنح أوسمة السعادة التي ذاق رحيقها من قعر إمرأةً عرف معها فنون الشعر وكيف يهب السعادة بعذوبته وحيويته منتقياً من جمالها المجهول، بياضات قصائده، لاينفك عن التواصل معها في نظم شعره ليفتن القارئ ويسحره، يسحره.