الرئيسية » مقالات » الثعلبة والديمقراطية

الثعلبة والديمقراطية

الأنانية تؤدي رسالتها في القصور الذهني، ورسالتها العنف الموجه لأشياء الطبيعة والمجتمع، والحياة التي نعيشها، تزف كل لحظة بوابل من الرصاص، رسالة يغلب عليها كل الإمكانيات في التجاوز، يرقص العنف فيها على أكتاف اليوم بكامله، وتعيش هذه الأنانية منذ عقود بأشكال مختلفة وباتت كقوالب في الذاكرة، والكل آملين بصوت منظوم لحياة همسها عطف ورقة، وصباحاً يحمل الندى مع استرسال موجات القلوب الرقراقة، وما يطرق أبواب فجرنا هذه الأيام صباحات محملة بالشر، ساحبة خطواتها المبعثرة ببرق الخوف، ورعد العنف العائم على أسلاك منتشرة في طرقات المدن وشوارعها، حيث يعشعش الموت، ويتخاتل بين أزقتها من لا يرحم، طير أو هرة أو طفل يبتسم لدفاتره المدرسية أو امرأة خرجت تبتاع أرغفة الخبز، عنف لبس رداء التخلف والشعور بالنقص، يجوب الأماكن مفجراً دمامله كفقاعات جائعة للموت رغبته النزاع المتخفي في مظهره، ونشهد أن هذا لم يحد من قبل، أصبح التجرد من الإنسانية، شعار قابل للتفاوت، وشريعة يمارسها ذوي القلوب المحنطة، يعمرها الخوف، خالية من الرحمة، تريد نزع التعاشق الاجتماعي، بما يحمل من تآلف بين أفراد الشعب الواحد، صابغين وجوههم بما حنطوا، آتين إلى بلادنا، لسحق مركزية مجتمعنا، بأنانيتهم، مدججين بنزاعاتهم، لا أصل لهم ولا ثبات، إنهم يحققون إرادة طغاة جدد، ويحلون محلهم في تنفيذ إبادتنا، ماذا لو وجهت كل البنادق صوب جنونهم القادم، بيد واحدة وفم واحد وإرادة واحدة، ليحدث التغيير المطلوب، ولكن مع الأسف أصبح الأمر منقلب علينا، وكل الجهات غافلة عن أصل الموضوع، ليتقي الجميع أنفسهم، ويبحثون عن منافذ أكثر وعياً وصدق، لأن كل الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء من الناس، لا حول لهم ولا قوة غير أنهم ولدوا تحت مطرقة الغباء، والأيام تمر وتجرّ معها الأعوام، ولا يجد هؤلاء المساكين غير الاستخفاف بحقوقهم، واستنزاف دمائهم الوجلة في شرايين أعمارهم المغبونة، والمستفيد الأول هو أعداؤنا، لماذا لا نغير توجهاتنا، ونسعى بنمط جديد نعمل فيه على كف سفك الدماء، ونكف عن حمل الشعور بالسلطة في الهدم والخراب، ونجعل من كراسي السيطرة مقام يليق بمن يجلس عليها في تحمل المسؤولية، وتعزيز مقامها بالقول والفعل المعقول، وأين نجد العقلاء، والذين لا يحملون في صميم نفوسهم الإحساس بالقصور؟.