الرئيسية » مقالات » سنجار بلا أسوار

سنجار بلا أسوار

سأسحب السماء إلى اسفل
انادي الرب على الأرض
كي اخبره
ها هو الجحيم هنا


مقطع من شعر لشيركو بي كه س

سنجار من قلائل المدن التي يحدثنا عنها التاريخ ، من التي صمدت بوجه الكوارث والأعاصير ونكب وغدر الزمان ، وبقيت وتوسعت وأصبحت من مدينة واحدة ذكرتها الالواح السومرية والبابلية إلى مجموعة مدن وقرى عامرة ، وسكانها منذ تلك الأزمنة الغابره هم من نمط الأقوام التي وصفتهم الرقم الطينية بأصحاب الكذائل والكصائب الطويلة من الذين يرتدون الملابس البيضاء ويعبدون الشمس كرمز للإله ويبجلون القمر كرمز للجمال والنور…

سنجار تتابعت عليها محن الزمان وأصابها الكثير الكثير من الويلات والمحن ، لكن ناسها بقوا كما هم دوما طيبون لا يعتدون على احد ، لكنهم مقاومون أشداء يشهد لهم التاريخ وما مفردة الميركاه ، الميركان إلا إشارة لتلك البطولة والصمود في وجه الأعاصير الهوجاء .

مرّ بها سرجون الأكدي وسنحاريب ، والعشرات من طغاة التاريخ مروا منها ، وبقي سكانها كما هم السنجاريون ، وفي الأصل شنكال ، والشنكالي كشخصية ، ليس من السهولة أن يرضخ للواقع وإرادة الغير، مهما بلغت من الشدة والبأس ، وهي من النمط الذي لا يلين وينكسر ، تشبه مكونات جبل سنجار وصلابة صخره …

حينما تحركت جيوش المسلمين ، في أولى غزواتها ، في عهد عمر بن الخطاب ، بقيادة عياض بن غنم الفهري/ الأشعري سنة 17 هجرية ، لتتوجه للجزيرة والرقة ونصيبين وآمد وقنسرين وميافارقين والشام والخابور وراس العين وماردين وكفر توثا والموصل وحلب .
تعرجتْ طرقها وإلتفت وإلتوت خطواتها لتبتعد عن سنجار وجبل سنجار ، لم يكن تجازوا ً حضاريا ً من جيوش الإسلام الجرارة ، بقدر ما كان تجنبا ً للصدام مع سكان الجبل وأطرافة من الذين عرف عنهم شدة مقاوتهم للغزاة ببأس ٍ لا مثيل له …
هكذا هي صورة الشنكاري- السنجاري كوثيقة مؤرشفة في بطون التاريخ…

وفي ارض سنجار حدثت الكثير من الوقائع التاريخية الدامية وعليها إرتكبت ابشع الجرائم بحق أناسها الطيبون ، كادت أن تتحول في العهد الإمبراطورية العثمانية الإسلاموية إلى مسلسل متتالي ومتواصل ، من خلال إستمرار الحملات العسكرية ، في زمن الطغاة سنة بعد أخرى كانت نتيجتها تدمير القرى وحرق الزرع والنسل في محاولة لفرض الإستسلام وتركيع السنجاريين ، أو إفنائهم ، ولم يسلم من الذبح شيوخهم وأطفالهم ونساؤهم …

لكن السنجاريون بقوا وتواصلوا..
بقوا شامخين يستمدون شموخهم من إرتفاع جبلهم الذي إحتظن بقايا مجاميعهم المقاومة غير المستسلمة لجبروت وقساوة الطغاة من المسلمين …
هكذا حفظ لنا الجبل الإيزيديون ..
فتواصلت معهم طقوس ديانتهم الرافدية العريقة ، بقوا يحتفلون بقصة الخليقة ، ويعيدونها في كل سنة ، في مزار شرفدين ، يمارسون فرحهم مع أنغام الموسيقى وتراتيل وهلاهل نساؤهم ، بملابسهم البيضاء الناصعة ، جبلهم أبيض ، والقبج الذي يشدو فيه من النوع الأبيض النادر ، وبيوتهم بيضاء ، وقلوبهم بيضاء ، وحبهم أبيض كجبن غنمهم .
بياض ونقاء وآلة البزق- الطنبورة والشعر والغناء والدبكات الشعبية ولعبة الشطرنح يضاف إليها الماء الرقراق وأشجار التين … هذه هي سنجار وهؤلاء هم الإيـزيـديـون …

فلماذا استهدفوهم ؟ ومن إستهدفهم ؟ من له مصلحة في نشر الخراب في سنجار؟ من ؟من ؟تلك أسئلة نسعى ونتمى أن نعثرلها على جواب …

سنلجأ ُ للتاريخ ونبحث في بطونه ومخلفاته عن آثر ٍ عسى أن نجد له رابطا ً وعلاقة بالأحداث.

سنقوم بإستقراء ملابسات الجغرافية وقرب سنجار من الحدود عسى أن نجد على أثر لمن يعبر. بين الحدود أو يتجاوزها خلسة ً أو بطرق لا شرعية .

سنقوم بتقصي آثار التجارة والإقتصاد وحركة التهريب النشطة، تهريب الممنوعات والبشر بمن فيهم من يحسبون على بني البشر من نسل الإرهابيين ، ممن وصفهم وصَّنفهم رجل القانون القاضي زهير كاظم عبود بالبهائم المفخخة.

سنحاول إستقراء بعض الأحداث الجديدة / القديمة لنرى إن كان لها علاقة بالموضوع …

وسيبقى السؤال من ؟ من ؟ يُطاردنا ونرفض أن تسجل الجريمة ضد مجهول!!

والأسوء في هذا حينما تُنسب إلى جهة ما ، كأن يقال القاعدة و حزب البعث او سوريا او ايران او الكرد وحكومتهم ، أو أية محاولة للتعتيم على الموضوع ، من خلال تمويه وتعويم التهمة ، وعدم تحديد الفاعل من تلك الجهة ، بدون لف أو دوران بالإيحاء …
وعلى الذين يتصدون لهذا الموضوع اللجوء إلى طرح ما عندهم من معلومات بأدلة أكثر تفصيلية أو بقانعة أكثر عمقا ً ، من خلال تأشيرهم لدائرة أضيق ، كي نسهل أمر اعتقال المجرمين من الفاعلين والمنفذين والمخططين والمتعاونين …

هذا المقال هدفه التقرب إلى دائرة الحدث ، وهو محاولة لكشف القناع عن الجريمة البشعة التي حدثت في سنجار، لهذا إخترنا أن يكون حديثنا عنها ، بلا أسوار ، كما عنونا المقال….

تتداخل المؤثرات والعوامل ، لتشكل المقدمة والطريق التي ولج منها المجرمون ، في الوصول للهدف ، في تل عزيز وسيبا شيخ خدر، لينفذوا جريمتهم الكبرى، بحق الأبرياء والعزل .

ويأتي إختيار الهدف من حيث الجغرافية ، كمسبب في خضم محاولات المتطرفين الإسلامويون من الإرهابيين في العراق وسوريا ، لأنتزاع سكان هذه البقعة ، واقتلاعهم من الجذور عبر إبادتهم بالطريقة التي نفذت ، كمحاولة لإزالة العائق البشري والجغرافي بين طرفي المعادلة الإرهابية في العراق من خلال دولة الأسلام ، التي اعلنت إمارتها في الموصل ، والتي تصل حدودها الطبيعية الى البعاج كإمتداد بشري من جهة ، والسعي الحثيث للإرهابيين في سوريا وتوجههم المخطط له لأعلان دولة وإمارة مماثلة من خلال جند الشام .
الذي باتوا قريبين جدا ً من إعلان هذا الهدف ، إن لم تؤثر على بعض تفاصيله نتائج معارك نهر البارد ، التي كان يؤمل من خلالها التحصن في لبنان ، ضمن مخطط مماثل له نفس الغايات والأهداف .

تأتي هذه التطورات في نطاق عجز الحكومات المحلية عن التصدي لظاهرة الإرهاب ، وفشل الخطط العسكرية الأمريكة في الحد منها ، وسط معادلة متداخلة يصعب فك طلاسمها ، ترفدنا بالمعلومات المتناقضة ، عن تشابك الخطوط وتداخلها بين كافة الأطراف ، إبتداء من الولايات المتحدة الأمريكية ومرورا ً بأجهزة ومؤسسات الدول الأمنية في سوريا وإيران وبقايا نظام حزب البعث الصدامي و الأحزاب الدينية والعصابات الإجرامية المنضوية تحت ستار المقاومة.
القرى التي تم استهدافها تشكل المانع البشري والاثني كعائق ، أمام هذا التوجه في السعي لخلق امتداد مفتوح بين كلا الإمارتين في المستقبل ، وتأتي المحاولة لأنتزاع هاتين المدينتين من الخارطة الجغرافية من خلال إبادة سكانها في سياق مخطط محكم البناء ضمن حلقات متقدمة على طريق الأنتقال لمراحل أخرى من العمليات الأرهابية الأكثر بشاعة والموجهة نحو التكتلات البشرية والأثنية خارج إطار الدائرة الإسلامية ، وتستجلي ردود الفعل وتستقرءُ الإحتمالات ، لكي تضع فوقها بقية البنيان أو تستعدل من أسسه إنْ تطلب الأمر…

إذن هذه حقيقة لا يمكن إغفالها أونسيانها ، ولا يجوز أن لا نأخذها بنظر الإعتبار، فالمخطط الإرهابي يأتي في سياق المساعي والمحاولات الجادة والفعلية لإعادة الإعتبار للدور الإسلامي في دورته الجديدة ، من خلال إفراغه من محتواه الإنساني ، ليكون مطابقا ً لنوازع الإجرام التي يتحلى ويتصف بها المؤمنون به ضمن هذه المواصفات الجديدة ، التي تبيح ذبح وقتل كل من يعيق هذا التوجه ، بمن فيهم من يمكن تصنيفهم في خانة المعتدلين من المسلمين أنفسهم ممن يتعاطون مع الدين بسجايا التسامح والرحمة ، وهي قيم مرفوضة ومشطوبة من قاموس المتطرفين الإسلاميين ممن يوصفون اليوم بالإرهابيين المسلمين …

وفي هذا المسعى تتداخل خطوط المعادلات السياسية والاقليمية بين البلدين ، كمؤشرات مكشوفة تتمثل بتشابك المصالح وإلتقاء الهدف بين الإرهابيين الذين لا يعترفون بالحدود الجغرافية أساسا ً ويعتبرونها أرضا ً إسلامية ، لهم الحق بفرض إرادة دينهم وأمتهم الإسلامية عليها ، وهي صيغة متوافقة مع مفاهيم حزب البعث الذي ينادي ويرفع الشعارات نفسها، وبذات السياقات لكن بغطاء عروبي بإسم الأمة العربية ، والذي يجمع بين المفهومين ما ورد في القرآن ( وهذه أمتكم امتة واحدة ) ، حيث تفسر من قبل الطرَفين ، وتسخر لصالح أهدافه ونواياه.

ومن هنا جاء التداخل بين بقايا النظام العراقي ورموزه الإجرامية من جهة ، وبين مؤسسات وإتجاهات شوفينية/إسلاموية في الدولة السورية ، بالتنسيق مع التنظيمات الإ رهابية ، تحت غطاء دعم المقاومة ومواجهة أمريكا ، التي لقبوها بالشريفة على طريقتهم وما أكثر الشرفاء في هذا الزمن الرذيل!!!

نعود للتفصيل أكثر ونختزل العراق بالموصل ونأخذ من سوريا حلب ، ماذا يجري في المدينتين؟ .
الموصل أصبحت وكرا ً للإرهابيين ، بوجود حكومة ضعيفة ، وأجهزة دولة مخترقة ،فيها السيد المحافظ دريد محمد كشمولة هو أعجز من أن ينش ذبابة عن وجهه ، وهو أقرب إلى الشخصية الهزلية والبائسة ، من أسوء أنواع الخدم .
أما قائد الشرطة واثق الحمداني فليس إلا سمسارا ً ينسقُ العمل للعصابات ويستغل موقعه للإستفادة من كافة الأطراف بمن فيهم الإرهابيون الذين يتكفل بإخراجهم من المعتقلات والسجون بشتى التبريرات والأساليب .
اما رئيس المجلس البلدي ، سالم ، فهو من كبار الحرامية المكشوفين ، يمارس السرقة بشكل علني من خلال تواطؤ الآخرين معه .
في الوقت نفسه يوجه الناس النقد الشديد للسيد خسرو كوران معاون المحافظ ، هذه الشخصية الخطيرة التي تختفي أدوارها الظاهرية عند الأحداث الكبيرة ، لكن تعليقاته وتبريراته لعدم تواجده بعد الأحداث المهمة تؤكد على عدم براءته ، وهو من العناصر التي وجهت وتوجه لها الإتهامات الخطيرة ، والأجدر التوقف عندها من قبل قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة الكردية ، وإيجاد البديل الأفضل والمقبول والزمن كفيل بإعطاء تقييمه العادل بحق هذه الشخصية التي كثر اللغط عنها ..

في الموصل تجري العشرات من العمليات الإجرامية داخل المدينة وفي القصبات والمدن العربية التابعة لها ، من دون أن تتخذ بحق منفذيها الإجراءات المناسبة ، وبالعكس يجري إطلاق سراح المجرمين من الإرهابيين بشكل مستمر ، كما جرت محاولات فعلية لأطلاق سراح المعتقلين في السجون ، لأكثر من مرة كما حدث في سجن بادوش .

أمّا الإرهابيون فهم أحرار فيها ويصولون ويجولون كأننا في بلد لا يوجد فيه اي شكل من اشكال الحكومة والسلطة ، لذلك فقد الأمان ، وجرى تهجير الشبك والمسيحيين والإيزيدين من المدينية في سلسلة متتالية من العمليات الإجرامية ، التي تتواطؤ معها اجهزة الشرطة والمسؤولين في المحافظة وبقية الاطراف ، وقد سهل هذا التواطؤ إعلان الإرهابيين لأمارة الموصل الإسلامية ، وإعلان برنامجهم لإخلاء المدينة من سكانها من غير المسلمين والتمادي في ملاحقتهم خارج حدود المحافظة .
والمشكلة لمن لا يعرف خارطة الموصل الجغرافية هو في سلسلة المدن التي تتبع المحافظة وأطرافها ، حيث جلها من ما يُعرف بالأقليات من المكونات غير العربية وغير الإسلامية من الأيزيديين والمسيحيين والكرد الشبك ، وهذه مشكلة كبيرة تواجه الإرهابيين والشوفيينين العرب لذلك سيسعون للتخلص منهم بالسعي لتهجيرهم وسلبهم الارض التي يمتلكونها ، باللجوء للقتل الجماعي ، ولا يسلكون طريق التبشير الإسلامي كما كان يحدث في عهد محمد الذي فقد أهميته في عصر العولمة.
الغاية هي الآن السيطرة على أراضي هؤلاء البشر من غير المسلمين ، والحل حسب ما يراه هؤلاء الجشعين هو إبادتهم والتخلص منهم .

هذا ما يسعون إليه باللجوء الى وسيلة التدمير الشاملة ، وهي إستخلاص لنتائج التاريخ وعودة لزمن الغزواة ، يجري فيها إعادة انتاج اسوء المفاهيم التكفيرية بهذه البشاعة لنفس الغايات وتحت نفس المسببات ، لكن باساليب اكثر دناءة ويتم التفاخر بآثامها من خلال مبررات دينية تبشر المجرمين بالولوج للفردوس .

أما الخراب الإقتصادي ،المدمر للسكان ، وانتشار الفقر والجوع المرافق للإرهاب ، وشلل الدورة الإقتصادية الطبيعية ، فيقابله نمو الفئات الطفيلية وشبكات الإجرام ، التي تراكم الأموال بين يديها ، مع تحول المدينة إلى تابع اقتصادي للبضاعة التي يُصّدرُها تجار حلب بدرجة رئيسية حيث يجري إستيراد كافة البضائع والمنتوجات الزراعية منها ، وبالتالي تحولت الموصل الى مستورد لكل شيء من أسواق حلب ، ابتداء ً من المنسوجات والملابس والأحذية وإنتهاء بالخضراوات والفواكه…
الذي يرافقه تواجد عتاد البعثيين من بقايا رموز النظام (وفي فترة محددة عزت الدوري) المقبور في اطرافها بعد أن قاموا بشراء وإستأجار افخم البيوت والقصور للتمركز، هناك من اجل الإشراف على العمليات الإجرامية في العراق من حلب واطرافها.

ومع هذا التداخل العجيب تحولت المدن والقصبات الحدودية إلى منتجع للعصابات والمافيات التي تفرض أتاواتها على حركة التجارة ،وتتحكم بممراته وتستغله لتهريب البضاعة الممنوعة بما فيها أعداد الإنتحاريين والقتلة المأجورين أو ممن ينوون التسارع لتناول صحن الشوربة مع الرسول وحوريات الجنة …
لهذا انتشرت ظاهرة المافيات المتداخلة بين البلدين والتي تقوم بسرقة البشر والسيارات لتقلها بين حدود البلدين في حركة تبادل مكشوفة ، بعد أن اصبحت تلك القصبات مأوى للمجرمين والقتلة والإرهابيين الذين يعتبرونها ملاذا ً آمنا ، ومن يبدي إعتراضه على الموقف أو الحالة عليه أن يستعد لكي يُنتزع رأسه في أية لحظة ، بسكين وطريقة اسلاميتين وبفتوى من بعثي متأسلم مارس وما زال يمارس كل الموبقات …
هكذا يشاهد الناس عتاد المجرمين ممن يستسهلون قتل الأبرياء من المنغمسين بالجريمة يتحركون لتنفيذ جرائمهم من خلال كعدات مقهى ، بعد إحتساء إستكان الشاي أو عند الإنتهاء من لعبة الدومينو !!…

حدثني صديق أثق به كان متواجدا ً إلى قبل اربعة اشهر في الحضر، إنه كان يرى أفراد العصابات في المقهى يجلسون للعب الدومينو ، بعدها يقولون هيّا لنذهب للصيد ، وبعد ساعتين يعودوا من جديد لمواصلة لعبة الدومينو وهم يتحدثون عن ذبح شابين على الطريق العام أو قتل عائلة من غير المسلمين (قد تكون من غير طائفتهم ) أو اصطحابهم لأسير يقايضون أهله ويبتزونهم من أجل المال ..

والبعاج وهي مدينة حدودية لا يختلف وضعها عن الحضر ، بل هو الأسوء . في البعاج يتواجد العشرات من المجرمين من أفراد العصابات ممن يقومون بالتنسيق بين بقايا نظام صدام حسين وحزب البعث و الإرهابيين ، في كلا الجانبين بين العراق وسوريا ، عصابات يبدأ نشاطها بسرقة السيارات الفخمة من سوريا وإدخالها للعراق .
حدثني أصدقاء أثق بهم في سوريا قبل شهر عندما كنت في دمشق ، عن سرقة أكثر من 1500 سيارة من سوريا بعضها تعود لمسؤولين في الدولة أواقرباؤهم من قبل عصابات مشتركة ، سوريون و عراقيون بينهم أناس من أهالي بعاج وعوائلها المعروفة !!!!

والآمر لا يتوقف عند هذا النشاط ، ولا بحدود هذه المعلومة التي أحاول من سياقها التقرب لتشخيص الجناة من المجرمين ، فما حدث من مؤشرات ومعطيات تؤكد صحة إستنتاجي ودقة المعلومات التي توصلت إليها ، أنا المواطن العراقي البسيط والمستقل ، فكيف تعجز إمكانيات دولة كالعراق وبمؤهلات وقدرات أمريكية ساندة للوصول إلى المنفذين لتسجل الحادثة ضد مجهول كما يحدث في عموم العراق ، إذا لم يكن هناك تواطؤ مع المجرمين؟!

لنقلص الحلقات ونواصل حصر المعطيات…

دولة الأسلام الإرهابية أعلنت من خلال بيانات معلنة عن برنامجها ومسعاها للتخلص من الإيزيديين والمسيحيين وإعتبرتهم كهدف لها .
قتلت وذبحت القسس ورجال الدين المسيحيين والعمال الإيزيديين من العاملين في معمل الغزل والنسيج في حي المنصور ، أعقبها تواصل للقتل والذبح والحرق للعشرات أمام الناس من دون أن تحرك أجهزة الشرطة ساكنا ً في الموصل ، أو حتى تستنكر أو تشجب هذه الأعمال ..

في سنجار جرى إختطاف ثلاثة رجال إيزيديين بينهم إبن دخيل سيدو بعد جرحه ، وبعدها أفرج عنهم من خلال ضغط وتهديد دخيل سيدو وأتباعه الذين هددوا المخططفين واقرباؤهم .

التهمة كانت موجهة الى ناس من البعاج في هذه العملية وحددتهم من عشيرة الخاتونية .

بعدها قُتل شخص من أهالي بعاج في مجمع تل عزيز بطريقة ليست لدي معطيات عنها…

تفاعلت المؤثرات إثرها ، ليجري قطع الأرزاق والمعونات والمحروقات عن سنجار والأيزيديين في عموم منطقة سنجار ، مما خلق معاناة كبيرة للسكان وفاقم الأوضاع ولم تستجيب إدارة الموصل للنداءات ولم تحرك ساكنا ، وبالعكس جرت محاولات لصيد وقتل كل إيزيدي متواجد في الموصل من زوارها من خارج المدينة، سواء اكان من سجار أو بعشيقة او الشيخان كما جرت تصفية تواجد الإيزيدين في المؤسسات الصحية والمدارس والجامعة وغيرها من دوائر الدولة في نسق موازي لتهجير الشبك والمسيحيين من الكلدان والسريان والآشوريين.

قبل يوم الجريمة ، حسب معلوماتنا ، تمت الإشارة من قبل جهات رسمية عن قرب إستئناف إرسال المواد الغذائية في محاولة لاستدراج الناس لتوقع وصول الحصة التموينية و توزيعها عليهم ..
هكذا وصلت الشاحنة التي مرّ بالقرب منها دخيل سيدو مع عدد من أفراد حمايته في ذلك اليوم بدقائق ، كانت الشاحنة تستعجل للوصول إلى مدخل المجمع ، لكنه سبقها وتوجه إلى دار مدير الناحية بعد أن توقفت تلك الشاحنة ليتجمع عليها الناس في محاولة للحصول على الحصة التموينية وتتالت الأنفجارات ، ورافقها قصف من صواريخ منطلقة من أطراف البعاج وقراها ….

هل تكفي هذه المعلومات لإدانة جهة ما ؟…لا …
لكنها تكفي للبدء بتحقيق نزيه للوصول إلى بقية الخيوط وفي جعبتنا بعض الأسماء ، ممن يمكن أن نستدل على أبعاد الجريمة وخيوطها لمن يرغب في الوصول إلى أن تكون الجريمة مقيدة في خانة المعلوم بدلا ً من تسجيلها ضد مجهول …
ونحن سنقول لحكامنا وأمريكا…. أنتم المجهولون يا سادة الجريمة إن وجدناكم لا تتحركون بالمستوى الذي يكفل تشخيص المجرمين ومحاسبتهم . سنطالب حينها بتحقيق دولي مستقل ، لقد إنتهى زمن تقييد الجريمة ضد مجهول .!!!

ويا للويل من غضب الشنكاريين!!!

وإستكمالا ً للموضوع أود ان اشير الى مسائل ذات صلة بالأحداث و هي ضرورة :

1- البدء العملي بالتحقيق من خلال استدعاء السيد دخيل سيدو وغيره من أبناء القرى المنكوبة وتسجيل إفادتهم بخصوص الموضوع ومقدماته وتشابكاته .
2- بدء تحقيق فوري مع المتهمين المحتملين من أتباع عشيرة الخاتونية في البعاج وإمتداداتهم لمعرفة مدى علاقتهم بالموضوع أو براءتهم.
3- البدء بتحقيق فوري بملابسات قطع المواد الغذائية والمحروقات، عن أهالي سنجار، في محافظة نينوى ومعرفة الجهة التي اصدرت القرار والجهات التي وافقت عليه ودعمته.
4- التنسيق مع الجهات الأمنية في سوريا لملاحقة المذنبين من المتهمين في الأعمال الإجرامية من المتواجدين في الاراضي السورية أو المتسللين إليها.
5- استدعاء السيد امين فرحان جيجو عضو البرلمان العراقي للتأكد من فحوى إدعاءه بوجود أعضاء أو جهات في البرلمان تمنعه من الدفاع عن الإيزيديين .
6- استدعاء أنور معاوية للتأكد من الجهات التي ورطته في الإسراع لتوجيه التهمة إلى ايران والحكومة العراقية لقناعتي إن هذه التصريحات تأتي في سياق العمل الإرهابي والدور الموكل له هو التشويش على الحقائق كي لا يتم الوصول للجناة الحقيقين.

كذلك من الضروري التنويه والتنبيه إلى مخاطر إستغلال الحدث والفاجعة بشكل دنيء من قبل بعض الجهات التي تدعي الحرص على الإيزيديين للمتاجرة الإعلامية واخص بالذكر الأسلوب الرخيص للمدعو انور معاوية الذي سارع للأتصال بقناة الشرقية ليوجه الأتهام للحكومة الأيرانية والحكومة العراقية في موقف وسابقة لا اخلاقية مناقضة للضمير والوجدان الإنساني وسنكون من المصفقين له لو إستطاع أن يثبت صحة إدعاءاته أو كان مستعدا ً لتثبيتها أمام محكمة مختصة ، وإلا عليه أن يخرس وكفاه متاجرة بآلام الأيزيديين ودمائهم ، والمطلوب من أمير الإيزيدية وضع حد لهذا الصوت النشاز الذي يستغل انتماؤه للعائلة الأميرية ويتحدث بأسمها كأنه الأمير الفعلي ، بينما هو في الحقيقة عارٌ على بيت المير من خلال شحطاته المتكررة .
كذلك كان من المؤسف أن يستغل الفاجعة من يعتبر نفسه ممثلا ً للإيزيديين في البرلمان السيد جيجو، ويغمزُ بحق من يمنعه من الحديث والدفاع عن الإيزيديين كما صرح في أحاديثه في نفس اليوم مستغلا الوضع المأساوي للجرينة لتمرير ما يدور في نفسه المريضة ، واقول له:
إذا كنت كما تدعي ، أمامك الجولات القادمة فتحدث بما يفيد الإيزيدية ، ودافع عنهم ، كما يحلو لك، طالب بالخدمات، طالب بالتعويضات طالب بحقوق الإيزيدية ، ولو لمرة واحدة !!
كي يرى الناس مدى صدقك من خلال البث المباشر، وإلا إسكت فهذا أفضل لك من أن تستغل الفاجعة لتمرير أكاذيبك على البشر المفجوعين والمنكوبين ..
ولا تنسى واحدة من مهازل الوضع الجديد وصولك للبرلمان بإسم الإيزيدية كأنها قد خليت !!!