الرئيسية » مقالات » واحد لقاء خمسمائة خلال ثانية واحدة فقط فكم سيبقى بعد حين

واحد لقاء خمسمائة خلال ثانية واحدة فقط فكم سيبقى بعد حين

إنه قدر الشعب العراقي الذي رسم له بإتقان هذا الشعب الذي إبتلي بماض أليم ولّى ثم رزىء بحاضر جحيم تولى قد حار في أمره ولا يدري أين المفر ففي كل يوم نرزأ بفقدان عدد غير قليل من الضحايا أما بانفجار عبوة ناسفة تباغتهم وهم في طريقهم الى أعمالهم التي أصابها الشلل هي الأخرى نتيجة الهلع والخوف والرعب المزمن المستديم أو بسبب زخة من قنابر الهاون تهطل على عوائلهم المتوارية في بيوتها لواذآ بأماكن أكثر أمنآ حسب إعتقادها تتخللهما عمليات الخطف والإغتصاب والإغتيال الجارية يوميآ على قدم وساق ولا يكاد يمضي أسبوع أو بضعة أيام إلا وتداهمنا طامة كبرى بشاحنة أو عدة شاحنات مفخخة يتم تفجيرها معآ بين جموع غفيرة في مناسبات
دينية توالت هي الأخرى في هذه الأيام أو في أسواق عامة إكتضت بالباعة والمشترين والمتسوقين
من مختلف الأصناف والألوان والمشارب يجمع بينهم جميعآ أنهم عراقيون وغالبآما يكونون من الطبقات الفقيرة أو المتوسطة التي تستخدم أقدامها في الذهاب والإياب أو وسائط النقل العامة في أحسن الأحوال فلا سيارات خاصة تمرق بهم الى أماكن أكثر أمنآ وقت الشدة ولا إمكانات مادية تسمح لها بالهجرة والفرار الى بلاد مجاورة ولا منطقة خضراء تحصنهم أو حماية وحراس يدرأون عنهم مخاطر الخطف والإغتيال ليس لهم على الأرض سوى حكومة منشغلة وغارقة حتى أذنيها في مشاكل شخصية ومحاصصة طائفية صرفة لا طائل تحتها تاركين الحبل على الغارب وسفينة نوح بلا
نوح حكومة بشرنا بها وهللنا لها وفرحنا بمقدمها لأنها وطنية بلا شك ومخلصة وجاءت عن طريق الإنتخابات الديمقراطية الحرة لأول مرة في تاريخ العراق إلا أنها كما وصفها الدكتور محمود عثمان قبل أيام في مقابلة تلفزيونية أنها حكومة بلا خبرة وظيفية أو سلطوية سابقة بل تم تجميعهم من شتات بلاد المهجر بصفتهم من قادة المعارضة ضد نظام صدام حسين الذي تجاوز الحدود المرسومة له وأكل خبزة الراعي كما يقول المثل الكردي فجيء بمجلس حكم مؤقت أتبعت بثلاث حكومات توسمنا بها الخير وتوقعنا منها أن تنجز الكثير خلال وقت قصير بيد أنه لا القصير ولا الطويل قد أسفر عن نتائج إيجابية ملموسة تزرع بعض الأمل في نفوسنا بغد مشرق قريب مع الأسف الشديد فانشغلوا بتوزيع التركة المغرية الدسمة المرصعة بالمناصب والجاه والمال على أساس هذا لي ، وهذا لك ، وهذه لكلينا فلم يبق لعامة الشعب العراقي من يحميهم سوى الله تعالى والله خير حافظآ وهو أرحم الراحمين الذي عطف عليهم فعلآ أن ليس هذا مكانكم بين هؤلاء وأنتم الصابرون طيلة هذه الفترة على مايجري ويحدث لكم على هذه الأرض من مآس وكوارث متلاحقة ما إن تنحسر إحداها حتى تبدأ الأخرى بل إن مكانكم بجواري في السماء في جنات النعيم وهذا هو جزاء الصابرين
ودعوا حكوماتكم في مساوماتهم ومتاعهم الدنيا يغرقون لرب سائل يسأل كم من العراقيين سوف يبقى على قيد الحياة خارج المنطقة الخضراء كي يشكلوا طبقة المحكومين للطبقة الحاكمة بداخلها إن إستمرت الحال على هذا المنوال إن أتيح لإرهابي واحد فقط مسخ متوحش مجنون زاحف علينا من بلاد سقط المتاع أن يقضي على خمسمائة عراقي شهيد فكم سيبقى منا على قيد الحياة لحين توصد بوجه دخولهم الأبواب بإحكام ، أو ترق قلوبهم المتحجرة تمامآ فيرعووا ويكفوا عن القدوم الى بلادنا ، وهذا أمر مستحيل ، كما ثبت بأن القضاء عليهم بالوسائل الديمقراطية و التعامل معهم طبقآ لمبادئ الحرية وحقوق الإنسان أمر مستحيل أيضآ إذن فلنقرأ على العراق السلام أغلب الظن لن يبقى هنالك أحد من طبقة المحكومين خارج أسوار المنطقة المحمية المحصنة ينتظر ، بل تجده إما مفقود أو شهيد وإما مهاجر مولود من جديد بينا نجد السلطة الحاكمة مازالت تتخبط داخل أسوارها المنيعة وتتفاوض مع بعضها البعض على التركة بعد هلاك المورث منذ زمن طويل هذا لي وهذا لك وهذه لكلينا وتركوا للمواطن حق الإنتخاب هذا إن أفلت من الإرهاب .