الرئيسية » مقالات » مذبحة وأبادة جماعية في سنجارإنحطاط أخلاقي لمرتكبيها، ولمن يدافع عن جرائم لـ(مقاومة) شريرة

مذبحة وأبادة جماعية في سنجارإنحطاط أخلاقي لمرتكبيها، ولمن يدافع عن جرائم لـ(مقاومة) شريرة

لوحة لمأساة سنجار

لا يمكن أن نصف المجزرة المروعة في سنجار، التي راح ضحيتها المئات من العراقيين المسالمين الطيبين من أبناء الطائفة الإيزيدية، والتي إرتكبها من فقد كل المعايير الأخلاقية، إلا جريمة من جرائم الإبادة الجماعية وجريمة ضد الإنسانية والمدانة دولياً. إن هذه الجريمة البشعة تذكرنا بجرائم النظام السابق وقبوره الجماعية، بل وتكرار وإستمرار لها، وتستحق المتابعة الجدية والتحقيق من قبل السلطات الرسمية. فعلى الحكومة والرأي العام العراقي وكل من يدين نهج الإبادة الجماعية تعقب مسببيها من العراقيين وفلول النظام السابق والعصابات الإرهابية الدولية، أو من الجهات والدول الإقليمية التي تصر على سياستها في دعم الإرهاب والقتل الموجّه ضد العراقيين وعرقلة إستقرار الوضع في العراق.
إن هذه الجريمة المروّعة لتعكس قصور واضح على جميع الأصعدة من قبل الجهات الرسمية العراقية ومن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية العراقية في التصدي للوضع الخطير في العراق.
فالحكومة تتعثر في إستكمال قوامها وتشكيلها. وبذلك فهي لا تتقدم بصورة سريعة وحثيثة على طريق بناء قواتنا المسلحة، أو على طريق الإعمار والبناء. كما أنها تتردد وتخضع للإبتزازات والأسافين التي تضعها أطراف معروفة تشارك في الظاهر في العملية السياسية. وهكذا أضحت الحكومة غير قادرة على الإسراع في إستكمال قوام القوات المسلحة، رغم الجهود النبيلة التي يبذلها أبناء هذه المؤسسة، ولا تتقدم بخطوات سريعة على طريق إعادة بناء البلاد المخربة، رغم جهود الخيرين هنا وهناك. فهذا التعثر يخلق أفضل أرضية لإنتعاش الأشرار والإرهابيين وفلول النظام السابق الذين يجدون في الفئات الهامشية والعاطلة عن العمل وأشباه البروليتاريا والفئات المشوهة إجتماعياً خير أدوات للقيام بكل هذه الأعمال الشررة.
أما بعض الأطراف السياسية فليس لها من “إبداع ومهارة” سياسية سوى موضة الإنسحابات من الحكومة أو تعليق مشاركتها فيها، والتي لا تصب الا في خانة تشجيع القتلة وعصابات الجريمة على التمادي في غيهم وتدميرهم للبلاد. إن موضة الإنسحابات التي إقتبسوها من أقرانهم اللبنانيين، لا تجلب لهم أكاليل الغار ولا ترفع من مكانتهم ولا تحقق طموحاتهم السياسية الذاتية، وبالتالي لا تحقق الأمان والإستقرار للعراقيين. ولنا في المثل اللبناني خير دليل على خطل سياسة الإنسحابات التي لم تفرّخ الا “فتح الإسلام وعصابة العبسي”.
وينبغي على الحكومة إتباع سياسة خارجية نشطة في إتجاه ردع الأرهاب وفضح مموليه أو مناصريه، أو من يدعم ويوفر التسهيلات لكل التيارات العبثية والميليشيات المسلحة وفلول النظام السابق في الدول المجاورة. فلا تفهم هذه الجهات الإقليمية وغير الإقليمية سكوت أو تجاهل الحكومة وحتى بعض الأوساط السياسية العراقية عن هذه الجهات الاّ بمثابة ضعف لدى الحكومة والعراقيين ومصدر قوة لها مما تستخدمه للضغط والإبتزاز. فمن غير المفهموم أن تصمّ الحكومة والأحزاب السياسية آذانها عن تصريحات لبعض المسؤولين في دول إقليمية عن تحويل العراق الى “ملعب رئيسي ” لهم، أو تصريح قطب في بلد آخر يقول فيه “أن على أمريكا أن تحل مشاكلها معنا كي تحل مشاكلها في العراق”!!. فما هو ذنب العراقيين في كل هذا التجاذب البائس، ومن يتحمل مسؤولية هذه الضحايا الغالية للعراقيين وبضمنها المجزرة الجماعية الأخيرة في سنجار.
ولا يتخذ العراقيون الخطوات الضرورية لفضح الإرهاب ومن يمولهم ومن يدوّن المقالات المملة التي تطغي على شبكات الإنترنت أو على الفضائيات المفلسة أخلاقياً، والتي تتستر على الجرائم البشعة في العراق، وهي بذلك تساهم في ترويج الجريمة. كما لا تبذل جهوداً مناسبة ضد من يصر وفي الصحف وأجهزة الإعلام والأقلام الصفراء على وصف هذه الجرائم بـ”المقاومة المشروعة”. فأية مشروعية في إبادة أكثر من 600 شخص دفعة واحدة وبرمشة عين في سنجار وتحويل مساكن أهاليها الطيبين الى أنقاض؟ ولماذا لا تقام دعاوى على من يكتب هذه المقالات، وهم جميعهم يتنعمون بخيرات البلدان الأوربية، التي لها قوانين تعاقب من يروج لهذه الجرائم. أين حكومتنا ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي لديها فروعها في الخارج والحقوقيون العراقيون، الذي يدافع بعضهم في الشتات عن هذه الجرائم، من هذه المآسي ؟ ولماذا لا تقام الدعاوى الحقوقية على هؤلاء من أشباه الكتاب المحرضين على الجريمة و إحالتهم الى القضاء العادل؟.
على الحكومة وكل الحركات السياسية وكل الخيرين العراقيين أن يبذلوا كل جهودهم الخيرة في المجال الفكري والسياسي لتبديد فتاوى الشر التي يطلقها أرباب دين الأرهاب وهزيمتهم. وعليهم بالقدر ذاته دحر النزعات الطائفية المذهبية في العمل السياسي والتي تشكل الأرض الخصبة لإنتعاش ميول وطغيان العنف والإرهاب. لتبقى النزعات الطائفية إعتقاداً ذاتياً للفرد وليس واجهات سياسية للأحزاب والحركات السياسية. فالواجهة الطائفية المذهبية السياسية المدمرة الشائعة الآن في العراق لا تتنكر للهوية العراقية الجميلة فحسب، بل وتشكل أفضل أرضية للأرهاب ونزعات التكفير الإجرامية. فالبعض لا ينشر بيانات عن إنقاذ العراقيين الذين يتعرضون جميعاً الى الإبادة، بل يلعلع صوتهم في الدفاع عن أما “السنّة” أو “الشيعة”، ولا يدافع عن كل العراقيين. إن على الأحزاب الطائفية التفكير جدياً بالتخلي عن الهوية الطائفية في نشاطها والتمسك بالهوية العراقية بكل ألوانها الزاهية وتدافع عن كل العراقيين، كي تستطيع تقديم برامج اقتصادية واجتماعية عراقية، لا “سنيّة ولا شيعية”، تعين العراقيين على الخروج من أزمتهم.
إن جريمة الإبادة الجماعية لأبنائنا الطيبين في سنجار هو مثل بارز على فشل أرباب “المقاومة” و”الإرهاب” في دفع العراقيين الى نفقهم المظلم. إنه لدليل على إفلاسهم أخلاقياً وسياسياً، وعلى عدم قدرتهم على قهر العراقيين بحيث راحوا يتوسلون بالغدر والجريمة التي لا تحقق مآربهم.
اللعنة كل اللعنةعلى القتلة … والمجد كل المجد لصمود العراقيين الأيزيديين رغم جراحهم وآلامهم، فهم المنتصرون .. وليس مرتكبو القتل والدمار ومثيرو الفتنة.
17/8/2007