الرئيسية » مقالات » خواطر عاموديه – الحلقة -2-

خواطر عاموديه – الحلقة -2-

ثانياَ: تارا آشێ عه لاوي

بعد عبور ڴندكێ قاسو, والتبرك بمزار الرسول في زاوية حديقة خليل مشقى, و قبل الولوج في عاموده, يبدأ حي طاحونة علاوي (تارا آشێ عه لاوي). ويقع هذا الحي على الطرف الجنوبي من الطريق الآتي من الدرباسية. وكان في الطرف الأيسر من الطريق أراض زراعية, تمتد غرباَ من بئر الماء المقابل لمزار الرسول, وشرقاَ حتى چه مێ كاني ڴوريكێ.(نهر طاحونة علاوي, أو نهر عين الجربا).

بني هذا الحي حول المطحنة التي كانت تعود ملكيتها إلى عائلة علاوي الديرية الأصل. ومن ثم اشتراها نجيم حجي گولك البيرتي. وأصبح هذا الأخير هو المالك الوحيد لصناعة الطحين في عاموده, لأنه كان, فضلاَ عن طاحونة العلاوي, يملك طاحونة البوظ (الجليد) التي كانت تقع في مركز البلدة. وكان أولاد نجيم, كاميران وبوظان يعملان في المطحنتين.

كان قسم كبير من أهالي عاموده وضواحيها يطحنون حبوبهم في طاحونة علاوي. وبالدرجة الأساسية كان الناس يطحنون فيها القمح لصناعة الخبز المنزلي, في التنور أو على الصاج. وكان من ملحقات الطاحونة بركة ماء يستحم بعض الأولاد فيها أحياناَ.

أمّا طاحونة البوظ, فكان لها دور هام في الحياة اليومية لأهالي عاموده. فكانت درجة الحرارة العالية في عاموده صيفاَ, تدعو الناس إلى شراء البوظ لتبريد مياه الشرب, ولتلطيف بعض السلطات, وخاصة أثناء الظهيرة. كان يباع البوظ في عاموده إما بالقوالب وبالمفرق. وسعر القالب(بطول 100سم و عرص 20 سم وسماكة 5سم) كان ليرة سورية ونصف الليرة . أما بالمفرق فكان سعر قطعة البوط (بطول 5 سم بخمسة عشرة قروشاَ). كان الراتب الشهري للمعلم الابتدائي في ذلك الحين ما يقارب المائتين وخمسين ليرة سورية.

تطور حي آشێ عه لاوي بشكل أساسي باتجاه الجنوب من الطاحونة,أي باتجاه حي نجارى (نه جارێ). وفيما بعد تطور الحي شرقاَ بمحاذاة الطرف الجنوبي من الشارع الأساسي الذي يعتبر امتداداَ للطريق الآتي من الدرباسية, والمؤدي إلى مركز البلدة. وكان في مركز عاموده شارعين أساسيين متوازيين يخترقان البلدة من الشرق إلى الغرب. وفيما بعد توسع الحي باتجاه ڴندكێ قاسو غرباَ, و على الطرف الشمالي من الشارع الأساسي بني فيما بعد خزان لمياه الشرب. و من أحد الأسباب الرئيسة في توسع الحي هو استقرار الكثير من الفلاحين فيها, بعد هجرنهم من قراهم, اثر استيلاء الدولة على الأراضي الزراعية التي كانوا يستثمرونها.

يبدأ الحي السكني ببيت شێغێ كراس سورێ. شێغێ(شيخێ) كراس سورێ, المسجل في سجلات النفوس باسم شيخموس خنجر, كان معروفاَ في عاموده, لأنه كان صاحب مكينة (الشعيرة) الشعيرية. ففي عاموده والكثير من مناطق الجزيرة كان الناس لا تأكل البرغل إلا بعد خلطها بالشعيرية المحمصة. كانت ألة الشعيرية عبارة عن اسطوانة حديدية مرفوعة على أربعة أرجل, توضع في داخلها العجين وقليل من السمن, ومن ثم يتم كبس العجين بضاغط ذات ذراع متصالب في أعلى الآلة. وبادارة الذراع من قبل صاحب المكينة, ينضغط العجين داخل الاسطوانة إلى الأسفل, يخرج العجين عبر غربال, وعلى شكل معكرونة رفيعة. ولتنشيف الشعيرية, توجد مروحة صغيرة في أسفل الآلة عند مخرج الشعيرية . وتدار المروحة عادة من قبل أولاد الحي, وكثيراَ ما كان الأولاد يتنافسون على هذا المنصب الذي يقرره صاحب المكينة.

و كان شێغێ كراس سورێ يربي الأغنام أيضاَ. وكانت زوجته من عائلة أبو حسن, وكان يتحرك على دراجته الهوائية المعّدلة, وكان يقع داره على طريق الدرباسية, إلى شرق طاحونة علاوي, وكان أمام بيته شجرة توت كبيرة. كان شێغێ كراس سورێ رجلاَ محبوباَ, وكانت سيجارته لاتفارق شفتيه. وكان ابنه حليمێ طنبورفان(عازف البزق) يغني الأغاني الشعبية الكردية في عاموده.

كان بيت عمرێ حوتا يلي بيت شێغێ كراس سورێ, وكان يلي بيتيهما بيت أبو شيخو (عبدێ خلف شيخو)المعروف.

كان يعمل أبو شيخو في معمل البلوكات الذي كان يستثمره زكي ايبو چركس. وكان المعمل ملكا لعبد الرحمن آغا. وكان صالح شيخو قراشاَ لمطحنة علاوي.

بعد بيت أبو سيخو, كان بيت قاسمو ينهي حي طاحونة علاوي. فكان بيت قاسمو مطلاَ على نهر چه مێ كاني ڴوريكێ(عين الجربا). كان قاسمو وأولاده يربون الدواجن, ويهوون تربية الحمام. وكان يتحرك قاسمو على (بسكليته) دراجته الهوائية المعدّلة, مثل الكثير من أهالي حي طاحونة علاوي. وكان يضع خلفه على الدراجة سلة, وكان يبدو من السلة عادة إما ديكاَ أو زوجاَ من الحمام.

و من سكان هذا الحي المعروفين هوعلي گژنيژا (الكزبرة), وكان عطاراَ(بائعاَ جوالاَ). كان يضع التوابل على ظهر حماره في خرجتين متدليتين, ويتجول في أحياء عاموده ليبيعها. كان علي گژنيژا كهلاَ ملتحياَ, وعلى رأسه لفة, ويحمل بيده عكازة يتكئ عليها. وكان ينادي گژنيژ گژنيژ!..

وكان من سكان هذا الحي, حسن الحلاق (حسنێ لال), وكان محله بجانب كراج الدرباسية ( كراج صبوحة), وهو بالأصل من قرية خاص, وكان قد تزوج من بنت صاروخو الكلاڤچي (اللبابيدي). كان من المعروفين في عاموده بوطنيتهم, و كان بيته في حي آشێ عه لاوي.

كان حسين لال عديلاَ لأخيه حسن, أي أن زوجته كانت أيضاَ من بنات صاروخو. و كان يعمل عند عمه اللبابيدي صاروخو أحياناَ, وأحياناَ أخرى عند المزارعين كعامل موسمي.

صاروخو الكلاڤچي (اللبابيدي), كان صاحباَ لورشة صناعة الكلاڤ (اللبابيد أو الچبن) الواقعة على طريق الدرباسية, مقابل مقر شبيبة الثورة. وكان لقب صاروخو اسماَ على مسمى, فكان شديد السرعه. وكان يتنقل على (بسكليته) دراجته الهوائية المعدّلة. و كان الناس في حي آشێ عه لاوي تخلع الرفراف (الچامورلغ) عن الدراجة الهوائية, وذلك لكي يتمكنوا من التحرك بين الوحل في الشوارع الترابية, ولذلك فكل الدراجات هناك كانت معدّلة

كان من أولاد صاروخو, رضوان و نور الدين و حمادة. و قد تطوع رضوان فيما بعد بالعمل لدى المخابرات العامة (أمن الدولة) في عاموده. وكانت زوجة صاروخو اسمها شمسه, وهي شقيقة الحاجة فاطمة زوجة الشخصية الوطنية الشهيرة يوسف حجي حرسان.

ومن العائلات المعروفة في هذا الحي أيضاَ, عائلة المرحوم محمد امين خه ره بازني. وكانت مكونة من الأم آسيا وأولادها: سوريا المتزوجة من ابراهيم محمود كرمي, شقيق رفاعي كرمي المشهور في عاموده.

وأبنائها أحمد المعروف بوطنيته, و عبد القادر الذي توفي, و عيد الله, وأديب, وكانوا جميعاَ من ذوي السمعة الطيبة والسيرة الحسنة.

ونذكر بأن محمد علي گروتو كان من سكان هذا الحي, وكان على صلة جيدة مع الكثير من الشخصيات الشعبية والأدبية في عاموده. فكان صديقاَ لأحمد خه ره بازني, وللشيخ توفيق الحسيني. وكان يتنقل على(موتور) دراجة نارية من نوع سمسم.

وكان من الشخصيات المعروفة في هذا الحي گلابدون, الذي كان يعمل جانبازا, أي دلالاَ (سمساراَ) في سوق الغنم. فكان يفوضه أصحاب الآغنام بمهمة بيعها, ويدفعون له لقاء أتعابه مبلغاَ متفقاَ عليهَ. وفي بعض الأحيان كان يقوم الجانباز بالمتاجرة بالأغنام لحسابه الخاص.

ومن سكان هذا الحي أيضا, أحمدێ كالو الذي كان يمد الحي بثمار بستانه من الخضروات المتنوعة. وكان يسقي بستانه بالغرافة التي كانت تدار بالحيوانات. وكان بستانه يمتد حتى حي نجارێ.

و إلى الجنوب من حي العلاوي يقع حي نجارێ, وأغلبية سكان هذا الحي هم من الكرمية. و إلى الشرق من حي العلاوي يمر چه مێ كاني ڴوريكێ (نهر عين الجربا) الذي يقطع الشارع الأساسي.

يتبع