الرئيسية » مقالات » سنجار الجريحة

سنجار الجريحة

سنجار المدينة الكوردية العريقة بجبالها وتراثها وابنائها الكورد الخلص من الديانة الايزدية وهي احدى الديانات الضاربة في عمق التاريخ، وهم أي الايزديون احد المكونات الاساسية لشعبنا الكوردستاني العريق. لقد تلقت هذه الشريحة عبر تاريخها الكثير من الويلات ولاسيما ابان الحكم العثماني، ورغم ذلك فقد كانت اقوى من ان تتلاشى او تندثر، وهي شريحة مؤمنة باصالة انتمائها الى الكورد ومؤمنة حتى النخاع بكورديتها والقضية الكوردية العادلة رغم كل المحاولات التعريبية الخائبة التي جرت معها.
ان الحادث الاجرامي الاخير الذي اودى بحياة 600 شهيد وما يقرب من هذا العدد من الجرحى يقف في عداد الكوارث، وهذه الفاجعة الاليمة هي الاكبر من نوعها منذ بدء العمليات الارهابية خلال السنوات الاربع الماضية في العراق.
ولعل احد الاسباب التي ادت الى سعة حجم الكارثة ان المنطقة التي وقعت فيها الانفجارات لم تكن محمية بما يكفي وكانت في عهدة القوات العراقية الفدرالية المسؤولة عن حماية المنطقة فهي من الناحية الادارية تقع اليوم ضمن تشكيلات نينوى حيث اخضعت للتعريب في عهد الدكتاتورية البائد وهذا ما يجعلنا نشدد اكثر من ذي قبل على الاسراع بتنفيذ المادة 140 وعودة المناطق المعربة والتي اريد لها ان تنسلخ عن كوردستان الى الاقليم. وهذا ما جعل سيادة رئيس اقليم كوردستان يوجه بانتقال تشكيلات من قوات البيشمه ركه لحماية المنطقة والاخوة الايزديين من أي عملية مستقبلية لاسمح الله فالكورد اولى بحماية انفسهم.
اننا نرى ان حجم الكارثة ملزم لاكثر من جهة لان تتحرك باتجاه معالجة تداعيات الكارثة وخارج التعامل التقليدي مع هذه الاحداث، ليس تقليلا من شأن المصائب التي حلت بمناطق اخرى من العراق والاقليم ولكن حجم المصاب يملي علينا ان نفكر من جديد بكيفية التعامل مع هذه الاعمال الكارثية.
نرى لزاما ان تعتبر سنجار وما حولها من المناطق التي اصابها التدمير منطقة منكوبة (رسميا) أي منطقة كوارث وان تعامل على هذا الاساس أي بحاجة الى ما يسمى بالهَبة، وعلى نفس مستوى الهبة التي كرست من اجل اعادة الجسر الحديدي في بغداد في زمن قياسي.
لقد زار السيد نائب رئيس الوزراء الدكتور برهم صالح المنطقة ووزع اموالا على المتضررين وهذا امر جيد مشكور ولكننا نذهب الى ابعد من ذلك، اذ نطالب بان تسرع الحكومة الى اتخاذ خطوات سريعة خارجة عن الايقاع الروتيني المعتاد في تأمين المأوى والعلاج والغذاء وارسال الجرحى ممن تقتضي حالتهم الى خارج العراق فورا، وتشكيل لجنة لاعادة تعمير كل الدور المتهدمة وتعويض اصحابها عما دمر من ممتلكات شخصية وباسرع وقت.
كما اننا نتوجه بالشكر الى السيد امين عام الامم المتحدة بان كي مون لتعبيره عن حزنه لما حدث في سنجار وتوجيهه العاملين في بعثة الامم المتحدة بالعراق الى تقديم المساعدة للمتضررين في الحادث، ولكننا نود ان نوضح هنا ان البعثة نفسها، كما اشار الامين العام مؤخرا من اولويات مباشرتها لاعمالها في العراق ان تضمن سلامة منتسبيها، ومن هنا نقول وريثما تباشر البعثة مزاولة مسؤولياتها ان يعتبر السيد الامين العام سنجار وما حولها من قرى دمرت منطقة كوارث وان تصلها المساعدات الفورية من الامم المتحدة عن طريق حكومة اقليم كوردستان وباسرع وقت.
واما على الصعيد الشعبي فنعتقد ان مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الانسان والمنظمات الاخرى في اقليم كوردستان مدعوة لتشكيل لجنة خاصة مخولة رسميا وقانونيا بجمع التبرعات من محافظات اقليم كوردستان وجعل كل المواطنين الكورد في الاقليم من المتمكنين مساهمين في مواساة ابناء جلدتهم الكورد الايزديين والمشاركة في التخفيف عنهم مالياً وعينيا، وصندوق التبرع هذا ممكن ان يشمل ضحايا كركوك ايضا فهي بدورها عانت ولم تزل من الارهاب الذي اودى بحياة الكثير من الشهداء.
وفي الوقت الذي نؤمن فيه ان موضوع الارهاب حالة مؤقتة لابد ان تنتهي ولابد ان يعم الاستقرار كل العراق فاننا نعتقد ان البرلمان العراقي وبرلمان كوردستان مدعوان الى تشريع قانون سريع منصف للمتضررين من عمليات الارهاب وتعويض الاحياء من الاسر المنكوبة عما خسروه من ارواح ذويهم ومعيليهم وابنائهم وكذلك ممتلكاتهم ودورهم وبشكل سريع ومجز لقضاء سنجار والتجمعات السكانية الايزدية حوله التي اصابها هذا المصاب الكارثي الجلل.
اخيرا.. الكوارث تصنع الامم ولولا الكوارث التي احاقت بنا نحن الكورد في حلبجة والانفال وسلسلة عمليات التدمير والتعريب التي عانى منها الكورد لما كانوا اليوم قد حققوا الكثير من اهدافهم القومية، ولذلك نقول ان ما حل بسنجار، وما يحل باي منطقة من مناطق كوردستان لن يثني الكورد عن الايمان بقضيتهم العادلة بل سيزيدهم ايمانا واصرارا على حقهم في الحياة الحرة الكريمة.