الرئيسية » مقالات » تغيير الانظمة السياسية بالقوة ظاهرة القرن الواحد العشرين

تغيير الانظمة السياسية بالقوة ظاهرة القرن الواحد العشرين

ان عملية تغيير انظمة حكم الدول الصغيرة ,من قبل القطب الاوحد ,او اية دولة قوية لا تتفق مصالحها مع تلك الدولة الصغيرة هي اخطر بادرة في القرن الواحد والعشرين والتي كانت نتيجة انعدام التوازن في القوى العالمية ,كنتيجة لزوال النظام الاشتراكي الذي كان يلعب دورا حاسما في عملية تقاسم النفوذ العالمي ,وكان عام 2003 فاتحة عهد جديد في غزو العراق بعد غزو افغانستان ,من قبل الولايات المتحدة الامريكية التي لها اطماع لا تخفى على احد في الشرق الاوسط وخاصة العراق الغني بالموارد الطبيعية وخاصة ابار النفط ويعتبر العراق ثاني احتياطي في العالم بعد السعودية, ان لم يكن الاول حسب التحريات الاخيرة ونتائج الاكتشافات بواسطة الاقمار الصناعية . ان الولايات المتحدة الامريكية قد وقعت على مذكرة تفاهم مع اسرائيل عام 1975 تضمن فيها كل احتياجات اسرائيل النفطية في حال حدوث ازمة ,

ان هذه المذكرة تتجدد تلقائيا كل خمسة سنوات تلتزم فيها الولايات المتحدة بانشاء وتخزين احتياطي استراتيجي اضافي لاسرائيل بقيمة تعادل ثلاثة مليارات دولارات وفي نفس الوقت اقرت امريكا تشريعا خاصا يعفي اسرائيل من القيود المفروضة على صادرات النفط ,من الولايات الماحدة الامريكية وقد فكرت امريكا بالتخلص من هذا العبء المالي الضخم لا يجاد بديل وذلك باحياء خط الموصل – حيفا النفطي وتم اختبار ذلك في الاشهر الاولى من احتلال العراق ,وقد كشفت تصريحات وزير المالية الاسرائيلي بنيامين نيتانياهو بتاريخ 20حزيران 2003 امام مجموعة من المستثمرين ,بقوله سوف لن يطول الوقت حتى ترون النفط العراقي يتدفق الى الى حيفا ,ان الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مشروع الشرق الاوسط الكبير ,وذلك يتطلب اندماج اسرائيل في المنطقة حيث يكون الزاما على العرب توفير الايادي العاملة والنفط لاسرائيل .عدا ذلك ان هيمنة الولايات المتحدة الامريكية على النفط العراقي والخليجي يساعدها في تعطيل نمو الدول الاخرى التي بدات تنافسها اقتصاديا ,فان معظم الدول الاوروبية واليابان والصين والهند تستورد نفط الخليج ,وبهذا ستكون امريكا قادرة على تحديد كميات الانتاج ,وكميات التوريد ,واسعار النفط ,من المعروف ان كلفة انتاج النفط العراقي لا تتعدى 1,5 دولار للبرميل الواحد كحد اقصى وهذا معناه امكانية تحقيق ارباحا هائلة ,عدا الموقع الاستراتيجي للعراق الذي يمكن الولايات المتحدة ان تقابل التحديات العسكرية للبلدان المنافسة لها اسهل مما ان تظطر لعبور المحيطات ,وتنقل قواتها .ان هذه المقدمة البسيطة المختصرة ,هي الرد على من بشر ولا زال يبشر بان الحل العسكري لضرب النظام السابق كان الحل الوحيد وان الغزاة كان همهم تحرير العراق لانقاذ الشعب العراقي وسكان المنطقة والقضاء على اسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة الا في رؤوس الغزاة لتبرير الغزو ,ان المنزلق الخطير الذي ال اليه مستقبل الشعب العراقي ,

يتطلب من القوى الوطنية وجميع التكتلات السياسية ,العمل بجدية تتناسب مع خطورة الموقف ,من اجل ايقاف عملية السقوط في الهاوية وطريق اللاعودة ,ولا يمكن تحقيق ذلك مادامت الطائفية قد تصدرت واجهة معظم التجمعات والكتل السياسية ,وعلى اختلاف توجهاتها سنية او شيعية ,واصبحت الانانية القومية الشوفينية هدفا للقرارات والصراعات على موارد العراق الطبيعية وخاصة النفطية منها ,وتوزيع الانتاج والايرادات الناتجة من التصريف ,كلها تجري بعيدا عن المصلحة العامة والتي هي مصلحة العراق بالدرجة الاولى والشروع باعادة اعمار العراق ,وتكون الاسبقية نابعة من الكثافة السكانية ونسبة التخلف الاقتصادي , بعيدا عن القومية والدين ,ان هناك قرى لا تملك ابسط مقومات الحياة والمعيشة الانسانية فلا مياه صالحة للشرب ,ولا كهرباء ولا عيادات طبية او مستوصفات ,ولا مدارس ,منذ زمان بعيد اي قبل الغزو ,اننا يجب ان نعرف بان بذور الطائفية والتفرقة العنصرية قد تمت زراعتها في زمن الطاغية صدام حسين ,والشعب العراقي يحصد النتائج بعد ان تمت عملية وضع السماد الكيمياوي الامريكي مما ادى الى سرعة نموها ,ان من واجبات الحكومة الجديدة ان تعرف ملكية المسؤولين من اين لك هذا ؟والبدء فورا بحل الميليشيات المسلحة ,وتنظيف اجهزة الدولة من المفسدين والارهابيين,السيطرة على الحدود ومنع المتسللين وارجاع المهجرين باسرع وقت,قائمة طويلة عريضة تحتاج الى صبر وتضحية وتعاون قبل ان يفوت الاوان .