الرئيسية » مقالات » (تخر صات الأفاقين،فيما يقوله ياسين)

(تخر صات الأفاقين،فيما يقوله ياسين)

قناة(البغدادية)المصرية الموجهة إلى العراق بأسم التيار القومي لمصر الفراعنة،تدس السم بالعسل،وتخلط الحق بالباطل،وتلتقي في بعض الأحيان بشخصيات هزيلة ذات تأريخ مخز،وأدوار سافرة في معاداة الشعب العراقي وقواه الوطنية،بوصفهم من التيار القومي،والقومية والوطنية منهم براء،والذي يقلب التاريخ الناصع للعراق يعرف من هؤلاء،وما هي أدوارهم في التاريخ الحديث،والأسماء كثيرة ،ولكن نكتفي بلقائهم الأخير مع السيد ياسين عبد الرحمن الحسيني،الذي عرفته في أحد المجالس البغدادية التي أتردد عليها،وكان الحسيني من المواظبين على حضورها أسبوعيا،وعرفت عنه الكثير الكثير،فقد كان من المحسوبين على النظام السابق،وله صولات وجولات في دهاليز الأعلام والصحافة،وتأثير كبير بما يمثله من شخصية مقربة من السلطة الصدامية بانتسابه إلى أهم جهاز من أجهزتها،مما يحدوا بالحاضرين في المجالس التي يرتادها إلى اتخاذ جانب الحيطة والحذر،وعدم التفوه بما يشم منه رائحة العداء لسلطة صدام،أو المعارضة له،رغم بعض الإشارات الناقمة التي تظهر منه ضد السلطة بعض الأحيان ،مما يجعل الآخرين يزدادون توجسا وريبة منه.
لقد ظهر هذا الصحفي المخضرم في برنامج(ما لم يكتب)ليستعرض نضاله الأسطوري منذ العهد الملكي المباد وحتى سقوط الصنم،وخلط بين الحقائق وتطرق إلى أمور كثيرة،دفعت مقدم البرنامج الأستاذ شامل عبد القادر، للتعقيب عليه،والرد على أرائه ،التي كانت أفتآت على كل الحقائق،ولا أريد هنا أن أستعرض كل ما تفوه به،أو ذكره من تخر صات وأكاذيب،وسأتطرق إلى بعض منها كنموذج للتفكير الضحل لبعض المتلبسين برداء القومية،هذا الرداء المهلهل الذي لم يستر عوراتهم،أو يخفي سوأتهم ،فظهروا للناس عراة كما ولدتهم أمهاتهم،تشيعهم لعنة التاريخ الذي دنسه هؤلاء المستعربون بطروحاتهم الكاذبة عن القومية- و هم براء منها- التي وضع لبناتها من ليسوا إعرابا مثل ساطع ألحصري وعفلق ومن لف لفهم من الأقزام.
ومن الترهات والأكاذيب التي تطرق إليها -حفظه الله ورعاه- عند شرحه لملابسات حركة مايس1941 عندما كان صغيرا ورأى والده العروبي كيف بكى حزنا لفشل الضباط الأربعة وهروبهم خارج العراق،وكيف أن الموصل العربية ذات الروح القومية الأصيلة لا يوجد فيها ألا ثلاثة شيوعيين وكذلك النجف التي يوجد فيها اثنان فقط، وهما أهم معاقل القومية في العراق،وأن مجموع الشيوعيين في العراق لا يتعدى أصابع اليد الواحدة،وهذا الإحصاء الدقيق لهذا الإحصائي البارع لا يستحق الرد،لأنه أفتآت لا يصدر من أنسان سوي،فالشيوعيون في تلك الفترة،كانوا عماد الحركة الوطنية،ولهم تأثيرهم في الأوساط الشعبية،ولو عاد إلى التواريخ المحايدة لعرف الكثير،ولكنه على ما يظهر أعتمد على ذاكرته المريضة،التي لا تختزن إلا الأضاليل.
ثم تطرق إلى وثبة كانون المجيدة التي يعرف القاصي والداني القائمين بها والمشرفين عليها،والتاريخ المكتوب والمحفوظ خير شاهد على عمق التضحيات التي قدمها الشيوعيون في هذه الوثبة،وكانوا قطب الرحى، في إشعال أوارها، ألا أن ذاكرته الضعيفة ،لا تحتجن الحقائق،لذلك لم تختزن ألا آلاف القوميين المشاركين الذين اعتقلوا وستة من الشيوعيين وواحد من الوطني الديمقراطي،وأحب أن أذكره بأن الانتفاضة التي أشتعل أوارها في 20 ك2/1948 وهاجمتها الشرطة وسقط فيها أولائك الشهداء الأبرار كانت بقيادة الشيوعيين ومشاركة أطراف وطنية ،وفي 12/1/1948 انطلقت المظاهرات التي رفع فيها المتظاهرون ملابس الشهداء الذين استشهدوا في اليوم السابق وانطلقت المسيرة بمشاركة طلبة الشريعة ودار المعلمين وكلية الملك فيصل وطلبة الثانويات،وهوجمت من قبل أعداد ضخمة من شرطة القوة السياره والخيالة المسلحين بالهراوات،إضافة للأسلحة النارية،وقام ضباط الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين،مما أدى إلى زيادة حدة المظاهرة ،وواصلوا الهتافات الداعية لإلغاء معاهدة بورتسموث،فقام الشرطة بمهاجمتهم ومطاردتهم ،وفرض طوق على الشوارع الفرعية لإلقاء القبض عليهم،فتمكنوا من الإمساك ببعضهم وفر الباقون،وحدثت أشتباكات بالأيدي ورميت الشرطة بالحجارة،مما أدى إلى تشتيت المظاهرة،وأستطاع بعضهم مواصلة التظاهر حتى باب المعظم،وقامت الشرطة بمطاردة المتظاهرين في الأزقة والحارات الواقعة خلف البلاط الملكي،فاضطر المتظاهرين للدخول إلى البيوت،والهروب من دار إلى دار،وكان أصحاب الدور يقدمون المساعدة للهاربين بإعانتهم على العبور وإخفاؤهم وتقديم الماء والطعام إليهم وتضليل الشرطة بإرشادهم إلى أزقة لم يدخلها المتظاهرين،وكانوا يراقبون الشرطة من على السطوح لأخبار الهاربين،إذا حاولت الشرطة مداهمة الدار ويمكن للأستاذ القومي ياسين الحسيني الاستفسار من الأستاذ نصير الچادرچي أبن الشخصية الوطنية كامل الچادرچي ،وعضو مجلس الحكم السابق،المشارك في تلك المظاهرة عن دور الشيوعيين،ودور الحسيني وجماعته.
ويمكن للأستاذ الحسيني أن يخبرني عن قادته القوميين المناضلين في العهد الملكي ومن أعدم منهم،أو أعتقل،أو طورد،أو حكم عليه بالسجن في يوم من الأيام،ألا يعلم سيادته بأن قادة الحزب الشيوعي هم أول من أعدم بسبب الوثبة رغم وجودهم في السجن بحجة التأليب عليها،هل يحسب سيادته سياسيي الصالونات والغرف المكيفة،والعاملين في البلاط الملكي،وأصحاب المناصب،وأهل المطامع،الذين لم يطاردوا أو يعتقلوا في يوم من الأيام مثل الشيوعيين الذين امتلأت بهم السجون والمعتقلات العراقية،في بغداد وبعقوبة والحلة والرمادي والكوت ونقرة السلمان التي تشرفت بآلاف من الشيوعيين،في الوقت الذي كان هو وقادته القوميين ينعمون بأموال السفارات العربية والأجنبية،ويسكنون القصور الفاخرة،ويعيشون حياة مترفة ناعمة لم ينالها الملايين من أبناء الشعب الشرفاء.
وعن العدوان الثلاثي على مصر العزيزة عام1956 ودور الشيوعيين فيه قال (كاردينال )القومية العربية،أن الشيوعيين شاركوا في المظاهرة لصعود نجم عبد الناصر،وبروز التيار القومي كقوة مؤثرة في الساحة العراقية،وأنا أقول له من هي الأحزاب القومية التي شاركت ومن هي جماهيرها يا(توينبي) العراق،هل كان لحركة القوميين العرب ،أو غيرها من التشكيلات الكارتونية،أي زخم جماهيري،وهل لهم من القواعد الشعبية ما يؤهلهم لإخراج مظاهرة مهما كانت بسيطة،نعم لديهم بعض الشخصيات التي أدعت الانتماء القومي،ولكنها شخصيات ليس لها من يمثلها في الشارع،وإنما تعتاش على أفكار أثبت التاريخ زيفها وبطلانها،وظهر للجميع عقم شعاراتها،والدليل أن ما يسمى بالأحزاب القومية تسلمت السلطة لأكثر من أربعون عاما،من شباط/1963 الأسود ا الذي سماه الحسيني 14 رمضان الأغر،إلى سقوط صدام2003 فماذا حققت من شعاراتها،وهل حققت وحدتها وهي المطلب العظيم لكل الأحزاب القومية ،ويقول الشيوعيين في تلك الفترة لا يزيدون على العشرات موزعين على محافظات العراق،وأنا أدعوا لك بالهداية لأن تقول الصدق وأنت في أرذل العمر،وكفاكم زيفا وتشدقا وأفتآتا وتجاوزا على الحقائق،بعد هذا الخزي والعار الذي لطخكم به أمل الأمة العربية صدام القومي.
وعن ثورة14/تموز/1958 التي لم يعلم بها السيد الحسيني الأ من الإذاعة ردد كافة الأكاذيب والأدعاآت التي ذكرها الآخرين وأدعى أن مفجريها هم الضباط القوميون،وأحب أن أبين له ما تناساه لا ما خفي عليه،لأنه ولا شك عارف بالدور الذي لعبه الحزب الشيوعي في التحضير للثورة وتفجيرها،ودوره بعد انطلاقها بدقائق لعلمه بها وبتوقيتها ونقطة انطلاقها،وقد بلغ القيادات الحزبية والكوادر بالتهيوء لها،وكان سكرتيره الشهيد سلام عادل ساهرا حتى الصباح للتخطيط للانطلاقة الأولى المؤيدة للثورة، وأرسل أول برقية تأييد وتهنئة لنجاحها،وأستطاع الحزب تحشييد الألأف لمساندتها،في الوقت الذي كان فيه السيد الحسيني “حسب قوله” يتناول الفطور مع والدته رحمها الله على ما أنجبت للعراق من أبن بار،ومناضل كبير،تشهد له سوح النضال بالبسالة والأقدام.
ويضيف أن السفير البريطاني قد أجتمع مع عبد الكريم قاسم يوم15/7/1958 وأملى عليه شروطه،بعدم السعي لإقامة الوحدة مع مصر العروبة،وعدم التدخل بشؤون النفط،،وقد كفاني مئونة الرد الأستاذ شامل عبد القادر،الذي قال أن السفير المهزوم لا يمكن له أن يملي على زعيم الثورة الظافر أي شروط،وأن بريطانيا وحلفاؤها من جيران العراق لم يستطيعوا النيل من الثورة،مما جعله يتمتم بكلمات غير مفهومة ولجأ إلى الضحك الذي يخفي وراءه فشله،فقد تصور ان ألأستاذ مقدم البرنامج،سيصفح عن هذه الترهات .
والأنكى من ذلك أن ينكر بجرة قلم كل منجزات ثورة تموز المجيدة في مجال البناء والأعمار،والخروج من حلف بغداد،وقانون رقم80 ،وتهجم على قانون الإصلاح الزراعي الذي أخذ أراضي الملاكين الفقراء ووزعها على الفلاحين الأغنياء،وان الزعيم كان ألعوبة بيد،العميد طه الشيخ أحمد،ووصفي طاهر..و..و،الذين لا يصلحون لإدارة أي شيء،لحاك الله أيها الأستاذ الكريم! حتى الموتى لم يسلموا من لسانك الذي لم يترحم ألا على “رمز الوطنية” بهجت العطية أبن العراق البار،وجعل من يونس بحري رائد القومية العربية،وهو من هو بتأريخه الحافل والصحافي المرتزق الذي لا يحظى باحترام عائلته لما عرف به من كثرة التقلب بين الزوجات،إضافة لتأريخه المليء بالمباذل التي تتحدث عنها الركبان،ولكن الطيور على أشكالها تقع،و
عن المرء لا تسأل وسل عن جليسه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وما زال يونس بحري هو قدوتك الحسنة ،فأهلا بك في صحافة التهريج والتطبيل والتزميروالدجل والارتزاق ،وأولئك الذين يمدحون من يعطيهم،ويذمون من يمنعهم،ويفرضون الإتاوات على الآخرين.
وعندما تطرق إلى انقلاب المرحوم الشواف،الذي يعرف الجميع ،الجهات التي كانت وراءه،والتي ساعدت عليه مثل اليوزباشي،وزعيم سوريا ألحره،وحثالات الرجعية المحلية وأدعياء ألقوميه،الذين نعرف تأريخهم المجيد،وأخذ يترنم بأمجاد الموصل الحدباء،وثورتهم الظافرة التي لو قيظ لها النجاح لجلبت البؤس والدمار للعراق،وأصبحت شؤما كما هو الحال في شباط الأسود،وأدعى أن الحكومة العراقية قد اعتقلت أكثر من(80) الف مناضل قومي من أبناء العروبة،وأنا أتحداه وأتحدى كل أبناء عروبته إذا أستطاع أن يثبت اعتقال عشر هذا العدد،ولكن (اللسان ليس به عظم)كما في الأمثال،لذلك أخذ يكذب ويكذب حتى تصدقه الناس،كما كان يفعل أستاذه في المدرسة القومية المناضل الكبير خير الله طلفاح الذي جعل من نفسه عميد المناضلين القوميين،ولكني أنصحه أن يعود إلى رشده،وأن ينزوي حتى لا ينشر الناس غسيله ،وتاريخه الأسود.
وآخر ما أقول لو أجرينا اليوم بعد مرور نصف قرن على ثورة تموز،أستفتاأ شعبيا للمفاضلة بين عبد الكريم قاسم -الدكتاتور ،الأهوج، المجنون، إلى غير ذلك من الأوصاف التي وصفه بها المدعين-وكل القادة القوميين الذين أنجبتهم الحركة القومية،لوجدنا أن كفة الزعيم هي الراجحة،وأنا أدعوا قناة”البغدادية “-أن كانت تتحلى بالمهنية- ألى أجراء هذا الاستفتاء ،وختاما أدعوا -ياسين- أن يعود إلى الوراء قليلا ويذكر الأيام التي قضاها في السجن خلال عمره المديد الحافل بالمآثر والبطولات،والذي كان نضالا متواصلا ضد الأنظمة المتعاقبة في العراق،وأين كان خلال حكم العارفين والبعث،الم يكن الابن المدلل في الأروقة الصحفية،والآمر الناهي في التقييم والرقابة على المطبوعات،إلى أمور أخرى يعرفها ولا يستطيع نكرانها،ألا يعلم أن للتاريخ لسان،وهو لسان طويل يفضح كل الأدعياء والمرتزقة والأفاقين،وأسأله بشرف الكلمة -أن كان يؤمن بشرفها- ماذا قدمت يا حسيني للعراق بأدعائاتك أنت ودهاقنتك الشرفاء،وقد تسلطتم على رقاب العباد عشرات السنين،أهلكتهم فيها الحرث والنسل،وأبدتم الزرع والضرع،ولا زلتم تتبجحون بالأوهام الفارغة، أين خطابات زعيم القومية العربية الجوفاء وكلماته الرنانة،وأحلامه المريضة ببناء إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس،وأين أنا شيدكم الخيالية التي بنيت على الكذب والتدليس:
بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان
هذه جناياتكم علينا فإلى متى هذا الزيف والأدعاآت الفارغة،ومتى تنزلون من عليائكم وتعيشون الواقع الذي وصلنا إليه بفضل أفكاركم الشوفونية الفاشية العنصرية.