الرئيسية » مقالات » اللاعب الرياضي واللاعب السياسي

اللاعب الرياضي واللاعب السياسي

كثيرون هم اللاعبون في الحياة،وكل يلعب في ميدانه،ضمن أخلاقيات معينة تفرضها طبيعة اللعب،وهناك اللعب البريء الهادف، واللعب الشرير الناسف،فاللاعب الأول من يمارس اللعب لأغراض المشاركة،متوقعا الربح والخسارة،رافعا شعاره الخالد “المهم المشاركة وليس الفوز”وهو الرياضي،وهناك اللاعبين بمصائر ومقدرات الشعوب،ممن يصيب الآخرين جراء لعبهم الخاطئ الكثير من المآسي والويلات،لذلك يمكننا القول أن الحياة لعبة تحتاج إلى لاعبين،وهؤلاء يجب أن تتوفر فيهم مؤهلات وشروط حتى يلعبوا بنجاح.
واليوم سنركز على لاعبيّن،اللاعب الرياضي،الذي يلعب لأجل هدف أسمى،وهو الفوز ليرفع رأس بلده عاليا،محاولا اللعب بنظافة وشرف ليحافظ على سمعته وسمعة بلده،وإلا يطرد من خانة اللاعبين،واللاعب السياسي الذي يلعب بمصائر الملايين،ويلجأ للطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول إلى هدفه وهو الفوز بالكرسي الوثير الذي ينقله من الظلمات إلى النور ،ويكفل له العيش الرغيد والسلطة والهيمنة على مقدرات الآخرين،ولكن الغريب في لعبة السياسة أنها تضم في صفوفها الغث والسمين،وتخلوا من حكم مؤهل لمحاسبة اللاعبين أو السيطرة عليهم،وطرد المسيء والمخادع والكذاب،لذا ترى هذا الجانب من الساحة يضم في طياته أنماط شتى فيهم الجيد والرديء والشريف والوضيع والمنافق والصادق،ولكن من هو الحكم..؟ إذا قلنا الضمير،فالضمير مفقود لدى الأغلبية الساحقة منهم،لأن الضمائر تكون مستترة دائما،لا تبرز إلا في النادر من الحالات،لذلك يحتاج هؤلاء اللاعبين إلى المقوم والرادع ومن يهديهم لسواء السبيل،والمفروض أن يكون الشعب هو الحكم الفصل في الفرز بين هؤلاء،واختيار الأفضل والأجود والأحسن،ولكن الغش والخديعة والكذب الذي يهيمن على هذه اللعبة،جعل الناس في غيبوبة فكرية لا يستطيعون فيها التمييز بين الغث والسمين،والصالح والطالح لتأثيرات طارئة واكبت العمل السياسي في العراق،مما جعل اللاعبين الأساسيين،ممن يحسبون اللعب،الامتيازات والنهب والسلب والقتل ،فنحوا بالبلاد منحى آخر لا يوصله إلى شاطئ الأمان.
أما الرياضي،الذي يفهم أصول اللعبة الرياضية،فلم يكن همه الفوز بالمكاسب الخاصة،على أهميتها،لأن الإدارة العراقية لا تعطي للرياضيين من الامتيازات ما يجعلهم يصلون للحد الأدنى من مستويات الدول الأخرى،لتكريم اللاعبين،ولكنه يبحث عن هدف أسمى هو الفوز ليتصدر بلده الدول الأخرى،وهذا ما حدث في البطولات الأخيرة،فرغم الإجحاف والإهمال الذي يقابل به الوسط الرياضي،فقد تصدر العراق الفرق الأخرى،وحاز على التأييد العارم من شعبه،الذي لم يؤيد أكثر السياسيين أثارة،بهذه الروحية البعيدة عن أي مصلحة أو هوى،سوى لذة الشعور بالانتصار،لشعب غابت عنه الانتصارات لهزال لاعبيه السياسيين،وفي ذلك درس بليغ لمتصدري الساحة السياسية،أن يتعظوا ،فالشعب الذي صفق لأبطاله في الرياضة،سيرجمهم بالحجارة أن فشلوا في إيصاله غالى شاطئ الأمان،وسيجد الكثير من ساستنا ما هو محلهم من الأعراب،أن ظلوا بهذه العقلية المأزومة ،التي لا تستطيع أدارة الأزمات بالروحية المعروفة لدى الساسة،فالسياسي هو من يفهم اللعبة السياسية،ويدرك أساليب الدخول والخروج والمناورة والمبادرة،ويجيد العمل ضمن سياقاتها،وهذا ما لم يتوفر في الكثير من المتصدين للعمل السياسي هذه الأيام،فما أوصلهم إلى الواجهة ليست كفا آتهم أو قدراتهم الذاتية،بل أوصلهم الجهل والتخلف الذي رافق الانتخابات،والدعايات التي صاحبتها،مما هي خارج المعايير الدولية،في الممارسة الديمقراطية.
ولكن هل يستطيع اللاعبون الرياضيون تغيير المعادلة السياسية في العراق،بعد أن ظهر للجميع،أن الوحدة الوطنية البعيدة عن المحاصصة الطائفية هي التي تقود إلى النصر،وأن الفريق العراقي لو لعب بحس طائفي مقيت كان نصيبه الفشل الذريع،وهل أستوعب القادة السياسيون الدرس بأن الإجماع الوطني العراقي في تأييد فريقنا لم تحض به كتلة من الكتل التي تدعي تمثيل الشعب العراقي،وأن أبناء الملحة هم العراقيين الأصلاء،وأن ممثلهم الوحيد هو الراية العراقية،لعراق واحد موحد،لا العراق الشمالي أو الجنوبي أو الغربي،وأن ضربة الجزاء القاتلة التي ستخرجهم من الملعب خاسرين،من حصة الفنون الجميلة التي ستوجهها للعقول العفنة التي تحاول بناء أمجادها على جماجم العراقيين،وأن هذه الرسالة موجهة إليهم لتقول لهم،ليخسأ دعاة الطائفية والتمييز القومي والمذهبي،وترتفع رايات النصر خفاقة في ربوع العراق،عراق الوحدة والتآخي والسلام.