الرئيسية » مقالات » الأسماء الوهمية

الأسماء الوهمية

تطالعنا بين آونة وأخرى أحدى الوزارات العراقية،أو هيئات النزاهة الوطنية،أو جهات أخرى تعنى بكشف الأحتيالات والتعاملات المشبوهة والتزوير،وغيرها من الممارسات الضارة المتفشية هذه الأيام،تطالعنا بوجود تجاوزات واختلاسات وتحايلات قام بها منتسبي هذه الدائرة أو تلك،ولعل الظاهرة الملفتة للنظر وما تثير الاستغراب كثرة الأسماء الوهمية في المؤسسات والدوائر الحكومية،ولو أحصينا الأرقام التي ظهرت خلال هذه السنوات،لصدمنا بالأعداد الهائلة التي تتقاضى الرواتب من خزينة الدولة العراقية،وليس لها وجود على أرض الواقع،ولو تساءلنا لماذا تفشت هذه الظاهرة بعد سقوط النظام،وتفاقمت إلى مستويات غير معقولة،لوجدنا أن وراء ذلك مافيات خطيرة لها امتداداتها المتشعبة كالإخطبوط في مفاصل السلطة العراقية،من أعلا الهرم إلى قاعدته العريضة الواسعة،وورائها رؤوس كبيرة ،لا يمكن للسلطات الرقابية مواجهتها أو مناطحتها،لأن قرون الرقابة هذه الأيام من طين،وتبدوا عاجزة عن مواجهة الوعول المنتشرة في كل مكان،ولنا أن نتساءل ما هي الأجراآت المتخذة بحق هؤلاء المتلاعبين،وما هي العقوبات الرادعة التي وجهت إليهم جراء جرائمهم الكبيرة هذه،لاصطدمنا بواقع يخفي وراءه الكثير،ولو راجعنا أضابير الدعاوى،وبحثنا في مطامير النزاهة،لوجدنا أن أغلب هذه الدعاوى سجلت ضد مجهول،أو موظف صغير أو أربعة على أبعد تقدير،وهم من صغار الموظفين،وبعض هؤلاء من هم ضحايا العصابات المهيمنة على الدوائر يستغلون غبائهم أو قلة خبرتهم،وبعضهم هيئت لهم السبل الكفيلة بإخراجهم خارج العراق،أو إيقاف التعقيبات القانونية بحقهم استنادا للصلاحيات الممنوحة للسيد الوزير ،أو استعمال الاحتيال القانوني الذي تمرست به المافيات العراقية،ليظهر بعد شهور في مكان ارفع من مكانه السابق في دائرة أخرى ،ليقوم بما قام به سابقا بطريقة فنية لا تثير الشبهات ،ولو كان هناك جزء من الشفافية وطالبنا الحكومة العراقية بنشر الوثائق الخاصة بمثل هذه القضايا والإجراءات المتخذة لفوجئنا بما يثير الآلاف من علامات الاستفهام فقد نشرت الصحف نشرا عن هيئات النزاهة بالمحافظات وجود أسماء وهمية في مديرية تربية الديوانية ،وكان على رأس الزمرة القائمة بهذا العمل السيد المدير العام بشحمه ولحمه ،وانتظرنا أن نرى السيد المدير مركونا في أحد السجون،ولكن تمر الأيام والشهور والسيد المدير متربعا على كرسيه الوثير كالجبل الراسي هازئا بالأعاصير والرياح وقد سويت القضية وقيدت ضد مجهول ،وظهر أن هذه الأسماء التي استلمت الرواتب لأكثر من سنتين قد تركت الدائرة مرة واحدة احتجاجا على شحت الوقود!!! ورفضت العمل في دوائر الدولة خشية الاتهام بالمساهم في العملية السياسية المبنية على الاختلاس والرشوة التزوير والفساد ،وقد يسعى السادة القادة ممن يقفون خلف السيد المدير،يشدون من أزره،ويسعون لترقيته إلى درجة أعلا تكريما له على جهوده الباهرة في سرقة المال العام ،وآخر الفضائح وليس آخرها ما ظهر في البصرة الفيحاء، من وجود عشرين إلف اسم وهمي وتلاعب في البطاقة التموينية فقد كشف مصدر مطلع عن وجود العدد وما يماثله من الوفيات ما زالوا يستلمون مفردات البطاقة التموينية وقال باسم الموسوي رئيس اللجنة المشكلة من مجلس المحافظة،أن التعاون بين الجهات المسئولة كالتجارة والجنسية والمالية والأدلة الجنائية،مكن من اكتشاف هذا العدد الهائل،وهو رقم قابل للزيادة بسبب قصر الوقت المنوح للجنة،فيما سيجري شطب الأسماء الوهمية،وتنزيل حصصها من العوائل،وأتساءل أليس بالإمكان تغريم المتلاعبين مضاعف السعر لقطع دابر هذه الممارسات مستقبلا،ليكونوا عبرة للآخرين،وأين تطبيق القانون يا حماته النجباء،أليس هؤلاء سارقين لأموال الشعب،أم إن السرقة حلال قي الشرائع الجديدة،وأموال الشعب مستباحة للأقوياء في بلاد الضعفاء.
وهذا يقودنا لتساؤل آخر،أليس ما طرح في الانتخابات الماضية من قبل الكتل البرلمانية حول وجود تلاعب في أسماء الناخبين،وعدم شطب أسماء المتوفين صحيحا،فيما كانت القوائم الكبرى تنادي وا معتصماه فالخاسرين في الانتخابات يحاولون التشكيك بنتائجها بطرح مثل هذه الأمور،والآن بانت الحقائق،وعرفنا كيف كان التزوير الذي جاء بممثلي الشعب الأشاوس،وكيف شرعوا لأنفسهم القوانين التي تضمن حياتهم الحرة الكريمة إلى أبد الآبدين،وطوبى للعدالة السماوية المتمثلة بهؤلاء الذين سيملئون الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا.
ولو أجرينا إحصاء بسيط لما نشر في الصحف وتداولنه وسائل الإعلام عن هذه الفضائح ،عدا المستور منها،لصدمتنا ملايين الأسماء الوهمية،ومليارات الدولارات التي سلبت من بيت المال بهذه الحيل الرخيصة،والطرق الخسيسة،دون أن يرف جفن للموكلين بها،فهؤلاء لا يعارضون ولا يعترضون إلا في قانون التقاعد المجمد،وبالذات القدماء منهم والعسكريين،فترى الحرص الشديد والغيرة المفرطة،والآخلاص والتفاني في المحافظة على المال العام،وحماية الاقتصاد الوطني من الانهيار،إذا تكرم السيد خازن بيت المال بزيادة الرواتب،لأن هذه الزيادة ستنعكس سلبا على السوق العراقي،فترتفع الأسعار،ويزداد التضخم،ويؤدي لشحت الكهرباء والماء والوقود والدواء،ويعم البلاء وينقطع الرجاء،وأقترح على الحكومة ألعراقية اقتراحا بسيطا يريحها ويريح الآخرين،بما أن المتقاعدين يعانون من أمراض مزمنة،بسبب سوء التغذية،وكبر السن،وجهد السنين،أرى إن تقوم وزارة الصحة العراقية بتوزيع السم القاتل عليهم بدلا من الأدوية ،لتتخلص منهم دفعة واحدة ،لأن هؤلاء هم السبب في إيصال النواب المخلصين إلى المجلس التشريعي،ظنا منهم أن هؤلاء النواب سيسنون القوانين الكفيلة برفع مستواهم،وإدخالهم جنان الخلد، بما لأخوتنا المنتخبين من علاقات حميمة مع سكان السماء،وبوابين الجنان،ولقد شاهد هؤلاء كيف كان وكيل وزارة المالية البطل،يحاجج ويناقش نواب الشعب ويرد مقترحاتهم بلسان سليط،كأنه المتفضل بإيصالهم إلى هذا المركز،وكان يعاملهم بمنتهى الرقة،وينظر إليهم من عل كأنهم الأٌقزام بمواجهة وزيره الهمام.
ويحق لي القول كمواطن أبله،شارك بجهود مكثفة لإنجاح العملية السياسية،أن أقول،أن الخيبة الشديدة التي أصابتنا جراء هذه الاختيارات،ربما ستغير من توجهاتنا،بما يغير من صورة العملية السياسية المشوهة الجارية في العراق،فالنائب الذي صوت له الشعب للأسف الشديد،حريص على تحقيق المكاسب الذاتية،والانجازات المصلحية،دون أن يعير أدنى اهتمام للأبله الذي أوصله إلى هذا الموقع،ولو كنت أحد النواب لأخرجت وكيل الوزارة من قاعة المجلس محمولا على الأكتاف،وأحلته إلى القضاء،لمحاولته قتل أكثر من أربعة ملايين عراقي من أسر المتقاعدين،بسبب كبرياءه التي جعلته يتطاول على ممثلي الشعب،وينظر إليهم باستصغار،وهنيئا للشعب بنوابه الذين أقروا قانون التقاعد قبل ثلاثة سنوات ولا يزال قيد التوقيف،في غيبوبة دائمة في مكاتب وزارة المالية،بسبب إصرار المالية على عدم تنفيذه،ولو تضافرت جهود الأنس والجن أجمعين.