الرئيسية » مقالات » في ذكرى ميلاد جيورجي ديمتروف

في ذكرى ميلاد جيورجي ديمتروف

ولد جيورجي ديمتروف في الثامن عشر من يونيو ( حزيران )عام 1882 في عائلة حرفي بلغاري ، يضطر وهو في الثانية عشرة من عمره أن يعمل تلميذا لعامل صف الحروف في إحدى المطبع الصغيرة في صوفيا وينتمي عبر هذا الحدث الإنعطافي في حياته انتماءا ابديا الى مواقع الطبقة العاملة . لقد ربط جيورجي ديمتروف مصيره الشخصي بمصير الطبقة العاملة ربطا نهائيا لاعودة فيه . انه لم يعد يقوى أن يرى حياته تجري وتمر بشكل مستقل عن حياة العمال وبقية الشعب ،المليئة بالآلام والمعاناة , فنجده ينذر كل حياته في سبيل تحرير الطبقة العاملة والمجتمع بأسره من الإستغلال الطبقي ومن كافة أشكال الظلم والإضطهاد .

وبالرغم من صغر سنه ،فقد إتخذ ديمتروف موقفا صلبا ضد الديماغوجية والظلم الإجتماعي في المجتمع الرأسمالي ، فبعد التفريق الدموي لتظاهرة العمال في الأول من مايو ( ايار ) 1898 ، كتب السياسي البرجوازي فاسيل رادوسلافوف مقالة وصف فيها العمال ب “الصعاليك المخمورين ” إلا أن ديمتروف رفض تنضيد تلك المقالة مخاطرا بوظيفته لأن دار الطباعةالتي يعمل فيها كانت تعود الى حزب رادوسلافوف . وقد إضطر رئيس إدارة المطبعة وأمام إصرار وجرأة منضد الحروف الشاب ، لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يفك طلاسم خط رادوسلافوف ، أن يحذف العبارات التي تشتم العمال . وفي عام 1915 قدّر لهذا الموضوع أن يثار من جديد ، فلدى إعتراض جيورجي ديمتروف على قانون مراقبة المطبوعات الذي شرعته الحكومة ، أجابه رادوسلافوف ، الذي كان رئيسا للوزراء ، بأن ليس لديمتروف الحق في الإعتراض قائلأ : ” لقد تجرأت يوم كنت شابا وتعمل مصففا للحروف ، على تصحيح مقالاتي ، بل وبلغت عندك الجرأة أن تنصب نفسك “رقيبا عليّ ” . فأجابه ديمتروف بهدوء قائلأ : “كنت انذاك ادافع عن مصالح العمال وشرف الطبقة العاملة كما أفعل اليوم بالضبط ، في حين كنت انت تقمع آراء جماهير العمال كما تفعل اليوم ايضا . إنك اليوم تستغل الرقابة لتضطهد الشعب العامل مثلما كنت تستخدم صحيفتك في السابق لتسيء الى العمال وتشتمهم . لقد ناضلت ُ ضد ذلك واليوم تجدني أعمل الشيء ذاته ”

كما لاتنسى البشرية مأثرة ديمتروفالبطولية في محاكمة حرق الرايخستاغ سيئة الصيت وكيف إستطاع هذا المناضل الصلب بفضل إخلاصه الذي لايعرف الحدود للمثل والمبادئ الشيوعية ورباطة جأشه وحصافة رأيه وثقافته الغزيرة ، أن يفند تفنيدأ كاملا الإتهامات الباطلة الموجهة ضده وضد بقية المتهمين .

ظلت ذكرى ميلاد ديمتروف في الثامن عشر من يونيو عالقة في ذهني منذ أيام شبوة ( اليمن الديمقراطية سابقا ) . فحينما كنت أعود من عملي كمدّرسة في الثانوية ، كنت أستغل أوقات فراغي في القراءة ، ومن ضمن قراءاتي كانت لكتاب ” جيورجي ديمتروف ” باللغة الإنكليزية كان ابو ظفر قد جلبه من بلغاريا ، فإستهوتني شخصية هذا الرجل الفذ وبتشجيع من ابو ظفر قمت بترجمة الكتاب الىاللغة العربية . لذا كان لزوجي الشهيد ابو ظفر أكبر الأثر في توجهي للترجمة والكتابة .

وغادر ابو ظفر الى كردستان لم استطع إتمام ترجمة الكتاب لإنشغالي بعملي وطفليّ ولم يبقى منه سوى بعض الصفحات . ومن كردستان كان ابو ظفر يكتب ويسأل عن الكتاب قائلأ : “أنا في إنتظار اخبارك وأن توفي بالوعد الذي قطعتيه على نفسك من أن تواصلي الترجمة وأن تنجزي كتاب ديمتروف وحلمي أن احصل على نسخة من هذا الكتاب . ”

وعاد ابو ظفر في إجازة قصيرة وكان متحمسا لإنجاز الكتاب . قام بمساعدتي في إستنساخ مسودات الترجمة وانا قمت بترجمة الصفحات المتبقية من الكتاب . وعاد الى كردستان وهو يحلم بنسخة من الكتاب . ومن كردستان كتب يقول : ” يهمني جدا أن أسمع عن نشاطاتك وخاصة الترجمة وسأبقى انتظر صورة كتابك المترجم عن جيورجي ديمتروف وهو يرى النور ، فلقد كان الكتاب وظروف ترجمته آصرة ذكرى جميلة عن حبنا .. ما أجمل تلك الأيام والليالي التي قضيتها وأنا استنسخ ترجمة الكتاب والعزيمة التي تملأني لإنجازه وكأني أنا الذي ترجمته … السبب بسيط وهو إني اعبدك . ”

وحالت احداث يناير دون طبع ونشر الكتاب . وتمّ طبعه عام 1988 ولم يحصل ابو ظفر على نسخته .فجاء اهدائي :

” الى أبي ظفر

كان كل املي أن نرحل معأ في فصول هذا الكتاب لكن هذا المطمح ، على هونه ، أصبح الآن مستحيلأ بعد أن إختطفتك مخالب الفاشية حيث الآلام والمآسي التي تختم حياة ضحاياها من المناضلين امثالك . حيث حيرتي الأبدية . “