الرئيسية » مقالات » الصورة تتكلم

الصورة تتكلم

من المعروف أن فترة الكفاح المسلح , التي خاضها الحزب الشيوعي العراقي , خلال أكثر من عقد من السنين , وتشكيل ( قوات ألانصار ) ضد النظام الصدامي المنهار , والبطولات التي إجترحها الآلوف من الشيوعيين وأصدقائهم فوق جبال وسهول كردستان , لم يجر توثيقها حتى الآن , رغم مرور ما يقرب من العقدين على إنتهاء الحركة الآنصارية , وهو قصور يقع بالدرجة الرئيسية على عاتق الكتاب والصحفيين وأصحاب القلم عموماً , أؤلئك الذين كانت الحركة ألآنصارية تزخر بالعشرات منهم , وأمل أن يجري وبشكل سريع تجاوز هذا الخلل , لإعطاء هذه الحركة ومقاتليها الشجعان وشهدائها الخالدين حقهم وتوثيق مأثرهم وبطولاتهم وأمجادهم ! ولقطع الطريق أمام بعض ( طالبي الشهرة ) و ( متصيدي الفرص ) الذين يجدون في هذا الفراغ مجالاً ( للتأليف ! ) ووضع ألاسماء الطويلة فوق كتب لا علاقة لعناوينها بمحتواها !!
فعندما يقوم مؤلف ما بتوثيق مرحلة تاريخية كتجربة الأنصار الشيوعيين الحافلة بالتضحيات والعطاء ، عليه أن يكون موضوعيا ودقيقا في استقصاء المعلومات وطرحها بأمانة , هذا عدا أن يكون قبل ذلك متخصصاً وله علاقة بالكتابة , إذ للكتابة والتأليف شروطاً , يفترض أن يدركها كل من يتصدى لهذا الموضوع !! .
من خلال تصفحي لكتاب “ذكرياتي عن حياة الأنصار ” لمؤلفه ( سلام فواز العبيدي ) والصادر عن (مطبعة خاني ـ دهوك ) وجدت أن الكتاب تنقصه الموضوعية والدقة , ولا علاقة لعنوانه بمحتواه , وخاصة في الصور التي إحتلت 90 صفحة كاملة من نهاية الكتاب , عدا الصور الآخرى المبثوثة في صفحاته الآخرى ! . احدهم علّق حين رأى الكتاب قائلاً بأنه البوم صور!
في الصفحة 270 من الكتاب المذكور كانت هناك صورة للشهيد الدكتور ابو ظفر وهو يجري عملية قطع لقدم النصير( ابو حازم ) بعد اصابته بالغانغرينا جراء السير في الثلج لمسافات طويلة . لقد كتب المؤلف تحتها هذا التعليق :” الدكتور ابو بدر وهو يعالج ابو حازم من تأثيرات الثلج ” . والكل يعرف أن (الدكتور ابو بدر) طبيب اسنان ، فهل يا ترى كان ابو حازم يقضم الثلج واصيبت اسنانه مما يستدعي معالجته من قبل الدكتور ابو بدر ؟ ! وأسأل المؤلف : هل هناك في ألآنصار من لا يعرف بقصة العملية الجريئة التي اجراها الشهيد الدكتور ابو ظفر لينقذ حياة ابو حازم من موت محقق وبأدوات بدائية ( منشار حديد ) وبدون تخدير ؟! فكيف تنسب عملية شهيرة كهذه الى الدكتور ابو بدر ؟ لقد كانت مهمة الدكتور ابو بدر في هذه العملية الجريئة لا تتعدى عن توفير الضوء ( حمل التورج أو اللايت ) ليتسنى لأبي ظفر أن يجري العملية بدقة بحيث لا يفقد ابو حازم توازنه عند الوقوف بعد شفائه . ألم يخطر في بال المؤلف أن يقع الكتاب بيد النصير ( أبو حازم ) وهو حي يرزق ويعيش في هولندا , أو يقع بين يدي زوجة الشهيد الدكتور ابو ظفر أو أحد أبنائه _ كما حدث فعلاً _ ويروا الصورة والتعليق ؟ أعتقد إن على المؤلف أن يعتذر لعائلة الشهيد ابو ظفر لهذا الخطأ ، سواء كان سهوا او متعمدا , وأن يكون دقيقاً عندما يورد حقائق لا زال الكثير من أبطالها أحياء , وقادرون على الرد والتوضيح .
في الصفحة 145 من الكتاب نشر المؤلف صورة للشهيد ( ابو سرمد ) لايتعدى حجمها عن بضع سنتيمترات دون أن يذكر شيئأ عن تاريخ وظروف استشهاده . في حين أن المؤلف كان ضمن السرية التي أُستُشهد فيها النصير ( أبو سرمد ) ! وقد روى لي العديد من الرفاق ألآنصار بأنه استشهد في اول عملية مواجهة بين الأنصار الشيوعيين وبين الجحوش في قرى الدوسكي في منطقة ( بادينان ) . لقد استشهد ( ابو سرمد ) بطلقة قاتلة في رأسه وهرع اليه الشهيد الدكتور ابو ظفر الذي كان وقتها احد افراد المفرزة المقاتلة ومن المشاركين في العملية ليحمله وهو يلفظ اتفاسه الأخيرة .

كنت اتوقع بأني سأجد الكثير ( لربما اكثر مما اعرفه ) عن حياة الأنصار الشيوعيين وتجربتهم الرائدة ، حياتهم اليومية وهم يواجهون عدوا شرسا يستخدم مختلف انواع الأسلحة القاتلة ، واقرأ عن جلسات السمر والنكات والدعابة بين الأنصار وهم يتحلقون حول النار في ليالي الشتاء الباردة وفي حلكة الظلام الدامس وكل منهم يبوح بامنيته واحلامه بعد أن يزول الكابوس الذي جثم على صدر عراقنا الحبيب .وفي احدى مقالاته ذكر الرفيق داود أمين ( ابو نهران ) قائلأ : ” إن جو المرح الذي كان الأنصار الشيوعيون يصنعونه هو معادل موضوعي لقسوة الحياة الأنصارية ، ولإفتقارها للكثير من المتطلبات الأنسانية الطبيعية كالحياة الأسرية والحضارة والمدنية بكل تفاصيلها ,” ولكني وللآسف لم أجد ما كنت أبغيه , بل وجدت قصائد للشعراء عريان السيد خلف والجواهري ونزار قباني وبحر العلوم ورشدي العامل وغيرهم محشورة في الكتاب ولا أعرف ما علاقة هؤلاء بكتاب يحمل عنواناً أنصارياً ؟! كما وجدت موضوعات ليست للمؤلف كمادة للنصير علي محمد , وأخرى للصحفي عبد المنعم ألاعسم !؟ ومادة عن الفنانة زينب !! ا !! الكتاب بإختصار , وكما يقول مثلنا الشعبي عبارة عن ( خبطة رز وماش ! ) وعلينا أن ( نفرزن ! ) .

 

بلقيس الربيعي ( أم ظفر )