الرئيسية » مقالات » مذبحة الأيزيدية … هل يريدون انهاء اطياف العراق ؟!

مذبحة الأيزيدية … هل يريدون انهاء اطياف العراق ؟!

فيما تعيش البلاد وقائع لاتنتهي من العنف والأرهاب الذي تتسبب به الميليشيات الطائفية والقاعدة الأرهابية وبقايا الدكتاتورية المقبورة، على واقع تركة الأحتلال . . وفيما تعيش المكونات الأساسية للحكم والأدارة في البلاد ظروفاً غاية بالدقة والحساسية، وقعت مذبحة سنجار الدموية التي راح ضحاياها المئات من المدنيين العزّل رجالاً ونساءاً واطفالاً من ابناء الطائفة الأيزيدية الكوردية، لتلقي اضواءاً ساطعة على المخططات التدميرية المستمرة التي تشارك فيها اطراف كثيرة التنوع والأهداف والمصالح، ومن مواقع متعددة .
فمنذ فترة ليست بالقصيرة، تتصاعد وبشكل مخطط حملة تتضح معالمها ضد اخواننا الأيزيديين ، اخواننا في الوطن والمحن وفي مختلف ميادين النضال والعمل الفاعل من اجل الديمقراطية وحقوق الأنسان في العراق، الذين قدّموا الغالي والثمين من شهداء وشهيدات من اجل حياة وحرية البلاد ومن اجل الحقوق القومية العادلة للكورد وكوردستان .
وترى اوسع الأوساط ان تلك الحملة تستهدف وجود الكورد الأيزيدية في بلادهم العراق، فاضافة الى معاناتهم من المخاطر والآلام والفقدان ككل العراقيين باطيافهم، فانهم اخذوا يواجهون أرعاب متواصل يرتبط بمخطط التصدي لكل بادرة ايجابية يمكن ان تلوح في حياة البلاد . . والذي اخذ يتصاعد في مدينة الموصل وكركوك وعديد من القصبات والمناطق السكنية بحملات تدّعي الأسلام، وتهددهم بالقتل والتدمير ان لم يتخلوا عن ديانتهم .
وادى الى حرق وتدمير عدد من معابدهم ونواديهم واماكن تجمعهم . . والى ملاحقات عوائلهم، ليستهدف العمال الأيزيديين في الموصل ويؤدي الى مقتلهم، ووصل ذروة مخيفة باقتياد مواطنين ايزيديين ليعدما رجماً بالحجارة في رابعة النهار وفي ساحة عامة . . لالذنب اقترفاه، سوى لأنتمائهما لطائفتهما الكوردية الأيزيدية، ودائماً تحت الشعارات (الأسلامية) الأرهابية التي تكفّر الأيزيدية، الأمر الذي تصاعد بشكل خاص بعد الأعلان عما سمي بقيام (دولة العراق الأسلامية في الموصل) .
في ظروف اخذ فيها الأقتتال الطائفي باسم (الصراع السني ـ الشيعي) الشنيع، اخذ مديات صارت تغطيّ على حملات وصراعات مستمرة بلا هوادة ذات طابع ديني . . استهدفت وجود الصابئة المندائيين وعموم المسيحيين والأيزيديين الكورد، صار قصر النظر فيها الذي يدعو الى تحقيق (انتصارات) مخجلة محلية الطابع، لايرى المنحى الخطير لها، في تكريس الأحقاد والثارات وزيادة تمزّق البلاد في ظروف تتصاعد فيها التدخلات المتنوعة من دول الجوار، كلاً لغايته.
وفيما يحذر مراقبون من مخاطر لهيب القتل والموت الذي لاينتهي، ويرى اخرون ان عموم المنطقة تمر في ساحة العراق، بمرحلة اخطر مما مرّت به في سنوات الحرب العالمية الأولى التي تسببت بمذابح واقصاء الأرمن بالتطهير العرقي الذي لم تسلم شعوب وقوميات واثنيات اصيلة اخرى منه، وان امواج العراقيين البشرية الهائلة باطيافهم التي تهيم على وجهها في الدول المحيطة صارت تفوق تلك الموجات التي هامت في المنطقة في تلك السنوات من القرن الماضي
يرون انه اضافة الى الجرائم الهائلة ومئات آلاف الضحايا التي تسببت بها المخططات الرامية الى تحطيم وتخريب الدعائم الأساسية لبلاد الرافدين العراق، فأن هناك دوائر هالها وارعبها تمسك العراقيين بعضهم ببعض وبوحدة بلادهم الحامية المجربة لهم رغم كل المحن، بعد ان بائت محاولاتها بالفشل، وان هناك مخططات شريرة من مستوى آخر تسعى لقتل الروح العراقية الحيّة ابنة التعايش والمحبة والصداقة بين اقوام العراق، التي انجبها تعايش اطياف العراق وتفاعلها وتماسكها بوجه الخصوم، والتي يشهد لها التاريخ القريب قبل البعيد . . مخططات لاتتورّع عن استخدام اساليب التطهير العرقي المحرّم دولياً في تحقيق مخططاتها الشيطانية تلك .
ويرى محللون عسكريون ان مجاميع الأرهاب (الأسلامي) اقترفت تلك الجريمة الدموية، كانتقام ورد على خسائرها في (اماراتها) التي بدأت بالتساقط في محافظتي الأنبار وديالى، التي ادت بها الى الأبتعاد الى مناطق اقرب الى شريان تجهيزها اللوجستي، ولتنفذ عمليات ارهابية بحق المناطق الأكثر معاناة والتي تفتقر الى القوات الضرورية لحماية الأمن والحياة، ويرى آخرون في بشاعتها، كونها محاولة لتأمين استمرارية وجودهم في منطقة جغرافية ستراتيجية قد يخسروها بالبدء بتنفيذ المادة 140 من الدستور، مع اقتراب شهر ايلول واحتمالات تغيّر الخطط الأميركية .
ورغم مآسي البلاد، فان الصوت يرتفع لكثرة الضحايا في هذه الجريمة قياسا بحجم الطائفة من جهة، ولصمودها بوجه عاديات زمان طويل امتد مئات السنين، الذي افقر اهلها ولم يثنهم عن مواصلة الكد والعمل الشريف مهما صغر، ولكون ابنائها لاينافسون احداً بسلطة او جاه بقدر ما يسعون لتحقيق ارادتهم على البقاء والحياة بعز وكرامة في بلادهم كأي بشر. وان الألم يزداد، بسبب ماعاناه الأيزيديون الكورد من سياسات التعريب وتهجيرالقرى، وكثرة ضحاياهم بفعل حملات القتل الجماعي والأنفال السيئة الصيت، وبسبب دورهم الفاعل سواءاً في نضال البيشمه ركةالأنصار او في الساحات الأخرى، من اجل اسقاط الدكتاتورية.
وفيما تعبّر اوسع الأوساط عن تضامنها مع الأخوة الأيزيدية في محنتهم، وتحذّر من تزايد عمليات التطهير العرقي الديني المحرّم دولياً، ومن كونه صار يشمل كل القوميات والطوائف الأصغر، فانها تطالب الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان بالمزيد من الحزم تجاه اعداء البشر واساليبهم الدنيئة في القرن الواحد والعشرين، وتدعو الأخوة الأيزيدية الى التكاتف والتلاحم . . وتتساءل الا يمكن تنظيم وتسليح ابناء الطائفة للدفاع عن حياتهم وعرضهم واعمالهم وقراهم، ضمن خطط الدفاع الذاتي التي صارت تتبع في عموم البلاد، واسوة بعشائر الرمادي وديالى وغيرها ؟

17 / 8 / 2007 ، مهند البراك