الرئيسية » مقالات » بمناسبة الذكرى (61) لانطلاقة الفكر التحرري الثوري

بمناسبة الذكرى (61) لانطلاقة الفكر التحرري الثوري

ما بين موقعة جالديران عام 1514 ومرورا باتفاقيات 1639 بين الدولة الصفوية والدولة العثمانية والتي قسمت كوردستان تاريخ طويل من المآسي والويلات التي وقعت على رؤوس الكورد كقدر مدسوس وحتمي منذ ذلك التاريخ والثورات والانتفاضات الكوردية تتصاعد بوتائر مختلفة طبقا لظروف المواجهة وطبيعة متغيراتها فضلا عن تطلعات كل مرحلة تاريخية وتشابك مصالحها وتوجهاتها وفي كل مرة تتحاصر فيها الثورة رغم مرارة الواقع المأساوي وتفضي الى نتيجة معلومة تضيف مزيداً من الخسائر البشرية والخراب ومزيدا من النفي والتشريد برغم احتدام الارادة الثورية ونبل توجهاتها وفيض تضحياتها اذن فالقانون معلوم هنا فالتقسيم اسفين دق في مسار حركة التحرر الكوردية اريد منه نفي مفهوم الامة بالنسبة للكورد كمجموعة بشرية ثم محاولة صهرهم وفقا للتوزيع الاستعماري الاحتلالي الاثم والذي يصب في النهاية في الغاية الغائية المطلوبة ومسح الهوية الكوردية…
الغريب في الامر ان التنوع الطبيعي والبشري مسؤولة من الارادة البشرية وهي تعني بحمايتها بحكم قواسم الحياة المشتركة لكن شراهة المصالح حينئذ واحتدام صراعاتها الجهنمية واساليبها الدموية كانت تضع الاولويات انطلاقا من تلك المفاهيم غير آبهة الى أي اتجاه يسير العالم الذي صحا من غفلته ذلك ان قانون الوجود البشري لايقبل الغش والاختفاء فمع السيرورة التاريخية ينكشف المستور وتظهر الوقائع بصور المجابهة..
ما بين التاريخ المذكور في صدر المقالة وما بين اليوم خمسة قرون ونيف من الاعوام واذا ما استثنينا مرحلة انطلاقة الكورد الجديرة في 16 آب من عام 1946 فان هناك قرونا طويلة متراكمة من المعاناة والجروح المنفتحة على طول الطريق ومخاضات من الالم كلفت الكثير من الدماء والدموع.. في ذلك الكم الزمني الطول كانت الثورات الكوردية تفتقر الى قانون استراتيجي يحدد الاهداف ويرسم معالم التاكتيك المطلوب لكل مرحلة ثم يؤشر مؤشرات الخلل ويجدد الاليات بما يمكن المسيرة النضالية من الظفر.. والا فما جدوى الثورات بلا نصر تحققه.. في 16 آب هناك حقيقتان في حياة الكورد اولاهما انها رسمت لانطلاقة كفاحية كوردية وضعت ضمن برنامج سياسي جديد ووفقا لمنهاج وتنظيم سياسيين تجسد بولادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي مثل بحد ذاته حدثا سياسيا بارزا وانعطافة تاريخية عظيمة لانه كان ضرورة حضارية وسياسية وتاريخية كي يجذر النقلات النضالية والتجارب المخاضة ويؤسس منها مدرسة للفكر والنضال والكفاح تعد تراثا مهما ومرجعية لاجيال الكورد لقد كانت ولادة الحزب تحولا في تفكر وتعامل شعب كوردستان مع اوضاع الواقع السياسي والاجتماعي عكستها مسيرة الحزب النضالية منذ ذلك التاريخ وما تلاه..
وثانيهما المعطيات الفكرية للبارزاني الخالد والتي اصبحت منهجا انقذ الفكر والعمل السياسي للحركة التحررية الكوردية وابعدها عن دائرة الاقليمية والانقسام التي عانت منها الثورات الكوردية وحررته من العقلية والسلطة الفردية ومنحتها بعداً اخر وقد اضافت مفاهيمه ابعادا جديدة اضيف الى معجم الثقافة السياسية والثورية في كوردستان واعطتها خصوصية تلك هي خصوصية العقل. واستطاع ان ينقل الثورة من واقعها الاقليمي الى صرخة مدوية في المحافل الدولية تنبه العالم باسره الى مظلومية الشعب الكوردي وما يتعرض له من حملات قمع وابادة ورسم مسارا كفاحيا قل نظيره على كل المستويات تؤيدها مواقفه وتعاملاته السياسية في السلم والحرب وعلى كافة الجبهات التي خاضها والتي مازالت تتذكر مآثره في كل موقف وحدث.. ان الحدث التاريخي البارز والمهم في 16 آب قد اخرج مدرسة نضالية متمثلة بالحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي مازال يحتفظ الى هذا اليوم ببرنامجه وموقفه وخاصيته السياسية وحافظ على نهج البارزاني الخالد وانشأ وربى اجيالا عديدة كما ونوعا ومن كنفه قدم الالاف المؤلفة من (البيشمركه) الابطال والكوادر الكفوءة المثقفة الى مسرح الكفاح الوطني والقومي ومايزال مستمرا في ذلك العطاء والابداع بطاقة وايمان قومي ليقربنا من شاطىء الامان. حيث غدت نظرته وتوجهه وانتصاراته من الوجهة السياسية موضع الثناء والايمان والثقة من قبل القوى والاوساط السياسية الانسانية في العالم ويؤدي دوره الحقيقي على المسرح السياسي واصبح محطة مهمة ضمن مسيرة الحياة السياسية حيث ان أي نشاط سياسي على صعيد كوردستان او العراق و المنطقة لايتحقق دون التوقف عنده. ان مكتسبات الحركة التحررية الكوردية التي تحققت على يد البارزاني الاب والمعلم دليل على تلك الحقائق، ان تلك الروح وذلك الفكر والعمل منبع لتفكيرنا ولبرنامجنا ومواقفنا كنهج رفيع مفعم بروح المحبة الانسانية والعدالة المتسامحة التي منحت معنى اخر للحياة الحضارية والمدنية التي تنطلق رؤاها من كوردستان لتظلل العالم بظلالها. ان الكورد اليوم وهم يقودون تجربة فريدة منذ اكثر من عقد ونصف وسط مخاوف وهواجس اقليمية غير مبررة قد برهنت تجربتهم الجديدة انه مرتكز التوازن في العراق والمنطقة وان من شأن هذه التجربة القائمة على اسس الديمقراطية والاعتراف بالاخر تخلق اجواء ايجابية تتسم بالتعايش والحوار ومراعاة المصالح المتبادلة التي من شأنها جميعا تعزيز الثقة والخطو نحو بناء اسس جديدة لبناء العلاقات على المستوى الاقليمي والدولي والتي تبعد الاحترابات والتوترات وتخلق مناخا للتعاون الدولي تبعد المنطقة عن أي صراعات لتقدم لها عوض ذلك قواسم العمل المشترك يمكن ان تشكل قوة اقتصادية تخدم شعوب المنطقة والعالم. ان من شأن خطوة كهذه ان تقدم رؤى جديدة للنظر للذات والاخرين انطلاقا من امن ورفاهية الذات جزء من امن ورفاهية الاخرين. فتحية الى الحزب في ذكرى ولادته الميمونة والف تحية الى شهداء الابرار وفي مقدمتهم البارزاني الخالد والشهيد ادريس وكل الشهداء المناضلين على طول مسيرة الحزب النضالية ولشهداء الحركة التحررية الكوردية والعراقية.