الرئيسية » مقالات » غطرسة الوضيع

غطرسة الوضيع

حين يمنحك الله وسيلة من وسائل القدرة كسلطة أو جاه أو لقب أو مال أو علم …ثم لا توظف تلك الوسيلة فى خدمة الحق وبنى وطنك بله الإنسان عموما فإن سمة الوضاعة حينئذ سوف تطالك لكن حين توظف تلك الوسيلة للتربح بغير وجه حق فتخوض فى مال الله ( المال العام) بغير حق فأنت لص تستحق لعنة الله والناس أجمعين… فماذا لو وظفت تلك الوسيلة لا سيما السلطة فى التربح من الضعفاء والفقراء ؟! وماذا حين تتطاول على العلماء بالسفاهة؟!

لقد بلغت غطرسة الوضاعة ببعض ضباط الشرطة المصرية أن أوقفوا صديقى الأستاذ الجامعي وتعاملوا معه بسفاهة منقطعة النظير وحين عرفهم بنفسه ما كان منهم سوى الاعتذار بسفاهة أشد قائلين ( كيف نعرفك وهل على جبينك تعريف بأنك أستاذ جامعى؟!) وهو موقف ذكرنى بكيف تعامل هؤلاء السفهاء مع القضاة ومع نواب مجلس الشعب بالأمس القريب.

وإن مما يرمى الهمم العالية ببعض التثبيط أن يسخر أعوان الطغاة من أهل المروءة سخرية لاذعة طويلة اللسان فما بالكم حين تتحول السخرية إلى أذى بدنى يصحبه نيل من الكرامة؟!

لو يعلم هؤلاء السفهاء – الذين يأكلون حراما بحماية المستبدين والطغاة – أن لقمة يابسة ومعها سلامة خير من بيت ملآن ذبائح مع خصام مع أهل وطنى …لكنه العمى.

ولو يعلم هؤلاء الجهال أن تبجحهم بما لديهم من سلطة زائفة أمر لا يمكن أن يدوم، وأنهم سوف يدفعون ثمن تطاولهم – إن عاجلا أو آجلا – خسائر فادحة… لكفوا عن ظلمهم.

لقد علمتُ الوضيعَ من الناس من يدافع عن الطغاة والمستبدين بما يضمن له استمرار الظلم ثم هو يتوقع النصرة والعزة، وفى غيبة العدل قد يصير أعوان الظلمة على منابر إعلامية براقة لكن ذلك أبدا لن يدوم وسلوا عن أعوان الحكام المستبدين أين كانوا وإلام صاروا؟!!

خاتمة وملاحظات

أقول للذين يقفون كحجر عثرة فى وجه الطغاة وأعوانهم إن احتمال الأذى واحتمال رفض الناس لكم والصبر على ذلك ثم الاستمرار فى خدمة الناس ومواجهة الطغاة وأعوانهم دليل على استقامة الطريق واحترامكم للحق، ودفاع شريف عن حق أبنائنا فى الحياة الكريمة، أعلم أن هناك من يشكو من طول المسير ومشقته لكن لا مناص من الثبات فالطريق المستقيم رغم مشاقه هو أقصر الطرق… والزمن خير حكم على صواب رؤيتكم، وإذا كان تاريخ الحاضر من نسج خيال الجبناء والطغاة فإن الغد لن يرحمهم.

وأقول للمتشائمين من تحسن أحوالنا الفرط هذى إن التشاؤم ترف لا نقدر على ثمنه، وإن الله لم يخلقنا لننتحر يأسا وتشاؤما، وإن التشاؤم ما هو إلا وسيلة من وسائل تبرير العجز، وإنى لأرجو أن تكون أحوالنا الفرط هذه دافعا للتحدى والاستمرار.

إننا فى حاجة لا لمن يؤمن بنا وحسب وإنما لمن يؤمن بما نؤمن به والميدان متسع فالعملَ العملَ وأمامكم معركة الخبز والحريات … فكل مكان لا يتقلده المخلصون سوف يحتله الفاشلون والطغاة وأعوانهم الذين يجدون فى الدفاع عن الطغاة ضمان لوجودهم.