الرئيسية » مقالات » حكايات من (كري عزير)

حكايات من (كري عزير)

شنكال

• بملابسهم الممزقة التي تفوح منها رائحة الفقر اجتمع ما تبقى من أطفال القرية ليتكلم أكبرهم :أتعرفون ان أصدقائنا الذين رحلوا سيحصلون في تلك الدنيا على حلويات كثيرة ودراجة هوائية وكرة للعب …..فقاطعه اصغر الأطفال قائلا :باليتنا كنا معهم .!!

• كانت (خه فشي ) تبكي بحسرة وهي ترى أشلاء الأجساد في حين كنا نبحث عن زوجها الضائع …. رجوناها بالسكوت لكنها كانت تتكلم بلغة الواثق : انها أشلائه… فنظرنا اليها نظرة تسال …. لقد أرتنا يدا مقطوعا مضرجة بالدماء وقالت : هذا خاتم زواجنا المنقط …. أيعقل ان يتعرف الإنسان على حبيبه بخاتم زواج؟!.وبدات بالنوح


• لم نتعب كثيرا لإيجاد جثة الطفلة اليتيمة (محبت)لكوننا وجدنا دميتها الصغيرة التي لم تفارقها يوما.

• للمرة الأولى في حياته لم يستطع (ميرزا)تلبية طلب صديقه (الياس)بحمل جثث أخواته الثلاثة وابنه الرضيع لكون الأول مشغول بجمع أشلاء الجثث الإحدى عشر لعائلته.

• اخبره الطبيب المسعف بان إصابته طفيفة ويمكنه المغادرة ….لكننا رأينا الشاب يذهب الى الساحة الخلفية للمستشفى ليأخذ معه سبعة جثث هي حصيلة يومه المتعب.

• رجع الجميع الى شنكال متعبين بعد عمل شاق لإخراج الجثث من تحت الأنقاض الا ان (وفاء)مازالت تبحث تحت الجدران الطينية المهدمة لبيت عمها عن جثة خطيبها المفقود.

• كان يخبر الجميع بان إصابته بسيطة وانه قادم للتبرع بالدم لكنه فارق الحياة حال وصوله الى المستشفى لوجود نزيف داخلي في جسده.

• اليوم وبعد دفنهما علم الجميع لماذا سمي (إبراهيم وحياة)طفلهم الوحيد باسم (بي كه س).

• رغم طغيان اللون الأسود على سماء تلك القرية المنكوبة ورغم خوفنا ونحن نبحث عن الجثث او الأشلاء ألا أن ثلاثة حمائم بيضاء اللون لم تغادر سماء القرية بحثا عن عش امن .

• لم يتبقى من (مام رشو)حتى الأشلاء …لكن الغريب ان ابتسامته لم تغادر ظل ذلك الحائط الطيني اليتيم .