الرئيسية » مقالات » لماذا الطائفة الأيزيدية المسالمة ؟

لماذا الطائفة الأيزيدية المسالمة ؟

تلقيت بصدمة عنيفة و ألم و حزن عميقين أنباء رجم العاملين من أهالي بعشيقة في منطقة كركوك قبل ستة أيام و مجزرة سنجار الدموية التي حدثت يوم الثلاثاء الماضي الموافق في 14 آب / أغسطس وذلك بتفجير أربع شاحنات مفخخة لمجمعي تل عزيز و سيبا شيخ خدري في شنكال التابعين لقضاء سنجار راح ضحيته 400 قتيل و أكثر من 500 جريح . و نتيجة لهذه التفجيرات البربرية الوحشية دمرت و انهارت أكثر من 500 دار سكن أغلبها على ساكنيها . لازالت عمليات الإنقاذ مستمرة لإستخراج جثث الضحايا من تحت الأنقاض .

تولت قوات التحالف برعاية أمريكا و بريطانيا مسؤولية حفظ حدود و أمن العراق بموجب قانون صدر عن هيئة الأمم المتحدة في حينه بعد سقوط النظام البائد في التاسع من نيسان عام 2003 .
فمسؤولية حفظ سلامة المواطنين العراقيين و عوائلهم من عرب و أكراد و تركمان و أيزيديين و آشوريين و كلدانيين و صابئة و غيرهم كانت تقع بالدرجة الأولى على قوات التحالف و بالدرجة الثانية على الحكومة العراقية الحالية و حكومة كردستان العراق .
وقد فشلت قوات الإحتلال على ضبط الأمن و الحدود في العراق ، كما فشل مجلس الحكم وكذلك كل من حكومة السيد الدكتور أياد علاوي و حكومة السيد الدكتور إبراهيم الجعفري و الحكومة الحالية برئاسة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي لضبط الأمن و الدفاع عن سلامة كافة المواطنين العراقيين ، بل انغمست كافة الحكومات و مجلس بأمور معروفة و تركت الشعب العراقي النبيل يلاقي مصيره بين الإرهاب و القتل الجماعي و بين الفقر و البطالة و الحرمان من أبسط حقوقه الإنسانية التي وعدته كافة الحكومات و مجلس الحكم !!
كما فشلت كل الحكومات و مجلس الحكم و قوات الإحتلال على توفير الماء الصحي و الكهرباء و المواد الطبية و غيرها وهذه أبسط الحقوق الإنسانية التي يجب أن يتمتع بها الشعب العراقي .
ماذا حققت الحكومات العراقية المحترمة للشعب العراقي بعد انتخابها ؟
هل عوّضت أهالي ضحايا المقابر الجماعية التي ظهرت بعد سقوط النظام المقبور بصورة كافية ؟
و هل وفرت الأجواء الديموقراطية بين الأحزاب الوطنية السياسية و بين الأحزاب الدينية العراقية من أجل إعادة بناء البنى التحتية للعراق ؟
و هل أعادت الهوية و الجنسية العراقية لمئات الآلاف من العوائل العراقية التي تم تهجيرها و مصادرة هوياتها و جنسياتها و ممتلكاتها ؟

نشرنا قبل مدة مقالة ناشدنا بها فخامة رئيس الجمهورية العراقية السيد جلال الطالباني و معالي رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي بإصدار مرسوم حكومي بإسم الدولة العراقية لا يتجاور نصف صفحة موجها إلى كافة السفارات العراقية في دول العالم لمنح العوائل العراقية المهجرة جوازات سفر عراقية و إعادة هواياتهم و جنسياتهم و ذكرت خصوصا عوائل الإخوة الأكراد الفيلية لإطلاعي على الكثير منهم ، لكني لم أسمع و أقرأ أي خبر إيجابي بهذا الخصوص ، مشيرا أن نظام البعث المخلوع أصدر مرسوما حكوميا بإسم الدولة العراقية بتهجير العوائل العربية الشيعية و عوائل الأكراد الفيلية و التركمان و مصادرة ممتلكاتهم و هوياتهم و جنسياتهم و دفاتر الخدمة و كل مستند يثبت أنهم مواطنون عراقيون .

فلماذا لا يصدر السيد رئيس الجمهورية و السيد رئيس الوزراء مرسوما حكوميا بإسم الدولة العراقية موجها إلى كافة السفارات العراقية في دول العالم لإعادة جوازات السفر و الهويات و الجنسيات إلى العوائل العراقية المهجرة ؟

فهل هذا الإجراء مستحيل و غير ممكن ؟

وهل تقبل غيرتكم يا سادة بأن يحصل الرعب و الإيرانيون ( مجاهدي خلق ) و غيرهم على الجنسيات العراقية و تحرم على العوائل العراقية العريقة على حصولها ؟

وماذا تحقق من الإنتخابات الوطنية المليونية للشعب العراقي الباسل ، غيرالفقر و البطالة و الخوف من الإرهاب و القتل الجماعي ؟

و ماذا طبق من مواد الدستور العراقي العظيم التي لو طبقت بحذافيرها لكان العراقيون يتمتعون بأفضل الإمتيازات و الحقوق المشروعة ؟

لماذا لم تطبق الفيدراليات العراقية وفق الدستور العراقي الوطني التي أشار إليها بكل موضوعية و وضوح ؟

فلو طبق نظام الفيدراليات كما ذكر في الدستور العراقي الحديث لتمتع جميع أبناء الشعب العراقي سنة و شيعة و تركمانا و أكرادا و مسحيين و ايزيديين و صابئة و غيرها من الأديان و الطوائف ، بالخير العميم و بتوزيع ثروة البلاد على أبناء الشعب العراقي بعدالة سواء أكانت الفيدرالية تملك نفطا أم لا !!

أم أنها كانت فقط مواعيد عرقوب وأخاه بيثرب وعلى الورق فقط ؟

و أخيرا و ليس آخرا نناشد الحكومة العراقية الموقرة و حكومة كردستان العراق المحترمة إتخاذ كل الإجراءات الأمنية لإنقاذ حياة إخوتنا الأكراد الأيزيدية من عمليات الإبادة الجماعية فورا و اعتبار مناطق الأكراد الأيزيدية من المناطق المنكوبة المحرمة سواءأ عن تدخل هيئة الأمم المتحدة و المنظمات الإنسانية العالمية أو من خلال الحكومتين الموقرتين .

المجد و الخلود لشهداء كل العراقيين و خاصة شهداء الأكراد الأيزيدية الذين ستشهدوا في مجزرة سنجار و بعشيقة الأليمتين .
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يشفي الجرحى و المعوقين من الأكراد الأيزيدية و يلهم ذوي الضحايا الصبر و السلوان ، إنه سميع مجيب .
عاش الشعب العراقي بكافة قومياته و طوائفه إخوة متحابة !
الخزي والعار لأعداء العراق و العراقيين و اللعنة عليهم إلى يوم الدين !

ألمانيا في 17 / 8 / 2007