الرئيسية » مقالات » ألم يبق لهم من يعادونه غير الحزب الشيوعي العراقي ؟

ألم يبق لهم من يعادونه غير الحزب الشيوعي العراقي ؟

منذ فترة غير قصيرة , وخاصة في أعقاب سقوط النظام الدكتاتوري , بدأت مجموعة من قياديي وكوادر الحزب السابقة أو من كان في صف اليسار الديمقراطي وغيرهم بشن حملة ظالمة متهورة جداً ولكنها مقصودة أيضاً الهدف منها تشويه تاريخ نضال وسمعة أقدم حزب سياسي عراقي ما يزال يعمل ويناضل في سبيل سيادة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في العراق , إنه الحزب الشيوعي العراقي ورفاقه وأصدقاء الحزب. فما هي العوامل الكامنة وراء هذه الحملة القديمة الجديدة ؟
ابتداءً علينا أن ننتبه إلى بعض النقاط المهمة , ومنها:
1 – إن بعض المشاركين في جوقة العداء للحزب الشيوعي العراقي هم ممن بدأ بذلك قبل سقوط النظام , إذ تبني شعار الدفاع عن الوطن منذ منتصف الثمانينات , في وقت كان العراق هو السبب وراء الحرب ضد إيران وكان النظام يمارس القتل والتعذيب ضد المناضلين في سجون العراق , كما كان يشن حملة الأنفال الظالمة ضد الشعب الكردي ويقصف سكان حلبچة الكُرد بالسلاح الكيماوي ومناطق أخرى من كُردستان , إضافة إلى استخدامه السلاح الكيماوي في الحرب ضد إيران. وبالتالي فأن هذه المجموعة كانت ضد شعار “إسقاط نظام صدام حسين” وبدأت بمهاجمة سياسة الحزب التي كانت تدعو إلى إسقاط النظام بالقوى السياسية الذاتية العراقية وعبر مشاركة الشعب العراقي وليس من الخارج . وهؤلاء هم الذين كانوا يشتمون الحزب قبل سقوط النظام وما زالوا يمارسون الشتائم البذيئة في وقت كانوا قد اصطفوا مع النظام دون حياء وتركوا تاريخهم النضالي خلف ظهورهم. لقد نسي هؤلاء أو تناسوا أن النظام البعثي هو الذي شن الحرب ضد إيران وهو الذي غزا الكويت وهو الذي رفض الانسحاب وعرض الوطن والشعب لحرب الخليج الثانية التي أعادت العراق إلى ما قبل فترة التصنيع حقاً , والتي بها أكمل النظام خسارة العراق لسيادته واستقلاله.
2 – وأن البعض الآخر من أفراد هذه الجوقة قد انتقل إلى مواقع السلطة البعثية وبدأ يمارس العداء الصريح للحزب الشيوعي والدعوة إلى الدفاع عن النظام السياسي الوطني الذي كان يترأسه الدكتاتور صدام حسين ويطالب بعودة الحزب إلى الوطن للعمل تحت خيمة البعث وصدام حسين.
3 – والبعض الثالث ممن بدأ في المشاركة بالحملة ضد الحزب الشيوعي لا يمت إلى الحزب الشيوعي العراقي بصلة ولم يكن يوماً ما عضواً في الحزب أو صديقاً له , ولكنه يتسم بالذهنية الشوفينية وبالتالي يهاجم الحزب بسبب سياسته ذات المضمون الأممي ومواقفه في الدفاع عن حقوق القوميات الأخرى في العراق وعن حقوق أتباع الأديان الأخرى , وبشكل خاص حقوق الشعب الكردي وحقه في تقرير مصيره بنفسه.
4 – والبعض الرابع يحاول أن يتهم الحزب الشيوعي بالسير في طريق التعاون مع الإمبريالية الأمريكية وخيانة المصالح الوطنية للشعب العراقي , وينسى هذا البعض ويتناسى مسألتين جوهريتين هما : أن الحزب الشيوعي كان ضد الحرب وبقى يبشر ضدها بكل وضوح ودون أي لبس أو إبهام أولاً , وأن الحزب رفض قرار الاحتلال وبشر ضده وعمل على إنهائه , وبالتالي كان يتعامل مع الواقع بهدف الانتهاء من وجود القوات الأجنبية في العراق بأسرع وقت ممكن وضد عقد اتفاقيات في هذه الفترة العصيبة من تاريخ العراق إلى ان يستقر الوضع في البلاد وينتهي الإرهاب المتفاقم فيها. ويجد هذا تعبيره في الموقف من قانون النفط مثلاً.
إن هذه المجموعات من الناس تحاول بيأس شديد تشويه تاريخ نضال الشعب العراقي ذاته , إذ من عاصر الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه حتى اليوم يدرك مدى قوة الرابطة العضوية بين نضال الشعب العراقي بكل مكوناته ونضال الحزب الشيوعي العراقي , بغض النظر النظر عن الانحسار الذي تعاني منه الحركة اليسارية عموماً والحركة الشيوعية في العراق وعلى الصعيد العالمي خصوصاً , فهو لم يكن فصيلة مقدامة من فصائل الحركة الوطنية العراقية حسب , بل كان أيضاً قوة محركة ودافعة للنضال في سبيل تحقيق مصالح الشعب العراقي وطموحه في العيش في أجواء الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية , في ظل “وطن حر وشعب سعيد” وفي ظل التمتع بالحقوق القومية المشروعة. والغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي الذين رافقوا وتعرفوا على نضال الحزب الشيوعي يدركون كيف أن شعار “وطن حر وشعب سعيد” قد استطاع استقطاب جمهرة غفيرة من خيرة بنات وأبناء الشعب العراقي , سواء أكانوا من المثقفين أم من العمال والفلاحين أم من الكسبة والحرفيين , أم من الموظفين والمستخدمين والطلبة , أم من الجنود وضباط الصف والضباط , أم من النساء والرجال , بل استقطب الحزب الشيوعي حوله أيضاً جمهرة غير قليلة من خيرة رجال الدين الأوفياء لقضية شعبهم ووطنهم وجمهرة من أبناء وبنات البرجوازية الوطنية. ولم يكن عبثاً تلك التضحيات الغالية التي قدمها هذا الحزب على مدى 73 عاماً , بل اقترنت بروحه النضالية العالية التي كان وما يزال يخوض بها غمار المعارك الوطنية الساخنة , ولهذا سمي بحق حزب الشهداء الأبرار , حزب الوطنيين الأحرار.
يعتبر الحزب الشيوعي العراقي أقدم حزب سياسي قائم حتى الآن في العراق ولم ينقطع يوماً عن النضال منذ تأسيسه في 31 آذار / مارس من العام 1934 , بل ومنذ تشكيل الحلقات الماركسية الأولى في البصرة والناصرية وبغداد. ولم تكن هذه الاستمرارية عبثية , بل كانت بفعل ارتباط الناس به ودفقه بدماء جديدة باستمرار ودون انقطاع , لأنهم أدركوا مدى وطنية هذا الحزب ومدى التزامه الصادق بقضايا الشعب والوطن , وإلا لما استطاع أن يستمر ما يزيد على سبعة عقود من السنين المليئة بالأحداث والعواصف, رغم المحاربة الشرسة والمستديمة التي تعرض لها الحزب منذ الثلاثينات ومنذ أول محاكمة أجريت لأول شيوعي عراقي بسبب تبنيه للمبادئ الشيوعية , وأعني بها محاكمة الرفيق الشهيد يوسف سلمان يوسف (فهد). كما صدر في العام 1937/1938 أول قانون مخالف للدستور نصاً وروحاً هو قانون مكافحة الشيوعية , أو المادة 89 أ من قانون العقوبات البغدادي. لقد تأسست الكثير من الأحزاب السياسية خلال العقود المنصرمة واختفى العديد منها من ساحة النضال السياسي أو لفظه الشعب , في حين بقي الحزب الشيوعي رافعاً راية النضال الوطني عالياً مؤكداً إصراره , وبتعبير أدق , إصرار أعضاء الحزب ومؤيدوه والجماهير المحيطة به على دعم مسيرته النضالية واستمرار عطاء رفاق وأصدقاء الحزب الشجعان والأوفياء لشعبهم والمشاركة مع تلك الأحزاب الوطنية الأخرى التي واصلت النضال منذ الأربعينات وما بعدها.
ليس عبثاً أن انتظم في الحزب الشيوعي على امتداد العقود المنصرمة عدد كبير جداً من مثقفي وفناني ومبدعي وعلماء وكادحي العراق من عرب وكرد وتركمان وكلدان وآشوريين ومن مختلف الأديان والمذاهب وساهموا مع الحزب في عدة عمليات متلازمة ومتشابكة , وأعني بها:
1. لقد عرف الحزب الشيوعي العراقي كيف يربط القضية الوطنية بالمصالح اليومية للشعب العراق وكيف يشارك , مع بقية القوى الوطنية العراقية المناضلة , في تعبئة الناس حول الشعارات الملموسة والحيوية التي كانت تستقطب المزيد من الناس في العملية النضالية , سواء أكان ذلك في أربعينات القرن الماضي أم سنوات الخمسينات وما بعدها أيضاً.
2. قيام الحزب بعملية تنوير اجتماعية ودينية واسعة ومهمة جداً ساهمت في تنوير نسبة غير قليلة من بنات وأبناء الشعب العراقي ودفعتهم للنضال في سبيل إقامة المجتمع المدني والديمقراطي الحر ورفعت من وعيهم السياسي والاجتماعي وعززت الثقة بقدرتهم على تحقيق مطالبهم المشروعة , وأضعفت إلى أبعد الحدود الاتجاهات الطائفية والتخندق الطائفي , وأصبحت روح المواطنة تحتل مكانة مرموقة بين الناس وليس بين الحكام , وكذا الموقف من العلاقة بين أبناء القوميات العديدة , رغم ممارسة الحكام للتمييز القومي خلال العقود المنصرمة.
3. المشاركة الفعالة في إقامة وتطوير منظمات ومؤسسات المجتمع المدني ومنها النقابات العمالية والجمعيات الفلاحية والنوادي الثقافية والرياضية واتحادات الطلبة والشبيبة والمرأة منذ الأربعينات والخمسينيات من القرن الماضي.
4. ولعب الحزب دوراً بارزاً في النضال من أجل حقوق المرأة والسعي إلى تحريرها من قيود المجتمع الذكوري. كما كان الحزب وراء الكثير من القوانين التي منحت المرأة حقوقها في فترة ما بعد ثورة تموز 1958.
5. وعلينا أن نتذكر بأن الحزب قد لعب دوراً مهماً في النضال من اجل إصدار قانون الإصلاح الزراعي لمعالجة مسألة الأرض والمسالة الفلاحية في العراق …الخ.
لقد مر الحزب الشيوعي العراقي بمراحل نضالية عديدة مليئة بالمصاعب والتعقيدات وتعرض للضربات القاسية , سواء أكان ذلك في العهد الملكي , أم في عهود الجمهوريات الأربع التي عرفها تاريخ العراق الحديث , ولكنه خرج منها وهو يؤكد إصراره على مواصلة النضال. وفي هذا الفترات يصعب على الإنسان أن يتصور بل يستحيل تصور أن لا يرتكب الحزب أخطاء معينة , سواء أكانت فكرية أم سياسية , وسواء أكانت في تحديد تكتيكاته أم في فهم العلاقة بين التكتيك والاستراتيج , أم في النشاط اليومي لرفاقه. وليس غريباً أن يرتكب الحزب أخطاء معينة في هذا المجال أو ذاك أو في هذا التحالف أو ذاك , وقد ارتكب الحب فعلاً تل الأخطاء. ومن كان في قيادة الحزب في فترة ما , وأنا منهم أتحمل مسئولية تلك الأخطاء كاملة غير منقوصة. إذ من غير المعقول أن يتبرأ الإنسان منها وهو الذي كان يساهم في رسمها , خاصة باقر إبراهيم الذي كان يحتل لسنوات طويلة عضوية المكتب السياسي والشخصية
المسئولة عن التنظيم في الحزب ومسئول سكرتارية اللجنة المركزية.
ويبدو لي مفيداً أن أشير إلى أربع مسائل جوهرية , أتى على بعضها الرفيقان والصديقان جاسم حلوائي وعادل حبه, وأعني بها:
1. لا يمكن لمن يعمل أن لا يخطأ , فأثناء العمل يمكن أن ترتكب الأخطاء , ولكن فضيلة الحزب أنه كان يعمل ويسعى إلى تصحيح الأخطاء التي يرتكبها أثناء العمل.
2. لا يمكن لأي حزب أن يكف عن الاجتهاد في رسم سياسة الحزب لأنه يخشى ارتكاب الأخطاء , بل يفترض أن يقتحم المهمة ويرسم السياسة في ضوء قدرة الحزب على الاجتهاد وفي ضوء ما يمتلكه من معلومات وما يراه من أمور. والاجتهاد في هذا المجال فضيلة , سواء أخطأ الحزب أم أصاب.
3. وكان الحزب باستمرار يضع يده على أخطائه بجرأة ويعترف بها ويسعى إلى إزالتها , وهي ظاهرة نادرة , إذ قلة أو نادرة هي تلك الأحزاب التي تمارس مثل هذا الموقف المبدئي. وبرهن الحزب مراراً على قدرته على تصحيح أخطائه وتجاوزها.
4. وفي كل تلك الأمور والمواقف الصعبة والظرف الاستثنائية لم يتخل الحزب عن الشعب أو عن المهمات الملقاة على عاتقه وإصراره على النهوض بها أو تحمل عواقب أخطائه.
ليس غريباً أن تنشا اختلافات في وجهات النظر , وليس غريباً أيضاً أن يرتكب هذا الإنسان أو ذاك والحزب الذي عمل فيه , ولكن الغريب ينشأ في عدد من الأمور التي يفترض أن نشير إليها لنتبين العوامل الكامنة وراء ذلك:
1 – حين يضع بعض الأفراد نصب أعينهم العمل على تشويه سمعة الحزب وتاريخه النضالي البعيد والقريب.
2 – حين يترك هؤلاء الناس ألأعداء الحقيقيين للشعب العراقي , ولكنهم يمارسون النشاط الفكري والسياسي ضد الحزب بهدف الإساءة له وإبعاد الناس عنه , وحين تصبح هذه الغاية هي مهمتهم الرئيسية والهاجس الضاغط على عقولهم.
3 – وحين ينشط هؤلاء مع أعداء الشعب ومع كل القوى اليمينية والقومية الشوفينية المناهضة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية.
ولا يمكن أن تحصل مثل هذه الأمور إلا في حالات ثلاث , وهي:
1. الشعور بالغبن نتيجة فقدان هذا الشخص أو ذاك لمواقعه السابقة في الحزب الشيوعي , أي هيمنة الذاتية القاتلة على سلوك وتصرف الفرد مضحياً بتاريخه النضالي وسمعته الطيبة ومحملاً الآخرين الأخطاء التي ارتكبها أو ساهم بارتكابها وعدم امتلاكه الجرأة للاعتراف بأخطائه الذاتية.
2. الارتداد عن الفكر الماركسي والادعاء الكاذب بحمله , أي حصول تغير في المواقع الفكرية لهذا الشخص أو ذاك ممن يمارسون هذه الأساليب في مكافحة الحزب الشيوعي.
3. الارتباط بقوى معادية للحزب الشيوعي العراقي والتي يسعى إلى مدارات تلك العلاقات بذلك السلوك المشين.
ليس الاختلاف في الرأي رذيلة بل فضيلة , شريطة أن يفهم الإنسان كيف يتعامل مع الاختلاف حضارياً وإنسانياً.
لم اخف اختلافي في الرأي مع رفاق الطريق الطويل في الحزب الشيوعي العراقي وأبديت وجهة نظري وقرأها الشيوعيون ,قاعدة وقيادة , في رسالة مفتوحة وجهتها لهم قبل عقد المؤتمر الثامن للحزب. ولكنها لم تكن تحمل ضغينة للحزب ولا حقداً عليه أو كراهية لقيادته , بل رغبة في التعبير عن وجهة نظري , لهم الحق في أخذها أو رفضها فلست من يحدد ذلك بل مؤتمرات الحزب ورفاقه. ولم أجد مبرراً أن أتنكر لماضيي الطويل في الحزب ولا لأفكاري الماركسية ولا لنضال الحزب الشيوعي في السابق وفي الوقت الحاضر ولا لقيادة الحزب الراهنة , كما لم أجد أي مبرر أن أضع الحزب الشيوعي هدفاً لتوجيه نيران النقد باستمرار ضده , بل أكن الاحترام له ولرفاقه وللنضال الذي يخوضونه في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً , وبالتالي علي أن لا أساهم في تعقيد مهماتهم بل المساعدة فيها. كما لم أجد مبرراً أن أرمي الأخطاء على عاتق الحزب , وأن أنسحب من مسئوليتي إزاء تلك الأخطاء كما تسحب الشعرة من العجين. فمثل هذا الانسحاب ليس من شيمة الناس الذين يحترمون أنفسهم ويحترمون الآخرين في آن.
إن ما يقوم به باقر إبراهيم , فكراً وممارسة ومنذ سنوات كثيرة , وما يكتبه الشيخ الستاليني “القح” حسقيل قوچمان بشكل خاص , إذ لا يستحق البعض الآخر من هؤلاء حتى ذكر اسمه , لا يسيئان إلى الحزب بأي حال , بل يسيئان إلى نفسيهما معاً ,ويكشفان عن حفيظتهما وعن الوجهة التي يعملون فيها وعن الفكر الذي يتبنونه الآن.
من المؤسف حقاً أن لا يرى باقر إبراهيم الأخطاء التي ارتكبها في حياته الحزبية والسياسية على امتداد الفترة الواقعة منذ العام 1964 , فهو عاجز عن أن يكتشف سياسته اليمينية في الستينات والتي كشف عنها الرفيقان الصديقان جاسم حلوائي وعادل حبه في مقالهما المشترك , وكذلك سياسته ومواقفه في فترة حكم البعث بشكل خاص. لقد عملت فترات غير قليلة مع باقر إبراهيم وكنت أعرف تماماً جوانبه الإيجابية والسلبية , ولكنه فقد اليوم ومنذ النصف الثاني من العقد التاسع كل ما هو إيجابي فيه وتحول إلى كتلة ذاتية مريضة مصابة بداء العظمة والنرجسية المرضية وعقدة القيادة تهيمن عليه وعلى سلوكه.
حين ألقي نظرة على سياسة الحزب الشيوعي العراقي أو أي حزب سياسي وطني في العراق سأجد ما يمكن أن انتقده فيها. ولكن من يمكنه أن يدلل بالضرورة على صواب رأيي وانتقاداتي وخطأ مواقف وأراء الحزب الشيوعي أو القوى الوطنية الأخرى! إن من حق كل منا أن يعتقد بصواب رأيه , ولكن لا بد له أن يترك فسحة لاحتمال الخطأ لديه واحتمال الصواب عند الآخر. وليس عاقلاً أو حكيماً من يعتقد أن الصواب أو الحقيقة كلها ملك يديه وليس عند الآخر أي شيء منها. هذا ما يبشرنا به باقر إبراهيم وحسقيل قوچمان , رغم التباين بينهما , ولكنهما يلتقيان بكراهية الحزب الشيوعي العراقي والحقد على قيادته , وهو ما يجعلهما مفضوحين في ما يكتبانه ضد الحزب.
من الأمور الخطيرة ما يحصل اليوم من نشاط لبعض القوى المعادية في العراق , إذ يسعى كل إنسان شريف أن ينهي الإرهاب الدموي الجاري ويوقف نزيف الدم والذي سيسمح بتسريع عملية خروج القوات الأجنبية المحتلة من العراق ويسمح باستعادة العراق لكامل استقلاله وسيادته الوطنية التي عرضها صدام حسين بالذات للاستباحة وليس غيره. لقد ارتبطت مجموعة من هؤلاء المهووسين بالعداء للحزب الشيوعي , لأي سبب كان , بثلاث قوى تعمل اليوم ضد العراق , وأعني بها الآتي:
1. قوى البعث الصدامية وليس كل الناس البعثيين , أي أولئك الذين يحملون السلاح ويقتلون الناس في العراق ويساهمون في حماية قوى القاعدة وغيرها لزيادة القتل العبثي في العراق , كما حصل في كركوك وسنجار والحلة وبغداد وفي غيرها من مدن العراق. .
2. القوى القومية اليمينية والشوفينية التي تدفع باتجاه تشديد الصراع والنزاع المسلح بالعراق وتعمل على تنشيط قوى الإرهاب ضد الشعب لأنها تنطلق من مواقع العداء للشعب الكردي , كما أنها طائفية مقيتة.
3. قوى الإسلام السياسي المتطرفة والطائفية السياسية التي تريد زج العراق بحرب أهلية ذات وجهة طائفية.
وهذه القوى شكلت تحالفاً جديداً منذ ثلاث سنوات تبلور في السنة الأخيرة بشكل خاص , وانخرط بعض أبطال الهجوم الشرس ضد الحزب الشيوعي إلى هذه الجوقة السيئة , ومنهم باقر إبراهيم الذي يحضر مؤتمرات هذه القوى ويشارك فيها ويقدم أوراق عمل لها أيضاً. من هنا يفترض الحذر من الأفكار التي يحاولون غلغلتها إلى الأوسط الشعبية من خلال محاولة الإساءة للحزب الشيوعي العراقي ولبعض القوى السياسية الأخرى.
إن من يحترم الآخرين قادر على احترام نفسه , ومن يعجز عن ذلك ولا يملك غير الشتيمة والإساءة , فلا يمكن أن يحترم نفسه. واحترام الآخر والرأي الآخر أصبح من ضرورات العصر , ومن يبتعد عن ذلك يتنكر له الناس جميعاً , وهو ما يشكو منه هؤلاء الذين نصبوا من أنفسهم أعداء للحزب الشيوعي العراقي.
لا أجد مبرراً في هذا المقال أن أناقش ما أراه خاطئاً في سياسة الحزب , غذ كتبت وجهة نظري بهذا الشأن , فمهمة المقال إدانة هذا الأسلوب في النقد الذي يمارسه باقر إبراهيم وحسقيل قوچمان ومن لف لفهما.
16/8/2007 كاظم حبيب